SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


النتيجة امرأة مقتولة.. ورجل يحتفل! طباعة أخبر صديق
رشا الطبشي   
2007-12-20

بدماء باردة ذبحها، واحتفل في المخفر بجريمته المشرّفة التي رفعت رأسه بين الناس، ووضعت إلى جانب اسمه لقب البطل الشريف والرجل الـ”حمش”، الذي انتقم لشرفه الضائع.قصة سليم كغيرها من القصص التي ظهرت للعيان في الفترة الأخيرة، فهو بالظاهر شاب غار على شرف عائلته، الذي لطخته شقيقته في عملها في مجال الدعارة. وبعد “فورة دماء” قرَّر ذبحها دون أدنى شعور بالذنب بل على العكس كان مطمئناً إلى أنه سيخرج حراً بعد عدة شهور أو سنتين كحد أقصى، طالما أنَّ القانون ينصفه ويشدُّ على يده عبر تخفيف العقوية.

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

لكن في الواقع -كما يروي أهالي الحي والمقربون من القاتل والمقتول- سليم ذو السوابق على علم مسبق بعمل ياسمين شقيقته، التي سبق لها السجن بتهمة الدعارة، بل إنَّ له علاقة مباشرة بهذا الأمر، وكما يبدو فإنَّ الذبح ليس سوى تصفية مصالح، بسبب خلافه مع شقيقته حول مردود عملها في الدعارة؛ بحسب مرصد نساء سورية.

من الواضح في هذه القصة استخدام مسمى جرائم الشرف وسيلة للنجاة من حبل المشنقة، وبذلك يتخذ هذا المسمى اتجاهين: الأول وهو الواضح في القصة الأولى، والثاني هو الجرائم التي ترتكب بحق الفتيات اللواتي اتخذن قراراً مصيرياً في حياتهن، وفضلن الزواج من أشخاص لارغبة للأهل بهم؛ كالجريمة التي طالت العام الماضي أحد مراكز الخدمات في مدينة حلب، بحثاً عن أطراف الجريمة، لتنفيذ عقوبة الزنا المقررة من أهل الضحية، بفتاة عقدت قرانها بعقد عرفي على شاب من غير ملتها، لتقتل أمام جمع من الحضور دون أي تدخل منهم سوى المراقبة، ومحاولة تهريب العريس الفاشلة.

 الخلاف الأزلي حول المادة رقم 548 من قانون العقوبات:
لم تقف قضايا الشرف عند هاتين الجريمتين؛ فهاتان الفتاتان ليستا الوحيدتين اللتين حزت سكينة التخلف عنقهما أو اخترقت رصاصة الذكورة قلبهما، ولكنهما سلسلة لن تقف حتى تجد الحلَّ الرادع، والحل في أي مجتمع متحضر هو العقاب القانوني، الذي يوقع بحق مرتكب جريمة عقوباتٍ تصلُ إلى الإعدام في بعض البلدان، والسجن المؤبد في بلدان أخرى، لكننا وللأسف نساعد على انتشارها بتخفيف العقوبات، كما جاء في قانون العقوبات السوري المادة 548 واجتهادات المادة 192 من نفس القانون، وذلك بما تمنحه هاتان المادتان من تخفيف العقوبة.

وفي لقاء مع الأستاذ المحامي نبيل غزال لـ”بلدنا”، قدَّم تفسيراً موسعاً لنصِّ المادة 548 وأحكامها، بقوله: “إنَّ لكل مجتمع عاداته وتقاليده وديانته يجب أن تحترم وتراعى كما هي، وقد راعى المشرع هذه العادات والتقاليد، وخاصة المتأصلة منها في النفس البشرية، وأورد في مواده أعذاراً من شأنها إلغاء أو تخفيف العقاب على بعض مرتكبي الجرائم، تماشياً منه مع هذه العادات والتقاليد والأعراف، لا سيما التي يكون منشؤها النفس والعاطفة.

