|
الميزان .. كشف مأساة أسرة |
|
|
|
طارق الحسنية
|
|
2008-01-07 |
بداية لفت انتباهنا وقوف الرجل المسن امام تلك الطفلة ليعرف كم وزنه.. فسألناه فأكد انه لايشكو من شيء وليس مغرماً.. باللياقة أو التنحيف كشباب وشابات هذا الزمن.. وقال: إن صعوده الى الميزان كان الهدف منه ليعطي الطفلة ما يتسر له.. عندما رأينا الطفلة فوجئنا بأنها لم تترك المدرسة.. بل هي متفوقة في دراستها في الصف الثالث الابتدائي.. وتعمل بعد انقضاء الدوام وأيام العطل... وقد أرشدتنا الى أبيها الذي كان يجلس خلف بسطة صغيرة بالقرب من ابنته.. فقصّ لنا حكايته في هذه الحياة التي يمكن تلخيصها بكلمتين «مأساة أسرة» .. الأب فقد قدمه ويده منذ كان عمره 11 عاماً، عندما كان يحفر الأبار في قريته بمحافظة إدلب نتيجة استعماله للديناميت .. فأصبح عاجزاً عن العمل.. لم يجد سوى ان يبيع بعض السلع على بسطة في شوارع دمشق.. الا انه لم ييأس فقد تزوج من امرأة عاجزة.. وهو يحتاج شهرياً الى اكثر من الف ليرة لأنه مصاب بمرض الربو.. عدا عن دواء زوجته.. ويؤكد ان اولاده مجتهدون في المدرسة وهو يصر على ان يكمل تعليمهم مهما كانت الظروف قاسية .. سألناه عن دخله اليومي.. فكانت الاجابة ان دخله متواضع جداً.. وقال: إن الله لا ينسى احدا من عباده.. لكنه عاتب على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي تقدم اليها عدة مرات طالباً المساعدة.. لكنه لم يحصل حتى على وعد..!
طارق الحسنية، (الميزان .. كشف مأساة أسرة)جريدة تشرين، (7/1/2008) |