SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


تمكين المرأة معيار لحالة المجتمع الحضارية طباعة أخبر صديق
باسمة العقباني   
2007-12-20

يتهكم البعض رجالاَ ونساء.. على سبيل الظرف أحيانا.. وعلى سبيل آخر أحياناّّ أخرى.. يتهكمون على المطالب المتكررة للمرأة بضرورة إشراكها في مختلف مجالات الحياة في المجتمع ويذكرونها دائماَ بجنسها أو جنوستها التي خصًت بها..

خصتها بها الطبيعة أو الله.. ويحرصون على تفخيم الأنوثة وتقديسها بمنظور لا يخرج عن إطار الجسد والوظيفة البيولوجية، ولا يجدون حرجاَ في أن يمدوا هذا الدور ويربطونه بأدوار أخرى هامة في المجتمع " التربية، الصحة، رعاية الأسرة ". ولكن أيضا ضمن دور أنثوي محدَد تختلف نظرتهم إليه باختلاف الأفكار والأهداف التي يريدونها تحديداَ " فمرة هي المرأة الفاضلة، الأم المثالية، المعطاء ة، المضحية أو البنت الحبَوبة، المؤدبة.. طبعاَ هناك الجميلة والفاتنة.. الخ".

لكن الجميع يتجاهل عن قصد أو عن غير قصد إيلاء الأدوار الأخرى للمرأة في حياة المجتمع الأهمية اللازمة. حتى عمل المرأة وتعليمها وما فرضه من تغيير في شخصيِتها والتعامل معها في المجتمع. إنهم غالباّ يتجاهلون كل ذلك ويحرصون على فرض نفس الإطار واستمرار نفس المفاهيم. أعني: يبقى المطلوب منهاـ حتى في حال شاركت في كل هذه المهام ـ أن تبقى كما هي (امرأة وفقط) وان لاينعكس هذا جديداّ على شخصها وان لا يصقل فكرها ويعمق تجاربها ونظرتها، فهل يتحقق لهم ذلك؟؟

إن مسيرة التقدم الحضاري ومفاهيم التنمية التي تحكم المجتمعات الإنسانية والتغيرات في البيئة الإقليمية والعالمية تحدث جدلاَ واسع اًوتطرح مهام َجديدة على قوى التغيير في المجتمع، وهي تطرح هذه المهام على البنى الفوقية للدول أولاَ ـ الحكومات والمؤسسات الرسمية ـ للأخذ بهذه المفاهيم ومواكبة العصر إن أرادت الاستمرار في الوجود.

ولذلك كانت الاتفاقيات والعهود الدولية، والمنظمات العالمية والإقليمية المتخصصة بمجالات مختلفة منها (اليونسكو، اليونسيف، مؤسسات تختص بالمعاقين، الأونروا، اسكوا، صندوق التنمية والسكان.. الخ

ومن القضايا الهامة التي استحوذت على الاهتمام العالمي وبحثتها تقارير التنمية الإنسانية العربية واجمعت على أن الأساس في تخلف المجتمعات العربية هو: نقص الحرية، نقص المعرفة ونقص تمكين المرأة.

فما هو تمكين المرأة:

إنه تعريف اً: امتلاك الفرد للقوة ليصبح عنصراّ مشاركاّ بفعالية في شتى مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية وهذه المشاركة تؤهله لإحداث تغيير ما

ومن هنا فإن مفهوم التمكين يستلزم أولاً تنمية الذات المشاركة وتنمية قدراتها وإمكانياتها وفعاليتها ووجودها ويرتبط بتعزيز القدرة على المشاركة والاختيار الحر

وقد أثار مفهوم التمكين كغيره من المفاهيم الكثير من الجدل في الأوساط المختلفة حيث أدانه البعض واعتبره غير قادرعلى تحقيق التغيير المنشود لأنه يركِز أساسا على تمكين الأفراد منفردين ويهمل التمكين الجماعي الذي يهدف إلى تغيير البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تولِد الاضطهاد والتمييز ليس ضد النساء فحسب بل ضد الغالبية من الفقراء والمهمشين.

كذلك ترجم البعض هذا المفهوم على أنه تنمية المرأة بأشكال مختلفة فركز البعض على التمكين عبر المطالبة بمساواة المرأة في الحقوق وإلغاء كل أشكال التمييز المختلفة التي تنطوي عليها قوانين بلادهم سواء في قوانين الأحوال الشخصية، أم الجنسية، أم العمل. ام العقوبات، أو الضمانات الاجتماعية. وركَز البعض على المشاريع المدرَة للدخل " قروض ومشاريع صغيرة " أو تقديم خدمات في مجالات الصحة أو التعليم أو غيرها من القطاعات.

