|
اغتصاب النساء في قطاع غزة.. أصوات الضحايا |
|
|
|
دنيا الأمل إسماعيل
|
|
2007-12-20 |
|
صفحة 1 من 5 لم تعد مشكلة الاغتصاب تحتمل التكتم أو التغاضي، في ظل تزايد مؤشرات ارتفاع عدد النساء اللواتي يتعرضنّ للاغتصاب، أو لمحاولات اغتصاب، تؤدي بهم إلى الموت على أيدي الأقارب. إنه حكم الإعدام غير المستند إلى أدلة أو سماعاً للضحية.
ولأن الرجال هم أصحاب السلطة في المجتمع التقليدي، كما أظهرتهم عمليات التنشئة الاجتماعية في مراحلها المختلفة، يبقون هم – فقط- من يحددون معايير القيم الاجتماعية السائدة، وهم فقط من يملكون أحقية التخلص مِن مَن يرون أنها خارجة عن رؤاهم وتوجهاتهم. إن تفاوت حجم ونوعية القوة والسلطة، التي يتمتع بها كلٍ من النساء والرجال في المجتمع الفلسطيني، -تحديداً في قطاع غزة، شديد المحافظة تجاه قضايا المرأة- يعدُ مؤشراً دالاً على حجم الانتهاكات التي يمكن أن تتعرض لها النساء في مسيرة حياتهن اليومية، في ظل ثقافة ذكورية مهيمنة، مشفوعة بالكثير من الضمانات القانونية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، التي تكرِّس دونية النساء وسيطرة الرجال. وعلى الرغم من التمتع بالسلامة الجسدية والنفسية حقاً من حقوق الإنسان/ المرأة المكفولة دولياً، غير أنّ الثقافة السائدة تمّيز في التمتع بهذا الحق بين كلٍ من النساء والرجال، وهو تمييز مبني على تحديد من هو صاحب السلطة والقرار والسيطرة في المجتمع.رؤية اجتماعية /ثقافية للاغتصاب في قطاع غزة: يتسم المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، بالمحافظة الشديدة وسطوة السلطة الأبوية، بما تحمله من مفاهيم ذكورية تجاه كل مفردات المجتمع والعلاقة بين أفراده، خاصة بين النساء والرجال. وعلى الرغم من الإنجازات التي تحققت طوال السنوات العشر الماضية في ما يخص قضايا المرأة الفلسطينية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، غير أنه حتى الآن لم تنعكس هذه الإنجازات النخبوية/ المعرفية على تحسين أوضاع النساء في المجتمع، ولم تؤد إلى إعادة تشكيل نظرة النساء لأدوارهن في المجتمع وتحويلها إلى رؤية شاملة للذات والحياة والعالم، وربما أدى تقطع هذه السيرورة الرؤيوية إلى انتكاسات متعددة في وضع المرأة في قطاع غزة، وبقيت الكثير من القضايا والمشكلات طي الكتمان أو التناول السري محدود الأثر، بسبب افتقاد الجرأة المطلوبة عند طرح بعض القضايا ذات الإشكاليات المتشابكة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وظل تناول الحركة النسوية لقضايا المرأة، محاصراً بأشكال متعددة من الخوف "المشروع"، ظهرت في تضييق الحراك الاجتماعي حول عدد لا بأس به من القضايا الجوهرية والمسكوت عنها في دائرة صغيرة ومغلقة من الأنتلجنسيا النسوية. وأيضاً، رغم الجهود التي بذلتها النساء داخل الحركة والمتعلقة تحديداً بقضايا العنف ضد النساء بأشكاله البسيطة والعابرة، وتلك ذات الحساسية الاجتماعية الشائكة كقضايا القتل على خلفية الشرف، على سبيل المثال. ظل العنف الممارس ضد النساء، تتزايد وتيرته يوماً بعد آخر، جنباً إلى جنب مع تزايد الوعي بوجوده وخطورته على النساء والأسرة والمجتمع، لكنه الوعي غير المنتج، الذي يزيد المرأة شقاءً، دون أن يدلها على الأدوات العملية لتجاوز عقباتها اليومية. الملاحظ هنا أن هذه الجهود اتسمت بنوع من ردّات الفعل غير الممنهجة، -وفي أحسن الأحوال ذات المنهجية المرتبطة بأهداف محدودة الأثر والنطاق الجغرافي-والتي لا تعكس توجهاً عاماً لدى الحركات النسوية، بقدر ما تعطي مؤشرات عن بعض المساندة الاجتماعية والقانونية التي أظهرتها هذه المؤسسات في التعامل مع الضحايا. وفي جانب آخر انتهجت مؤسسات