 وتنصُّ المادة 548 من قانون العقوبات السوري على:
1. يستفيد من “العذر المحل”، من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر، فأقدم على قتلهما أو إيذائهما، أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد.
2. يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من “العذر المخفف”، إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر.
فأعطت وصفين للأعذار؛ وهما العذر المحل، والعذر المخفف، ووضعت لهما شروطاً يجب تطبيقها، وتعتبر هذه الشروط بحد ذاتها أركاناً أساسية يجب توافرها ليستفيد منها مرتكب الجرم.

فالعذر المحل هو العذر الذي يقضي بالإعفاء من كل عقاب، وشروطه:
1. أن يكون الجاني متمتعاً بالصفة الزوجية أو درجة القرابة المذكورة في المادة 548، ومن الواضح أنَّ الأشخاص المستفيدين من العذر المحل، هم:
أ – الزوج والزوجة؛ إذ إنَّ كلمة الزوج هي ترجمة لكلمة فرنسية (conjoint) تحتمل التذكير والتأنيث، وتطلق لغة على البعل وعلى امرأته، والواقع إنَّ الزوجة التي تفاجئ زوجها بجرم الزنا المشهود لا تقل شعوراً بالثورة والغيرة والانفعال عن الزوج الذي يفاجئ زوجته وهي في وضع مماثل.
ب- ويستفيد من العذر المحل أيضاً الأصول والفروع والإخوة ذكوراً كانوا أم إناثاً؛ لأنَّ النصَّ مطلق والمطلق يجري على إطلاقه.
وصفة الزوجية، وصلة القرابة الأخرى التي تعددها المادة 548، تحددها القواعد الخاصة بالأحوال الشخصية؛ ففي الشريعة الإسلامية تكتسب الزوجة بالعقد الصحيح النافذ، وتظل ما بقي العقد وتنتهي بالطلاق البائن، أما الطلاق الرجعي فهو لا ينهي الزوجية ولا يزيل الملك أو الحل، بمعنى إنَّ الزوجة إذا كانت في عدة الطلاق الرجعي فإنَّ الزوج يستفيد من العذر المحل، بينما يختلف الأمر في الطلاق البائن، ولا يستفيد الزوج من هذا العذر، لأنَّ المطلقة لم تعد زوجة له ولا يستطيع إرجاعها، ولا يملك العودة إليها إلا بعقد ومهر جديدين.
كما أنَّ العذر المحل هو من الأعذار الشخصية؛ بحيث يتناول الشخص الذي حددته المادة حصراً؛ فإذا تعدد الجناة وكان من بينهم الزوج، فإنَّ حكم العذر يسري على الزوج فقط فاعلا كان أم شريكاً أم متدخلا، أما الباقي فلا يستفيدون من هذا العذر.

2. والشرط الثاني لهذه المادة أن تتوافر حالة التلبس بجرم الزنا أو بصلات جنسية غير مشروعة؛ فبعد تحديد صفة الشخص مرتكب الفعل الجرمي لا بدَّ من أن يضبط أحد هؤلاء الأشخاص متلبساً بجرم الزنا أو بأي اتصال جنسي آخر غير مشروع، والتلبس يعني حالة ارتكاب جرم الزنا أو مباشرته مع شخص آخر، أو عند الانتهاء من ارتكابه أو مباشرته، وتسمى هذه الحالة بحالة التلبس أو مشهودية الجرم، بمعنى إنه قد تيقن من الفعل الجرمي يقيناً تاماً دون أدنى شبهة.

3. والشرط الثالث هو أن يُفاجَأ الجاني بما شاهده، فيقدم على القتل أو الإيذاء في الحال بلا عمد أو سبق إصرار.