كذلك أثار مفهوم التمكين إشكاليات لدى البعض خاصَة عندما يتقاطع مع مآرب سياسية لقوى مهيمنة عالميا، حيث اعتبره البعض انه مفهوم مستورد من الخارج.

ولا بأس من التوقف حول هذه الإشكالية وما تثيره من تحفظات وما تسببه من معوقات في وجه تمكين المرأة.

من المهم القول:

أولا: إن الحضارة هي منتج عالمي إنساني متكامل، يؤثر ويتأثر بنتائج الجهد البشري ومدى أنسنته (خدمته للإنسانية).

 وثانياَ: إن قضية المرأة هي قضية عالمية ويستحيل خاصة اليوم بعد ثورة الاتصالات والمعلومات الفصل القسري بين الداخل والخارج في أجواء العولمة المتزايدة.. ثم إن النزوع إلى النهضة عند الشعوب هو نزوع أصيل.. وقضية تحرر المرأة طرحت عربيا منذ أكثر من مائة عام، وترتبط بحركات تحررالمراة في العالم بما في ذلك الغرب، وهي إن تقاطعت اليوم مع مآرب سياسية لقوى مهيمنة عالميا لا يعني العودة عنها، إنما يجب الانتباه إلى أن " قوى عالمية "قد تستثمر مثل هذه المبادرات على أنها شكل من أشكال الإصلاح لتزيين أنظمة الحكم الاستبدادية بدلاّ من القضاء على بنى الاستبداد.

وثالثاّ: إن موقف السلطات الاستبدادية من قضية المرأة هو موقف معقَد ومركب بسبب تعقد السياق المجتمعي المؤثر على نهوض المرأة حيث ساهمت أنظمة حكم قهريَة في تحقيق إنجازات لصالح حقوق النساء لم تكن لتتحقق لو ترك الأمر لحقوق المجتمع عموما مثل "تعليم البنات في بيئة اجتماعية محافظة مثلا" وهذا يعني أنه يمكن لقمة السلطة أو القيادة السياسية أن تحرز تقدماّ لصالح المرأة من دون دعم مجتمعي واسع استرضاء للخارج (أنظمة تستمد شرعيتها من الدعم الخارجي).

 بينما تتخذ أنظمة حكم قهرية أخرى مواقف متعنِتة ضد تمكين المرأة بحجة أن المجتمع محافظ وتقليدي ولا تجد غضاضة في مسايرة القوى المحافظة). وذلك من أجل أن تتنصل من استحقاقات يثيرها مفهوم تمكين المرأة فتمتنع عن التوقيع على الاتفاقيات الدولية بخصوصها أو تتحفظ على بعض موادها.

 من هنا يمكن القول أنه لتمكين المرأة شروط أو مقومات تتلخص في:
1- المساواة التامة في فرص اكتساب القدرات البشرية وتوظيفها بين النساء والرجال
2- ضمان حقوق المواطنة لجمع النساء على قدم المساواة مع الرجال
3- الإقرار بوجود الاختلاف بين الجنسين واحترام هذا الاختلاف، فاختلاف النساء عن الرجال بيولوجيا لا يعني أنهن ناقصات أهلية ولا ينبغي استغلال هذا الاختلاف لمساندة النظريات التي تدعو إلى عدم المساواة بين الجنسين أو التمييز بينهما