مغايرة طريق البحث والدراسة لاكتناه بعض مثل هذه القضايا واكتفت بذلك. إنّ البحث والمعرفة هما طريقان مهمان لتوفير القاعدة المعلوماتية، كما أن المساندة الاجتماعية والقانونية مهمتان للدلالة على انعدام الفجوة بين القاعدة الجماهيرية من النساء ومؤسساتهن، غير أنّ عدم تلاقي هذه الجهود وتشابكها وتكاملها أفقر زخم التجارب المتناثرة، وحصرها في إطار المشكلة التي تحتاج إلى حل، ولم يتطلع إلى تفكيك بنية هذه المشكلة معرفياً وسوسيولوجياً، وبلورة مضمونها في برامج عمل استراتيجية، تراعي إحداث تغييرات إيجابية في أوضاع النساء ككل، وتحديداً في الجوانب القانونية والاجتماعية والثقافية. إن تعرض النساء الفلسطينيات للاغتصاب، تعد واحدة من أخطر القضايا التي لم تلق الاهتمام الكافي من قبل المؤسسات النسوية على اختلاف توجهاتها واهتماماتها، وإن ظهرت هنا أو هناك بعض الفعاليات أو التحركات المحدودة، لكنها جميعاً لم ترق إلى مستوى الفعل التغييري، المبني على رؤية منهجية، وأدوات عمل نوعية ففي "مسح العنف الأسري" الذي أجراه جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، تبين أنّ نسبة النساء اللواتي توجهن إلى مراكز للنساء المعنّفات لطلب الاستشارة لا تصل إلى (1،7%)10 لاشك أنّ الموضوع شديد الحساسية، ولاشك أيضاً أنه شديد الخطورة، بالدرجة نفسها التي يتمتع فيها بالغموض المعرفي الذي يصبح مطلوباً إذا ارتأينا أننا نتناول جميع قضايا النساء، لكنه كان دوماً الجانب المسكوت عنه حين يتم تناول قضايا العنف ضد النساء، وإن ذكر فيظل ذكر العابر لا المقيم. ولأنّ الجهود كانت مشتتة ومتناثرة، كان يجب أن تتناثر المعلومات والشهادات وأن تهمل حد الموت، وأن يتعرض أي باحث/ـة لأعباء مضاعفة من الوقت والجهد لينفض التراب عن أوراق النساء/ الضحايا للمرة الثانية أو الثالثة. إن الكثير من التجارب النسائية كانت ضحية لانعدام الفهم لقيمة المعرفة وأهمية التوثيق، وكان لإهمال البعد المعرفي /الثقافي عند تناول القضايا النسوية/ الاجتماعية دور كبير في ضياع تحقيق كثير من النتائج الايجابية، لكن السؤال الذي أظن أنه سيبقى مطروحاً، كم من الوقت ينبغي أن يمر لتتغير رؤيتنا لذواتنا كنساء حتى نستطيع أن نغير المجتمع. الاغتصاب هذا الموضوع الذي غضّ بصر النساء جميعاً والمجتمع بأسره، عن الحديث بدرجة أو بأخرى عن التصريح به، هل أتى حين من الدهر ليعاد تفكيكه ضمن رؤية تتجاوز ثنائية المجرم والضحية، ليعاد بناؤه في سياق اجتماعي/ ثقافي يتسم بالمنهجية. إنّ تدهور الوضع في قطاع غزة، نتيجة الحصار والاجتياحات الإسرائيلية المتكررة، وكذلك شيوع حالة الفلتان الأمني، ضاعف من الأعباء الإضافية المفروضة على النساء، تماماً مثلما ضاعف من حجم الضغوط الاجتماعية الملقاة على كاهلهنّ بسبب التمييز، ما يعرضهنّ للعنف المضاعف داخل المنازل، مع عدم استطاعتهنّ التعبير عن آلامهنّ أو قلقهنّ أو خوفهنّ، وإجبارهنّ على التزام الصمت، درءاً لاتهامهنّ بالأنانية وعدم إقامة وزن لمشاعر الآخرين، نظراً لحالة الطوارىء التي تعم المجتمع20 هذا في الوقت الذي تعرضت فيه آليات الحماية المؤسسية لمزيد من الضعف، جرّاء تدمير (إسرائيل) لجزء كبير من البنية الأساسية والمؤسسات الأمنية التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية. وبسبب تعطل المؤسسات المكلفة بإنقاذ القانون، اكتسبت الجماعات المسلحة والهياكل التقليدية والقبلية سلطة أوسع في المجتمع الفلسطيني، الأمر الذي عزّز عدم المساواة القائمة بن الجنسين والضغوط التي تتعرض لها النساء، لكي يتقيدنّ بتفسيرات معينة للمعايير التقليدية أو الدينية، من أجل الحفاظ على شرف العائلة. والنساء اللواتي يتحدّين أو