|
حفاظا على المجتمع من التشرذم والتفكك: لا لإزالة التحفظات على اتفاقية (السيداو)!! |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2007-12-20 |
ما بين بلادنا و"بلادهم"، ما بين بلاد "الأخيار" وبلاد "الأشرار" قصص وحكايا قوانين واتفاقيات! يريدوننا ألا ننجب! فاخترعوا ثلاث أنواع لعقود الزواج بين رجل ورجل بين امرأة وامرأة بين رجل وامرأة وسمحوا بالإجهاض الآمن!!
يريدوننا أن نحرر المرأة لتتحكم بجسدها كما تشاء فتبيعه للراغبين وتسير وراء رغبتها إن كانت عزباء أو متزوجة!! يريدوننا أن نتشتت ونتشرذم ونصبح أسرا فارغة ومجتمعا فاسقا فاخترعوا اتفاقية "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" التي تحمل بين طياتها مصطلحات غريبة كالمساواة والحرية وعدم التمييز!! وما التحفظات على بعض بنودها وموادها التي وضعت إلا "حفاظا" على مجتمعنا من الغرب "المتربص" بتاريخنا وحضارتنا ووجودنا!! وما الحراك الناشط في المجتمع المدني لرفع هذه التحفظات سوى "دفع غربي" تحركه المصالح والغايات بهدف تدخل الأمم المتحدة في سياستنا وحياتنا!! هذا ما يحمله معه كل من تابع المحاضرة التي قدمتها الجمعية الوطنية للتوعية الاجتماعية والتي بدأها الدكتور (رياض الداوودي)، أستاذ القانون الدولي في جامعة دمشق. حيث قدم شرحا قانونيا للاتفاقيات وكيفية التصديق عليها ووضع التحفظات على بنودها أو موادها، وما يترتب على ذلك. وأيضا شرح عن إمكانية وكيفية سحب هذه التحفظات، وتحدث عن اتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز ضد المراة التي صادقت عليها سورية بموجب المرسوم (330) وبتاريخ 2002م مع التحفظ على المادة (2) والمادة(9) بالفقرة الثانية المتعلقة بمنح المراة جنسيتها لأطفالها والمادة(15) الفقرة الرابعة المتعلقة بحرية السكن والتنقل والمادة (16) البند الأول المتعلق بالمساواة في الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه فيما يخص الولاية والنسب والنفقة والتبني والمادة(16) البند الثاني حول الأثر القانوني لخطوبة الطفل أو زواجه وكذلك على المادة (29) الفقرة الأولى المتعلقة بالتحكيم بين الدول في حال حصول نزاع بينهما.
ومن ثم تحدث الدكتور (محمد راتب النابلسي) الأستاذ بكلية الشريعة الإسلامية - مادة الإعجاز القرآني، عن رأيه في الاتفاقية وفي مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة. حيث بدأ حديثه "بقصة" عن شاب في بلاد الغرب ذهب ليخطب فتاة فرفض والده خطبتها لأنها أخته وذهب ليخطب ثانية فاكتشف أنها أخته والثالثة كذلك وعندما اشتكى لأمه قالت له اخطب من تشاء فهذا ليس بأبوك!! بهذه البداية "اللماحة" لما وصل إليه الغرب من تشرذم وتلبك توجه إلى الحاضرين ليقول لهم: هكذا يريدوننا أن نصبح!! وبدأ بسرد قصص عن مشاكل الناس في بلاد الغرب كالأب الذي يقول لابنته افعلي ما تشائين لكن لا تحبلي!! والأم التي جاءته باكية عن وضعها فابنها ملحد وابنتها راقصة وذلك لأنها تسكن في بلاد "الجهل والتخلف والكفر والفجور.. بلاد الغرب"!!وعن رأيه بالمعاهدات أكد على أن بنود المعاهدات واتفاقيات السكان "لا يمكن لدولة إسلامية أن تقبلها"!! والتحفظات الموضوعة جميع الدول الإسلامية تضعها لأنها تخالف الشريعة الإسلامية، والمشكلة في بلادنا لا تتجاوز أن هناك فرقا بين حقيقة هذا الدين الإسلامي والممارسات الخاطئة للمسلمين التي تشوه الدين الإسلامي وهذا وحده يجعلنا عرضة لبعض المشاكل والاتهامات، فالله الذي خلق هذا العالم بتكوينه البديع والدقيق لن يظلم المرأة! فكمال الخلق يدل على كمال التصرف، فالله خلق المراة والرجل ليكملا نقص بعضهما، ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف فالمساواة تامة وعلى الرجال درجة القيادة فقط، "نحن لسنا بحاجة إلى اتفاقيات وحقوق امرأة بل بحاجة لفهم إسلامنا! فلا داعي لأن نستورد أنظمة أرضية ولدينا أنظمة سماوية"!! بهذه العبارة ختم الشيخ النابلسي حديثه!!