|
أول دقيقة صمت حدادا على النساء المذبوحات باسم الشرف في سورية |
|
|
|
نساء سورية
|
|
2007-12-03 |
"دقيقة صمت حدادا على نساء يذبحن باسم الشرف في سورية"، هي أول دقيقة يتم الوقوف فيها صمتا تحت هذا العنوان، تكون ضحاياها نساء سوريات لم يظلمهن التاريخ ولا العادات قدر ما ظلمهن قانون جائر ورجال دين يدعمونه متسترون تحت عماماتهم، ورجال دولة لا هم عندهم إن قتلت النساء السوريات أو ذبحن طالما كراسيهم مضمونة!!
الدقيقة حملت احتجاجها الصامت أيضاً ضد أشكال العنف كافة. وضد قوى التغيير المجتمعي "الخائرة والبائسة". دقيقة الصمت هذه هي ما افتتحت به السيدة سوسن زكزك الندوة التي أقامها المنتدى الاجتماعي بدمشق بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة. وشارك فيها د. مطاع بركات، والمحامية دعد موسى، إلى جانب السيدة سوسن زكزك.
د. مطاع بركات، دكتوراه في الصحة النفسية، ومعد والمشرف على العديد من الدراسات الهامة في مجالات العنف ضد المرأة والأطفال، افتتح قوله باحتجاج بليغ على من ينتظرون الأرقام ليقروا بالمشكلة! متسائلا إن لم تكن الأرقام، حينما نريد، خدعة للتنويم المغناطيسي؟ فها نحن نلجأ إلى أرقام من فرنسا أو أمريكا لنطمئن أنفسنا أننا "بخير"! لكننا لا نريد أن نرى أن نظام الحماية في "الغرب" قائم على رصد كل ضحية وتثبيت حالتها، عكس ما نحن عليه! وقائم على أن النظام برمته جاهز لتلبية حاجة كل امرأة ترسل نداءها في أي مكان أو وقت! وتوقف د. بركات طويلا أما مفهوم "الضحية الآمنة" ومدى شيوعه وخطره. معرفا هذا المفهوم بأنه إيصال الضحية، بوسائل شتى، إلى قبول ما تتلقاه من اضطهاد وتمييز وعنف، واعتباره أمرا عاديا بدرجة ما. الأمر الذي يحمي الجاني من العقاب أيا كان. وتحدث عن مظاهر عدة لهذا المفهوم تتجلى في تضافر المجتمع على اجبار المرأة على قبول عنف زوجها لأنه زوجها، ولأنها هي المخطئة، ولأن الشكوى عيب، ولأن الأولاد سيتضررون، ولأن... الخ. وخاصة إلى قبول "الاعتذار" الذي يلحق العنف عادة، ويكون محملا بالعواطف والمودة، ولكنه يكون مفتاحاً خطيرا جدا لدائرة سوف تشتد، هي أن مرتكب العنف سوف يتأقلم مع أن ممارسته للعنف لا تكلفه سوى اعتذارا وبضعة ورود، وأن الضحية سوف تتأقلم مع أن العنف الذي تتلقاه هو الأمر الطبيعي الذي يجب أن تقبله، خاصة بعد أن يتم زرع الشعور والقناعة بأنها هي السبب في ارتكابه العنف!"إنها رقصة يرقصها الطرفان"، وغالبا دون وعي! لكنها، بالتدريج، تتحول إلى حالة من العجز لدى متلقي العنف تحوله إلى "ضحية آمنة"، وإلى حالة من الاعتياد على ممارسة العنف يتبناها ممارس العنف.وأكد د. بركات أن العنف ليس قدرا للإنسان رغم وجود نظريات تعتقد ذلك. وأن الخلافات الزوجية هي جزء من الحياة الزوجية نفسها. لكن الخلافات أمر، والعنف أمر آخر.