يتجاوزنّ هذه المعايير يعرّضنّ أنفسهنّ للقتل على أيدي أقربائهنّ، لأنهنّ (لطخّنّ سمعة العائلة)30تعريفات إجرائية4: الاغتصاب: " اتصال رجل بامرأة اتصالاً جنسياً كاملاً، دون رضاء صحيح منها" ن فيما عرّف القانون الأساس للمحكمة الجنائية الدولية الاغتصاب كالتالي: "1- أن يكون الجاني قد اعتدى على جسد شخص ما بتصرف نتج عنه الولوج، مهما كان خفيفاً في أي جزء من جسد الضحية أو جسد الجاني بعضو جنسي، أو في فتحة الشرج أو الفتحة التناسلية للضحية بأي شيء أو أي جزء آخر من أجزاء الجسم. 2- أن يكون الاعتداء قد وقع بالقوة أو بالتهديد باستخدام القوة أو قسراً، كأن يكون ناجماً عن الخوف من العنف أو الإكراه أو الاعتقال أو القمع النفسي أو إساءة استخدام السلطة ضد هذا الشخص أو غيره من الأشخاص أو عن استغلال ظروف قسرية أو أن يكون الاعتداء قد ارتكب ضد شخص غير قادر على إعطاء موافقة غير حقيقية". اغتصاب الزوجة: اتصال الزوج جنسياً بزوجته دون رضاها، أو إجبارها على الممارسة الجنسية في أوقات لا تناسبها أو في أوقات مرضها. جرائم الشرف: هي الجرائم المنظمّة والمخطط لها، التي يرتكبها أحد أفراد أسرة المرأة من أقارب الدرجة الأولى بذريعة "الدفاع عن الشرف". سفاح القربى: هو الاعتداء أو التحرش الجنسي الذي يقع داخل العائلة (نووية- ممتدة) تحت استخدام القوة الجسدية أو التهديد أو الترغيب. الزنا: علاقة جنسية تامة بين رجل وامرأة برضاهما خارج الدين والعرف التحرش الجنسي: هو أي سلوك جنسي سواء كان لفظي أو جسدي، صراحة أو تلميحاً يقصد به التعدّي على طرف آخر والمساس به/ها.الاغتصاب هل يشكّل ظاهرة أم مشكلة فردية؟: حتى الآن، لا توجد إحصاءات رسمية حول قضايا الاغتصاب في المجتمع الفلسطيني عامة، وفي المجتمع الغزّي خاصة، على الرغم من وجود حالات مسجلة رسمياً لدى مراكز الشرطة وبعض المؤسسات النسوية وفي بعض المسوحات التي أجراها جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، لكن المعطيات الواقعية تشير إلى أن هذه الحالات المسجلة لا تمثل كل الحالات التي تحدث في الواقع، بسبب حساسية القضية والسياسات المجتمعية المتبعة لمعالجتها، المتمثلة في الكتمان والسرّية، أو بسبب خوف المغتصبات من اللجوء إلى تقديم الشكاوى وشيوع القضية (الخوف من الفضيحة)، إضافة إلى ذلك فإنّ كيفية تعامل أجهزة الشرطة مع قضايا الاغتصاب والاعتداءات الجنسية كافة يدفع بحالات مشابهة إلى الإحجام عن تقديم الشكاوى مستقبلاً، ففي كثير من الأحيان تتعرض مقدّمة الشكوى لبعض المضايقات والنظرة الدونية والاحتقار من قبل رجال مركز الشرطة، قد تصل في بعض الأحيان إلى التحرشات الجنسية. كما أن افتقار وجود جهة مختصة بمتابعة قضايا الاغتصاب، وتوثيقها سواء كانت رسمية أو أهلية، أدى إلى عدم إمكانية معرفة الحجم الحقيقي للقضية، ومن ثم تحليلها وتقديم مقترحات عملية لمعالجتها.غير أنّ وجود حالات من النساء تعرضن إلى الاغتصاب، حتى لو لم يشكلّن معاً ظاهرة، تستدعي منا التحرك الذي يتجاوز ردّات الفعل الانفعالية، إلى النظرة العميقة وراء ظهور مثل هذا السلوك في المجتمع الفلسطيني، ومن المؤكد أن تناول القضية بهذه الصورة قد يمدّنا بالكثير من المعلومات المحجوبة عنا حول بنية العلاقات الاجتماعية في قطاع غزة ودورها وأثرها على مشكلة/ ظاهرة الاغتصاب. إنّ الاغتصاب بما يضرب حوله من أشكال متعددة من التعتيم والتضييق والحصار، الناتج عن سيطرة النظام الأبوي، وما يحمله من ثقافة تقليدية تجاه النساء، وفي ظل حدوث تدهور هائل في أوضاع حقوق الإنسان في الوطن الفلسطيني مع تنامي مستويات الفقر والبطالة، جميعها فاقمت من حجم ونوعية الضغوط والقيود التي تتعرض لها النساء في المجتمع