|
الإجهاض.. القانون يجرّم.. والطب يجيز.. |
|
|
|
فاتن دعبول
|
|
2007-12-08 |
لايزال موضوع الإجهاض يثير جدلاً كبيراً سواء من وجهة النظر الطبية أو الشرعية أو القانونية، وخصوصاً أنه يتم في أحيان كثيرة بعيداً عن الرقابة بأشكالها جميعاً. وتكمن الاشكالية في الدوافع التي تؤدي بالمرأة إلى ممارسة هذا العمل الخطير، أهو بدافع الحفاظ على الشرف، أم يتم رغماً عنها لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو ربما أخلاقية، وما يجر من أخطار على حياة المرأة الصحية والنفسية وربما يودي بحياتها في حالات كثيرة.. بين الطب والشريعة والقانون الندوة التي أقيمت مؤخراً في مركز ثقافي جوبر حيث بدأ د. جهاد الأشقر مدير صحة مدينة دمشق بتعريف لمفهوم الإجهاض بأنه (انقذاف لحصول الحمل قبل بلوغ الجنين مرحلة قابلية الحياة..) ورغم الاختلاف حول عمر القابلية للحياة ستشير معظم الآراء أنه نهاية الأسبوع العشرين من الحمل وله نوعان: اسقاط عفوي، واسقاط جنائى (غير شرعي) وهو التخلص من حمل نظامي ذي سير طبيعي لمجرد أن الحمل غير مرغوب فيه، ويرجع ذلك لأسباب عديدة اقتصادية، أخلاقية، اجتماعية.. ويستخدم لذلك عقاقير ليست مجهضة بقدر ما تكون سامة.. وكثيراً ما تؤدي إلى حدوث وفاة الأم قبل أن يحدث الإجهاض.. وثمة أعراض تعاني منها المرأة تدل على أنها قامت بعملية الإجهاض الجنائى رغم عدم اعترافها بذلك منها: (الترفع الحروري،النزيف الغذير، الرغبة الواضحة في التخلص من محصول الحمل..) وعندما تعطي للطبيب معلومات كاذبة بقصد الإسراع في إجراء التجريف تدفع بنفسها إلى التعرض لاختلاطات لاطائل لها، وهنا يكمن الخطر الهائل الذي ينطوي عليه هذا العمل وأولى هذه الأخطار: تمزق عنق الرحم أو انثقاب الرحم، وهو اختلاط غاية في الخطورة وتعرضها للتسمم من جراء تناول بعض الأدوية والمركبات التي اشتهرت خطأ على أنها مجهضة لاسيما عندما تؤخذ بكميات كبيرة واختلاطات كثيرة بعضها آني وبعضها الآخر متأخر، كالعقم، فلو أن من أجري له هذا التجريف الجنائى لم تكن متزوجة بشكل قانوني (زواج سفاح) ستحرم من كلمة.. ماما للأبد بسبب هذا التجريف ويؤكد د. الأشقر أننا أمام حالة على غاية في الخطورة، وشبح الموت يبقى مخيماً حول المريضة وهذا ما يجب الاهتمام به عن طريق نشر الوعي الصحي حول هذه القضية، فإن تجريفاً مختلطاً قد يكون أخطر بكثير من أكثر العمليات الجراحية النسائىة تعقيداً.. القانون يجرّمه الإجهاض غير الآمن وفق تقرير لمنظمة الصحة العالمية هو : (إجراء لإنهاء الحمل غير المرغوب فيه بواسطة كادر غير مؤهل طبياً، وفي مكان غير مناسب وغير مؤهل لإجراء هذه العملية أو بالاثنين معاً.. وللوقوف على رأي المشرع السوري من الناحية الجزائىة وبيان التجريم من عدمه لفعل الإجهاض يقول المحامي محمد جهاد اللحام نقيب فرع دمشق بأن الإجهاض أو المحاولة عليه وفق المفهوم العام يعد جرماً جزائياً يستوجب المساءلة والعقاب.. ويقف القانون السوري موقفاً حاسماً من هذا الموضوع وكذلك قانون مهنة الطب، والقانون لايفرق بين الإجهاض في بدء الحمل أو نهايته- فقد جاء في المادة /525/ كل دعاوى بإحدى الوسائل المنصوص عليها في الفقرتين/2-3/ من المادة /208/ يقصد منها نشر أو ترويج أو تسهيل استعمال وسائط الإجهاض يعاقب عليها بالحبس من شهرين إلى سنتين مع غرامة مالية.. والمادة /526/ تعاقب كل من باع أو عرض للبيع مواد معدة لإحداث الإجهاض أو سهل استعمالها بأى طريقة كانت.. حالات خاصة والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا إذا أجهضت المرأة بقصد المحافظة على الشرف، فهل تبقى العقوبات على حالها? في هذه الحالة تستفيد المرأة من عذر مخفف وأيضاً يستفيد منه من ارتكب جرائم الإجهاض أو المحاولة عليها سواء كان برضى المرأة أو دونه وذلك لشرط توافر قصد المحافظة علي شرف أحد فروعه أو قريباته من الدرجة الثانية..ولكن هل رضى المرأة يمنع من المساءلة? بالطبع، فالعقاب يطال أي شخص ولكن أقدم على الإجهاض أو المحاولة في الإجهاض حتى لو تم برضى المرأة، فقد ساوى المشروع بين الإجهاض ذاته وبين المحاولة في الإجهاض وحددت العقوبة بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.. أرقام وإحصاءات لاتوجد إحصاءات دقيقة ولاغير دقيقة في سورية عن حالات الإجهاض، نظراً لسريتها والظروف المحيطة بالمرأة.. -78000 امرأة تموت سنوياً من الإجهاض غير الآمن ومضاعفاته، وحوالى /200/ امرأة تموت يومياً من الإجهاض غير الآمن في البلاد الفقيرة.. - الإجهاض مسؤول عن 13% من موت الأمهات في العالم أغلبها إجهاض غير آمن وحوالي/20/ مليون عملية إجهاض غير آمن تتم في السنة 95% يتم في البلاد الفقيرة.. -هناك حوالي/64/ مليون حالة إجهاض تتم كل سنة و/126000/ حالة إجهاض تتم كل يوم، و/70/ ألف امرأة تموت سنوياً بسبب عمليات الإجهاض.. -نسبة المراهقات /60%/ من الحالات التي تجري عمليات الإجهاض.. ومن المنظور الشرعي يجب أن نعلم أن حياة الجنين حياة محترمة كائناً حياً يجب المحافظة عليه، ومن هنا حرّمت الشريعة الاعتداء عليه.. ولو كان الاعتداء من أبويه.. حتي في حالة الحمل الحرام، لايجوز لها أن تسقطه قال تعالى:(ولاتزر وازرة وزر أخرى).. هذا ما بينه مفتي دمشق السيد بشير عبد الباري.. وأضاف: قد أجمع فقهاء المسلمين على حرمة إجهاض الجنين بعد نفخ الروح فيه، أما مرحلة ما قبل نفخ الروح فمن الفقهاء من أجاز الإجهاض ومن الفقهاء من فرّق بين الحمل قبل الأربعين، والحمل بعد الأربعين، فأجاز الاسقاط قبل الأربعين، لابعدها.. ومنهم من فرق بين مرحلة تخلّق الجنين ومرحلة ما قبل تخلقه فرفض في الإجهاض قبل التخلق دون مابعده وخلص للقول: إن الأصل في الإجهاض هو الحرمة وإن كانت الحرمة تكبر وتعظم كلما استقرت حياة الجنين، فهو في الاربعين أخف حرمة، فقد يجوز لبعض الأعذار المعتبرة، بعد الأربعين تكون الحرمة أقوى فلا يجوز إلا لأعذار أقوى يقدرها أهل الفقه، وتتأكد الحرمة وتتضاعف بعد مئة وعشرين يوماً حيث يدخل في المرحلة التي سماها الحديث (النفخ في الروح).. وفي هذه الحالة لايجوز الإجهاض إلا في حالة الضرورة القصى شرط أن تثبت الضرورة وهي إذا كان في بقاء الجنين خطراً على حياة الأم. فلا يضحي بالأصل من أجل الفرع.. وهذا منطق يوافق عليه الشرع والطب والقانون..
فاتن دعبول، (الإجهاض.. القانون يجرّم.. والطب يجيز..)جريدة الثورة (7/12/2007) |