وبالعودة إلى مفهوم التمكين فقد بدأ بالظهور منذ تسعينات القرن الماضي "العشرين" وكثر استخدامه في برامج المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية مترافقا بالطبع مع المتغيرات العالمية والدولية وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية وتوجه التطور في الاقتصاد العالمي نحو الرأسمالية وبروز ظاهرة العولمة وما صاحب ذلك من سياسات إعادة الهيكلة الاقتصادية وما تبعه من آثار سلبية على الوضع الاقتصادي للمرأة وزيادة حدَة الفقر عليها، في نفس الوقت حدث تطوٌر في البيئة العالمية متمثِلا ّفي وثائق الأمم المتحدة الخاصًة بالمرأة والتي طرحت مهام ملموسة منها مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية في عام 1994 ومؤتمر بكين عام 1995 الذي أحدث نقلة نوعيَة في قضيَة المرأة وحدد محاورها، وإعلان الأهداف الإنمائية للألفية الثالثة إضافة إلى اهتمام مواثيق حقوق ألإنسان بالمرأة واتفاقية إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة والتطور في الخطاب السياسي العالمي باتجاه التأكيد على احترام حقوق الإنسان والدفع بالممارسة الديمقراطية والحكم الصالح والنظر إلى حق المرأة على أنه ركن أساسي من حقوق الإنسان. واعتبر أيضاّ الحق في التنمية الذي اعتمدته الجمعية العامَة للأمم المتحدة في عام 1986 حقاَ أساسي اًمن حقوق الإنسان. فالإنسان هو المحور الأساسي والهدف الرئيسي للتنمية وتبنت ذلك جميع المؤسسات والمنظمات الأهلية والحكومية وأدخلته بفاعلية في برامجها من أجل المشاركة في عمليات التنمية الشاملة والمستدامة.


إن البحث عن الآليات المتاحة لتمكين المرأة وبالتالي منحها مصادر القوة لتكون عنصرا مؤثرا وفاعلا قادرة على التأثير في الآخر، متعددة الخيارات، تمتلك حريتها وتعمل لما تقتضيه مصالحها الفردية ومصلحة المجتمع يقودنا إلى ما يلي:

ا ـ بناء الوعي لدى المرأة:
حيث هو عملية أساسية تحمل في جوهرها القدرة على التغيير الجذري للمفاهيم الخاطئة عن المرأة (نفسها وحقوقها). وتفعيل هذا الوعي لدى المجتمع عن الأدوار المختلفة التي يمكن أن تمارسها كإنسان وتتفوق بأدائها وعملها. وهذه الآلية " بناء الوعي "لا يمكن تجاوزها أو القفز فوقها إلى خطوات تالية في حركات استباقية. والصحيح أنها عملية قد تكون بطيئة ولكنها عميقة وتبني أرضية صلبة للخطوات المستقبلية الأخرى، كما أنه لا فائدة من الحديث عن تمكين المرأة في غياب الوعي لديها كفئة مستهدفة ولدى القوى المؤثرة في مجتمعها أيضا وأي برنامج تمكين سيبوء بالفشل إذا ما تَجاوز هذه الخطوة ضمن آليات عملية.

2ـ التأهيل والتدريب وبناء القدرات:
 حيث هي خطوة تكميلية متى ما نشأ الوعي لدى المرأة والمجتمع بحيث تقبل المرأة على البرامج التدريبية بوعي وحماس وشغف ودراية وتتسلح بالقدرات التي تمكنها من خوض ميادين العمل المختلفة.

3ـ بناء القدرة المعرفية:

حيث هو امتلاك المعلومات الصحيحة والمعرفة الحقيقية بأوضاع المرأة والمجتمع من أجل وضع البرامج والاستراتيجيات أولا بأول لتحقيق التمكين.

يعتبر تمكين النساء أحد جناحي طائر نهوض المرأة في الوطن العربي والذي جناحه الآخر هو قيام حركة واسعة وفعَالة في المجتمع المدني العربي تنضوي تحته النساء العربيات والرجال المناصرون لنهوض المرأة في إحداث الإصلاح المجتمعي المنشود ويبدأ تمكين النساء بالتركيز على منظومتين من الأولويات:
تتمثل الأولى في التعليم الذي من خلاله يتم القضاء على حرمان النساء من التمتع بالصحة ومن اكتساب المعرفة.. حيث التوجه العام لضمان الصحة للجميع وإيلاء العناية لاحتياجات المستضعفين عامة والنساء خاصَة والقضاء المبرم على حرمان البنات والنساء من حقهن الإنساني في التعلُم وفق برامج جدية محددة زمنيا.
والثانية تكون في كسر العوائق الكابحة لتوظيف قدرات النساء ويندرج فيها عدد من المحاور الأساسية مثل:
* تسريع معدلات النمو الاقتصادي بما ينتج خلق فرص عمل للجميع والتصدِي للمعوقات الثقافية أمام توظيف النساء لقدراتهن في جميع مجالات النشاط البشري التي يخترنها بحرية.
* ضمان المساواة في الدستور والقوانين والإجراءات النافذة للتمتع بفرص العمل لمن يرغب بغض النظر عن الجنس
* ضمان تمتع المرأة بظروف العمل المناسبة صيانة لكرامتها الإنسانية مع بعض التمييز التفضيلي عن الرجال إن اقتضى الأمر للحفاظ على أدوار المرأة الأسرية.. من دون التذرع بهذه الامتيازات للانتقاص من مزايا عملها مقارنة بالرجال.
* بناء آليات على الصعيدين القطري والإقليمي لسوق عمل حديث وكفء مفتوح أمام النساء والرجال على سواء

* لابد أن تتضافر كل الجهود لكبح المعوقات الناجمة عن أنماط التنشئة التقليدية والممارسات التمييزية والموروثات الثقافية ليكتمل نهوض المرأة.