لقد كانت المادة 548 واضحة وحاسمة في هذا الموضوع؛ فهي تشترط صراحة عنصر المفاجأة، وهي التي تثير غضب الزوج وتخرجه عن وعيه وإدراكه الطبيعي وتقديره السليم، فيقدم على القتل، ويشترط ألا يكون عند الزوج أي توقع أو انتظار لأن يرى زوجته تزني؛ فجوهر الأمر مقترن بالمفاجأة وبالدهشة التي تصيب الزوج وتجعله يرتكب القتل في الحال فور مشاهدته للفعل، والأمر سواء في أن يقع القتل عليها أو عليها وعلى من يزني بها؛ لأنَّ سبب العذر هو الغضب الوقتي الناتج عن الإهانة الحاضرة، فإذا انقضى زمن كاف لزوال أثر الغضب سقط العذر المحل وعوقب الزوج طبقاً للأحكام العامة. وتقدير الزمن الكافي لتهدئة ثائرة الزوج مسألة موضوعية يترك أمر تقديرها إلى القاضي.
وقد نصَّت المادة ذاتها في فقرتها الثانية على العذر المخفف وشرائطه. وبالمقارنة بين شرائط العذر المحل وبين شرائط العذر المخفف، نجد أنها متماثلة لا تختلف عن بعضها إطلاقاً، إلا من حيث الوضع الذي ينبغي أن يكون فيه الشخص الآثم من زوجة أو أخت أو أمّ أو بنت حين المفاجأة، بمعنى أنه لا يتطلب إلا أن يكون الجاني قد فاجأ زوجته أو أخته أو أحد أصوله أو فروعه من الإناث في حالة مريبة، وهي تختلف عن حالة الزنا المشهود تماماً، وهي من الأمور الواقعية التي يملك قاضي الموضوع حق تقديرها واستخلاصها من ظروف القضية وقرائنها وملابساتها.

 يتحججون به وهو بريء منهم:
دائماً ما يتحجج القاتل أو “البطل” وفق منهجهم بالدين، وأنه فرض عليهم إقامة الحد على مرتكبة الزنى، مع العلم بأنَّ الدين الإسلامي بريء من هذه الأقوال؛ وذلك ما أكده الدكتور محمود عكام مفتي حلب لـ”بلدنا”، حيث عرَّف لنا الزنى وأحكامه، قائلاً: “الزنى من حيث التوصيف هواتصال جنسي بين رجل وامرأة قام على أساسٍ غير شرعي، ومن أجل تمام التوصيف فالزنى اتصال جنسي كامل، فإن لم يكن الاتصال كاملا فلا يسمى زنى، وإن كان الاتصال غير الكامل بحدّ ذاته فعلة مرفوضة وإثماً وذنباً يعاقَب فاعله عقوبة (تعزيرية)، أخف من تلك العقوبة التي حدَّدها الإسلام للزاني، الذي ينطبق عليه تعريف الزنى آنف الذكر.. ومن حيث فظاعته فهو جريمة وهو وخيم العاقبة، ويفضي إلى كثير من الشرور، وهو سبب لانتشار الأمراض الخطيرة، ومفسدٌ لكيان الأسرة، بل هادم لها يشردها ويحرف أفرادها، والزنى مضيّع الأنساب. ولئن كانت عقوبة الزنى قاسية، فإنَّ آثار هذه الجريمة أشدّ ضرراً على المجتمع، ولا شك في أنَّ ضرر عقوبة الزاني لا توزن بالضرر الكبير الواقع على المجتمع؛ من رواج المنكر، وإشاعة الفحش، والفساد، والضرر، والمرض.

