|
أنهم حقاً قادة.. رمموا مدرستين وأعادوا خمسة أطفال متسربين إلى مدارسهم.. |
|
|
|
لينا ديوب
|
|
2007-12-07 |
لم احصل على شمعة لاضاءتها كغيري من جمهور قاعة المركز الثقافي العربي بكفرسوسة ومع ذلك انتظرت اراقب الشموع واحدة بعد الاخرى وانا استمع لرنا خلف تردد كلمات وعبارات : عالم مجهول ، خوف، تردد، فشل، خيبة.... تخلف كلما اتسعت بقعة الضوء التي تنيرها الشموع لأعرف ويعرف معي الجميع ان رنا ارادت ان تقول لنا ان كل فكرة قدمها الشباب المشاركون هي شمعة التقت مع غيرها فأثمرت مبادرة سنرى لاحقا ما انجزت.
مدرستي انا وانا مدرستي انه حفل اختتام مبادرة القادة الشباب والتي يرعاها المجلس الثقافي البريطاني ومشروع شباب وهاهواسامة الشيخ من مجموعة حمص يقفز الى المسرح ليخبرنا ان ما فقده من حبه لمدرسته بسبب قلة النظافة والمقاعد المكسورة، سيعيدها مع زملائه بالمجموعة بتنظيفها واعادة ترميمها، وكيف لا وهي المكان الذي يقضي فيه نصف يومه كما يقول ويحصل فيه كل خمس دقائق على معلومة جديدة من معلميه ومن هذه المدرسة يحصل عشرات الطلاب على 240 درجة في البكالوريا العلمي، انه يحب الدراسة ويحب المدرسة ومن اللاشيء بدؤوا ورمموا مدرستي محسن عباس وغرناطة. صناع المستقبل يعتذر محمد السوسي من مجموعة حلب عن تلبكه رغم ان الجميع كان ينصت لما يخبرنا عما حققوه وما حققوه انجاز لانهم اعادوا خمسة اطفال متسربين من التعليم الى مدارسهم، وعندما سألت زميله في المجموعة محمد زكي محمد علي عن الصعوبات قال لي : تعبنا مع الاهل لان احد اسباب عمل الاطفال هو مستوى دخل الاسرة المتدني، لكننا تجاوزنا جميع الصعوبات بمساعدة شركائنا وخاصة الاستاذ عادل جراب من جمعية تنظيم الاسرة. لأن آثارنا تستحق قررنا ان نحييها في تفكيرنا وذاكرتنا، تقول ثنا دسوقي من مجموعة دمشق وهي تعرفنا على مشروعهم فهم لا يريدون ان تبقى المعلومات عن سوق الحميدية تسوق وبوظة بكداش بل معلومات عن القلعة والجامع الاموي ومن بعدهما كنيسة حنانيا تحكي تاريخ حضارة مدينتهم العريقة دمشق. المبادرة تهدف مبادرة القادة الشباب تشجيع الشباب على المشاركة الفعالة في تنمية وتطوير مجتمعاتهم المحلية وذلك من خلال إكسابهم المهارات اللازمة لتصميم مثل هذه المشاريع وتوفير الفرص والدعم اللازم لتنفيذها، فبعد اختيار 15 شابا من اكثر الطلاب تميزا في كل من دمشق وريف دمشق وحمص وحلب جرت دعوتهم للمشاركة في ورشة عمل تدريبية عقدت في شهر حزيران الماضي حيث تم تعريفهم على مشاريع تطوير المجتمع وتدريبهم على المهارات اللازمة لهذا العمل، ومن ثم قامت المجموعة في نهاية ورشة العمل بوضع خطط لمشاريعهم الخاصة التي قاموا بها لاحقا بتنفيذها في محافظاتهم وكما رأينا تنوعت المشاريع المطروحة من قبل مجموعات الشباب ابتداءً من مجموعة القادة الشباب في حلب والذين قاموا بحملة توعية ضد عمالة الاطفال. بينما اطلقت المجموعة في حمص على حملتها شعار انا مدرستي ومدرستي انا وكان هدف الحملة تنظيف وتحسين صورة المدارس من قبل طلابها والترويج لفكرة دور الطلاب في المحافظة على بناء واثاث المدرسة وتحسينها وطلاء جدرانها والحرص على نظافتها. اما مجموعة القادة الشباب في دمشق فقد هدف مشروعهم وركز على زيادة التوعية بآثارنا وكانت حملتهم تحت شعار لان اثارنا تستحق ذلك على اعتبار ان دمشق مع غناها بها فان هذه الاثار والمعالم البارزة لا تزال غير معروفة بالنسبة الى عدد كبير من سكان هذه المدينة. وعن المبادرة يتحدث السيد انور عباس المسؤول عن المبادرة قائلا: تشكل هذه المبادرة نقلة في مفهوم العمل التطوعي الاجتماعي حيث يمكن المشاركين ليس فقط من الاستفادة من فرص التطوع التي توفرها المؤسسات المختلفة بل يشجعهم على التأمل في مشكلات محيطهم وعلى التفكير بحلول عملية وتحويلها الى مشاريع يصار الى تنفيذها فهو يحفز الشاب على التفكير التحليلي والابداعي ويتطلب مهارات عديدة تسهم ايضا في تنمية وتطوير شخصية الشاب. واضافت الانسة رنا خلف المسؤولة عن المبادرة من مشروع شباب : ان 60 % تقريبا من الشعب السوري هم من فئة الشباب ونظرا للضرورة الملحة لايجاد طرق وسبل للاستفادة من هذه الثروة البشرية واستثمارها وكانت مبادرة القادة الشباب لاننا نعتقد انه من حق شبابنا ان يشاركوا في مشاريع التطوير والتنمية وخاصة تلك التي تعالج المشكلات الخاصة بهم. جوائز والان هل سيكون مهما ان تحصل اي مجموعة على المرتبة الاولى او الثانية او الثالثة ? لا، لاننا راينا جميعا رغبة هؤلاء الفتية في تطوير انفسهم ومحيطهم القريب، عبارات التنمية والموارد الذاتية رميناها جانبا، لاننا رأيناها امامنا علاقات ايجابية بين شموع لم يبلغوا الثامنة عشرة تضامنوا وعملوا من اجل الصالح العام بعد تدريبهم على مهارات القيادة فأخذوا بزمام امورهم وعملوا على حل مشكلاتهم ومشكلات محيطهم، قاوموا الفردية والاستكانة وتسليم الامور للغير. ماذا بعد? سيقوم المشرفون على المبادرة بتقييمها ككل، ليقرروا بعدها الخطوة التالية. وانا اقول التجربة بنجاحها قيمت بنفسها سألت الشاب الذي كان يجلس بقربي هل عندك استعداد للتطوع في مدرسة ابنائي لمساعدة الادارة في حل مشكلة تفاقم العنف بين التلاميذ، لانهم طلبوا منا المساعدة في مجلس اولياء? فبادرني بالموافقة ان كانت هناك الفرصة المناسبة من المدرسة ومن جمعية تتبنى الفكرة. والشاب طلب مني عدم ذكر اسمه، وهو ابن عم القيادية التي حصلت على جائزة التميز من مجموعة دمشق.
لينا ديوب، (أنهم حقاً قادة.. رمموا مدرستين وأعادوا خمسة أطفال متسربين إلى مدارسهم..)جريدة الثورة (11/2007) |