|
دينا حسين الظاهر لـ"نساء سورية": الطفل مواطن له كافة حقوق المواطنة منذ ولادته |
|
|
|
نساء سورية
|
|
2008-01-05 |
تقف الأستاذة دينا حسين الظاهر خلف أغلب المواد الصحفية التي تصدر عن المجلس العربي للطفولة والتنمية، إضافة إلى عملها الأساسي في المجلس كاختصاصية أولى في المشاريع التي يعمل عليها.
والأستاذة دينا امرأة سعودية عملت في بلدها في جمعية الأطفال المعاقين كمساعدة للشؤون التعليمية ومشرفة على مرحلة الطفولة المبكرة. كما عملت في المستشفى التخصصي للأطفال المصابين بالسرطان في السعودية. وتقيم اليوم في القاهرة، تعمل في المجلس العربي للطفولة والتنمية، إضافة إلى عملها على نيل شهادة الدكتوراه في الصحة النفسية، تخصص "تربية خاصة". وللمزيد من التعرف على الأستاذة دينا، أجرى "مرصد نساء سورية" معها اللقاء التالي: - يرى البعض أن اتفاقية حقوق الطفل نوع من "الغزو الثقافي" لمجتمعنا، ما رأيك بذلك؟ ++ تؤكد ثقافة حقوق الطفل على حقوق الطفل قبل الميلاد وبعده على اعتبار أن كل إنسان هو حصيلة التاريخ التطوري لنشأة النوع البشري، مما ينعكس على المجتمع والثقافة. غير أن الثقافة العربية تنظر للطفل باعتباره ملكية خاصة، وليس باعتباره مواطن له كامل حقوق المواطنة منذ ميلاده، يحكمه الاستقلال والكفاءة كمبادئ سيكولوجية نمائية يتم محاصرتها بمجموعة من المحرمات الثقافية وانتشار ثقافة الصمت وأساليب التنشئة والتربية والضبط الاجتماعي التي تعطل تلقائية الطفل وتقلل من فرص نمو قدراته النقدية والإبداعية والتي تبدأ بوأد ثقافة التساؤل، إلى جانب الإسراع في تلقينه أدواره الاجتماعية باعتباره راشد صغير مما يحرمه من طفولته في الصغر. الثقافة على أنها سلاح ذو حدين مما يحتاج إلى ضوابط محددة منعا للتعرض إلى الجانب السلبي فالطفل يتصف بالبراءة ولا يطلب العون من الكبار إلا عند الحاجة ومن ثم فلابد من توجيهه وإرشاده والمحافظة عليه وصيانة حقوقه مع الوضع في الاعتبار تحديد ما هي الممنوعات خاصة وأن كل ممنوع مرغوب دائما واليوم نحن نعيش عصر العولمة والنقلة النوعية في كل شيء والغزو الفضائي والتحولات السياسية وغيرها من الأمور التي تحتم علينا حماية الهوية الإسلامية والعربية والثقافية وأخذ ما يتماشى معنا وترك ما يتعارض مع هذه الهوية مع العلم أن مرحلة الطفولة من المراحل الحرجة ولا بد لها من التعامل معها بحرص شديد على اعتبارها الحجر الأساس لباقي مراحل الطفل العمرية.
