|
المرأة السورية مطعونة في أخلاقها سلفا: ممنوع دخول النساء! |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2007-12-06 |
اتصلت بي إحدى السيدات لعلمها أني أعمل في موقع متخصص برصد العنف الواقع على المرأة، (مرصد نساء سورية)، وطلبت مني أن أقابلها لتحدثني عن مشكلة حدثت معها. وعندما التقيت بها تفاجأت بأنها مغتربة فقد ولدت في فرنسا وعاشت بها وتجنست بالجنسية الفرنسية، وهي تعيش مع أهلها في باريس.
وقد جاءت إلى سورية كي تلتقي بعائلة والدها بعد سنوات من الفراق، لكن معالم الحزن بدت واضحة على وجهها الشبيه بالفرنسيين، وبدأت فورا: بالحديث ألست ممن يدافعون عن حقوق المرأة وتكتبين في موقع صحفي يرصد العنف الواقع عليها اكتبي إذا قصتي! وأخذت تسرد قصتها قائلة: لقد أتيت إلى سورية على طائرة سورية على أن أصل بحدود الساعة السادسة مساء إلى دمشق وبعدها مباشرة سأذهب إلى حلب لأنني لا أعرف أحدا في الشام، لكن للأسف تأخرت الطائرة عدة ساعات ما ترتب عليه وصولي إلى دمشق بحدود الساعة الحادية عشر ليلا، مع التعب الشديد الذي أعاق قدرتي على المتابعة إلى حلب في الليلة نفسها، ما دفعني للذهاب إلى احد الفنادق القريبة من مبنى المحافظة (..). وعندما دخلت وطلبت المبيت بالفندق رحبوا بي.. لكن فجأة، وعندما هممت بإدخال حقائبي، انتبهوا إلى شيء ما جعلهم ينتفضون! فقد عرفوا أني عربية سورية! وهذا أثار غضبهم! فكيف، وأنا عربية سأدخل الفندق امرأة لوحدي؟! وهنا استغربت ولم أفهم ما يقصدون!! وأعدت السؤال أكثر من مرة: "ما المانع من كوني عربية أو سورية من دخولي إلى الفندق؟!". قال لي المشرف: "لا يجوز لك الدخول لأنك امرأة دون رجل محرم وهذا ضد القانون"!! فقلت له: "ألم تسمحوا لي منذ قليل أن أدخل الفندق؟ لماذا غيرتم رأيكم؟!". فأجاني: "لأننا عرفنا أنك عربية! فلا نسمح للعربيات، والسوريات تحديدا استئجار غرفة في الفندق وحدهن دون محرم"!! وهنا انتفضت غضبا، وضعت في فهمي للموضوع متسائلة عن معنى ذلك!! فلا مانع للسيدات غير العربيات من استئجار غرفة في الفندق.. لكن السيدات العربيات ممنوع عليهن ذلك!! فان كان الأمر محافظة على العفة والشرف فلماذا لا ينطبق ذلك على النساء الأجنبيات؟! هل يعتبرون النساء هنا "شرفهن"!! والاعتبار هو ممن يصدر الفعل أم الفعل نفسه؟! حاولت الوصول إلى شيء أفهمه.. أخبرتهم: لنفترض جدلا أنني هاربة من بيتي.. أليس من الأفضل أن أبيت في فندق من أن أبيت في الشارع؟! ألن أكون معرضة للاستغلال وللمشاكل أكثر بكثير من الفندق؟! وسيكون حتما مصيري هو المبيت في المخافر ان نمت في الشارع؟!. لكن لم أجد إجابة إلا أن هذه هي الأوامر التي لن نستطيع الحياد عنها!. وهذا جعلني متألمة جدا! فنحن العرب في فرنسا نعاني من العنصرية، وهنا نحن النساء نعاني من العنصرية! أين نهرب؟ في كل مكان نعامل كبشر من الدرجة الثانية: إما لأننا عرب أو لأننا نساء!! هذا مؤلم جدا.. هل هذه هي القوانين؟ هل القوانين هنا تفرض على المرأة أمورا لا تفرضها على الرجل؟ وهل فعلا بالقانون نص يمنع النساء من المبيت في الفنادق لوحدهن؟ لم أستطع إجابة السيدة التي لاقت عنصرية في بلدها لمجرد كونها "امرأة"!! ولم أكن متأكدة من أن مثل هذا القانون موجود. لكننا حقا نعاني من عنصرية ذكورية لمجرد أننا نساء!! وعندما سألت بعض المحامين أكدوا لي أنه في القانون، وفي التعليمات التنفيذية للقوانين ما يمنع النساء أو العربيات من استئجار غرفة في فندق لوحدهن "حفاظا على الشرف"!! وهذا طبعا لا يشمل فنادق النجوم الخمسة التي تستطيع دائما تجاوز كل قوانين وتعليمات!!هل هذا معقول؟ في سورية القرن الواحد والعشرين لا يمكن لامرأة سورية أو عربية أن تنام وحيدة في الفندق؟ إلى أي عالم تنتمي هذه القوانين؟ ومن هم هؤلاء الذكور المدعين أنهم يحافظون على الشرف الذين وضعوا هذه التعليمات التنفيذية؟ إن هذا، في الواقع، قانون أو تعليمات تنفيذية عنصرية بكل معنى الكلمة. وهي تعارض كليا الدستور السوري واتفاقية السيداو التي وقعت عليها سورية وصادقت عليها وصارت أحكامها أعلى من القوانين السورية. وقبل كل ذلك، إن هذا معيب بكل ما في الكلمة من معنى! فهذا طعن واضح ومسبق للنساء السوريات والعربيات بأخلاقهن وسلوكهن!وما يجب فعله فوراً هو تدخل وزارة العدل مباشرة والأمر بإلغاء كل هذه التعليمات التنفيذية لأنها تتعارض مع الدستور السوري. ولأنها تطعن في أخلاق عشرات الملايين من النساء السوريات والعربيات!
رهادة عبدوش، عضوة فريق عمل نساء سورية، (المرأة السورية مطعونة في أخلاقها سلفا: ممنوع دخول النساء!)خاص: نساء سورية
|