|
بيان جمعية البحرين النسائية.. بمناسبة يوم المرأة العالمي |
|
|
|
جمعية البحرين النسائية
|
|
2006-04-01 |
تمكين المرأة .. مفتاح التنمية الإنسانية المنشودة في خضم المصاعب والتحديات التي يمرّ بها عالمنا اليوم، تتوحد الآمال والأفكار والجهود التي يبذلها أفراد ومنظمات ومؤسسات رسمية وغير رسمية لإيجاد منفذ نحو قرية عالمية أفضل حالاً من اليوم، قرية يتنفس أبناؤها عبق الحرية وينعمون بحقوقهم كاملة ويسهمون في بناء صرح مجتمعاتهم وترسيخ أركان حضارتهم. هذا الأمل الطموح أجمعت المنتديات والمحافل الدولية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة بشتى لجانها وبرامجها، على أن سبيله الأقوم هو التنمية الإنسانية. كما أجمعت هذه المنابر ذاتها على أنه ما من سبيل إلى تحقيق هذه التنمية بدون تمكين المرأة والنهوض بدورها وإنعاش حقوقها وكرامتها. وليست هذه بالقضية المستهلكة، ولا بالاسطوانة المشروخة، وإنما هي حقيقة تستند إلى أبحاث وإحصاءات، وتلتمس مصداقيتها من أرض الواقع، فالمجتمعات التي أحرزت قسطاً أوفى من التطور والرقي، وتوفرت على مؤسسات فعالة، ويسرت لأفرادها حقوقاً وطيدة هي تلك المجتمعات التي أدركت هذه الحقيقة، فأصلحت نظامها الاجتماعي، وغيّرت موروثاتها الخاطئة وقوالبها المعيقة البالية، وأعطت المرأة حقوقها على قدم المساواة مع الرجل، ومكّنتها من تحقيق طموحاتها وإثبات كيانها وإيصال صوتها في شتى المجالات، فشاركت في وضع السياسات العامة وتنفيذها، وأسهمت في تطوير نظام التعليم، وبادرت في ميادين الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وغيره، فكانت إنسانة ومواطنة وعالمة ومصلحة اجتماعية وقائدة سياسية. وتمكين المرأة لا يتحقق إلا بالتسليم بحقوقها كإنسان مكتمل الإنسانية، متكامل العقل والقدرة، فتُوفر لها بذلك الفرص التي توفر لصنوها، الرجل، سواء في مجال التعليم أو العمل، وقبلهما في ميدان المساواة في المعاملة وتصحيح النظرة في الأسرة والمجتمع. وكل ذلك لا يتحقق إلا بالمعرفة، فالفعل الجازم الهادف لا يتحرك إلا بدافع المعرفة اليقينية الصحيحة. فإذا تيقن المجتمع والقائمون على سياسته وتدبيره، من سياسيين ومؤسسات ونظام تعليم وجامعات وشركات، أن لا سبيل لتقدم المجتمع ونمائه إلا بتمكين المرأة وفتح الأبواب أمامها للإدلاء بآرائها والمشاركة بأفكارها ونشاطها في عملية الإصلاح والتنمية، فإنهم بلا شك سيسارعون إلى ما يحقق هذا الهدف العالمي المنشود. والمعرفة تتحقق بتثوير نظريات التعليم وغرس مفاهيم حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية الأصيلة في نفوس النشء، وبالبرامج الاجتماعية الهادفة إلى تأصيل هذه المفاهيم وتفعيلها في الممارسات الواقعية لمؤسسات الدولة من خلال سنّ التشريعات والقوانين التي تصون كرامة المرأة وحقوقها وتضمن لها التمتع بهذه الحقوق كاملة بشتى صورها وفي مختلف ميادينها، سواء في نطاق الأسرة أو الزواج أو العمل أو السياسة أو غير ذلك. فالعلم والعمل معاً من شأنهما أن يبدلا حال أي مجتمع ليصلا به إلى ذروة الرخاء والسلام، ولطالما فعلا. ثم إن للمرأة الدور الأهم والأكبر في هذا التمكين والمعرفة، فإنها إن لم تعِ أهمية المكانة التي تحتلها في المجتمع، وجسامة المسؤولية التي تضطلع بها في تنمية مجتمعها بل وتنمية المجتمع الإنساني ككل، تكون قد أبخست ليس حقها فحسب بل حق المجتمع والإنسانية جمعاء، وتكون قد فرطت في واجب لا يمكن أن تتحقق دونه نهضة كاملة أو تنمية إنسانية حقة. لقد مضى الأوان الذي تنتظر فيه المرأة أن ينصفها الآخرون بينما تقبع هي في ركن بيتها، تجتر بؤسها وتقبر طموحاتها وأحلامها وترى عالمها كله مختصراً في هذا الركن، بينما العالم الحقيقي في الخارج يستنهضها لتفيق من رقاد التقاعس واليأس والاستسلام. إن في ذات كل امرأة، كما في ذات كل رجل، من الطموح والقوة والقدرة بل والرغبة في العطاء، ما لو استثمرته في المجال الذي تلتمس فيه نبوغها وتدرك فيه إبداعها أو على أقل تقدير ميلها، لتبدل حال المجتمع وتصحح مساره وتحقق نموه وتشافى من علله، ولامتد إثر ذلك عطاؤه وإسهامه ونوره إلى المجتمع الإنساني كله، فكم من نهضة ألهمت نهضات، وكم من غفوة أورثت طول سبات. نعم، أدعو المرأة في يومها هذا إلى المبادرة بعزيمة إلى تمكين ذاتها وإنعاش ثقتها بنفسها وقدراتها والمبادرة إلى مجالات الخدمة والعطاء في مجتمعها، فكل وقتٍ تبذله في هذا العطاء هو عمرٌ من الثقة والنجاح اكتسبته لنفسها ولغيرها. وأدعوها للسعي إلى اكتساب العلم والمعرفة في شتى الميادين المعينة لها على تحقيق ذاتها وخدمة مجتمعها، فبالمعرفة تكتسب المزيد من العزم والقوة والثبات وتكون به انطلاقتها أوطد ومرماها أقرب منالاً. ولتتذكر أن هناك نساءً مثلها حفّ بهن تاريخنا البعيد والقريب جداً، نساء حققن إنجازات باهرة وأقرّ لهن العالم أجمع بالسبق ودان لهن بالفضل، وقد اقتحمن شتى المجالات وبرهنّ عن نبوغهن وقدرتهن فيها جميعاً، فمن سياسية بارزة إلى كاتبة مبدعة ومن قائدة مجتمعية إلى داعية سلام، وليس لدى أي منهن ما يتفوقن به على نظيراتهن من نساء العالم جميعاً سوى ثقة سوية بالنفس وقدرات أحسنّ تنميتها وتعطش للحقيقة والمعرفة وشجاعة وإقدام في مجابهة المصاعب والتحديات وإصرار على النجاح ورغبة صادقة في العطاء. ذلك ما يمتزن به، وهي صفات كامنة في عمق كل امرأة، وما يحول دونها سوى نفض غبار اليأس والاستسلام ورفض أنين التذمر والتدمير الذاتي، والتشمير بعزم للعلم والعمل، فبهما تحقق المرأة تمكينها وتفرض على المجتمع احترام شخصها وحقوقها والإصرار بدوره على تمكينها، وعندئذ يتمهد السبيل أمام التنمية الإنسانية إذ يتآزر جناحاها، الرجل والمرأة، على التحليق بها في صعود.
|