|
هل المرأة إدارية ناجحة؟.. كيف ينظر المجتمع إلى المرأة في موقع صنع القرار؟ |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2008-01-07 |
قبل خروجها إلى العمل ظهرت كإدارية ناجحة في العمل المنزلي وإدارة شؤون الأسرة بالرغم من أن دورها كان يقف عند اتخاذ القرار حيث كان في اغلب الحيان للرجل. وبعد خروجها إلى التعلم والعمل، وتسلمها لمناصب إدارية وقيادية لا بأس بها استطاعت من خلالها أن تثبت أنها قادرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤوليات، بقيت نظرة المجتمع إليها وخصوصا في العالم الثالث على أنها أقل مقدرة على تسلم المناصب الإدارية أو القيادية من الرجل، فلماذا هذه النظرة التي تبدو مجحفة بحقها وهل فعلا المرأة غير مؤهلة للإدارة وان تكون في مواقع صنع القرار؟ "إن المرأة لم تعطى فرصتها بعد" هذا ما تراه (لمياء التلي) وهي قانونية تعمل كمستشارة في إحدى الشركات الخاصة ومتزوجة ولها طفلان، فتقع عليها المسؤوليات مضاعفة ما بين البيت والعمل كما تقول "إني أدير شؤون البيت كاملة وتقع عليّ الأعباء المنزلية لوحدي فزوجي عندما يعمل معي يعتبر انه يساعدني وبإرادته وتبعا لرغبته فقط، لكن العمل بكليته مسؤوليتي وهذا يجعلني عاملة على مدار اليوم كله، من تعليم الأطفال والطبخ وتنظيف البيت إلى عملي في الشركة ومحاولاتي الدائمة في التوازن بين هذين العملين وهذا يحتاج مني طاقة مضاعفة كي لا أخسر أحدهما، وهذه ضريبة خروج المرأة إلى العمل فأي تقصير يقع عليها وحدها وأي نجاح هو منيّة عليها ممن حولها" ولدى سؤالي لها إن كانت المرأة قد أخذت دورها في صنع القرار وفي المراكز الإدارية أجابت: " كثيرة هي المعيقات كما ذكرت فهي من المنزل أولا ومن نظرة المجتمع ثانيا الذي يراها كربة منزل وليست كشريك أساسي مع الرجل فلا يمنحها فرصا مساوية للرجل، حتى في حال نجاحها لا يأخذ بعين الاعتبار أن وصولها بسبب جهدها الشخصي وقدراتها إنما ينظر إليه على أنه صدفة أو واسطات" وعن نظرة الرجل إلى المرأة في موقع صنع القرار وفي المناصب الإدارية بعضهم يرى أن المرأة أقل مقدرة على تسلم المناصب بل هي غير مؤهلة لذلك ما يجعلها غير متمكنة من اتخاذ القرارات المناسبة وغير جديرة باستلام مناصب معينة بل هي مناسبة لبعض المناصب وبعض المهن كالتدريس والتمريض والصيدلة فيقول (مازن نجار):" لا أعتقد أن النساء قادرات على تحمل أعباء اتخاذ القرار لأنه يحتاج لمقدرة معينه وذهنية بعيدة عن العاطفة وهذا ما لا تتمتع به النساء كونهن أزحن عن العمل لسنوات طويلة وبالتالي يحتجن لوقت طويل ليتمكن من ذلك" ويسانده بذلك الرأي (أيمن ناجي):"من جهتي لا أستطيع التعامل مع نساء كمديرات لي ليس لنظرة تمييزية ضدهن بل لأني لاأعرف كيف سأتعامل معهن أشعر أنهن قد لا يفهمن ما أريده ما يجعلنا على مسافة بعيدة عن بعضنا ويعيق التواصل" وهذا ما تراه (ثناء موصلي) "التعامل مع المدير أسهل بكثير من التعامل مع مديرة لأنها ستحاول دوما أن تثبت أنها قوية الشخصية كالرجل، ما يجعلها أقسى من الرجل في التعامل وهذا لضعف في ثقة المرأة بنفسها وطبعا اللائمة ليست عليها بل لأن المجتمع لم يساعدها كي تتمكن من نفسها وتصقل قدراتها" هذه آراء مجموعة من الرجال والنساء لكن هذا يختلف عما وصلت إليه التقارير والإحصائيات ففي تقرير( البنك الدولي لأبحاث السياسات) توصل إلى أنه كلما كان تأثير المرأة في الحياة العامة أكبر كلما كان الفساد أقل ورأى من خلال مجموعة من الأبحاث التي أجراها أن"احتمال دفع المرأة في قطاع الأعمال الرشوة لمسؤولين في الحكومة أقل ربما كونها تحمل معايير أعلى في السلوك الأخلاقي أو لأنها أكثر كرها للمخاطر" وفي دراسة لحوالي (350)شركة وجدوا أن "احتمال تقديم الشركات التي يملكها أو يديرها الرجال أموالا غير رسمية للمسؤولين أكبر بنسبة (10%) من تلك التي تملكها أو تديرها نساء". وفي سورية بالرغم من أن الدستور يعطي فرصا متكافئة للرجل والمرأة في المساهمة الفعالة والكاملة في مختلف مجالات الحياة إلا أن المرأة بالواقع لم تأخذ مكانتها الحقيقية فنسبة النساء في المراكز القيادية في الوزارات لا يتجاوز (7%) وذلك لمعيقات كثيرة كإحجام عدد من النساء عن تولي المناصب بسبب الأوضاع الاجتماعية وحجم الأعباء الأسرية الذي يقع على عاتقه،ا وأيضا بسبب سيادة بعض الأعراف والعادات التي تحد من هذه المشاركة ومنها العقلية المنحازة للرجل، بالإضافة إلى نقص الثقافة الانتخابية على صعيد المرأة وعدم الدراية الكافية والمستمرة بالقوانين والنظم لدى فئة كبيرة من النساء (حسب التقرير الأولي للجمهورية العربية السورية2005). وإذا إن نسبة النساء في المجتمع تساوي النصف ما يعني أنه يجب أن تكون النسبة نفسها في المراكز القيادية وفي مراكز صنع القرار والمناصب الادراية لكن الوصول إلى ذلك يحتاج أولا لتغيير الصورة النمطية للمرأة ولتغيير الذهنية المجتمعية التي ترى أن دور المرأة محصورا فقط بالمنزل ما يعيق أيضا التنمية الاقتصادية والاجتماعية اللذين لن يتحققا دون المساواة بين المرأة والرجل.
رهادة عبدوش، (هل المرأة إدارية ناجحة؟.. كيف ينظر المجتمع إلى المرأة في موقع صنع القرار؟)جريدة الثورة، (12/2007) |