|
طرقات اللاذقية.. إلى أين ستوصلنا؟ |
|
|
|
رنا محمد
|
|
2007-12-07 |
في السنوات الماضية شهدت محافظة اللاذقية توسعاً عمرانياً واسعاً... فبعد أن غصّ قلب المدينة بالأبنية والبشر اتجهت الأنظار نحو الأطراف طمعاً بضمها للمدينة: من المشروع العاشر إلى مساكن دمسرخو...
صعوداً عبر شارع الثورة الذي وصل نهاية المدينة بمدخلها (جامعة تشرين)، والتي بيعت معظم الأراضي على أطرافه ليحل مكانها مشاريع سكنية للشباب!!... إلى قرية بسنادا الصغيرة التي أصبحت بضاحيتيها جزءاً من المدينة... وامتد التوسع (السكاني) جنوباً إلى حدود البحر، حيث أصبحت الشاليهات مناطق سكنية، هرباً من الغلاء الفاحش الذي يجتاح قلب المدينة...
بالقرب من الشاليهات الجنوبية تم إحداث ضاحية سكنية... تلك الضاحية المأهولة بالسكان منذ إنشائها قبل سنوات، لا زالت حتى الآن بدون محل تجاري نظامي!... بدون مستوصف!... بدون صيدلية!... بدون مدرسة!... ضاحية تعج بالأطباء والمهندسين والموظفين وطلاب الجامعات والمدارس، تفتقر لكل شيء!!... تفتقر حتى لخطوط الهواتف الأرضية الثابتة... من كان بيته في الطابق الأرضي سَقَفَ أمام البيت بالقرميد وباع تحته الخضار، بل باع كل شيء من المازوت حتى جرة الغاز بأسعار أغلى من أي من منطقة أخرى... إضافة لكل ذلك فالمواصلات تكاد تكون معدومة، فيضطر المواطن المقيم هناك للمشي حتى الشاليهات ليستقل سرافيس (حي القدس ـ شاليهات) وعبور المخيم الفلسطيني... أو الانتظار طويلاً، فالتاكسي بالحالة العادية (من وإلى) الضاحية كارثة، فالسائق لا يذهب إلا على مزاجه وبالسعر الذي يريده رغم أن عدّاه يكون أقل من المبلغ الذي يطلبه عادةً. والآن مع ارتفاع أسعار البنزين تضاعفت أجرة التاكسي بعامة، وللضاحية الجنوبية بخاصة... فالسائق (يفش خلقه) بالركاب... والركاب يعوضون ذلك بغيرهم... الخ... أول إنشاء الضاحية وتسليما للناس، أغلب البيوت لم تُسْكَن من قبل ملاكيها، أُجِّرَتْ لعائلات، وغالباً لطلاب جامعة، وكانت تلك المنطقة مرغوبة للسكن لرخص الأجارات فيها قياساً بباقي الأحياء في اللاذقية، فاتجاه البيوت صحي ومنطقي خاصة بعد أن أعاد أصحاب البيوت إصلاح بعض الأعطال التي وجدوها عند الاستلام، من صرف صحي ورشح الجدران ودلف الأسطحة الخ.. لكن حين بدأت الحفريات منذ أكثر من أربع سنوات عند دوار محطة القطار وإطلاق الإشاعات عن تحسن المنطقة عادت الناس إلى بيوتها... وكثير من الآباء من أعطى بيته لأحد أبنائه ليسكنه مع زوجته وأولاده فيرحمه من دفع أجار يكوي، مما جعل الضاحية تتميز بأن سكانها أكثرهم من جيل الشباب... ورغم ذلك لم يستطيعوا فعل شيء... كل ذلك في الصيف، فما بالك بالمآسي شتاءً... تصبح الضاحية جزيرة تعجز السيارات أحياناً عن الوصول إليها... لكن أمل الناس بـ (عقدة اليمن الطرقية ـ دوار محطة القطار) خفف عليهم كوارث حفريات الطريق والغبار الناتجة عنها والفيضانات وانعدام الخدمات... ناهيك عن سوق الجمعة الذي يقطع الطريق الوحيد الذي يوصل للضاحية... وهو لوحده مشكلة لا حل لها حتى الآن ـ رغم الإشاعات القديمة والمتجددة باستمرار والتي تقول بتغيير مكانه ـ فكيف بكل المشاكل مجتمعة!!!...ثم ماذا بعد!... ماذا تحسن في الضاحية؟... وصلت للضاحية ـ لمعظم الأبنية ـ خطوط هواتف أرضية، إنما (ميكروية) أي تعمل على الكهرباء... في البداية كان الخط يعمل عند انقطاع الكهرباء على البطارية (لمدة لا تتجاوز الربع ساعة!!)... وكالعادة! تعطلت البطارية بزمن قياسي وأصبح الهاتف يعمل على الكهرباء مباشرة... والكهرباء دائمة الانقطاع... فأي خدمة يمكن تحقيقها للمواطن وقت حاجته لها في مكان معزول عن العالم كذلك المكان!!!.... ولكن... أخيراً تحقق الحلم الموعود... وأصبح بالقرب من محطة القطار: دوار مع جسر ونفق للسيارات، ونفق خاص للمشاة...ثم ماذا حدث!... النفق المخصص للسيارات وبعد تغيير اتجاهات الطرق في أغلب شوارع اللاذقية لا تعبره السيارات إلا نادراً حتى في أشد الأوقات ازدحاماً، أي عند خروج الموظفين من دوائرهم ظهراً... تركز الازدحام عند الدوار أكثر فأكثر، لدرجة أن النفق المخصص للسيارات أصبح لعبور المشاة وهواة ركوب الدراجات الهوائية (البسكليت) فذلك أأمن على حياتهم!! والضاحية لم تجنِ شيئاً سوى ارتفاع أسعار البيوت والأجارات فيها دون أي تحسين في الخدمات، وبقي سوق الجمعة على حاله... بعد كل تلك المعاناة لسكان الضاحية الجنوبية... وبعد كل تلك الشكاوي التي قدمها الأهالي دون أن يجدوا من يسمعهم... ما العمل؟... الاستغناء عن الهاتف الثابت وغضّ النظر عن استغلال شركات الموبايل، فالتغطية لحسن الحظ أو ربما للصدفة جيدة هناك... أن يتم تخصيص (باخرة) مع مجاديفها تكون حصراً للضاحية، والناس تتكفل بالتجديف للوصول إلى بر الأمان... تخصيص (طيارة هيلوكبتر) لنقل الركاب من وإلى الضاحية في يوم الجمعة... أما عقدة اليمن الطرقية (دوار محطة القطار) وتغيير اتجاهات السير في أغلب شوارع اللاذقية، فأكبر من فمهنا واستيعابنا... ولن نحاول أن نجد لمساوئها حلولاً!...
خاص: نساء سورية |