|
قصورالقانون عن ردع العنف الأسري، واقتراح قانون الحماية من العنف الأسري |
|
|
|
المحامية دعد موسى
|
|
2007-12-06 |
نص المداخلة التي قدمتها المحامية دعد موسى في المنتدى الاجتماعي بدمشق في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة..
بالرغم من وجود تشريعات منصفة إلى حد ما تضمن بعض من الحماية والمساواة للنساء السوريات لناحية العمل والحق بالتعليم وممارسة كافة المهن التجارية والصناعية والحرفية والمشاركة بالحياة العامة والاقتصادية والاجتماعية (الدستور، قوانين العمل، قوانين التعليم قانون الانتخابات، القانون المدني، قانون التجارة، قوانين ممارسة كافة المهن الحرة.....) لاتزال هناك بعض المواد القانونية المجحفة بحق النساء والمتعلقة بالحياة الخاصة والعائلية لهن والتي تتناقض مع تلك المساواة القانونية وتحد من ممارسة النشاطات العامة ولا تنسجم مع الدور الحقيقي والواقعي الذي تضطلع به النساء السوريات. ورغم ما وصلت إليه النساء من مواقع في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية وفي التعليم والعمل مازالت المعوقات الاجتماعية والثقافية المتمثلة بمجموعة الأعراف والممارسات الاجتماعية والإدارية التي تشكل تمييزا ضد هن إضافة إلى بعض المواد القانونية التمييزية المتعلقة بالحياة داخل الأسرة والحياة الخاصة للنساء الأمر الذي يشكل ازدواجية قانونية وواقعية فكيف يعطي الدستور والتشريعات المدنية المرأة الأهلية الكاملة , وحق العمل وممارسة كافة المهن وابرام العقود وإدارة الممتلكات والمشاريع والشركات الخاصة بها والتعامل مع المصارف والحصول على القروض بدون أية شروط أو معوقات , تأتي قوانين خاصة بعلاقاتها الأسرية لتعتبرها ناقصة الأهلية؟ وكيف السبيل لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليم والعمل وحقوق المرأة مقيدة داخل الأسرة؟ فتنقلها وإقامتها وعملها وتعليمها وسفرها واختيارها لزوجها مرهونة بموافقة الولي إضافة إلى تهديدها بالطلاق والطرد من المنزل وحرمانها من أطفالها الملقى عليها واجب رعايتهم وإعالتهم وليس لها حق الوصاية أو الولاية أو حتى السفر بهم وخشيتها الدائمة من زواج زوجها بأخرى وحرمانها من الإرث أو حق التصرف بأموالها أو تزويجها بسن صغيره أوفسخ زواجها لعدم الكفاءة! وقتلها باسم الشرف وغيرها من اشكال العنف القانوني التي تخلق فجوة كبيرة بين دور المرأة الانتاجي ودورها الأسري.
ورغم التكرار الدائم لعرض المواد التمييزية في بعض القوانين السورية يبدو أننا بحاجة ماسة ودائمة لعرضها بكل فرصة تتاح لنا لعل وعسى من بريق أمل في تعديلها ولعل الذكرى تنفع....فقانون الجنسية يعطي الرجل السوري الحق في منح جنسيته لأطفاله المولودين داخل القطر أو خارجه ولو كان متزوجا بأجنبية بينما يحرم الأم السورية من هذا الحق ويعامل أبناؤها معاملة الأجانب ويحرمون من كافة حقوقهم الاجتماعية والسياسية كمواطنين سوريين وتواجه الأم تمييزا لناحية انتقاص حقوقها المواطنية وعدم اعتبارها مواطنة كالرجال ناهيك عن إشكاليات لاحصر لها تواجهها هي وأولادها طيلة حياتهم. وقانون العقوبات الذي يحتوي على بعض المواد التمييزية ضد المرأة، وبشكل مخالف للدستور السوري وللمعايير الدولية لحقوق الإنسان ولاتفاقية سيداو، تلك المواد التي تقف حجرة عثرة أمام تقدمها وتمنع تمكينها وممارستها للحياة العامة نظرا لاستخدامها ضد المرأة وخصوصا