وقد احتاط الإسلام في تنفيذ هذه العقوبة القاسية احتياطاً يدلل على أنَّ هذه الشريعة تبغي الردع والمنع، ولم تضع في غاياتها الأولية عقوبة الشخص بحدّ ذاتها، ومن الاحتيـاطـات:
- درء الحدود بالشبهات، فلا تنفذ العقوبة إلا بعد التيقن والتأكد من وقوع الجريمة. ولابدَّ لإثبات هذه الجريمة من أربعة شهود عدول من الرجال، فلا تقبل شهادة النساء، ولا تقبل شهادة الرجال غير العدول. كما يجب أن يكون الشهود كلهم قد رأوا عملية الزنى بشكل واضح وصريح وفصيح دون أدنى لَبسٍ أو غموض.
- ولو فرضنا أنَّ ثلاثة منهم شهدوا وشهد رابعٌ بخلافهم، أو رجع أحدهم عن شهادته أُقيم عليهم حدُّ القذف والاتهام، كما يشترط أن يشهدوا جميعاً في مجلس واحد.
- ولهذا نؤكد على أنَّ هذه العقوبة هي إلى الإرهاب والتخويف أقرب منها إلى التحقيق والتنفيذ، والإنسان إذا لاحظ قسوة العقوبة فإنه يعمل ألف حسابٍ وحساب قبل أن يقترف تلك الجريمة المؤدية إلى هاتيك العقوبة.
- وتثبت الجريمة بالإقرار من قبل الفاعل نفسه، وقد اشترط بعض الفقهاء أن يكون الإقرار أربع مرات في مجالس متفرقة، كما قالوا بسقوط العقوبة عن الذي أقرَّ ثم رجع عن إقراره.
وليس ثمة سوى هذين الطريقين وسيلتين لإثبات هذه الجريمة (الشهود الأربعة والإقرار).
ولا تنفذ العقوبة على مريض، ولا في حرّ شديد أو بردٍ قارص، ولا على الحُبلى حتى تضع وترضع ولدها.

- لقد ذكرنا ما ذكرنا فيما يخصُّ العقوبة، والاحتياطات الكبيرة والكثيرة في تنفيذها، حتى نقول بلسان الحال الشرعي إنَّ من ينفِّذ هذه العقوبة أو أشدّ منها من الأفراد (دون الدولة) بحق الجاني الزاني أو الزانية، بدافع الغيرة أو الشرف؛ لا يُعذر، ويتصف في فعلته التي فعلها (القتل أو الضرب) بالآثم القاتل أو الآثم المؤذي، ويستحق -بناءً على ذلك- كامل العقوبة المترتبة شرعاً على الفعلة التي فعلها، ولا يخففها (أي العقوبة)، كون الفاعل (للقتل أو الضرب) فَعَل ما فعل دفاعاً عن غيرةٍ أو انتصاراً لشرف، ولو أجزنى وسمحنا بذلك، لغدت الأمور فوضى وأضحى المجتمع غابة، فهذا يقتل ويمارس تنفيذ العقوبة على القاتل انتصاراً لقرابة ونسب المقتول منه، وذلك يفعل ويقتص بيده بدافع غيرته ومحبته... وثالث ورابع وهكذا...
فأين إذاً -والحديث للدكتور عكام- عمل القضاء والشرطة وسائر الأجهزة، التي تتكون منها الدولة المنظِّمة لعلاقات الأفراد والراعية لتنظيمها وضبطها وحسن إدارتها، بما يحقق في النهاية غاية الأمن والأمان، المفضيين إلى الحضارة والإنتاج وخدمة الإنسان وبناء الأرض وتعميم الخير والاستقرار.

