|
سيرة الحب..دراما تستحق التقدير..! |
|
|
|
ريما فليحان
|
|
2008-01-08 |
بأسلوب جميل وطريقة جذابة.. طرح المسلسل السوري المتميز (سيرة الحب) أفكاره الاجتماعية، فتلقاها المشاهد كوجبة خفيفة وغنية في ذات الوقت، حيث طرح مشاكل اجتماعية حساسة، بصور قوية ومؤثرة ومتعددة.
المخرج عمار رضوان والكاتبة لبنى حداد والكاتب يزن الاتاسي ومجموعة من الفنانات والفنانين الرائعين ونذكر منهم مع حفظ الالقاب: (سليم صبري-منى واصف-صباح الجزائري- عبد المنعم عمايري - يارا صبري - أماني الحكيم - أمل عرفة- ديما بياعة-كاريس بشار- زهير قنوع- ماهر صليبي- مي اسكاف- ميلاد يوسف- نزار ابو حجر... وسواهم)، قدموا لوحات رائعة من تنوع الحياة ومشاكلها ضمن هذا المسلسل، وجاءت الحلقات متنوعة الألوان والطروحات: فطرحت مشاكل عديدة.. كجرائم الشرف وتعدد الزوجات والفقر والتمييز الجندري والحب والزواج ومفاهيم كالخيانة والسلوكيات والعلاقات وسواها..
المسلسل قدم صور واقعية، وطرح المشاكل ووجهات النظر المختلفة في حواره، وبأسلوب سهل غير معقد، ورغم تفاوت الحلقات في درجة القوة والمستوى إلا أن المسلسل يبقى عملا متميزا ككل، واذكر على سبيل المثال إحدى الحلقات الهامة والتي تناولت موضوعا شائكا وهاما وهي الحلقة التي تحدثت عن جرائم الشرف والتي طرحت مشكلة فتاة تعرضت للاغتصاب وأظهرت الحلقة كيف يجب ان يكون دور القانونين والقانونيات، فجاءت شخصية المحامية التي كانت تقف الى جانب الفتاة بسلوكها الجميل والمدافع عن الفتاة وببسالة، ووضحت الحلقة المشاكل الاجتماعية ونقدت المواد القانونية التي تعفي المغتصب من العقوبة عند زواجه من ضحيته، ومسؤولية الأهل، وكيفية حماية الفتاة،وأوضحت دور ملاجئ المعنفات في حماية هؤلاء الفتيات اللواتي يكن بخطر الذبح بسكين الشرف، والثغرات الموجودة في آليات التعامل في هذا السياق من قبل الملاجئ والقانون، وأظهرت وبشكل قوي قباحة وجه جريمة الشرف حيث أقدم الأب والأخ على جعل الطفل الصغير اخو الفتاة يقتلها في آخر مشهد من الحلقه، حيث نرى دماء الفتاة تغطي الشمس التي رسمتها على الجدار القاتم خلفها، في صورة مؤثرة وقوية.. هذا المشهد الذي حذفه التلفزيون السوري للآسف أثناء العرض على الفضائية السورية، فافرغ المشهد من محتواه وجعل المسلسل في هذه الحلقة يبدوا مقتطعا وبأسلوب ساذج، لولا ان محطات عربية أخرى كالانفنتي عرضته كاملا، وهذا يدعو للأسف حقا، ولا اعلم حقيقة أكان المقصود من هذا الإجراء التماشي مع طروحات المسؤولين في هذا البلد كالنظرية العجيبة القائلة: ان لا جرائم شرف لدينا، وان (المرأة بألف خير وتضاهي حياة المرأة في سويسرا..اذا لم تكن أفضل!). أخيرا أقول أن الأعمال التلفزيونية أصبحت تشكل مصدرا ثقافيا هاما، بغياب ثقافة الكتاب وبحضور التقنيات الحديثة فصارت تتحمل بالتالي مسؤولية أفكار جيل ينمو، وجيل شاب يصنع المستقبل، وبالتالي فهي تتحمل وزر أو ثواب ما تقدم من أفكار وصور للناس، فشكرا لأسرة (سيرة الحب) كونهم قدموا ما يجب تقديمه ضمن شاشة صارت سلاحا خطيرا أو دواء مفيدا للمشاهد.
ريما فليحان، عضوة فريق عمل مرصد نساء سورية، (سيرة الحب..دراما تستحق التقدير..!)خاص: نساء سورية |