العاملة لأنها تخرج من المنزل مما يعطي عذرا لارتكاب العنف ضدها بكافة أنواعه. وقانون الاحوال الشخصية، والذي تواجه النساء السوريات بسببه تمييزا صارخا ومشاكل لا حدود ولا حلول لها، أيا كان مصدره (اسلامي – مسيحي) حيث لايوجد قانون مدني للأسرة بل تخضع تلك القوانين بكافة جوانب الحياة الخاصة والأسرية إلى اسس دينية (أسلامية ,مسيحية , يهودية..) والتي تنطوي على تمييز واضح في قضايا الزواج والطلاق وتعدد الزوجات والطاعة والولاية والوصاية وحضانة الأطفال والنفقة والسفر والتنقل والعمل والميراث.. هذا التمييز في قوانين الأحوال الشخصية يؤثر تأثيرا عميقا على حياة النساء وشعورهن بعدم الأمان والاستقرار ,وعدم القدرة على تطوير الذات ورفع الكفاءة والمهنية وبالتالي يشكل عائقا أمام مشاركتهن في عملية اتخاذ القرار على كافة الصعد العامة والخاصة ويحول دون خلق بيئة ملائمة تضمن إدماجهن بشكل كامل في عملية التنمية المجتمعية. وأبرز المواد التمييزية في قانون الأحوال الشخصية للملسمين نجدها في موضوع الزواج الذي هو عقد. (المواد 1 و5 و54) ولكن جميع المفاعيل التي تنشأ عنه لاتنسجم مع كونه عقدا بين طرفين ولاتنطبق عليه قاعدة العقد شريعة المتعاقدين مما يترتب عليه غبن وتمييز ضد أحد طرفي العقد وهو المرأة.و سن الزواج الوارد في المادة 18 التي تبيح زواج الأطفال حيث يترسخ التمييز ضد الفتيات ويترتب عليه نتائج سلبية لناحية حرمانهن من فرص التعليم والعمل والتأهيل ناهيك عن المضار الصحية والاجتماعية الأمر الذي ينعكس على مشاركتهن في الحياة العامة أو حتى اهتمامهن بالشأن العام حيث ينغمس بمشاغل الأسرة وإنجاب الأولاد ويبتعدن تماما عن كل ما هو خارج نطاق الحياة العائلية ناهيك غياب الوعي أو التوعية بحقوقهن أصلا. كما ويبيح القانون تعدد الزوجات: في المادة 17 وإن كان بقيود فإنه يجري الالتفاف عليها باللجوء إلى الزواج العرفي أو تثبيت الزواج نتيجة وجود ولد أو حمل المادة 40 فقرة 2 (..... على أنه اذا حصل ولد أو حمل ظاهر يثبت الزواج بدون هذه الاجراءات...) والولاية على المرأة في الزواج من أهم الأمور التي تحتاج إلى التغيير , فحرية الاختيار في الزواج يشاركها فيها الولي المواد 18 و21 والمادة 27 التي تعطي الولي حق فسخ الزواج الحاصل دون إذنه لعدم الكفاءة تلك النصوص التي فيها إفراغ لإرادة المرأة العاقلة البالغة فالولاية لا تكون إلا على القاصرين. كما والولاية على الاولاد والتي هي حق ممنوح للأباء وللأقارب من الرجال (الجد العم..) وممنوعة عن الأمهات المواد من 170 إلى 175.الطلاق الإداري الخاص بالرجل بدون شروط ولا قيود المواد 85 إلى 94 فللزوج حق إيقاع الطلاق بإرادة منفردة وبدون سبب مشروع وهذا الطلاق الإداري لا يحتاج إلى دعوى ولا رأي فيه للزوجة ولا تملك منعه وهو حق خالص للزوج يتم بمعاملات إدارية ويعتبر شكل من أشكال العنف القانوني الذي يمارس ضد النساء. موضوع حضانة الأطفال (مدتها –سكن المحضون – السفر بالمحضون) المواد 138- 139-142-143-144-146-148-149-151: وهي مسألة شائكة وتؤثر تأثيرا كبيرا على النساء الأمهات في حال الطلاق ويقعن تحت الضغط والتخويف ويحد من حرية حركتهن وسفرهن وعملهن ناهيك عن حرمانهن من الولاية أو الوصاية على أولادهن.