|
مقابلة مع مدير حملة العفو الدولي: "الإعدام، أكثر العقوبات قسوة وامتهانا للإنسانية" |
|
|
|
خوليو غودوى
|
|
2007-12-20 |
ناضلت منظمة العفو الدولة منذ نشأتها من أجل إلغاء عقوبة الموت فى العالم، والآن تترقب تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار ينادى بوقف تنفيذ أحكام الإعدام فى كافة البلاد. امتنع مدير حملة العفو الدول لصالح وقف عقوبة الموت، مارتين ماك فيرسون، خلال المقابلة التى أجرتها معه وكالة الأنباء العالمية "آي بى اس"، عن الإفصاح عن أي توقعات حول نتائج التصويت فى الجمعية العامة، وان اعتبره حجر زاوية تاريخي فى حملة إنهاء عقوبة الإعدام. سؤال: لماذا تريد منظمة العفو الدولي أن تتخذ الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا ينادى بإلغاء عقوبة الموت؟. جواب: تعارض العفو الدولي عقوبة الموت فى كافة الأحوال وبدون استثناءات، إيمانا منها بأنها انتهاك لحق الإنسان فى الحياة وأكثر العقوبات قسوة وإذلالا وتجردا من الإنسانية. كما أن عقوبة الموت تضفى شرعية على ارتكاب الدول لأعمال عنف لا رجعة فيها، تشمل بالضرورة حصد حياة ضحايا أبرياء. ولذا تطالب العفو الدولي بإلغائها دون شروط وفى العالم أجمع. ومن شأن اتخاذ الجمعية العامة باعتبارها هيئة عالمية تمثل الأمم المتحدة برمتها، لقرار ينادى بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام كخطوة تجاه إلغائها نهائيا، من شأنه أن يكون حجر زاوية تاريخي فى مسيرة الحملة فى العالم. سؤال: ولماذا السعي إلى استصدار هذا القرار الآن؟. جواب: أصبحت إمكانية "عالم متحرر من عقوبة الموت" إمكانية حقيقية. لكن تحقيق هذه الغاية يقتضى قيادة سياسية قوية وإستراتيجية جيدة الإعداد لاستجلاب مساندة العالم. ولقد شهد العام الماضي نقاشا متجددا حول استخدام عقوبة الموت لأسباب من بينها إعدام صدام حسين. فحان الوقت لاتخاذ قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة للمطالبة بوقف تنفيذ أحكام الموت. ألغت 131 دولة عقوبة الموت سواء قانونا أو فعليا. والآن نفذت مجرد 25 دولة حكم الإعدام فى 2006. فى نفس العام، وفيما يعرف، درى تنفيذ 91 فى المائة من هذه العقوبة فى الصين، وإيران، والعراق، وباكستان، والسودان، والولايات المتحدة. وتكشف إحصائيات العفو الدولي عن انخفاض عام فى حالات تنفيذ عقوبة الموت فى 2006، بمجموع 1،591 مقابل 2،148 فى عام 2005. هذه الأرقام تدل على أن هناك الآن توقيت حقيقي لوقف تنفيذ العقوبة. سؤال: هل سبق أن اتخذت الجمعية العامة أي موقف تجاه عقوبة الموت؟. جواب: لم يسبق لها أن اتخذت أي قرار للمناداة بوقف تنفيذ هذه العقوبة أو إلغائها. لقد أقرت معايير لتقييد تنفيذ العقوبة وحماية حقوق المحكومين عليها بالموت. وضمن هذه المعايير البروتوكول الخيارى الثاني للاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية، تجاه إلغاء عقوبة الموت. فصادقت 61 دولة على هذه البروتوكول وهناك ثمان دول وقعت عليها. وتؤمن العفو الدولي بأنه على الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تنادى بوقف تنفيذ أحكام الإعدام كخطوة نحو إلغائها. سؤال: فشلت مساعي استصدار قرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة فى هذا الصدد فى الماضي، فلماذا يكتب لها النجاح الآن؟. جواب: بالفعل، فشلت محاولات فى 1994 و1999. لكن عدد الدول التى ألغت العقوبة قانونا أو عمليا تزايد منذ ذلك الحين. وفى 2006، قدمت فنلندا كرئيسة للاتحاد الأوروبي بالتناوب، إعلانا أيدته 95 دولة أعرب عن "القلق العميق حيال تواصل استخدام عقوبة الموت فى العالم". ونادي الدول التى لا تزال تطبقها، إلغائها نهائيا ووقف تنفيذها إلى ذلك الحين. العالم يتجه نحو الإلغاء، لكنه يمكن توقع معارضة صارمة من بعض الدول التى ستسعى إلى إجهاض قرار الجمعية العامة متحججة بأنها ليست مسألة حقوق إنسان تمس الحق فى الحياة، وإنما قضية تدخل فى اختصاص كل دولة. وستحاول إفشال القرار من خلال مثلا، "تعديلات تخريبية" تعرف أيضا باسم "تعديلات قاتلة"، تتصف بسوء النية. سؤال: وقد يقال أن كل دولة عضو فى الأمم المتحدة تقرر ما إذا طبقت عقوبة الموت من عدمه...؟. جواب: حماية حقوق الإنسان قضية تهم العالم أجمع. لا يتعلق الأمر بدول منفردة. فقد أعلنت العفو الدولي معارضتها الكاملة وغير المشروطة لعقوبة الموت، وبالتالي فإنها لا تقبل أن الدول لها الحق فى إعدام البشر أيا كانت الظروف. حتى أفضل نظام قضائي فى العالم يمكن أن يرتكب أخطاء تقتل أبرياء. ولا يوجد أي نظام قضائي يتسم بالكمال. سؤال: هل سيغير القرار الذي تتوقعه موقف الدول التى تطبق عقوبة الموت؟. جواب: قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يكفى فى حد ذاته لمنع دولة من تنفيذ أحكام الإعدام، لأنه غير ملزم قانونا. ومع ذلك، فان نداء يأتي من أكبر هيئة سياسية فى الأمم المتحدة، يحمل فى طياته ثقلا أخلاقيا وسياسيا هاما. وسيمثل أداة بالغة الأهمية لإقناع الدول المترددة بوقف التنفيذ كخطوة نحو إلغائها نهائيا من العالم كله. (آي بي إس / 2007)
خوليو غودوى، (مقابلة مع مدير حملة العفو الدولي: "الإعدام، أكثر العقوبات قسوة وامتهانا للإنسانية") |