الفلسطيني، وفي قطاع غزة بشكل مضاعف (بنية محافظة وثقافة وتقليديه وانتشار واسع للفقر والبطالة وتكرار الاعتداءات الإسرائيلية)ن في الوقت الذي يتم فيه غض الطرف عن آلامهنّ ومحنتهنّ. من جهة أخرى، تضطر مئات النساء اللواتي استشهد أزواجهنّ، أو زُج بهم في السجون، إلى الاعتماد على الأقارب والجمعيات الخيرية للاستمرار في الحياة، وحماية أبنائهنّ من العوز، ما يجعلهنّ معرضات لضغوط وسيطرة الأقرباء الذكور الذين تعتمد عليهنّ النساء، ولجوئهن –في الغالب- إلى الصمت والإحجام عن تقديم الشكاوى، خاصة وأن القانون لا يقدم لهنّ الحماية الكافية، بل على العكس من ذلك، تشجّع هذه القوانين على ارتكاب انتهاكات بحق النساء، وحتى النصوص التي توفر حماية محدودة للنساء، لا يتم تطبيقها في ظل غياب الآليات الرسمية لإنفاذ القانون وحماية حقوق النساء. " كما يمثل غياب الخبرات والأدوات الضرورية للبحث الجنائي في قضايا العنف الجنسي عقبة إضافية"5 تنضم إلى العقبات الأخرى القانونية والاجتماعية والثقافية التي تحول دون كشف دقيق عن حجم المشكلة/ الظاهرة. يؤكد تقرير هيومن رايتس ووتش (مسألة أمن) على أنّ نسبة محدودة فقط من حالات الاغتصاب تصل إلى القضاء، كما أنّ النظام القضائي الفلسطيني يفرض قدراً مرهقاً من أعباء الإثبات والإجراءات القانونية على ضحاي الاغتصاب، ما يغلق الباب عملياً أمام إمكانية تقديم الشكاوى6 ربما ليس من المهم الآن – في هذه المرحلة الاستكشافية- الإجابة عن التساؤل في أول الفقرة، بقدر أهمية الخروج من دائرة الصمت، والاهتمام بعمليتي: الرصد والتوثيق مع تفعيل آليات الحماية القانونية، التي من المؤكد أنها ستشجع الكثير من النساء عن الإفصاح عن تجاربهن المرّة في هذا الشأن.هل يمكن التأكد من معرفة الأسباب الحقيقية وراء حالات اغتصاب النساء: إنّ البحث في أسباب المشكلات والظواهر الاجتماعية، خاصة تلك التي تتمتع بحساسية اجتماعية عالية كالاغتصاب، تعد أمراً شديد الصعوبة، وتحتاج إلى زمن طويل قبل التوصل إلى معرفة سبب حقيقي واحد. لاشك أن البيئات والثقافة والعامل السياسي وارتفاع وتيرة العنف ضد المرأة بشكل عام، والبنية الهيكلية للمجتمع، وعدم تقوية النساء وتمكينهنّ، وشيوع أنماط تقليدية في العلاقة بين الرجل والمرأة، وبين الزوج والزوجة، كلها وغيرها ذات علاقة ما بحدوث أو الدفع نحو حدوث الاغتصاب. إنّ علماء النفس والاجتماع هما مفاتيح التحليل الأول لهذه المشكلة/ الظاهرة وكل جهد لاحق من المهم أن ينبني على تحليلهم لسلوك وكوامن هذا السلوك لكل من المغتصب والضحية والمجتمع. إننا نحتاج إلى التعمق في سوسيولوجيا الاغتصاب، الاستماع إلى أصوات الضحايا المقموعة/ الصموتة، وإلى أصوات الفاعلين، ندماً أو تجبراً، انتقاماً أو متعة، حرماناً أو شهوانية. لربما وصلنا إلى الأسباب غير السائدة والشائعة وغير المتوقعة. إنّ دراسة سلوك ودوافع المغتصبِبين من الرجال، من المحتمل أن تساعد في قراءة الجانب المغيّب من هذه المشكلة، وإضاءة الكثير من النقاط المتعلقة بالاغتصاب كمشكلة اجتماعية بالدرجة الأولى. يمكن هنا استنباط جملة من الأسباب التي تقف وراء حالات الاغتصاب، انطلاقاً من قراءة المؤشرات الاجتماعية والثقافية السائدة في المجتمع الفلسطيني، ومنها: 1- شيوع العنف السياسي (سواء كان من الاحتلال الإسرائيلي أو من السلطة الفلسطينية أم من الجماعات المسلحة)، زاد من تدهور أوضاع النساء ومن حجم الضغوط الاجتماعية الملقاة على عاتقهنّ، ما يجعلهنّ في كثير من الأحيان يتعرضنّ لأشكال مضاعفة من العنف الممارس ضدهنّ؛ 2- الوضع الاقتصادي المتدهور، أدى إلى وقوع عدد غير قليل من النساء تحت رحمة الذكور في العائلة والمجتمع، ما يعرضهنّ للوقوع تحت