|
ريم سعيد
|
|
2007-12-22 |
«أعيش معه من أجل أبنائي».. عبارة ترددها كثيرات من النسوة اللواتي تتعرضن لشكل من أشكال العنف من قبل الأزواج، فتتحملن أقسى أنواع العنف الذي يبدأ بالضرب او سوء المعاملة او الحرمان من الأبناء او من الحقوق. «العنف ضد المرأة».. محاضرة ألقتها الباحثة الاجتماعية السيدة هاتفة رشيد، في مركز برنامج المرأة في مخيم اليرموك.. وعند سؤالها عن الأسباب التي تدفع المرأة إلى الاستمرار في حياتها الزوجية رغم العنف الذي تتعرض له أجابت: حرص المرأة على أسرتها، وعدم وجود بديل آخر أمام المرأة، اي دُور بديلة لاستضافتها إذا ما تعرضت للعنف كما هو سائد في الدول المتقدمة، وهي تأمل بإنشاء مثل هذه الدور في بلادنا حتى تستطيع المرأة تدبير شؤونها والبداية من جديد، إضافة إلى اعتقاد المرأة بأنها تستطيع ان تغير الرجل، فتتحلى بالصبر آملة ان يتغير مع الوقت، وأيضاً ضعف ثقة المرأة بنفسها، الأمر الذي يجعلها تشعر بالعجز والضعف من اتخاذ قرار الانفصال فتستسلم لوضعها. وما يدفعها للاستسلام لهذا الوضع السيىء عدم وجود استقلالية مادية وعدم وجود قوانين تحميها، إضافة إلى الخوف من الزوج وبطشه والخوف من الأب وكلام الناس، والخوف على الأولاد.. وهناك أيضاً المعتقدات الدينية السائدة التي تحض المرأة على الصبر والتحمل، وهناك بعض الرجال يعتقدون ان ضرب المرأة حق من حقوقهم الشرعية، إضافة إلى العادات والتقاليد السائدة والأمثال الشعبية التي تقول: «ضرب الحبيب زبيب».. وهناك بعض الرجال ممن يعدون المرأة بعدم استخدام العنف مرة أخرى، ويقدمون الأعذار ثم يعودون إلى عاداتهم السيئة. وعن الأسباب التي تدفع الرجل إلى استخدام العنف ضد المرأة، أجابت السيدة هاتفة رشيد: النظرة الدونية للمرأة واعتقادهم انها مخلوق قاصر، والمفهوم الخاطىء لمفهوم القوامة، التي تفهم عند بعض الرجال سيطرة الرجل على المرأة، لا الحب والاحتواء والمسؤولية، أيضاً هناك الضغوط الاقتصادية القاسية وزيادة الاحتياجات وارتفاع عدد أفراد الأسرة وعدم مقدرة الرجل على الإعالة، أيضاً هناك المشكلات الأسرية مثل (التوتر النفسي لأحد الزوجين او كلاهما، وتدخل الأهل وتعدد الزوجات والغيرة والشك وعدم احترام الطرف الآخر... الخ، إضافة إلى الادمان على الكحول والمخدرات). وحول الخطوات الواجب اتخاذها من أجل الحد من ظاهرة العنف ضد المرأة أجابت الباحثة رشيد: ان أهم الخطوات، تغيير النظرة الدونية إلى المرأة من خلال المناهج الدراسية ووسائل الاعلام ومنابر المساجد، وتعليم الطلاب كيفية احترام العلاقة الزوجية وحقوق وواجبات كل من الزوجين والأبناء، إضافة لتمكين المرأة وإعطائها فرصها التعليمية والوظيفية لتحسين وضعها المادي واستقلاليتها، وإنشاء مكاتب استشارات أسرية تساعد في التخفيف من التوتر بين الزوجين، وإنشاء أسر بديلة لإيواء المرأة التي تتعرض للعنف وحمايتها وتوفير الرعاية لها ولأولادها، وتعليم الطلاب كيفية السيطرة على الغضب ووضع قوانين صارمة لحماية المرأة.
ريم سعيد، (العنف ضد المرأة)جريدة البعث (12/2007)
|