 جرائم الشرف من وجهة نظر الدين المسيحي:
لا يختلف اثنان أنَّ الديانات السماوية كافةً اجتمعت على نقاط كثيرة، ومنها حكم الزنا، حيث بيَّن الأرشمندريت أنطون مصلح لـ”بلدنا” نظرة الدين المسيحي لفعل الزنا وأحكامه في القانون، يقول: “إنَّ الزنى بالمفهوم التقليدي هو العلاقة الجنسية (الفجور) التي ترتكب بين رجل وامرأة. أمّا في المسيحية فقد جاء السيّد المسيح ليُعيد الخلق إلى صفاء أصوله؛ إذ “خلق الله الإنسان على صورته، ذكراً وأنثى خلقهم” (تك 1/27). والسيّد المسيح في عظته على الجبل يشرح بطريقة صارمة فكر الله “سمعتم أنه قيل “لا تزن”، أمّا أنا فأقول لكم: إنَّ كل من نظر إلى امرأة حتى يشتهيها، فقد زنى بها في قلبه” (متى 5/27-28).
ولقد عرَّف التعليم المسيحي الكاثوليكي الزنى: “هذه الكلمة تعني الخيانة الزوجية، فعندما يعقد شخصان -أحدهما على الأقلّ متزوج- علاقة جنسية بينهما، وإن كانت عابرة، فهما يرتكبان الزنى، والمسيح قد قضى على الزنى، وإن بمجرد الشهوة. والوصية السادسة والعهد الجديد يحرِّمان الزنى على الإطلاق، والأنبياء يندِّدون بجسامته، ويرون فيه صورة لخطيئة عبادة الأصنام”.
وعن حكم الزنى -كما سبق وذكرنا آنفاً- فإنَّ شرع المسيحية يميِّز بالتوصيف، وإن كان المضمون لا يختلف؛ فالزنى يُطلق فقط إن كان الطرفان متزوجين أو أحدهما على الأقل، أمّا لغير المتزوجين فإنه يُسمى الفجور، وهو مرفوض تماماً كالزنى، وقد ورد في الرسالة إلى الغلاطيين: “وأعمال الجسد بينة الفجور والنجاسة والعهر، وعبادة الأوثان والسحر، والعداوات والخصومات والأطماع، والمغاضبات والمنازعات والمشاقات والبدع، والمحاسدات والسُّكر والقصوف وما أشبه ذلك. وعنها أقول لكم، كما قلت أيضاً سابقاً إن الذين يفعلون أمثال هذه لا يرثون ملكوت الله”. (5/19-21).
هذا هو عقاب الآخرة، أي الحرمان من الملكوت، أمّا على الأرض فللمتزوج الانفصال عن زوجه مع حرمانه من كافة حقوقه، ولدى بعض الطوائف يعاقب بحرمانه من الزواج مرة ثانية.
وإن كان متزوجاً أم لا، فإنَّ الزاني يحرم من التناول الأسراري، وقد ورد في التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: “التسري، أو رفض الزواج بكونه زواجاً، أو العجز عن الارتباط بالتزامات طويلة الأمد. هذه الحالات كلها تنتهك كرامة الزواج، وتهدم فكرة الأسرة نفسها، وتضعف حس الأمانة. إنها تتعارض والشريعة الأخلاقية: فالفعل الجنسي لا مكان له إلاّ في الزواج، وخارجاً عنه يكون أبداً خطيئةً جسيمةً ويحول دون التناول الأسراري”. (العدد 2390).