تهديدات وضغوطات جنسية مقابل حصولهنّ على المساعدة؛ 3- ضعف سلطة القانون، وتمييزه بين الرجال والنساء، وتكريسه لمبدأ عدم المساواة بين الجنسين؛ 4- الثقافة الأبوية السائدة في المجتمع الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، التي تعطي للرجل صلاحيات واسعة على النساء في أسته، إضافة إلى الدور السلبي الذي تمارسه الأسرة الممتدة في تكريس أوضاع دونية للمرأة، وخضوعها لأشكال متعددة من الاستغلال الجسدي والجنسي والمالي؛ 5- التفكك الأسري، وعدم الشعور بالحماية والأمن داخل الأسرة، يعرّض كلاً من المرأة والفتاة للوقوع ضحية الاغتصاب، مثلما يعرَض الشاب إلى ارتكاب هذه الجريمة، تحت دوافع البحث عن الأمان أو الحنان أو تحقيق الذات الرجولية، التي تلقاها خلال حياتهن ويحرم منها في الوقت ذاته؛ 6- عدم قدرة السلطة على حماية النساء المعنفّات، شجع على ممارسة المزيد من العنف الممارس ضد النساء، في ظل عدم المحاسبة القانونية؛ 7- يشجّع الزواج المبكر وعدم كفاية التعليم لكلا الجنسين، على زيادة معدلات حالات الاغتصاب؛ 8- عدم وجود الوعي الكافي لدى المرأة بحقوقها، وعدم قدرتها الدفاع عن هذه الحقوق، يعرضها بشكل أكبر للوقوع ضحية للاغتصاب. نوعية النساء اللواتي يتعرضنّ للاغتصاب: على الرغم من وجود افتراض شائع بأن نساء من طبقات معينة أو ذوات مستوى تعليمي أو اجتماعي محدد، يتعرضنّ للاغتصاب، غير أن الحقائق الفعلية على الأرض، تنفي هذا الافتراض من أساسه، فنساء من طبقات اجتماعية وثقافية وتعليمية واقتصادية مختلفة تعرضنّ لاغتصاب أو محاولة اغتصاب، كما أنّ النساء في أعمار مختلفة مررنّ بهذه التجربة المريرة، على الرغم أيضاً من أنّ إحصاءات مراكز الشرطة الرسمية، تشير إلى أن قضايا الاغتصاب المسجلة لديها تنحصر في الفئة العمرية من (14 – 40)، وعلى الرغم مصداقية هذه المعلومات، لكنها لا تستطيع أن تنفي عدم حدوث الاغتصاب خارج هذه الفئة. لكنها تعطي مؤشرات أخرى حول وجود المشكلة، منها أن هذه الفئة أكثر الفئات العمرية من النساء تعرضا للاغتصاب أو لمحاولات الاغتصاب، وأن عدم وجود تسجيلا رسميا لحالات اغتصاب خارج هذه الفئة العمرية، قد يعود لأسباب تتعلق بالمرأة ذاتها كإحجامها عن التقدم بشكوى لكونها أم أو لعدم جرأتها في هذه السن التي تجنح إلى الاستقرار والعيش بسلام مع المجتمع.
دراسات قليلة وقضية خطيرة: تشير إحصاءات الجريمة والضحية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى حدوث 30 حالة اغتصاب قطاع غزة خلال عام 1998م 7 غير أن هذه البيانات لم تبين لنا كم من هذه الحالات هي لنساء، ما يعطي دلالة على غياب البعد الجندري في توجهات المؤسسات الرسمية عند القيام بمثل هذه الإحصاءات. فيما أشار تقرير حول: " وضعية المرأة الفلسطينية بالاستناد إلى اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة"8إلى أنّ 44,7% من النساء المبحوثات تعرضنّ لاعتداءات جنسية(اغتصاب، اعتداءات داخل الأسرة، خدش غشاء البكارة"، كما بينّ التقرير أن 2,3% من النساء المهددات بالقتل كنّ من من تم الاعتداء عليهنّ جنسياً وجسدياً" لكن التقرير لم يبين نسبة قطاع غزة من هذه الإحصاءات، ما يجعلنا نحجم عن الارتكان إلى هذه الإحصاءات وإن كانت تشير إلى وجود الظاهرة في المجتمع الفلسطيني عامة، وهي الخلاصة ذاتها التي يمكن الخروج بها عند قراءة دراستىّ كل من مركز بيسان "المرأة الفلسطينية وبعض قضايا العنف الأسري"9 وبرنامج دعم وتأهيل المرأة: " مفهوم الشرف وعلاقته ببعض المتغيرات لدى المجتمع الفلسطيني في العشر سنوات الأخيرة"10 حيث بينت الدراستان إلى أن الظاهرة موجودة في المجتمع الفلسطيني بدرجات متباينة من منطقة جغرافية إلى