تحدث بعده السيد (أسامة الرفاعي)، رئيس جمعية حفظ النعمة الخيري، ليقول: أنه توجد ثلاث نقاط يجب الوقوف عندها في هذه الاتفاقية: أولا أن هذه التحفظات لا تخرج عن الشريعة الإسلامية والسيادة الوطنية، ثانيا كان ينبغي أن تعرف المصطلحات الموجودة في الاتفاقية فكل مصطلح يختلف اختلاف جذري بين "فهم الغرب" و"مفاهيمنا"! فكان ينبغي أن تعّرف وأن يعلن لدى الجميع معناها. فعلى سبيل المثال ما جاء في العنوان (التمييز) وتساءل الأستاذ (الرفاعي): هل تعلمون أن من التمييز ضد المرأة حسب رأي الغرب أنها تأخذ نصف ما يأخذ الرجل في الإرث؟ وكذلك شهادة المرأة في بعض القضايا؟ وأيضا مفهوم القوامة بأنه لا يحق لها القوامة؟ مع أن هذه "ميزة بأن يكون على المرء سيادة! لكن هذا بنظرهم تمييز ضدها"!!، وعند الخلاف في تطبيق الاتفاقية يكون المرجع هو الأمم المتحدة وليس تاريخنا وديننا وحضارتنا!! وأيضا من المصطلحات الغريبة مصطلح (المساواة) فعندهم المساواة "تماثل"! أما نحن فتكامل! وهم يريدوننا أن ندخل مفهوم الجندر مع أن هذا المفهوم هو "يهودي" لا أصل له في الثقافة النصارانية ولا عند الغرب!! بل أتى من حركة يهودية هي حركة التمركز حول الأنثى!! ويعني أنه "لا فرق بين المرأة والرجل إلا في الجهاز التناسلي"! بينما هنالك فروق كبيرة "يثبتها العلم الحديث"! والأمم المتحدة تحاول أن تثبت أن للمرأة والرجل الوظائف نفسها وهذا "لا يرضى به ديننا"! فالمرأة والرجل يتكاملان ولا يتماثلان. فعلى الرجل حقوق وواجبات "تختلف" عن حقوق وواجبات المرأة! ومن المصطلحات الغريبة أيضا (الحرية)، وهي تتكرر كثيرا، وتعني أن تكون المرأة "حرة في جسدها عازبة أو متزوجة أي تتمتع كما تشاء وتمتع من تشاء، وهي حرة في تحديد السن الذي تمارس به الجنس مهما كان عمرها"!! أما نحن يحرمون علينا الزواج المبكر ويضخمون آثاره مع أن "فوائده كثيرة جدا" -اسألوا الأطباء-!!و"الحرية أيضا أن تتصرف المرأة بغشاء البكارة كما يحلو لها"!! فهو من حقها فتزيله متى شاءت ومع من تشاء! هذا هو مفهوم الحرية عندهم. وفي الاتفاقية لم يحدد تعريف للحرية. أما المرجع فان كان الأمم المتحدة فهذه أكبر "طامة تصيب الأمة الإسلامية". وبما أن المادة (26) تقول أن لأي دولة طرف أن تقدم إعادة النظر في هذه الاتفاقية، فأتمنى أن تطالب أمتنا "الاعتراض على عدم تعريف هذه المصطلحات"!! وإذا لم يكن من حقنا فأريد أن أسأل ما الذي يمكننا فعله كي "نتخلص من هذا البلاء الذي أصابنا؟"!!وتحدث عن الحراك الناشط من بعض أعضاء المجتمع المدني لرفع التحفظات، وهذا اللغط الشديد من المجتمع المدني الذي يصرحون عنه بالمؤتمرات والصحف والمجلات متناسين أن حكومتنا "تقود صراعا مريرا ضد الغرب وأنها لن تستسلم للخضوع إلى هؤلاء"! وتساءل (الرفاعي) "من وراء هذه الحركات"؟ وما الأفضل أن ندخل الأممية العالمية ونحن نرفع أيدينا استسلامنا أم رأسنا عزة وكرامة؟ وان طلب رفع التحفظات ليس حراكا حرا بل "مدفوعا" ومن يحمل لواء هذه الحركة أدعوه لحوار حر دون أفكار مسبقة لنصل إلى نتيجة والى رأي واحد. بهذه السلسلة من الاتهامات والمفردات الضخمة عن "حرية الحوار" و"تقبل الآخر" ختم السيد الرفاعي محاضرته!!في نهاية المحاضرة تم توزيع أوراق إلى يعض الحاضرين ليستفتوهم عن رأيهم في إزالة التحفظات أم بقائها (علما أن الكثير لا يعرف هذه التحفظات ولو أنها كانت مكتوبة على الورق إلا أن الوقت لم يكن كافيا لقراءتها) وكانت النتيجة على صوت الله أكبر الذي ملأ القاعة أن هنالك ( 429) يؤيدون بقاء التحفظات و(17) شخصا يرفضونها!!وإذا هذا هو الصوت الذي سمح له أن يصل بينما كتمت أنفاس أصوات أخرى كثيرة! بل حوربت ومنعت من التعبير عن نفسها!! ربما ليبقى لنا الصوت والرأي الواحد الذي يريده السيدان الرفاعي والنابلسي، مع احترامنا لشخصيهما!
رهادة عبدوش، عضوة فريق عمل نساء سورية، (حفاظا على المجتمع من التشرذم والتفكك: لا لإزالة التحفظات على اتفاقية (السيداو)!!)خاص: نساء سورية |