|
بعض من الضوء على عمالة الأطفال.. |
|
|
|
هنادي زحلوط
|
|
2007-11-25 |
ويستمر المجتمع بوضع عصابة على عينيه كي لا يراهم, لكن كيف السبيل إلى ذلك وهو يتعثر بهم في كل خطوة؟ يرفض رفع العصابة السوداء, وبعناد يتلمس طريقه في الظلمة فتخزه معاناتهم أينما مدّ أصابعه!
أطفال يحملون بلامبالاة الصحف اليومية التي ترسم على صفحاتها معالم مستقبلهم, يمسحون عن الأحذية غبارها ويمنحونها البريق لتتسخ ثيابهم أكثر فأكثر وتزداد الدنيا في أعينهم سوادا, أو ينتشلون العلب البلاستيكية والزجاجية من القمامة ليبيعوها ويشتروا بثمنها القليل من الطعام, وكثيرا ما أرى أجسادهم الهشة تكاد تتحطم تحت ثقل ما يحملون من بضاعة في السوق, وطلبات خارجية إلى البيوت, ومواد في ورشات البناء, ولا تفكر في الهرب فإنهم سيلحقون بك ويتمسكون بأطراف ثيابك, نعم , إنهم يعملون في شبكات تسول منتشرة كالفطر في الطرقات الرطبة المليئة بالحفر!يحاول المسؤولون إهمال هذه الظاهرة ولكن عبثا, فغياب الأرقام الذي يحرصون عليه لا يعني أبدا أنها غير موجودة, و السيجارة المرمية بإهمال في العشب اليابس تشعل حريقا سيكون أول ضحاياه من رمى السيجارة وأهملها بالذات!هل الفقر هو السبب في ذلك ؟ لا يبدو ذلك دقيقا, فعدد لا بأس به من الأطفال الذين يعملون وخاصة في المحال التجارية والورش الصناعية يدفعهم أهلهم لذلك سعيا وراء ادخار المال الذي غالبا ما يكون من نصيب الأهل, وسعيا أيضا وراء اكتساب ابنهم لمهنة تدر مالا وفيرا عندما يصبح " معلما " في "صنعته"!خطورة الظاهرة برأيي ليست في أرقامها المبهمة, وليست كذلك في ارتباطها بالفقر, بل خطورتها في رمي هؤلاء الأطفال الأنقياء حقا, رميهم بكل ما تعني الكلمة من معنى, ليتلطخوا بالقذارة التي تملأ الشارع!وبدل تسليط الضوء على هذه الظاهرة, يستمر التعتيم ربما ليتيح للبعوض النهم امتصاص دماء هؤلاء الأطفال أكثر وأكثر, وتركهم أجسادا هزيلة تجتاحها الأمراض الجسدية والنفسية المعدية!وشيئا فشيئا, في زحمة العمل والسوق والمنافسة غير الشريفة وغير العادلة التي يدخلونها مرغمين بها باكرا جدا لإثبات قدراتهم, تراهم يتبادلون العبارات البذيئة ويصبحون سريعي الغضب ويشكلون مجتمعا مصغرا, في ظل غياب الوعي والتعليم, تترعرع فيه كل أسباب الانحراف !إننا لا نطلب سوى لحظة تقفون فيها, أهالي وأرباب عمل ومسؤولين عن شؤون هذا المجتمع, أمام ضمائركم, لتجيبوا على سؤال بسيط, وبنعم أولا, حرصا على وقتكم الثمين,وجميعكم مسؤولون عن هذا البلد:أهؤلاء هم الأطفال الأسوياء الأقوياء الذين سيبنون مستقبل هذا الوطن؟
هنادي زحلوط، عضوة فريق عمل نساء سورية، (بعض من الضوء على عمالة الأطفال..)خاص: نساء سورية |