أما مقياس تمكين المرأة فيرتبط بثلاث مناح أساسية هي:

- المشاركة السياسية للمرأة.. (المرأة ومواقع صنع القرار)
- المشاركة الاقتصادية
- السيطرة على الموارد الاقتصادية

ماذا عن تمكين المرأة في سورية:

صدرت في سوريا وثيقتان هامتان ما بعد مؤتمر بكين 1995 هما: الاستراتيجية الوطنية للمرأة بين عامي 1997 / 2005 والخطة الخمسية العاشرة 2006/ 2010 وكانت الاستراتيجية أول وثيقة حكومية رسمية بدأت بمعالجة مسألة الحقوق القانونية للمرأة. في حين أشارت الخطة الخمسية إلى حصول تقدم نوعي في فهم الدولة لقضية المرأة وكيفية النهوض بها ومعالجة قضاياها.. حيث انتقل الطرح لقضاياها من معنى الرعاية إلى معنى الحقوق. وثمة مؤشرات إيجابية بما يتعلق بالنهج التشاركي مع المجتمع الأهلي والمنظمات النسائية غير الحكومية والقطاع الخاص من أجل تنفيذ سياسة تعمل على إدراج المرأة في التنمية.

وقانون الانتخاب في سورية منح المرأة الحق في الانتخاب والترشيح منذ عام 1949، ودخلت المرأة السورية معترك الحياة السياسية والنضالية في وقت مبكر كما دخلت الأحزاب السياسية وفتحت الطريق أمامها لتكون عضو مجلس شعب / نسبتها 12 بالمائة/. ومثلت في الإدارة المحلية وعملت في السلك الدبلوماسي والخارجية والقضاء / نائب لرئيس الجمهورية /.

تمثلت المرأة للمرة الأولى في مجلس الأمة بنائبتين عام 1960 وبقرار سياسي رفعت النسبة إلى 12 بالمائة حيث بلغ عددهن في الدور التشريعي الثامن السابق ثلاثون نائبة منهن نائبة مستقلة واحدة فقط وأخرى من الجبهة الوطنية التقدمية ونائبة من الحزب السوري القومي الاجتماعي و27 من حزب البعث.. أما مدى فعالية وجود هذه النسبة في مجلس الشعب؟ فهذا يضعنا أمام تساؤل آخر عن فعالية مجلس الشعب نفسه في الحياة السورية !! وبالرغم من ذلك فقد كانت تطرح في أروقة المجلس أحيانا قضية المرأة ولكن بشكل مبعثر وغير منهجي.. ولم يحصل خلال الثلاثين سنة الماضية سوى تعديلات طفيفة في قانون الأحوال الشخصية / سن الحضانة /. وذهبت جميع المطالب أدراج الرياح.

وفي السلطة التنفيذية درجت العادة أن تحوي الحكومة وزيرتين ـــ غير سياديتين ـــ ونسبة النساء في الإدارة المحلية لم تتجاوز 3 بالمائة ومن الغريب أنها ما تزال ثابتة بينما نسبتهن في السلك الدبلوماسي 11 بالمائة.

اما المرأة في الأحزاب:
فبالرغم من أنهن يبلغن نصف الأعضاء في حزب البعث.. لكن الأعداد تتضاءل كلما اتجهنا نحو قمة الهرم "امرأة واحدة في القيادة القطرية، كذلك عدد النساء في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري بجناحيه لا تتجاوز 20 بالمائة، ومنصب قمة الهرم لدى أحدها جاء بالتوريث السياسي". ومن المفارقات أنه في حال ترشح زوجان لأحد المراكز القيادية تكون الأفضلية دوما للرجل لكونه رجلا.. وليس بسبب مؤهلاته وقدراته أو ضرورات العمل.

