|
ثناء السبعة
|
|
2007-12-07 |
ينظر إلى الأعلام أنه المرآة العاكسة لواقع المجتمع ونوع الثقافة السائدة فيه لكن دراسة صورة المرأة في الإعلام لا تعكس حقيقة واقعها وربما تعكس فقط ثقافة ونظرة صانعي القرار الإعلامي للمرأة وهم في الأغلب ذكور. لكن..... حان الوقت لوسائل الأعلام لتغير نمطيتها في التعامل مع المرأة وتأخذ بعين الاعتبار التطور الذي حصل في حياة المرأة لتقديم صورة صحيحة و واقعية لإظهار مساهمة النساء في عملية التنمية.صورة المرأة في الإعلام: عند المرور والمراقبة لوسائل الإعلام المختلفة المرئي والمسموع والإعلام الالكتروني والورقي نجدها تقدم المرأة على أنها جسد فقط أو تقدم عقلها وتفكيرها بأسوء صورة ممكنة فهي جاهلة وضيقة الأفق وفاسدة الأخلاق أو مسيطرة. و تظهر كزوجة وأم تابعة للرجل وليس لها علاقة بالشأن العام دون أي تقييم لعملها المنزلي أو موظفة في قطاعات نمطية تقليديا من اختصاص النساء، و إذا ما تم تقديم المرأة بصورة ايجابية و قيادية فلا تكتمل الصورة أبدا فإما أن تكون أم فاشلة وزوجة فاشلة وهذه نماذج غصت بها الدراما التلفزيونية. صحيح أننا لا نريد التعميم إلا أن التنميط للأدوار التي يقوم بها الرجال والنساء سمة غالبة في المسلسلات والأفلام و أيضا تقديمها لحالات عنف ضد المرأة تظهر المرأة في مرتبة أدنى من الرجل كحالات طبيعية دون أي نقد لها. من الضروري أن يتناول الأعلام قضايا المرأة - بشكل كبير وواضح - للمساهمة في إثارة الحوار حول هذه القضايا المهمة لكسر الصمت المطبق عليها بحجج العيب وأسرار العائلة. فنحن بحاجة إلى أعمال درامية تقدم نماذج تناقش العنف ضد النساء بكافة أشكاله الجسدي أو القانوني أو النفسي وتطرح صورا ايجابية لنساء ورجال من المجتمع لتكريس أنماطا جديدة تتناسب مع الوقت الراهن والمكانة التي وصلت لها النساء أو التي نطمح أن تكون وتساهم في تجاوز السلبيات في المجتمع عن طريق الترويج للجديد الايجابي. حتى لو كانت الصور السلبية التي تقدمها المسلسلات، حقيقة واقعة في زمان ماضي، إلا أن الإعلام مسؤول عن تأكيد ما هو جيد وصياغة جديد ايجابي ليكون رسالتنا للآخرين عن طريق الفضائيات التي جعلت المشاهد يتابع تفاصيل المجتمعات في كل أنحاء العالم وهو في بيته، وهنا لابد من ذكر أيضا الانترنيت كوسيلة إعلامية مهمة لتقديم ما هو جيد وخاصة أنها تخاطب فئة مستهدفة في أغلب الأحيان من هم في عمر الشباب وهنا التأثير أهم حيث يساهم في خلق وعي في مرحلة تشكل الشخصية. فبمقدور الإعلام أن يكوّن وعي لدى الرأي العام حول قضية أو مفهوم ما، حيث تشكل الرسالة الإعلامية قوة ثقافية واجتماعية تستطيع المساهمة في تغير أنماط تقليدية وترسيخ أخرى في المجتمع. وعلى صانعي القرار الإعلامي أن يشعروا بالمسؤولية تجاه الصورة التي يقدمون المجتمع السوري من خلالها، كما عليهم القيام بواجبهم للمساهمة في تراكم ثقافة مجتمعية جديدة والترويج لخطاب إعلامي بديل معاصر خالي من العنف والتنميط الموجه للمرأة، وذلك انسجاما مع اتفاقية إلغاء كافة إشكال التميز والعنف ضد المرأة (سيداو) والتي وقعت عليها سورية، حيث تنص المادة الخامسة منها (وهي ليست ضمن المواد التي تحفظت عليها سورية والتي نأمل أن تزال كافة التحفظات): " تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتحقيق ما يلي: أ) تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة ".وهنا تكمن الحاجة إلى: - أعمال درامية جديدة تعكس صورة ايجابية للنساء وتصور العنف ضدهن على انه سلوك مرفوض ويجب عدم السكوت عليه. - ندوات حوارية قانونية لنقاش قضايا المرأة و هي قضايا تؤثر بالمجتمع بشكل عام أيضا كمساهمة فعالة في إثارة الحوار حول هذه القضايا المجتمعية المهمة و نشر معرفة بالقوانين الخاصة بقضايا المرأة. - تدريب الإعلاميين/ات وتأهيلهم/ن كيفية تناول قضايا المرأة لتنفيذ ندوات تتحدث عن العنف الأسري، وخاصة بعد الدراسة التي قام بها الاتحاد النسائي وهو جهة حكومية والتي أكدت و أظهرت نسبا ليست بالقليلة عن أنواع العنف الذي تعاني منه النساء في سورية. - إيلاء العنف ضد المرأة أهمية في وسائل الإعلام كافة بما فيه المواقع الالكترونية ومناقشته من الجوانب القانونية والنفسية والاجتماعية. - أن تأخذ الجمعيات والجهات الغير حكومية التي تنشط في مجال قضايا المرأة، فرصتها الإعلامية لتقديم نشاطاتها المتعلقة في مكافحة ورصد حالات العنف.
ثناء السبعة عضوة فريق عمل نساء سورية، (الإعلام وقضايا المرأة) |