|
عرض ضمن عرض: لكل من يأكل (خبز يابس)... |
|
|
|
رنا علي محمد
|
|
2007-11-25 |
شهدت خشبة المسرح القومي في اللاذقية يوم الخميس 22 / 11 / 2007 أول عرض لمسرحية (خبز يابس) النص والإخراج لـ (بسام جنيد) بعد النظر لنص (سعد الله ونوس: رأس المملوك جابر).
عرفت بالموضوع صدفة لما قرأت الإعلان شبه الوحيد في شارع (8 آذار) صباح يوم الخميس، أثارني عنوان المسرحية وأثارني اسم سعد الله ونوس فقررت حضور العرض، وهنا بدأت المفاجأة.
لم أكن أتوقع أني سأكون أمام عمل سيدهشني منذ اللحظة الأولى، منذ ما قبل اللحظة الأولى، قبل فتح الستارة... ولما فُتِحَت كان مكان العرض ببساطته آخذ، كذلك الموسيقى المنتقاة بعناية، وحركة الممثلين المتقنة على الخشبة...أثناء متابعتي العرض كنت مسلوبة لآخر لحظة... أخذني ذلك المسكين مبتور الأحلام العاجز عن إدخال خيط بإبرة أو عن ربط حبل... أخذني رجل الدين الذي فضّل العمى منذ طفولته لخوفه أن يحرقه الله بنار جهنم إذا رأى امرأة أو استمع للموسيقى أو شاهد البحر... إلى تلك الشخصية (المسطول) الذي ظهر بين الجمهور وسلبهم بأدائه المميز... إلى الفتاة المسكينة التي تستخدم كل مفاتنها لنيل عريس محترم بلا جدوى...أما الرجل الحالم بمسرح حقيقي كان يقرأ نص (رأس المملوك جابر) لسعد الله ونوس، فقرر هو شخصيات العمل أن يقوموا بأداء شخصيات سعد الله، وهنا بدأ العرض ضمن العرض، وقدمت مسرحية سعد الله بروح مرحة ومبكية في آن...المؤسف بالموضوع أني لا أعرف أيّ من أسماء الممثلين على الخشبة... ربما كانت تجربتهم الأولى، وربما كان قصوراً مني. وزاد الأمر سوءاً انعدام وجود البروشورات. لم أعرف أحداً سوى بسام جنيد الذي قام بدور مبتور اليد في العرض التقديمي ودور جابر في نص سعد الله.جمعتني ببسام صدفة منذ حوالي أربع سنوات حين كان يبحث عن شخصية (عليا) أثناء بروفات (بكرا ع بكرا)، ولم نتمكن من العمل معاً... ثم جمعتنا ورشة عمل مع الكاتب (موفق مسعود) أثمرت عن عمل مسرحي (المبضع) عرض في اللاذقية وغيرها... وأسسنا ورشة دائمة لكتابة السيناريو بعددنا القليل (3) لتكون رديفة لورشة عمل موفق مسعود في دمشق (ورشة النافذة)... كانت حصيلة الورشة بداية لطيفة لعدة سيناريوهات وعدة مشاريع، للأسف كلها لم يكتمل... وانحلت ورشة اللاذقية منذ حوالي السنة والنصف، لعدة أسباب أهمها عدم وجود مكان يكون مقراً للورشة وعجزنا عن الاستئجار... ومنذ ذلك الوقت لم أرَ بسام... ورأيته صدفة على الخشبة، ولم أكن أعرف أن ذلك اللقاء سيبكيني.حقاً استطاع العمل إضحاك الناس لدرجة أن أصوات ضحكاتهم خرجت من المسرح، وفي نفس اللحظة حين يدخل الممثل في حالة ما يختفي من الصالة حتى النَفَس...في المشهد الأخير حين يقطع الحاكم رأس جابر وتخف الإضاءة لتعود بعد ثوان وأبطال العمل ينهضون بخريطة الوطن مع أغنية (موطني) ثم تتكسر هذه الخريطة قطعة تلو القطعة وينهار أبطال العمل ويقعون وتقع فوقهم بلادهم... فيقف الجمهور ويصفقون وهم يصيحون (برافووو)...
يهمني أن أنوه لأمرين وأؤكد عليهما: أولاً: أنا لست بناقدة ولا أقوم بفعل النقد ولا أدّعي ذلك. وثانياً: لا أكتب دعايةً أو إعلاناً لأحد، وهو أمر لا أمارسه أيضاً... أنا أكتب فقط لأن العمل لامسني بشكلٍ أو بآخر، وذكرني بنا نحن جميعاً... لذلك أحببت أن أكتب، علّ شتات كلماتي تصف ما أريد، فنقرأ غرابة طبائعنا... فنحن سخفاء حين نفرح، عظماء إن نحزن... بلهاء حين نتكلم، وحكماء لو نصمت... ولنا أن نختار: إما عظماء سفيهين، أو سفهاء عظيمين. اختلاط غريب والغرابة أصبحت مألوفة... خاصة في مسرح مدينتي اليتيم... فالمطبعة تأخرت بموعد تسليم البروشورات والملصقات، لذلك سمعنا بالعمل صدفة... وحين هاتفت بسام بعد العرض لم أسأله عن السبب، فقط شكرته. لكني أعتقد أن الأمر يعود لعدم وجود جهات رسمية راعية، وإن وُجِدَ من يرعى فهي جهات أهلية إمكانياتها محدودة، ورغم ذلك فقد امتلأت الصالة بالحضور... ومع أني لا أعرف أبطال عملك يا بسام سأقول لك ولهم: لقد تألمت بقدر ما ضحكت... تألمت وأنا أرى كلنا يتمزق بتلك الطريقة... بكيت وأنت تتكلم عن أخيك الذي سافر، تذكرت أخي، وربما أخوة لكثيرين رحلوا، وقلوب أمهاتهم لقهرها تحجرت... إذا كانت أمك تكلم الساعة، فأمي تكلم باب البيت وترجوه أن يصبح حائطاً كي لا يستطيع أخي فتحه، ثم يرحل.
بكيت وضحكت وأنت تخطط لتصبح (بصباصاً) وتذكرت (بصابيصنا)!! الراهنين وأشفقت عليهم وعليّ وعليك... آلمني وطني وحلمي الذي مات والمصير الذي وصلنا إليه جميعنا وخسائرنا المتتالية... وضحكت لتلك السهولة التي أضعنا بها كل شيء... لكل ذلك سأكون مبالغة بطموحي وأسمح لنفسي بالاستئذان من مرسيل خليفة لأقول لكل من يأكل خبزاً يابساً: لابد أن نصبح يوماً ما على وطن!!!!.....
خاص: نساء سورية |