الإرث: يتجلى التمييز في المواد 269حتى 273 والمتعلقة بتوزيع الحصص الأرثية بين أفراد العائلة حيث يكون نصيب الذكور ضعف نصيب الإناث كما وتحرم الزوجة من الإرث مع اختلاف الدين المادة 464. وفيما يخص العنف الأسري لايوجد في قانون العقوبات السوري أي مادة مستقلة تتعلق بالعنف الأسري وهو بالنتيجة غير مجرم وإن كان القانون يعاقب في بعض مواده على الجرائم الواقعة في إطار الأسرة ضمن الفصل المسمى (الجرائم التي تمس الأسرة) من المواد 469 حتى 488 والتي تتعلق بعقوبة رجل الدين الذي يعقد الزواج خارج المحكمة وتتعلق بموضوع الزنى وتعاقب على سفاح القربى وعلى خطف الأطفال وإبعاد القاصرين عن سلطة وليهم وتسيب الأولاد والعاجزين وأهمال واجبات الأسرة.وكذلك نجده يعاقب على الاعتداءات الجنسية في فصل الاعتداء على العرض من المواد 489 الى 508 النص على معاقبة مرتكبي الاعتداءات الجنسية الاغتصاب والاكراه على الفحشاء والخطف بقصد الاعتداءات الجنسية والاغواء والتهتك وهتك العرض وفض بكارة مع وعد بالزواج وخرق حرمة الأماكن الخاصة بالنساء.ويتوقف تنفيذ العقوبات الواردة في هذا الفصل بزواج ضحايا العنف من مرتكب الجريمة والتي توقف الملاحقة وتنفيذ العقوبة وفق المادة 508. علاوة على المواد القانونية التي تمنح العذر المحل والاسباب المخففة لارتكاب مايسمى (جرائم شرف) مما يشجع على ممارسة العنف ضد النساء والفتيات في العائلة المنصوص عليها في قانون العقوبات (548-192-242). وعلاوة على عدم وجود قوانين تنص على حماية النساء من العنف وتعاقب مرتكبيه يحتوي قانون العقوبات على بعض المواد التمييزية والتي تتركز في قضايا الاغتصاب وسفاح القربى والزنى والخطف وغيرها من المواد الوارد في فصل الاعتداء على العرض..كما ولا تتوفر حماية قانونية للنساء العاملات في قوانين العمل في حال تعرضهن للتمييز أو العنف أو التحرش في أماكن العمل ولا توجد إجراءات قانونية لمعاقبة مرتكبي هذه الأفعال وتغيب الخدمات المساندة للنساء المعنفات الحكومية وغير الحكومية. وإن كان قانون العقوبات السوري بشكل عام يعاقب على جرائم الاعتداء على الأشخاص ابتداءا من الذم والقدح والتحقير مرورا بالضرب والاعتداء البدني وتشويه الأعضاء وانتهاءا بالقتل، حيث يعاقب على الجنح والجنايات التي تقع على الإنسان وتعرض سلامته للخطر ذكرا كان أم أنثى وإن كانت تلك المواد غير مخصصة للحماية من العنف الأسري لكن النساء اللواتي يتعرضن للاعتداء المعنوي أو البدني يستطعن اللجوء للمحاكم وتقديم شكوى والحاق العقوبة بمن الحق الأذى بهن إلا أن الواقع العملي اثبت ندرة لجوء النساء للشكوى ضد أب، أخ، ابن، زوج....وهنا الضرورة تقضي بإيجاد تشريع خاص للحماية من العنف الأسري خاصة وإن الإجراءات والعقوبات في القوانين الحالية غير ملائمة، ولا تأخذ بالإعتبار الجوانب الإجتماعية والنفسية والمعيشية التي تجعل التعامل مع قضايا العنف الأسري أمراً مختلفاً، وعليه لا بد من وضع أحكام خاصة توصيف الجرم وتحديد اركانه المقبولة وطريقة التبليغ عنه وملاحقته جزائياً كما يتطلب إجراءات قضائية خاصة وعقوبات مختلفة كما لا بد من إعتبار جريمة العنف الأسري جريمة ضد الفرد وضد المجتمع أيضاً. لا يمكن التغاضي عنها أو التسامح معها وأنه لا بد من مجموعة من السبل القانونية التي تحقق العدالة وتتسم بالمرونة والسرعة لمنع العنف وتوفير أقصى حماية ممكنة للضحايا ولا بد من سبل لإنفاذ النصوص القانونية والأحكام الصادرة وأيضا محاكم خاصة.