*بالنظر إلى الواقع الحاصل والجرائم التي تقع على أيدي بعض الأفراد.. ما هو حكم الدين المسيحي عليهم أو ما هو العقاب الذي يجب أن يقع في حقهم؟
ورد في التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: “حياة الإنسان مقدسة، لأنها منذ أصلها اقتضت عمل الله في الخَلْق، وهي تبقى أبداً على علاقة خاصّة بالخالق، غايتها الوحيدة. الله وحده سيّد الحياة منذ بدايتها إلى نهايتها: وليس لأحد في أيّ ظرف من الظروف أي يدّعيَ لنفسه الحقّ في أن يدمر مباشرة كائناً بشرياً بريئاً.” (عدد 2258)
وإنَّ الوصية الخامسة “لا تقتل” تنهى عن القتل المباشر وعن عمد، لكونه خطيئة جسيمة؛ فالقاتل ومن يشاركونه طوعاً بالقتل يرتكبون خطيئة. وكذلك تمنع من عمل أي شيء بنية التسبب بطريقة غير مباشرة بقتل شخص، “وتمنع الشريعة الطبيعية تعريض إنسان دون سبب جسيم إلى خطر الموت، ورفض مساعدة شخص في خطر” (العددين 2268-2269).
أما بالنسبة لأحكام المادة 548 من قانون العقوبات السوري، فبكلِّ بساطةٍ يكفي أن يقتلَ أحدُ أفرادِ الأسرةِ الفتاةَ، لأسبابٍ شتى، ماديةٍ أو غيرِها، ويُفلِتُ من العقابِ عندما يَعْزو الجريمةَ إلى سلوكِها الشائنِ المزعومِ، أو مفاجأتهِ لها في موقفٍ مريبٍ، مزعومٌ هو الآخرُ. ويكونُ الحلُّ الأمثلُ للإفلاتِ من العقابِ، والمخفِّضُ إلى الحدودِ الدنيا بسببِ العذرِ المخفِّفِ، هو أن يقومَ شقيقُها الحدثُ -إن وجِدَ- بقتلِها، فالاجتهادُ القضائيُّ ينصُّ على أنَّ “الدافعَ الشريفَ والقصرَ من الأمورِ القانونيةِ الموجبةِ لتخفيضِ العقوبة، وعلى المحكمةِ أن تبحثَ عن الطريقِ الأرحمِ لتطبيقِها”. وقد عرَّفتْ محكمةُ النقضِ السوريةُ الدافعَ الشريفَ على أنّهُ “عاطفةٌ نفسيةٌ جامحةٌ تسوقُ الفاعلَ إلى ارتكابِ جريمتِه تحتَ تأثيرِ فكرةٍ مقدسةٍ لديهِ، ولذلكَ فإنَّ واضعَ القانونِ قد لحظَ هذا الدافعَ ولم يتركْهُ لتقديرِ القاضي وقناعتِه، بل نصَّ على اعتبارِه سبباً مخففاً قانونياً لابدَّ من تطبيقِه (نقض سوري – جناية 217 قرار 619 تاريخ 17/6/1967 – منشور في قانون العقوبات لأديب استانبولي – 1990 القاعدة 1467).
ويكمل في حديثه: “أبهذهِ البساطةِ تُزهَقُ الروحُ البشرية، وتُحرَمُ فتاةٌ من حقِّها في الحياة؟ كلُّنا ضدَّ القتل، سواءٌ من الناحيةِ الإنسانيةِ أم من الناحيةِ الدينيةِ، تطبيقاً لوصيةِ الله تعالى “لا تقتل”. الله هوَ وحدَهُ واهبُ الحياةِ وهوَ وحدَهُ الذي يملِكُ سلطانَ أخذِها. ومن وجهة نظرٍ شخصية، وإنسانية فقط، اقترح إلغاء الفقرة الثانية من المادّة 548 مع إمكانية الإبقاء على الفقرة الأولى، ولكن بجعلها أعذاراً مخففة وليست محلة”.

 شروط العذر المخفف:
1. أن يكون الجاني متمتعاً بالصفة الزوجية أو درجة القرابة المذكورة في المادة 548.
2. أن يكون قد فاجأ زوجه أو أخته أو أي أنثى من أصوله أو فروعه في حالة مريبة مع آخر.
3. أن يقدم على قتل أو إيذاء أحدهما أو كلاهما في الحال بغير عمد.
والحالة المريبة يعود أمر تقدير مداها إلى قاضي الموضوع.

ولا بدَّ من ملاحظة أن تطبيق العذر المحل على الفعل يبقي التكييف القانوني للجريمة على حاله، ولكن يعفي الفاعل من العقاب، أما في حالة العذر المخفف فإنَّ الجاني لا يعفى من العقاب ولكن تخفف العقوبة وفقاً لأحكام المادة 541 من قانون العقوبات السوري، بحيث تنقلب من جناية القتل إلى جنحة، إذا كان هنالك قتل، أي يتغير التكييف القانوني للجرم.
ومن خلال تحليل الأستاذ غزال نص المادة المذكورة، يمكن أن نلمس أمرين ينصبان في نقطة واحدة، وهي أنَّ كل فرد في نيته القيام بفعل الجرم يفسر القانون بناءً على معطيات جريمته المنتظرة؛ فالأمر الأول هو أنَّ العذر المخفف أو المحل يقع على الزوجة والزوج، وبالتالي فإنَّ المرأة أيضاً مستفيدة من المادة القانونية إذا أثبتت على زوجها فعل الزنا، والأمر الثاني هو عنصر المفاجأة، بمعنى أن يفاجأ القاتل ضحيته وهي ترتكب فعل الزنا، لكن الملاحظ في أغلب الجرائم المرتكبة في سورية أو غيرها التخطيط المسبق للجريمة؛ فذاك من يعشمها بالصفح والغفران ومن ثم يقتلها وهي نائمة، والآخر من يتربص لها وهي خارجة من عملها فيقتلها من بين صديقاتها؛ فأين فعل الزنا والمفاجأة الضرورية لإثبات استفادة القاتل من القانون المذكور.