وفي أحزاب المعارضة:
لا يختلف وضع المرأة فيها عن أحزاب الجبهة، ولم تصل المرأة إلى مناصب قيادية، وقد تعرضت النساء في حزبين معارضين للاعتقال والتعذيب في فترة الثمانينات على أساس انتمائهن الحزبي (ثلاثين امرأة من نساء حزب العمل الشيوعي، أطلق سراح نصفهن بعد فترة اعتقال قصيرة، وسجن منهن أربعة عشر لمدة تراوحت بين عامين وأربعة أعوام). كذلك يلاحظ ضعف تواجد المرأة في مراكز القيادات النقابية بالرغم من التوجيهات في استخدام نظام "الكوتا". ولاضير أن نذكر هنا أيضا أن بعض النساء فهمت من خلال تواجدهن في مواقع صنع القرار أن مقياس نجاحهن هو بمقدار استمرار النهج السائد لنظام الحكم فلا يتورعن من إصدار القرارات والبلاغات الجائرة والتي تفوق أحيانا أندادهن من الرجال كي لا يقال أنهن فشلن في مهامهن. وتحاول البعض تمييز أنفسهن لترضي نزعة الأنا والذاتية (قالت لي إحدى المشاركات في مسابقة الجري مرة أنَ ما سرَني أكثر من الفوز ذلك الفرق الشاسع جدا في المسافة بيني وبين باقي المشاركات).

من هنا يمكن القول إن المساواة الشكلية لم تكن لتسعف النساء حتى لو كن في مواقع صنع القرار إلا أنه يشكل عاملا مهما ومساعدا في بلورة وعي النساء تجاه حقوقهن ومجتمعهن إذا ما امتلكن المؤهلات اللازمة والمقدرات لإحداث التغيير.

التمكين الاقتصادي والاجتماعي:

إنه يعني إشراك المرأة في الحياة الاقتصادية وإتاحة الفرص نفسها التي تتاح للرجل في كافة الميادين الاقتصادية والاجتماعية. وفي سورية اتخذت الحكومة عددا هاما من الإجراءات والتشريعات لإلغاء التمييز في قوانين التعليم والتحصيل المعرفي والعمل والصحة والتأمينات الاجتماعية.. إلاَ أن الأرقام والإحصاءات ما زالت تشير إلى أن إدماج المرأة في عملية التنمية أقل من المأمول.. خاصَة أن مسيرة التنمية بحد ذاتها مسيرة متعثرة.. وإن النساء لا يتبوأن نفس المواقع في القطاعات الاقتصادية التي يتبوأها الرجال، كذلك لا تتجرأ أغلبية النساء على اتخاذ قرارات اقتصادية تخص الأسرة، فهي بالرغم من أن القانون منحها حق امتلاك الأموال وحرية التصرف بها إلا أن الواقع غير ذلك وفي الغالب ينظر إلى أجر المرأة أنه مكمل لأجر الرجل في الأسرة، بالرغم من أنه يستهلك كاملاًَ، وما زالت تنقصها الخبرة والتأهيل والمهارات اللازمة لتطوير مشاركتها الاقتصادية.. كما أن القروض والمنح التي يمكنها الاستفادة منها لا يجري تدريبها كفاية لمعرفة كيفية استخدامها لتكون مدرَة للدخل، ويبقى مجال نشاطها خارج الأسرة يلاقي صعوبات وعوائق متعددة، فيستأثر قطاع الخدمات بالنصيب الأكبر من قوة العمل النسويَة، وهو يتميَز بتدني الإنتاجية وعوائد العمل كما أن ضعف البنية التحتية من وسائل نقل ودور حضانة لا يشجع خروج المرأة إلى العمل، ولكن هذا لا يمنعنا من رؤية تلك الأعمال التي تقوم بها النساء لمساعدة العائلة، مع أنه لا تتوفر البيانات والإحصاءات لتلك الاعمال (كالأعمال المأجورة في المنازل، والعمل في سوق العمل غير المنظَم، والعمل الزراعي) وهذه جميعا لا تدخل في حسابات الدخل القومي ولا في المسوحات الإحصائية.

إلى جانب ذلك يظهر تحيُز مهني في العمل، إذ تزيد نسبة النساء في مجالي التعليم والتمريض والصحة والخدمة الاجتماعية على حساب أعمال الإنتاج والتصنيع والبناء، وتتناقص نسبة الإناث كلما انتقلنا إلى المهن العليا كالهندسة والطب، باستثناء الطب النسائي.. وفي القطاع الحكومي تتركز في المهن الكتابية والسكرتاريا، وهذا مؤشر غير جيِد حيث يبقى عملهن في الدرجات الأقل من السلَم الوظيفي، وعدد محدد من المهن التقليدية.