أن الغزو الثقافي الذي يتعرض له أبناؤنا اليوم هو أمر واقع شئنا أم أبينا ولا يمكن وقفه ومن ثم تتفاقم المسئولية تجاه هؤلاء الأطفال بمعنى أن القانون وحده لا يكفي فهناك العديد من القوانين ولكنها عجزت عن توفير الحماية طالما أن الوعي مفقود والتعاون بين مختلف الجهات غائب وبالتالي فالمطلوب تكاتف بين الأندية ورجال الدين والثقافة والتربويين وغيرهم على مجابهة هذه المخاطر والتوعية بها وبمخاطرها وتأكيد تقنين الممنوعات وعدم إطلاقها وأن نكون حذرين عند وضع الضوابط لأننا نتعامل مع ميول ثقافية مختلفة تماما عن تلك التي كنا نتعامل معها في الثمانينيات فهناك نقلة شاسعة لدى أطفالنا في هذا المجال إن المخاطر الثقافية هي جزء من مخاطر أخرى أكبر يتعرض لها الطفل يوميا خاصة وأن رقابة الأهل لم تعد كما كانت في السابق بحجة الانفتاح وحرية الطفل وإعطائه المجال للترفيه عن نفسه وذلك على الرغم من أن المسئولية الكبرى لا بد وأن تقع على الأسرة لأنه من الصعب على الطفل في هذه المرحلة العمرية أن يميز بين الصح والخطأ فالأسرة مطالبة بإحداث نوع من التوازن بين ما يتاح للطفل من فرص للترفيه والثقافة والتعلم والمرح وبين الحرمان ووضع القيود وهذا للأسف لا يحدث إلا قليلا هذه الأيام. أن الحرمان والمنع المطلق لا يفيد بل الأحرى بنا أن نغرس في نفوس أطفالنا مسألة الرقابة الذاتية وأن يكون لديهم ميزان من القيم أو نظام قيمي من شأنه أن يحقق الحماية لهم تلقائيا.
- أكثر الدول العربية وضعت تحفظات على الاتفاقية، هل تعتقدين أن هذه التحفظات أفرغت الاتفاقية من مضمونها؟ (إذا كان الجواب: نعم، هل تؤيدين أن يكون مجال التحفظات محددا في الاتفاقيات الدولية من هذا النوع؟) ++ تغطي الاتفاقية كامل نطاق حقوق الإنسان، المدنية منها والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإنها تقر بأن التمتع بحق من الحقوق لا يمكن أن ينفصل عن التمتع بالحقوق الأخرى. وهي تبين أن الحرية التي يحتاج إليها الطفل في تنمية قدراته الفكرية والخلقية والروحية تستلزم، في جملة أمور، وجود بيئة صحية وسالمة، وإتاحة الرعاية الطبية، وتوفر حد أدنى لمستويات الغذاء والكساء والمأوى. فإن حق النماء بالنسبة للطفل يرتبط عضويا بحقه في الحياة وحقه في الرعاية الصحية والطبية والتعليمية والثقافية، حتى يصبح له وجود حقيقي بالفعل، وحتى تصبح حياته لها معنى لابد من تنميته وتعزيز رفاهيته الاجتماعية والروحية والمعنوية وصحته الجسدية والعقلية، وتنمية قدراته حتى يتمكن وهو راشد من القيام بواجباته وبأدواره الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية. كما أن حق الطفل في النماء يرتبط عضويا بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لأسرته، ويرتبط بالسياسات الاجتماعية المرتبطة بالسياسات الاقتصادية الموجهة بفلسفة المجتمع ودرجة تقدمه وطبيعة بنيته الاقتصادية الاجتماعية ذلك لأن المساواة في الحصول على الحق في التعليم يرتبط بدرجة المساواة بين الشرائح الاجتماعية وبالمستوى الاجتماعي الاقتصادي الثقافي لأسرة الطفل. الحق في الحياة، والحفاظ على الهوية، والاسم والجنسية،وحرية التعبير والفكر والضمير والتدين، وحق الانتساب للجمعيات، وحياته الخاصة، والحصول على المعلومات المناسبة لسنه والحماية ضد أشكال التمييز، وضد الاعتداء عليه والإهمال، والتبني للطفل المحروم من الأسرة،وحق المعوق في الرعاية الخاصة والتعليم والتدريب، والحصول على أعلى مستوى من الصحة والرعاية الطبية، والاستفادة من الضمان الاجتماعي، والحق في مستوى معيشي