دعد موسى، المحامية النشيطة في مناهضة العنف ضد المرأة والأطفال، أكدت أن القانون السوري لا يتضمن مواد تجرم هذا العنف! رغم وجود مواد تتعلق بجنح أو جرائم أخرى كالاغتصاب والخطف وإغواء القاصر.. ما يعاقب عليه القانون السوري هو "الإيذاء الجسدي". ففي حال تسبب العنف بإيذاء جسدي (كسر في اليد، جرح بليغ.. الخ)، يمكن أن يطال الفاعل عقوبة ما. أما "ما دون" ذلك فهو مسموح في القانون بما أنه غير معاقب عليه.وشرحت المنظومة المتبعة في حال شكوى المرأة من تعرضها لعنف، والتي تمر من مخفر الشرطة عبر الطبابة الشرعية ثم الملاحقة فالعقوبة، وهو النظام الذي يمارس بحد ذاته عنفا ضد المرأة ويجبرها على التفكير مرات ومرات قبل اللجوء إليه. خاصة مع تداخل العادات والتقاليد حول الشكوى ضد ممارسي العنف المنزلي من أب أو أخ أو زوج أو ابن.. وتحدثت الأستاذة موسى عن جرائم الشرف، والقانون الذي يحميها مباشرة أو عبر إفساحه المجال للتحايل بإلباس الجرم لقاصر. وأشارت إلى أن شيئا لم يتغير رغم الحملة الكبيرة ورغم الرأي الشرعي الذي أكد أن هذه الجرائم تشكل تعديا على الإسلام.وفي نهاية ورقتها دعت الأستاذة موسى إلى مشروع قانون للحماية من العنف الأسري، يستند على نماذج مجربة، ويتضمن مفاهيم دقيقة غير قابلة للبس لأشكال العنف وتجلياتها، بحيث لا يخضع لتقديرات تفرغه من مضمونه عند الممارسة.(للاطلاع على ورقة المحامية دعد موسى.. الرجاء انقر هنا..)السيدة سوسن زكزك، تحدثت بين المداخلات لتحكي قصصا حقيقية مؤثرة تمثل العنف الواقع على المرأة في سورية. وأشارت إلى العديد من أوجه التمييز الذي تعاني منه المرأة السورية.من جهتها، السيدة ماري كلود نداف، رئيسة راهبات الراعي الصالح الذي يشكل الملجأ الوحيد للنساء المعنفات في سورية، رغم أنه لم يحظ بأي عناية رسمية! أعلنت عن إطلاق خط الثقة بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة..كما شارك د. عصام خوري، رئيس قسم الطبابة الشرعية بدمشق، عن تجربة الطبابة الشرعية في رصد العنف المنزلي في سورية. وأكد أن دراسة له أشالت إلى أن 1300 حادثة عنف احيلت إلى القسم خلال عام 2006 في دمشق وحدها. وأن 95 % من هذه الحالات تتمثل في صفعات وكدمات وسحجات وركلات.. وفي ثلاثة حالات قام الزوج برمي زوجته طوابق عليا. وأشار إلى الاعتداءات الجنسية التي رصدها القسم. أعقب المداخلات نقاش من الحضور، تميز فيه حديث الأستاذ توفيق حلاق، معد ومقدم البرنامج الأشهر في مناهضة العنف الأسري في سورية في الثمانينيات: "سالب وموجب"، أكد فيها أن الناس يهتمون حقا وليس كما يدعي البعض. لكن اهتمامهم غير معزز بالقانون أو بأية وسيلة أخرى. وأشار إلى الدور الذي لعبه البرنامج في وقته حيث كان الرجال المعنفون يخافون حتى من التهديد بفضح ما يقوم به عبر شاشة البرنامج، مستنتجا أهمية الإعلام في مكافحة هذا العنف. ومنتقدا الإعلام السوري في الوقت الراهن الذي يغلق أبوابه أمام أية محاولة جادة لبرامج تلعب أدوارا ايجابية.
نساء سورية، (أول دقيقة صمت حدادا على النساء المذبوحات باسم الشرف في سورية)خاص: نساء سورية
|