أخرى، لكنها تمس جميع النساء بلا استثناء أو تمييز على أساس التعليم أو الطبقة الاجتماعية أو الدين (مسلمات – مسيحيات) أو الحالة الاجتماعية أو العمل. وإن تم تناولها بشكل عام في دراسة مركز بيسان، حيث لم نعرف عدد المبحوثات من قطاع غزة في الدراسة، فيما انتهجت دراسة برنامج دعم وتأهيل المرأة اللجوء إلى القضايا ذات العلاقة، وأهمها مفهوم الشرف، وربما أخطر ما جاء في هذه الدراسة الأولى من نوعها في قطاع غزة، هو تلك الإحصائية التي تبين أن نسبة المؤيدين/ات لقتل الفتاة على خلفية الشرف في الفئة العمرية بين (35-40) سنة، وهي فئة الآباء والأمهات في المجتمع الفلسطيني في غزة، وأصحاب القرار على الأبناء وفي الأسرة، وهذا يرفع من احتمالية تعرض الفتيات للقتل في قضايا الشرف ومنها الاغتصاب. أمّا مركز شؤون المرأة، فقد تناول الظاهرة/ المشكلة باعتبارها أحد أشكال العنف الأسري ضد المرأة في قطاع غزة، وذلك من خلال الكتاب الذي أصدره بهذا الصدد نهاية العام الماضي11 وهو بذلك لم يتناول قضايا الاغتصاب التي تمت خارج نطاق الأسرة، كما لم يبين إن كانت حالات الاغتصاب التي ورد ذكرها في الدراسة هي حالات تمت داخل الأسرة، أم لا. وفي كتيب تثقيفي لمؤسسة صوت المجتمع في غزة بعنوان: " العنف ضد المرأة: تم تناول قضية الاغتصاب تحت إطار العنف القانوني، حيث "مظاهر التمييز بين الرجل والمرأة المولدّة للعنف داخل الأسرة مستمدة من قوانين الأحوال الشخصية والعقوبات"12وعلى الرغم من الدور الذي يلعبه القانون في تكريس التمييز بين النساء والرجال، غير أنّه لم يجرّ التأكيد على أن القانون الفلسطيني يمثل انعكاساً للثقافة الذكورية السائدة، وأنه يحمل فكر وهوية مشرّعيه، وهم من الرجال الذين يصبغون القانون بصبغتهم الذكورية، وينظرون إلى بناء وترتيب المجتمع انطلاقاً من هذه النظرة. وعليه فمن المهم الإشارة إلى أهمية إشراك النساء في وضع القوانين والسياسات التشريعة. وقد تدعم دراسة جنان عبده: "جريمة شرف العائلة في مجتمع عرب 1948 في فلسطين" هذا التناول، حين حاولت قراءة الظاهرة من المنظور التاريخي/ السياسي/ الثقافي الذي ساعد على انتقال النظرة الاجتماعية السلبية، وآليات التعامل معها من جيل إلى آخر، حتى تحولت إلى نمط ثابت زمانياً ومكانياً13 ويعد تقرير هيومن رايتس ووتش "مسألة أمن- العنف ضد النساء والفتيات الفلسطينيات" الصادر عام 2006، من أهم وأشمل الدراسات التي تناولت قضية العنف بشكل عام ومنها مشكلة الاغتصاب، مستشهدة بآراء وتحليلات متنوعة من قبل ناشطات وعاملين وأخصائيين/ات اجتماعيين/ات ورجال شرطة وقضاء، إضافة إلى اقتباسات من مقابلات مع ضحايا للعنف والاغتصاب من النساء. وتكمن أهمية هذه الدراسة تحديداً في حداثتها وفي إلمامها بجوانب متعددة من فضية العنف ضد النساء ومواقف كل من القانون والقضاء والمجتمع وأهالي الضحايا منه.الاغتصاب في قطاع غزة: إنّ البحث في ظاهرة الاغتصاب في قطاع غزة، سواء كان ذلك في البيانات والمعلومات، أو من خلال تتبع التجارب المريرة للنساء المغتصبات، محفوفاً بالكثير من المخاطر، التي قد تصل إلى حد التهديد بالقتل، ناهيك عن الإنهاك الفكري والجسدي، الناتج عن قلة توفر المعلومات في مكان واحد، وبطريقة منهجية تسهل على الباحث/ـة العمل في جو عمل يتسم بالمهنية. أعترف أنّ صعوبات كثيرة وإشكاليات متعددة رافقت البحث، ليس فقط أثناء إعداده، ولكن أيضاً بعد كتابته، فالكثير من النقاط تحتاج إلى كثير من التأني والتمعن من قبل فريق بحثي كامل. وربما تشكل هذه الإضاءة البحثية الصغيرة مفتاحاً ضرورياً لإعادة النظر في الظاهرة من المنظور/ النسوي الاجتماعي وفي سياق رؤيوي متكامل. المعلومات المتوفرة شحيحة