يتلاءم مع نموه،وحقه في التعليم يستهدف تطوير شخصيته وتنمية مواهبه وقدراته لإعداده لحياة راشدة، وحقه في أوقات الفراغ والتسلية والأنشطة الثقافية، وحقه في الحماية من ممارسة أي عمل يهدد صحته وتعليمه ونمائه، والحماية من تعاطي المخدرات والتورط في إنتاجها وتوزيعها، والحق في الحماية من الاعتداء الجنسي، والمتاجرة بالطفل وحمايته من كافة أشكال الاستغلال، والحماية من التعذيب والحرمان من الحرية، وعدم الانخراط في النزاعات المسلحة مع توفير الرعاية التأهيلية لضحايا النزاعات المسلحة أو التعذيب أو الإهمال وسوء المعاملة، وتجنب الإجراءات القضائية وتحويله لمؤسسات الإصلاح مع ضرورة تطبيق المعايير الأفضل للطفل. خلاصة ذلك أنه يلاحظ ان الحقوق تتفاعل داخل كل مجموعة، كما تتفاعل الحقوق عبر المجموعات المختلفة، وعدم مراعاة الاتساق والتكامل قد يؤدي الى التضارب بين السياسات وأهدافها او الى محدودية تحقيق الأهداف المنشودة. وعلى الرغم من التعديلات التي طرأت على عدد من التشريعات الخاصة بالأطفال في عدد من الدول العربية إلا إنها في بعض الأحيان لم تحدث التغيير المطلوب في السياسات المرتبطة بحقوق الطفل لعدم التعامل مع الحقوق من منظور تنموي، لأن إحداث التغيير في السياسات والتشريعات لن يؤدي وحده إلى تغيير المواقف والتقاليد التي تقلل من أهمية حقوق الطفل، لذلك فان ترجمة حقوق الطفل إلى واقع يتطلب النظر إلى الأطفال كأفراد وأيضا كفئة اجتماعية وتفادي الرؤية الضيقة لقضاياهم، وعدم تجاهل السياق الاجتماعي والسياسي الأوسع الذي يحدد تطبيق تلك الحقوق.- لا يبدو أن الحكومات العربية بصدد الاستفادة الجدية من الورشات التي تعقد حول الاتفاقيات والبروتوكولات المتعلقة بالطفل والمرأة، كيف يمكن حل هذه المشكلة برأيك؟ ++ إذا كانت الحكومات العربية منهمكة فى الاتفاقيات والتحفظات، فالي حين أن تصدر تلك القرارات فما علينا إلا التركيز على: أولا - العناية بدور الأسرة في تربية الطفل باعتبار أن الأسرة هي نواة المجتمع وذلك بدراسة الحلول العملية والعلمية لتوعية الآباء والأمهات ومساعدتهم نفسياً واجتماعياً على أداء أدوارهم الأسرية وعلى حقوقهم الإنسانية عامة وحقوق أطفالهن. ثانيا - إنشاء لجنة إعلامية متخصصة لصياغة البرامج الموجهة للأطفال عبر القنوات الفضائية وتحديد البرامج المخصصة لكل فئة عمرية وتعريفهم بحقوقهم، خاصة وان التليفزيون بقدرته الإقناعية مقارنة بوسائل الإعلام الأخرى وبخاصة بين الأطفال الذين يسهل التأثير عليهم لافتقادهم وجود خطوط دفاع أولى بسبب قلة تجاربهم السابقة. فهو يمارس تأثيراً عميقاً على الطفل أو المراهق وتعمل على عملية إكتساب الأطفال معارفهم الاجتماعية، وتشكيل اتجاهاتهم وقيمهم إزاء الظواهر المختلفة. ثالثا- العناية بالتوعية والتثقيف من خلال استخدام الانترنت للتعرف على حقوقهم الصحية والتعليمية والاجتماعية، وإتاحة الفرصة للطفل لتكوين رأيه ولإبدائه بحرية من خلال إتاحة المعلومات والمواد التي تعزز من قدراته وثقافته. رابعا- إنشاء مرصد متخصص للدراسات والبحوث يعنى بشئون الطفل والأسرة، يقوم بمسح وإحصاء كل المؤثرات السلبية والإيجابية، والمساعدة على اتخاذ القرار برصد مختلف الجوانب السلوكية داخل الأسرة والعلاقات الزوجية، والجوانب القضائية، والاضطرابات النفسية والتربوية، والمدرسية، وآثار الإعلام واستعمال الوسائل التكنولوجية كالإنترنت، والهواتف النقالة وغيرها على نمو الطفل.
نساء سورية، (دينا حسين الظاهر لـ"نساء سورية": الطفل مواطن له كافة حقوق المواطنة منذ ولادته)خاص: نساء سورية |