|
صورة المرأة على الشاشة العربية |
|
|
|
فلاح كامل العزاوي
|
|
2007-12-08 |
التعرف على صور المرأة في السينما العربية يقودنا بالضرورة الى استكشاف مختلف القيم التي تسود المجتمع العربي وتتحكم فيه اخلاقاً وسلوكاً. كما ان اية مقاربة لهذه الصورة لاتتوخى النظر الى المرأة في اطارها الاجتماعي الواسع، تسيء اليها والى المجتمع في آنٍ معاً. منذ بدايات السينما العربية عموماً والمصرية خصوصاً (باعتبارها اغزر دولة عربية في انتاج الافلام) ترواحت صورة المرأة فيها تبعاً للظروف الاجتماعية والسياسية السائدة، فهي حينا تخضع للرجال وتشارك مشاق الحياة او تتمرد عليه واحياناً تتقلب معه في دوامة الحياة وتغاير القيم كما في عصرنا هذا عصر الحرية والتكنولوجيا والتقدم العلمي والعملي. ولم يغب عن بال المخرجين والمخرجات ان استثمار صورة المرأة تجارياً هو عنصر جاذب لاستقطاب الجماهير ومؤشر لارتفاع شباك التذاكر. هل تعكس السينما حقيقة الصورة الصادقة لشخصية المرأة في المجتمع؟ واذاكانت الاجابة بالنفي فما هي الاسباب والدوافع الكامنة وراء هذا الزيف الذي تقدمه لنا السينما على شاشاتها؟ هل السبب يمكن في ان غالبية صناع السينما هم من الرجال وان رؤيتهم للمرأة وعالمها متأثرة بافكارهم المتحيزة ضدها؟ واذا كان هذا صحيحا نسبيا فالى اى مدى كانت رؤية المخرجات اللواتي ابتدعن افلاما شكلت ظاهرة اطلق عليها (سينما المرأة).. مطابقة للواقع الحقيقي التي تعيشه المرأة وهل نجحن في بلورة الصورة الصادقة فعلاً للمرأة ومعاناتها ومشاعرها وطموحاتها؟ ام انهن قدمن افلاماً لاتختلف كثيراً عما يصنعه الرجال ان لم يكن اسوأ؟!.معظم ماقدم في السينما المصرية ابتداء من فترة السبعينيات والثمانينيات ومروراً بأفلام التسعينيات من القرن الماضي اظهرت المرأة على الشاشة مرة(مطيعة) واخرى (شريرة) والثالثة (متسامحة) واخيراً (غبية).واذا كان هذا هو وضع السينما التي يصنعها الرجال عن المرأة فماذا عن وجهة نظر سينما المرأة بهذا الخصوص وابرز مثال على ماقدمته المرأة في السينما يتمثل في المخرجة ايناس الزبيدي (خريجة معهد السينا).. فقد عرض لها في الثمانينيات فيلمان جميلان انصب اهتمامها فيهما على مشاكل المرأة وهما (عفواً ايها القانون) و(زمن الممنوع).ناقشت المخرجة في فيلمها الاول موضوع دفاع الزوجة عن كرامتها عندما تشاهد الزوج يخونها فتقتله والحادث الذي يعده القانون جريمة، بينما اذا قتل الزوج زوجته الخائنة فان ذلك يعد دفاعاً عن الشرف.ثم توالت افلامها دانتيلا والوردة الحمراء وكلام الليل والباحثات عن الحرية) وهكذا نرى ان نماذج (السينما النسائية) قد حصرن اهتماماتهن داخل دائرة ضيقة يكون الرجال محورها ولايستطيع المرء ان ينفي ابتعادهن عن شبهة تناول موضوعات تتضمن قدراً كبيراً من الاثارة الجنسية للمشاهد والتي تضمن له النجاح التجاري وهو ما اكده اسلوب معالجة الدغيدي في افلامها التي تعمد فيها الى استنفاد جميع اساليب دغدغة غرائز المشاهد!.ويظل السؤال معلقاً.. ولماذا تغيب صورة المرأة العربية الحقيقيةتسود الصورة الزائفة؟
فلاح كامل العزاوي، (صورة المرأة على الشاشة العربية) |