للغاية، وتفتقر إلى التنظيم والترتيب والتوثيق العلمي، والوصول إلى الضحايا خطر وقد يفضي إلى التهديد بالقتل من قبل أهالي الضحية أو الفاعل، كما أنّ النساء المغتصبات يخشين من الحديث خوف انتشار قصصهنّ ويخشين من المقابلات المباشرة حتى لا يتم التعرف عليهن أو على أسرّهن، ومن تتوفر لديها بعض المعلومات من المؤسسات الحقوقية أو النسوية أو من المحاميات، يتمسكن بما لديهن من معلومات تحت حجج وذرائع مختلفة، مثل عدم التصريح بالإدلاء بالمعلومات أو احترام خصوصية الضحية، وسرية المعلومات، تبريرات كثيرة ومتعددة وقفت حجر عثرة أمام الباحثة، وبعضها جاء للأسف ممن يحملن لواء الدفاع عن قضايا النساء. مما فرض عليّ اللجوء إلى البحث الميداني والتنقل بين مناطق القطاع بحثاً عن الضحايا وقصصهن مع الاغتصاب، مشيت وراء معظم الحكايات الشفاهية التي سمعتها عن نساء تعرضن للاغتصاب أو القتل على خلفية الشرف، وقد وجدت عجباً لا تنفع معه الدهشة أو التعاطف. عشرات القصص متناثرة تحت أقنعة متعددة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، لم تصل إليها أيدي الباحثين/ات. يجب التأكيد هنا أنّ التناقل الشفاهي لقصص الاغتصاب وقضايا القتل على خلفية الشرف، لا يمكن أن يشكّل أساساً علمياً ومعرفياً دون استخدام أدوات البحث المختلفة، التي قد تأخذ من العلوم السوسيولوجية والأنثروبولوجية والسيكوباتية الكثير، خاصة وأنه في بعض حالات القتل على خلفية الشرف، قتلت النساء لمجرد وجود شائعة أو الشك في أنّ الابنة أو الشقيقة تصرفت على نحو يعتبر بأنه لطخ شرف العائلة. وإن لم يكن صحيحاً في الواقع. وهذا ما يجعلنا نؤكد على أن موضوع الاغتصاب ليس موضوعاً نسوياً بحتاً، ولكنه يحمل دلائل وإشارات على سمات مجتمعية عامة ومشكلات أخرى ذات طبيعة متشابكة. وعلى الرغم من وجود حالات اغتصاب ووجود محاولات للتعرض للاغتصاب، على طول الامتداد الجغرافي لقطاع غزة من الجنوب إلى أقصى الشمال، لكن لا توجد إحصاءات دقيقة ومفصلة حول عدد هذه الحالات أو ظروفها أو خصائصها الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، فيما وقعت الباحثة على توثيقات منقوصة هنا أو هناك في عدد من المراكز الحقوقية والنسوية ولدى بعض المحاميات، وأعتقد أن اختلاف الهدف من وراء توثيق هذه المعلومات أدى إلى نقصانها وافتقارها إلى المعلومات التي تتجاوز السن أو الحالة الاجتماعية على سبيل المثال إلى تلك المعلومات التي تعد أساس التحليل العلمي، كظروف وملابسات عملية الاغتصاب، والعلاقة بين المغتصب والمغتصبة، هل هي علاقة عابرة، أو علاقة قرابة أو علاقة جيرة أو علاقة عمل، وهكذا، ثم تعامل المغتصبة مع ذاتها بعد وقوع الحادثة، وتصرفاتها اللاحقة.، فطبقا لسجلات الشرطة الفلسطينية، فإنّ سبع نساء تعرضنّ للاغتصاب، وسبع عشرة أخريات تعرضن لمحاولات اغتصاب14، ويشير تقرير هيومن رايتس ووتش إلى أنّ مكتب الإحصاء المركزي سجّل عام 2003، ما مجموعه 85 حالة اغتصاب ومحاولة اغتصاب، منها 25 في قطاع غزة، وأنّ 27 شخصاً –فقط- تم الحكم عليهم بالسجن في قضايا اغتصاب خلال عام 2005. 15 فيما أشار تقرير إحصاءات الجريمة إلى أنّ معدلات الاغتصاب المسجلة لدى الشرطة بلغت حوالي 50. لكل 1000 من السكان16، ومن المؤكد أن هذا الرقم لا يشير إلى حجم المشكلة الحقيقي، لاعتبارات ومحاذير متعددة، تلعب فيها الثقافة التقليدية دوراً كبيراً من حيث نظرتها إلى جرائم الاغتصاب اغتصاب الزوجة: يعد الحديث عن اغتصاب الأزواج لزوجاتهم، نوعاً من الخيال المفرط أو التغريب الناتج عن هوس المرأة بحماية كينونتها النسوية/ الإنسانية، ولكنه في الحقيقة يحدث، وربما بصورة أكبر من توقعاتنا، إذ أن خجل النساء من الإعلان