|
أنقذوا دمشق! الكثافة السكانية الفعلية في سورية 273؟كم2! |
|
|
|
م. منتهى المصيص
|
|
2007-12-20 |
إنّ من لم يحضر مؤتمر التخطيط الإقليمي في أسبوع العلم 47 من الصعب عليه أن يشاركني حزني وألمي على حبيبتي دمشق. ليس لأنه لا يعرف كم تعاني، بل الجميع يعرف ما تعانيه دمشق من تدهور بيئي..
لكن بالتأكيد لا أحد يعرف حجم هذا التدهور ولا ما ستصل إليه بعد سنوات قليلة فقط!خلال المؤتمر تم عرض لمحة سريعة عن الرؤية الاستشرافية لمدينة دمشق والذي هو ضمن تقرير اسمه سوريا 2025 وضعه 264 باحث وعالم. ومعظم النقاط الواردة هنا هي من محاضرة د.مأمون الفحام الذي تحدث عن وضع دمشق ومستقبلها.. دمشق تدق ناقوس الخطر..بل ناقوس الموت.. دمشق العظيمة مبنية على ثلاث مقومات وهي بردى والغوطة والإرث المعماري الذي تحويه.. ولنبدأ ببردى والذي هو المصدر المائي الوحيد في دمشق. قدّمنا لبردى الإعدام التدريجي وحولنا دوره الطبيعي كشريان للحياة إلى أنبوب by pass حولت إليه أنابيب الصرف الصحي وصار بردى يتفادى العبور فيما تبقى من الأراضي إذ أصبح مجرى للسموم..
المياه الآسنة والسامة تسقي أراضي الغوطة! والغوطة قصتها معقدة ولا تنتهي مع أن الغوطة انتهت أصلاً!! فقد أكلها السرطان.. النمو العشوائي الحاصل حول مدينة دمشق سرطاني وقاتل..وبالعودة إلى بردى، فقد تم تحديد خط الفقر المائي حسب تقرير الأمم المتحدة بـ 1000م2 للشخص بالعام، ثم حدد خط الفقر المدقع بـ 500 م2! وحسب تقرير سوريا 2025وجد أن حصة الفرد في دمشق حددت بـ 100 م2 في عام 2025! أي أنه يتعدى خط الفقر المدقع بكثير..الغوطة غوطة دمشق.. جنة الله على الأرض وبغض النظر عن المقاصف التي تراها والأشجار الوارفة في طريق الغوطة لنرى صورة جوية لدمشق.. تبدو الغوطة بين فكي كماشة وموضوعة ربما على قنبلة موقوتة.وبالحديث عن المشروع الذي قدمته جايكا منذ سنتين بالربط بين الغوطتين بشريط أخضر لإعادة السيران الدمشقي التقليدي نجد أن السيران صار بالسيارة فقط! إذ لا أخضر إلا على الخرائط والورق، التدهور البيئي واستنزاف أراضي الغوطة يستمر رغم كل المحاولات بإنقاذها. طابور من الأبراج السكنية يناطح الصبار ومازال بالانتظار..يقول د. فحام: سوريا مليون سنة من الوجود.. وعشر آلاف سنة تاريخ.. ونحن ب30 سنة قادرين على تدميرها!..المفارقة الكبرى التي ظهرت في تقرير سوريا 2025 أن 3/4أي ثلاثة أرباع سكان سوريا يعيشون على 1/4 ربع أرضها! وذلك كله بسبب الهجرة إلى مناطق الجذب: دمشق وحلب! حيث تركز فرص العمل والخدمات.. بينما ثلاثة أرباع مساحة سوريا يعيش عليها ربع السكان.. وهذه المناطق تشمل بمعظمها المحافظات الشرقية.وهكذا ندرك سوء التوزع السكاني. إن الكثافة الحسابية تعطى في السجلات بـ93 فرد/كم2و هي المساحة على عدد السكان.ولكن الحقيقة في مكان آخر. إذ علينا حساب الكثافة الفعلية، أي المجال المأهول على عدد السكان والتي هي الكثافة المأهولة. وقد وجد أنه في عام 2005 كانت 273/كم2 وهي كثافة أعلى من كثافة دلهي الفعلية في الهند!وبالرغم من أنهم يقولون أنه لدينا تراجع بالنمو السكاني بمعدل 2.45 % لكن يبقى هذا المعدل (الذي ينخفض ليصل إلى 1.94% في عام 2025) في المكان الذي وصلت إليه مصر عام 2002! ومن البديهي أن النمو السكاني يؤدي لنقص الموارد وسوء إدارتها.هناك حل لجأت إليه الدول التي تعاني من شح الموارد هو التعويض برأس المال المعرفي المؤسسي، ورأس المال المجتمعي. أي بناء قدرات الأفراد. وهذا كله يحتاج إلى جهود متضافرة وتعاون على عدة مستويات.علينا كلنا العمل على إنقاذ دمشق والتفكير منذ الآن، ليس بـ "أنا الآن أين أسكن وكيف أعيش"، بل وبالأجيال التي ستأتي بعدنا كيف ستعيش! وبالطبع، بوجود التخطيط الإقليمي وتوفر الإرادة السياسية العليا، يصبح من الممكن وقف كل أنواع التدهور! هذا هو التفاؤل الوحيد الذي نستطيع اللجوء إليه. واستشهد د. فحام بما قيل في الإنجيل: "الحجر الذي أهمله البناءون صار حجر الزاوية" وبما ذكر في القرآن: "و ما ظلمناهم ولكن أنفسهم كانوا يظلمون"، " وكم من قرية أهلكناها و هي ظالمة فهي خاوية على عروشها و بئر معطلة وقصر مشيد".
م. منتهى المصييص، (أنقذوا دمشق! الكثافة السكانية الفعلية في سورية 273؟كم2!)خاص: نساء سورية |