 الحملة الوطنية لمناهضة جرائم الشرف:
في عام 2005 أطلق مرصد نساء سورية الحملة الوطنية لمناهضة جرائم الشرف، تحت عنوان: (لا لقتل النساء.. لا لجرائم الشرف!)، فاتحاً الباب لأول نقاش واسع حول هذه الظاهرة. وتضمنت الحملة جملة من النشاطات، بينها جمع التواقيع على الوثيقة الوطنية المناهضة لجرائم الشرف. وقد بلغ عدد التواقيع حتى اليوم نحو عشرة آلاف توقيع (10000).

وفي حديث مع السيد بسام القاضي مدير مرصد نساء سوريا لـ”بلدنا”، أشار إلى أنَّ الحملة تبنت هذه القضية كونها من أكثر القضايا المخجلة في المجتمع، والتي إن دلت فهي تدل على الجهل، يقول: “إنَّ العديد من الجهات الحكومية تنفي وجودها. وقد جاء على لسان إحدى الوزارات المعنية أنَّ عدد 200 إلى 300 امرأة سنوياً لا يعتبر بالظاهرة، لكننا بدورنا نقول ماذا عن الأرقام غير الرسمية التي قمنا بنشرها، وهي 200 إلى 300 امرأة سورية تقتل سنوياً تحت ذريعة حماية الشرف، وماذا لو قتلت مواطنة واحدة.. ألا تعتبر من السكان السوريين التي تعمل الحكومة على رعايتهم”.
يضيف: “نحن كمرصد نساء سورية نضع هذا الأمر أمام السلطات المختصة، ونذكرها بواجبها في الحفاظ على حياة المواطنات السوريات المهددات بالخطر أياً كان مصدر هذا الخطر”.

 في الختام:
ندرك تماماً ألا جديد في هذا التحقيق، وإنما هو طرح وتحليل لوجهات النظر المختلفة الدينية والقانونية، وندرك أيضاً أنَّ العديد من وسائل الإعلام قد تناولتها بزوايا عديدة، لكن من الملاحظ أن كثرتها في الإعلام لم ينقص من هذه الظاهرة إذا صح التعبير، بل زاد منها وفتح أعين الكثيرين على الفكرة وشجعهم على إخفاء نوايا شريرة وراء شيء نبيل هو الشرف. وما نحن بحاجة إليه أن نتفق جميعاً على أننا بحاجة إلى تعديل في القانون للحدَّ من جرائم القتل التي لاتمت للشرف بأي شيء إلا تلويثه. وتعديل القانون لا يعني تغييره جذرياً ولكن مراعاة الأحكام والظروف التي تحيط بالجريمة. وإذا ثبت فعل الزنى، فلنترك للقانون الحكم، ولا نتدخل بسكين الجهل ورصاصة الرجولة المزعومة، لننهي حياة المرأة التي تعتبر الضحية الوحيدة في هذه المعادلة (الشرف، الدين، القانون)، والتي نجدها في كل القضايا، تنتظر وهي تحمل كفنها على يدها، فربما يحن عليها المجتمع وينصفها.

قانون العقوبات الخاص بجرائم الشرف للعهد الفرنسي في سورية، والذي سنَّ عام 1949، لم تطرأ عليه تعديلات تنصف المرأة.

رشا الطبشي، (النتيجة امرأة مقتولة.. ورجل يحتفل!)

جريدة بلدنا، (5/12/2007)

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5996
عدد القراء: 3576976



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.