ونقول هنا لابد من ايجاد تشريع خاص يسمى قانون الحماية من العنف الأسري ويجب ان يتضمن: تعريف العنف الأسري العنف الأسري: هو جميع أشكال إساءة المعاملة البدنية أو النفسية أو الجنسية أو التهديد به والقائمة على أساس الجنس والتي ترتكب ضد أحد أفراد الأسرة النساء من قبل فرد آخر في إطار العلاقات الشخصية أو الأسرية أو الذي يرتكبه الشخص بما لا له من سلطة أو ولاية أو مسؤولية في الأسرة أو بسبب ما يعتبر علاقة إعالة أو كفالة أو تبعية معيشية..(يمكن ان يؤخذ التعريف حسب إطار التشريع النموذجي بشأن العنف المنزلي الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي – لجنة حقوق الإنسان / الدورة 52) وتحديد المحكمة وهي بدرجة محكمة البداية يناط بها النظر بقضايا العنف الأسري حسبما ينص عليه هذا القانون أو محكمة الأسرة عند تشكيلها.تحديد آليات تقديم البلاغات والتي يجب ان تعطى لكل ضحية أو شاهد أو عضو في الأسرة أو من تربطهم بها علاقات وثيقة وللقائمين على تقديم الخدمات الطبية من القطاعين العام والخاص ولمراكز تقديم المساعدة لضحايا العنف الأسري، تقديم بلاغ أو إخبار شكوى العنف الأسري، إلى الشرطة أو النيابة العامة أو أمام المحكمة مباشرة.يجب أن يلتزم الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون وخاصة مديريات وأفراد الشرطو والضابطة العدلية المختصون بالإستجابة الفورية للبلاغات المتعلقة بإساءة المعاملة والإستجابة الفورية لطلب المساعدة والحماية والإنتقال إلى مكان وقوع العنف الأسري المدعى به وينبغي عند تلقي البلاغ أن تقوم الشرطة بالتحقيق الأولي تحرير محضر العنف الأسري والتصرف فيه طبقاً للقانون. كما ويجب ان يحدد القانون الإجراءات القضائية الواجب اتباعها وعلى النائب العام المسؤول عن ملف قضية جنائية تتعلق بالعنف الأسري أن يبين ذلك بوضوح في ملف الدعوى وفي حيثيات قرار الإتهام أو الظن وعلى المحكمة الجنائية المختصة أن تبين ذلك بوضوح في الحكم الذي تصدره في القضية أن يلزم القانون الجهات المختصة تقديم الخدمات العاجلة الضحايا العنف: كما وتوفر الدولة برامج تدريبية متخصصة للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون تهدف إلى إحاطتهم علماً بقضايا العنف الأسري وتشمل ما يلي: أ – طبيعة العنف الأسري ومظاهره ومداه وأسبابه وعواقبه. ب – الحقوق القانونية لضحايا العنف الأسري وسبل الإنتصاف المتاحة. ج – الخدمات والمرافق المتاحة للضحايا والمعتدين. د – واجبات أفراد الشرطة ومسؤلياتهم بموجب القوانين في مجال الإستجابة للبلاغات والإجراءات والتوقيف وتوفير الحماية والمساعدة لضحايا العنف الأسري. هـ - أساليب التعامل ومعالجة حوادث العنف الأسري بما يعزز سلامة الضحايا وأفراد الأسرة ويعرض أفراد الشرطة لأقل قدر ممكن من الإصابات أو الأذى. و – توفير هذه البرامج لجميع طلبة كليات الشرطة. ز –إحداث مديرية حماية الأسرة تابعة لمديرية الأمن العام وفروعها ودعمها بالموارد المادية والبشرية وتوسيع صلاحياتها لتتولى قضايا العنف الأسري بالكفاءة والسرعة والفعالية اللازمة.وتكفل الدولة توفير برامج تدريبية وتأهيلية للقضاة وموظفي المحاكم وخاصة لطلبة المعهد القضائي والقضاة المتخصصين بقضايا العنف كما وتوفر مستشارين وخبراء متخصصين لمساعدة الشرطة والقضاة والضحايا في حالات العنف الأسري ولمساعدة مرتكبي هذا العنف للتخلص من ممارسته وللإستعانة بهم كخبراء أمام المحاكم وتسعى من خلال برامج لتدريب المستشارين.
خاص: نساء سورية
|