|
باسم سليمان
|
|
2008-01-05 |
يقسم التاريخ جندريا: إلى زمن أمومي وزمن أبوي تباعا؛ بحيث لا نعرف ما طبيعة الزمن السابق على الأمومي؛ أما ما يأتي، فقد يستشف منه زمن (أموبوي) وهو مصطلح منحوت من الزمنين السابقين مع الإشارة أن سيادة الزمن الأبوي البطريركي مستمرة وفق ما تؤيده وقائع الزمن الحالي.
وهذا التقسيم، الذي ابتدعه المؤرخون الذكور، ونسجت على منوالهم المؤرخات النساء، ألا يثير هذا التأريخ العديد من الأسئلة التي تتعلق بمشاعية العلاقات الجنسية! التي استشفت عبر بعض الطقوس الدينية التي كانت تنذر بها المرأة عذريتها للغريب في معابد عشتار وما شاكلها. وهذا الشيوع اعتبر امتدادا للمشاعية التي كانت تعاش في الزمن الأمومي إلى أن أتى الرجل وقننها وفق مصالحه الاجتماعية مستندا لعدة حجج منها: السلطة ذات المصدر السماوي والوضعي وتقنيناتها وما تقود إليه من اختصاص والحب الذي بطبيعته ثنائي الوجود لا يحتمل ثالثا وعدم ضياع النسب وغيرها من أسباب عززتها الديانات السماوية مقابل الديانات الأسطورية التي كانت تسمح بهكذا عادات. تقود هذه الأسئلة إلى أسئلة من نوع ثاني ألا وهي : هل كانت المرأة تسمح بوجود هكذا علاقات من دون أن تنتبه لخطورتها وما يترب عليها من ضياع للنسب والسلطة والحب وأيضا ما يترتب على زواج الأقارب من أمراض؟.والعجيب إن هذه المرأة ذاتها قد نسب لها اكتشاف الزراعة والكثير من الأدوية العشبية بل وعلوم الفلك وقيام أول التنظيمات المجتمعاتية الزراعية على يديها!! ، ثم تسمح هذه المرأة ذاتها بقيام هذه المشاعية غم خطورتها التي تنبه لها الرجل فوضع القوانين الناظمة لها والتي تضمن حقوقا أكبر له مقابل المرأة. أليس هذا غريبا؟!. في حين نرى أن أكثر ما وردنا عن طريق الأركيولوجيا يثبت قيام هذه الأمور في زمن كانت الآلهة الذكور يحكمون العالم وحتى الديانات السماوية وهي ذكورية أيضا بمفهومها الذي يعطي للرجل الكثير من الصلاحيات لم تجد حلا من زواج الأخوة الأوائل وفق فرضية آدم وحواء إلا بوضع معايير غير مقبولة كزواج الأخوة الأوائل بفتيات من الجان أو كل أنثى بشقيق التوأم الآخر من حمل جديد. وهنا نسأل هل قامت هذه المشاعية حقيقة في الزمن الأمومي: لا يوجد أدلة قطعية كافية على ذلك!!. ولربما نستطيع أن نجدها في لا شعور الرجل الجنسي الذي كبلته قوانينه!!. كل هذا يفترض تأكيد بطريركية التاريخ المكتوب؛ بحيث وضع النظام الأمومي الفوضوي مقابل النظام الأبوي المنتظم بحيث يحفر بلا شعور أي رجل وامرأة قبول النظام الأبوي رغم ما يحمله من عنف وقسوة مقابل فوضوية النظام الأمومي الذي يشبه الحيواني رغم ما تدل عليه الملاحظة التجريبية أن الحيوانات في الشكل الحر لها تلجأ إلى نظام جنسي ما يكفل الصحة والقوة فكيف فات هذا المرأة في النظام الأمومي؟ والتي نعرف عنها عاطفتها وانتماءها لرجلها بأغلب الحالات وعدم اخلاصه لها فيما شرعه لنفسه من تعدد الزوجات مع شرط العدل غير المنجز في الأساس، أن لا تنظم هذه العلاقات بطريقة صحية للمجتمع!!. وإذ نستطيع أن نستدل من أسطورة ذكورية وهي -جلجامش - كيف أنكيدو المتوحش روضته غانية المعبد بأن جعلته عارفا وليس مغتبطا من المتعة الجنسية :على قاعدة ما دامت قراءتنا للتاريخ بعقلية ذكورية وبأدوات ذكورية بمفاهيمها رغم تمظهرها بالموضوعية ألا أن نؤكد هذا التقسيم العجيب الذي لا يخدم إلا بطريركية الرجل وسلطته مقابل عبودية المرأة وانسحاقها وتخليصها من إنسانيتها وجعلها كائنا هجيننا بين الإنسان والحيوان وهذا الاستدلال سمح به عقل الرجل الإنسان وادخله في قلب الأسطورة بعيدا عن عقل الرجل الذكر. لذا يجب إعادة قراءة التاريخ بعقل الإنسان وليس الذكر أو الأنثى؟!
باسم سليمان، زاوية كيفنا، (أسئلة برسم الأسئلة! ) خاص: نساء سورية |