إن ذلك لم يحُل دون مساهمة عدد غير قليل من النساء في ميادين الأعمال مباشرة أو كشركاء للرجال وخاصًة النساء "الثريات ".. حيث ساهم إقرار الدين الإسلامي بمأثرة حق المرأة بامتلاك ذمة مالية مستقلة في اشتداد التوجه نحو اقتصاد السوق الحر ((كما في بلدان الخليج)). ومع تعاظم المناداة بتمكين النساء زادت مساهماتهن في منظمات قطاع الأعمال الخاص وبرزت منظمات خاصَة بهن ((سيدات أعمال)) وتواترت قصص نجاح النساء في قطاعات مختلفة حتى بتن لا يشكلن حدثا فريداً وملفتا أحياناً.

التعليم واكتساب المعرفة:

على الرغم من التوسع الضخم في تعليم البنات إلا أن النساء العربيات عموما مازلن يعانين إعداداً أفقر لمشاركة فعالة ومثمرة في الحياة العامة من خلال اكتساب المعرفة عن طريق التعليم، ويتبدى ذلك بصورة جلية في الحرمان الأشد للبنات والنساء من التعليم خاصة في أصنافه التي يترتب عليها عائد اجتماعي مرتفع، إذ يبلغ معدَل الأمية للإناث في البلدان العربية النصف مقارنة بالثلث بالنسبة للذكور ((تبلغ نسبة الأمية في سورية26 بالمائة للإناث 12 بالمائة للذكور)) وتشير الإحصاءات أيضاً إلى نقص كبير في التعليم ما قبل المدرسي في المنطقة العربية، وإذ تتباين نسب التحاق البنات في التعليم الابتدائي ــ هي في سورية 95 بالمائة ــ تتدنى نسبتهن في التعليم الثانوي إلى أقل من 80 بالمائة في التعليم الثانوي وهي أقل من النصف في التعليم المهني والتقني، وتتدنى نسبة مشاركة الفتيات في الأنشطة المدرسية المقامة بين الجنسين بعد انتهاء الدوام الرسمي.

وفي التعليم العالي ما زالت الفتيات يشكلن النسبة الغالبة في تخصصات الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، وهي التخصصات التي لا يوجد عليها طلب كبير في سوق العمل، وبالرغم من أن الدراسات أثبتت تفوق البنات على البنين في التعليم المدرسي تحت تشكيلة واسعة من الظروف في بلدان اليسر والعسر وحتى تحت الاحتلال إلاً أن التمييز ما زال يحدُ من فرص الإناث لاكتساب المعرفة من خلا ل التعليم.

لكن النجاح الذي أظهرته التقارير في ارتفاع قيد البنات في المدارس لا يعني نجاحاً في محو الأمية للإناث خارج المدرسة وبالرغم من التعليم الإلزامي فما زالت ظاهرة التسرب من المدرسة لكلا الجنسين متواجدة لأسباب عديدة ليس المجال لذكرها الآن.

وفي المنظور الإيجابي تتبدى المكاسب الهائلة التي يمكن أن تأتي للمجتمع من المساواة بين الذكور والإناث في فرص اكتساب المعرفة وتوظيفها في ترقية المجتمع من خلال جميع صنوف النشاط البشري والتي يحرم منها بسبب تقاليد وممارسات تمييزية ضارَة.

وفي الختام يمكن القول:

إن مشاركة المرأة في الحراك الاجتماعي والسياسي والاقتصادي يمكن أن يشكل معياراَ أو مقياساً عن حالة المجتمع لأنه كلما كانت النظرة المجتمعية للمرأة حضارية ومتطورة بالمعنى الحقيقي للكلمة كلما كان المجتمع حضارياً ومتطوراً والعكس صحيح تماماً مع ملاحظة أن التقدم الاجتماعي لا يرتبط بالثراء والرفاه الاقتصادي فقط بل هو الغنى الفكري والإبداع الثقافي والفني والإنساني، وفي مجتمعنا ومع مرور الزمن تتغيَر العديد من المفاهيم والمعتقدات والعادات الاجتماعية ومنها بالطبع المتعلقة بالمرأة.

باسمة العقباني، (تمكين المرأة معيار لحالة المجتمع الحضارية)

خاص: نساء سورية

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5999
عدد القراء: 3600497



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.