|
مبادلة عنف الأزواج بعنف الزوجات: هل نريد تعميم العنف، أم إزالته؟! |
|
|
|
نساء سورية
|
|
2007-12-20 |
أثار البيان الشرعي الذي أصدره الشيخ محمد حسين فضل الله، حول حق الزوجات في الرد بعنف على عنف الأزواج المادي والقانوني والشرعي، الكثير من الخلافات في أوساط عدة. لكن أكثر ما لفت الانتباه هو الترحيب الذي لاقاه البيان من قبل المنظمات العاملة في حقوق المرأة.
للمرة الأولى يجري اعتراف ديني بأن العنف ضد المرأة هو انتهاك لإنسانيتها، وبالتالي فإن ردع هذا العنف يشكل فعلا مقبولا من قبل الدين، دون أن يستخدم المفاهيم المطاطة التي تبرر العنف دائما مثل: التأديب..ورغم أن الفقرة المعنية برد العنف تشير إلى أن هذا الجواز مرهون بعدم إمكانية رده بوسائل أخرى، واعتباره دفاعا عن النفس، إلا أن الأمر يستحق التوقف قليلا أمام ما يمكن أن يشكل نافذة لعنف الزوجات ضد الأزواج. أي نافذة لتعميم العنف بدلا من إزالته.من وجهة نظرنا فإن قصور القوانين والأجهزة التابعة للدولة الحديثة في مناهضة هذا العنف، بسبب عدم بناء نظام متكامل يستطيع أن يصل مباشرة إلى الضحية وينقذها ويقدم لها الخيارات الملائمة، وغياب العقاب المناسب لممارس العنف بعيدا عن الاصطلاحات التي تبرر العنف تحت مسميات شتى، وكذلك بسبب التضييق على حرية المجتمع المدني في تكوين منظماته وحريته في تفعيلها بشكل ملائم، إن هذا القصور لا يجب أن يستخدم في الاتجاه المعاكس، أي في اتجاه السماح للزوجات باستخدام العنف لرد العنف. ولأن العنف يجب أن يكون جريمة (أو جنحة أو جناية.. حسب تقدير القاضي)، أيا كان مصدره وأيا كان موضوعه، فإننا نقول أن ما يجب فعله من قبل رجال الدين هو تحريم العنف بكافة أشكاله، ليس فقط العنف الجسدي أو "المؤذي"، واعتباره خاضعا للقوانين المدنية التي يجب أن تعتني به ليس فقط عبر القوانين، وإنما أيضا عبر أجهزة الشرطة والتدريب الذي تتلقاه، وآليات التبليغ عن العنف..الخ. وليس اعتبار العنف الذي قد تمارسه المرأة في رد العنف عنها عنفا مبررا. وطبعا، كما في الحياة العادية، يبقى للقاضي تقدير طبيعة هذا العنف ودوافعه حين يمارس، كما في كل التعديات الأخرى على القوانين المتبعة.وتعميم العنف هو منهج لاحظناه أيضا لدى بعض معارضي إزالة المادة العار في قانون العقوبات السوري (248- و192)، عبر دعوتهم إلى إضافة فقرة تمنح المرأة الأعذار نفسها في الظروف نفسها. وهو ما عددناه نوعا من الالتفاف على مكافحة العنف عبر تعميمه ومنح الصلاحيات نفسها للمرأة. في الوقت الذي يعرف الجميع أن هذا صعب للغاية. فالنساء عموما في أوضاع لا تسمح لهن عمليا برد العنف بكافة أشكاله. حتى بالمعنى العضلي للكلمة تبدو النساء القادرات على ذلك قليلات.بيان الشيخ فضل الله يشكل، من وجهة نظرنا، خطوة متقدمة واسعة في مجال الفقه الإسلامي حول قضايا المرأة عموما، رغم التحفظ أعلاه.
لقراءة البيان كاملا.. الرجاء انقر هنا..
نساء سورية، (مبادلة عنف الأزواج بعنف الزوجات: هل نريد تعميم العنف، أم إزالته؟!)خاص: نساء سورية
|