|
إلى الحق الشخصي (ر.م). موضوع صرخة نساء سوريا |
|
|
|
المحامي بديع وسوف
|
|
2007-11-23 |
لم أشعر مرة بطعم البؤس (وعلى كثرتها) كما شعرت وأنا أقرأ استغاثة فضيلة الأستاذ بسام القاضي في مناشدته لحقن دم طاهر قد يلوث حقنا جميعا في الشرف والكرامة.
جريمة لو وقعت تعني بأننا لا نستحق مجتمعا ولا نستحق أوطانا ولا نستحق أن نكون بشرا. بل شيء أخر.. قرأت مرات عن النخوة العربية وكيف العربي حمى (دخيله) بالرغم من أنه كان قاتل ولده وحينها كان القانون يسمح له بقتل قاتل ولده... فالشرف يحمي. والشرف يسامح. والشرف محبة وقيمة جميلة خيرة. ولا يمكن أن يكون القتل (شرفا). مجرد طرح هكذا مشكلة تدل بوضوح على وجود خلل كبير في أخلاق المجتمع وقيمه العليا وأيضا خلل كبير على المستوى القانوني باعتبار القانون يأخذ على عاتقه حماية المجتمع وحماية حقوق المواطنين. وسأتناول بعضا من الخلل القانوني لهذه الناحية. فقوانين الأحوال الشخصية في بلدنا الوحيد والحبيب تزيد على ست قوانين ولكل قانون محكمة خاصة تطبقه. مع اختلافات في المراكز القانونية لكل منها. وفي معظم هذه القوانين نصوص صريحة على (بطلان الزواج باختلاف الدين). وهذا طبعا لا يقره العقل ولا تقره مصالح الوطن. فنحن سوريين ونعتز بانتمائنا الوطني الذي يعلو على الإنتماء الديني أو القبلي أو الطائفي....ومن هنا أسأل بماذا فلان السوري أفضل من المواطن السوري الآخر. طبعا بمقدار ما يقدم خدمات إلى مجتمعه وبلده ولا يمكن أن يكون على أساس آخر. إذن التمييز الديني هو تمييز عنصري بكل معنى الكلمة وأقرت كافة نظم العالم بإلغاء التمييز العنصري ومحاربته. ونحن بهذه الصرخة نضطر آسفين للقول بأن السبب هو (اختلاف الدين) وهذا بحد ذاته تمييز عنصري يقوم على التمييز بين المواطنين على أساس عنصري بحت. ومن الغريب أن نجد مثل هذه الموضوعات في بلدنا أمام وضوح الدستور السوري الذي هو شيخ القوانين وإن مخالفته تعني البطلان لأي نص قانوني. ويتوجب على القضاء في سوريا عدم تطبيق أي نص قانوني يخالف الدستور... فالدستور السوري يقول في المادة /25/ ما يلي: 1- الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم. 2- سيادة القانون مبدأ أساسي في المجتمع والدولة. 3- المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات. 4- تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين. وأمام صراحة النص نقول إن أي تمييز بين المواطنين السوريين مخالف للدستور وبالتالي فعلى الدولة قمع أي تصرف يقوم على التمييز بين المواطنين تحت أي مسمى ويجب على سلطات الدولة الثلاث العمل على إلغاء أي شكل من أشكال التمييز العنصري والذي يظهر بشكل بارز في التمييز الديني في كافة قوانين الأحوال الشخصية فالنص فيها على ((الزواج باختلاف الدين باطل)) فهذا النص والنصوص المشابهة مخالفة للدستور ولا يجوز تطبيقها في أي محكمة روحية أو مذهبية أو شرعية. وهذا يدخل أيضا في اختصاص المحكمة الدستورية العليا الذي نص عليها الدستور في المواد (139- 148) والتي يقوم واجبها القانوني بفحص دستورية القوانين وإلغاء ما كان منها مخالفا للدستور. وهنا من المفيد مناشدة السلطة التشريعية لإحالة مثل هذه القوانين إلى المحكمة الدستورية العليا لتقرر مدى مخالفتها للدستور. فقد آن الآوان لطرح القضايا كما هي أمام صرخة تنتحب الإذن لها. وأمام مواطنات يذبحن كالنعاج.. فالقتل محرم بالمطلق فالتشريع السوري يرفض القتل رفضا مطلقا حتى أنه لا يسمح باستيفاء الحق بالذات. بل لا بد للمواطن أن يلجأ إلى القضاء للحصول على حقوقه وخاصة التعرض لحق الحياة فليس هناك سوى القضاء الذي يصدر أحكاما تتعلق بحياة المواطنين. وأي تعرض لحياة مواطن بغير طريق القضاء يعتبر جريمة شنيعة يعاقب عليها القانون بشدة. فالدول الحديثة تحتكر ممارسة العنف وتنظمه وفق مقتضيات تنظيم المجتمع. فالمواطنة ومصلحة الوطن تقتضي أن يكون هناك قانونا واحدا للأحوال الشخصية للسوريين دون استثناء بسبب الدين أو المذهب. وطننا جميل ولا يجوز السماح للجهل أن يعصف بحياة مواطنة سورية.
المحامي، بديع وسوف، حمص، (إلى الحق الشخصي (ر.م). موضوع صرخة نساء سوريا)خاص: نساء سورية
|