|
باسمة العقباني
|
|
2007-11-25 |
منذ أن وعيت على الدنيا عرفت أن لها مهام يحددها لها الآخرون، لم تكن تعرف لماذا كان ينتابها شعور في بعض الأوقات أنها عنصر زائد في الأسرة -مع أنها كانت تعامل بشكل عادي مثل أخواتها-.
لكن حالة الفقر والعوز والبحث الدائم عن فرص العيش الكريم لم يتح لهم التلاقي الكثير كأفراد أسرة واحدة، ولم تلم والدتها يوماَ عندما كانت تتذمر وتقول: ((همّ البنات للممات)) أو أن جنسنا نحن -تقصد الإناث- ((معثّر))، أو عندما كانت تلقنها دروس الانصياع الدائم لأوامر أخوتها الذكور ووالدها، وأن لا تخرج عن رأيهم الصائب دوماّ، فهذه هي التربية الصالحة، والأخلاق الحميدة. لم تكن تفكر بطفولتها البائسة تلك كثيراّ... بل كان أمراّ عادياّ... فأغلب بنات جنسها يشبهونها، لكنها كانت وكأنها تريد اختصار الزمن لتكبر وتساهم مع أسرتها في تدبير أمور العيش، ولم تتذمر يوماّ عندما كانت أمها توقظها لتساعدها على العناية بما يمتلكون من المواشي، حيث علمتها الحلب وتنظيف الحيوانات، وإخراجها إلى الراعي، أو لترعاها هي بنفسها في الحقول المجاورة، وفي المواسم الزراعية تشارك في الحصاد وجني المحاصيل، وإعداد المؤونة.... الخ كان الجميع يعمل يداّ بيد فالعمل الزراعي يتطلب الكثرة والتعاون، خاصة عندما يكون يدوياّ -حيث لا مكننة ولا آليات حديثة- وعندما تكون المواسم جيدة تنفرد الأسارير، وتبتهج الأسرة بفائض الإنتاج الذي تحقق، وترسم مخططات لمستقبل أبنائها. فلان.. يجب أن يبدأ ببناء منزل له.. وفلان يجب أن يتزوج.. ونفرح به.. وفلان... الخ. ولكن ماذا عن "فلانة"؟ ماذا عنها هي لماذا لا يحكون عن مستقبلها؟ ولا يحسبون حسابها؟ وتراجع نفسها، لقد اشتركت مع أخوتها في كل هذا التعب وهذا الشقاء، فهل ينالها من هذا التخطيط للمستقبل شيئاّ!! طالما سمعت أمها تقول: ((خدمتك بلقمتك)) هذا نصيبنا نحن النساء وهذا ما نحصل عليه أكان في بيت العائلة أو في بيت الزوج!لم يتراءى لها بداية أن هذا القول ربما كان احتجاجاّ أو على الأقل تعبيراّ عن عدم الرضا وإن كان ذلك احتجاجا فلماذا تلقنها أمها نفس الدروس ونفس التربية. لكنها اكتشفت الجواب سريعاّ فالمسألة أعقد مما تتصور، وهي غير مسموح لها التمادي في مثل هذه الأفكار كثيرا حرصا على ما تلقنته من دروس في الطاعة والتربية الصالحة وما نصت عليه القوانين في بلادها. فماذا هي فاعلة؟ وكيف يكون الحل؟
باسمة العقباني، (خدمتك بلقمتك!)خاص: نساء سورية |