|
ترجمة باسل جبيلي
|
|
2008-01-08 |
"رجل أسود ضربه رجال بيض ضرباً مبرحاً، فحكمت عليه الدولة (س) بالسجن ستة أشهر و200 جلدة." كيف سيكون رد فعلك إن قرأت هذا الخبر في الصحيفة؟ سيكون بالتأكيد صدمة ورعباً وغضباً على النظام القائم في الدولة (س).
وحالما تعرف أن معاقبة السود في أمور ذات صلة بعلاقتهم مع البيض هو أمر روتيني في الدولة (س)، فإن غضبك قد يزداد حدة. قد تطالب بفرض عقوبات، قد تطالب بإيقاف مشاركة الدولة (س) في الألعاب الأولمبية. قد تطالب بمعاملة الدولة (س) كما عوملت دولة جنوب إفريقيا إبان فترة الفصل العنصري. الحُكم السابق هو أمرٌ حقيقيٌ. عندما نُشرت القصة أولاً على الموقع الإلكتروني لشبكة CBS الإخبارية الشهر الماضي، كانت القصة تتعلق بامرأة وليس برجل أسود، ولم تكن الدولة (س) سوى المملكة العربية السعودية. وهذا مقطع مما ورد في الخبر الأصلي: "محكمة سعودية تحكم على امرأة اغتصبها مجموعة من الرجال، بالسجن لست سنوات و200 جلدة." كان لهذه القضية الاستثنائية صدى صغير على الصعيد الدولي، والتي تمت فيها إدانة امرأة تعرضت للاغتصاب من رجل ليس قريبها. بينما قادت هيلاري كلينتون جوقة من الديمقراطيين الذين أدانوا الحكم إلى جانب بضعة افتتاحيات في الصحف أدانته كذلك. لم يكن ذلك كثيراً، ولكن كان له أثرٌ على أرض الواقع، فبفضل الضغط الدولي، أصدر الملك السعودي عفواً عن هذه المرأة. لكن النساء في المملكة لا تزلن غير قادرات على الانتخاب أو قيادة السيارة ولا يمكنهن مغادرة المنزل دون مرافقة ذكر قريب لهن. ولم تشن حملة دفاعاً عن هؤلاء النساء (مثل تلك التي جوبهت بها سياسة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا). عُقدت سابقاً مقارنات بين السعودية وجنوب إفريقيا إبان فترة الفصل العنصري وبين الطرق المختلفة التي تعاطى بها الأوروبيون مع هاتين الدولتين. فمن جهتها قالت مؤخراً الصحفية منى الطهاوي أنه بينما يلعب النفط عاملاً في هذا، إلا أن السبب الحقيقي لعدم طرد الفرق الرياضية السعودية من الألعاب الأولمبية هو أن "السعوديين نجحوا بخديعة العالم بادعائهم أن دينهم هو سبب معاملتهم المرأة بهذا الشكل السيء جداً." وتشير الطهاوي إلى أن الإسلام يأخذ أشكالاً أخرى في تركيا والمغرب وأندونيسيا وأماكن أخرى من العالم. لكن أداة الدعاية السعودية، إلى جانب حالة الجبن التي نحن عليها تجاه العادات الأجنبية، أعمت بصيرتنا عن أن الاضطهاد السعودي الممنهج والشامل ليس مصدره الدين على الإطلاق. أعتقد أن هناك تفسيراً آخراً أيضاً. حيث إننا كدولة متحيّّزون للقضايا التي تبدو مألوفة بالنسبة لنا، ولقصة أفريقيا إبان سياسة التمييز العنصري أصداءٌ في تحركنا من أجل الحقوق المدنية. حيث لم تكن قفزة كبيرة بالنسبة لداعية الحقوق المدنية الأمريكي جيسّي جاكسون أن يدعم الحركة المناهضة لسياسة الفصل العنصري عندما كانت في أوجها في ثمانينات القرن الماضي، لكنها لم تكن كذلك خطوة صعبة جداً على طلاب الجامعات آنذاك: لقد درسنا العنصرية المؤسساتية في المدرسة. وعلى العكس، تحتاج النساء في السعودية المعاصرة إلى ثورة جذرية أضخم من تلك التي قامت بين النساء الأمريكيات في الستينات، وهي ثورة لدينا مشاكل في فهمها بشكل جيد. فعلى عكس الأمريكيين السود، لم يكن على الأمريكيات النضال في سبيل مسائل أساسية كالحق في تلقي التعليم والانتخاب منذ مدة طويلة. وبدلاً من ذلك، ناضلنا (لحسن الحظ) للحصول على حقوق أقل جوهرية خلال العقود الماضية، وأصبحت (ولسوء الحظ) مجموعاتنا النسوية تملك مؤخراً ترف التركيز على الأمور الهامشية. حيث كانت إحدى أشهر حملات "المجلس الوطني للمنظمات النسوية" مؤخراً موجهة ضد نادي Augusta National Golf Club للغولف (كونه لا يسمح للإناث بأن يكن عضوات فيه). يوجد مواد في موقع المجلس عن مواضيع مثل "تأمين السيارات الغير متحيّز لأحد الجنسين" و "حياد الشبكات" لكن لا وجود لمواد متعلقة بضحية الاغتصاب السعودية أو الصبية التي قُتلت في كندا الأسبوع الماضي لرفضها ارتداء الحجاب. إن الإيديولوجية المناصرة لحقوق النساء لا تساعد: فمن جملة ما قالته الفيلسوفة Christina Hoff Sommers أن بعض مناصرات حقوق المرأة الأمريكيات، اللواتي تركزن على أنفسهن والمترددات في انتقاد الثقافات الغير غربية، أقنعن أنفسهن أن "الإرهاب الجنسي" في الولايات المتحدة الأمريكية (وهو مصطلح مأخوذ من دراسات نسوية حقيقية) يشكل خطراً أكبر من الإرهاب الفعلي. لكن المشكلة الأكثر عمقاً هي التهميش المتدرج لـ "قضايا النساء" في السياسات الداخلية، والذي جعل هذه القضايا تحتل مرتبة ثانوية بعد قضايا الأمن والعنصرية في السياسة الخارجية أيضاً. غالباً ما تشتهر المشارِكات الأمريكيات في المنظمات العالمية ومنظمات الأمم المتحدة التي تُعنى بشؤون المرأة، بنقاشات حول الحقوق التناسلية (إما مع أو ضد تبعاً للإدارة الأمريكية)، لا في نقاشات تتعلق بالحقوق الأساسية للنساء في السعودية أو العالم الإسلامي. وإلى أن يتغير ذلك، سيكون من الصعب شن حملة على شاكلة الحركة المناهضة لسياسة الفصل العنصرية، بغية فرض عقوبات أو مجموعة قوانين ناظمة لمن يريدون إقامة مشاريع اقتصادية في المملكة. وبعبارات أخرى، فإن النموذج الذي نريده ليس على شاكلة الحركة النسوية التي قامت في الستينات التي نذكرها جميعاً، بل نريد نسخة معولمة من الحركة النسوية التي قامت في القرن التاسع عشر والتي نسيناها تقريباً. نريد مرشحات للعب الدور الذي قامت به Elizabeth Cady Stanton رائدة الحركة النسوية الأمريكية في القرن التاسع عشر، فهل من أحد؟
بقلمAnne Applebaum ، (داعية حقوق نساء) ترجمة (بتصرف): باسل جبيلي عن The Washington Post (18/12/2007)خاص: نساء سورية |