عن ذلك، وإحجامهنّ عن الخوض في موضوع يعتبرنه من خصوصيات وأسرار الحياة الزوجية، يقلل كثيراً من إمكانية البحث في هذه المشكلة، فضلاً عن أن النساء يعتبرنّ ممارسة أزواجهن الجنس معهنّ – على غير رغبة منهنّ- حقاً شرعياً للزوج،وهي النظرة ذاتها التي يتعاطى بها أغلبية الرجال، وهذا ما توصلت إليه دراسة أشرف عليها مركز بيسان للبحوث والإنماء17 لا مجال للاعتراض عليه أو التأفف منه، فقد " أفادت 9% من النساء المبحوثات(في غزة فقط) في دراسة "القابضات على الجمر" بأنّ أزواجهن يمارسون الجنس دون رغبتهنّ، وأنهم يستخدمون في 71% تقريباً من الحالات الخشونة والقوة، وفي حوالي 27% من الحالات الضرب"18، فيما أظهرت دراسة مركز بيسان في رام الله إلى أنّ: "نسبة النساء اللواتي حاول أزواجهن ممارسة الجنس معهنّ دون رضاهن بلغت 33% "19 وهما نسبتان تحتاجان إلى إعادة نظر في دراسة تأثير البيئة الاجتماعية وتعليم الزوجة على العلاقات الزوجية، ومدى الوعي بالعنف الجنسي بين الزوجين وداخل الأسرة.الاغتصاب في القوانين الفلسطينية: يجب التمييز هنا بين صنفين من القانون، فهناك قانون 1936، وهناك مشروع قانون العقوبات الفلسطيني، الذي أقر بالقراءة الأولي في المجلس التشريعي بتاريخ 14/4/2003، ولم يصبح ساري المفعول حتى الآن، وقد أثيرت حوله الكثير من القضايا والنقاشات العامة، والتي تمحورت بالدرجة الأولى حول قضايا الزنا والميراث. ويمكن تتبع نصوص القانون والمشروع المتعلقة بجريمة الاغتصاب كالتالي:أولاً في قانون العقوبات: (مطبق في قطاع غزة فقط) جرم قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 الاغتصاب ومحاولته في المواد من 152 إلى 156 في الحالات التالية: * مواقعة أنثى مواقعة غير مشروعة دون رضاها وباستعمال القوة، أو بتهديدها بالقتل أو بإيقاع أذى جسماني بليغ، أو واقعها وهي فاقدة الشعور أو في حالة أخرى تجعلها عاجزة عن المقاومة، فالعقوبة الحبس مدة أربع عشرة سنة؛ * مواقعة أنثى غير مشروعة مع العلم بجنونها أو بعتهها أو واقعها برضاء منها حصل عليه عن طريق التهديد أو الخداع في ماهية الفعل أو في شخصية الفاعل، فالعقوبة تصل إلى الحبس عشر سنوات؛ * مواقعة فتاة غير متزوجة دون سن الستة عشرة من العمر، ولم تتم الحادية والعشرين مواقعة غير مشروعة أو المساعدة على ذلك، وكانت البنت من فروعه أو فروع زوجته أو كان وليها أو موكلاً بتربيتها أو ملاحظتها فالعقوبة الحبس مدة خمس سنوات. * يعاقب بنفس العقوبة السابقة؛ * محاولة الاغتصاب فالعقوبة الحبس سبع سنوات؛ويمكن هنا ملاحظة التالي: 1- أنّ هذه العقوبات لا تشكّل رادعاً كافياً للجناة من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ الملاحقة القضائية تتوقف فور تزوج الجاني بالمجني عليها، وفي كثير من الحالات يتم الزواج، بدافع " السترة" والخوف من الفضيحة، وهو ما يعطي فرصة أكبر للتغاضي عن الحقوق الشرعية للمرأة أو الفتاة المعتدى عليها، ناهيك عن حرمانها من حق الاقتصاص القانوني؛ 2- ميز القانون في عقوبة الجاني، إذا كانت المعتدى عليها قاصراً أو غير متزوجة، أو متزوجة، وحسب درجة قرابة الجاني، وهو تمييز ليس في محله من وجهة نظرنا، حيث أن جريمة الاغتصاب هي نفسها في كل الحالات، ولا يجوز تفصيل العقوبة حسب مقاس الجاني، بل على العكس من ذلك تقاس العقوبة بحجم الجريمة؛ 3- لم يشر القانون إلى أي نص يعاقب موظفين رسميين في أجهزة الشرطة أو الصحة أو من " المخاتير"، ساعدوا على إخفاء جريمة الاغتصاب من خلال شهادات غير صحيحة أو تقارير طبية بعيدة عن فعل الجريمة؛ 4- كذلك لم يشر القانون إلى نص يتضمن عقاباً لكل من أقدم على قتل فتاة بسبب الميراث مثلاُ، وادعى أنها قضية شرف.
|