SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


"جرائم الشرف" تثير نقاشاً حاميا في ندوة بالسويداء طباعة أخبر صديق
ريما فليحان   
2007-11-22

هل يجب أن تلعب النساء دور المدفعية الثقيلة؟؟! هذا ما بدأ به الأستاذ جمال هنيدي، عضو مجلس فرع النقابة بالسويداء، محاضرته حول جرائم الشرف، بعد توضيحه للمفهوم اللغوي لما يسمى "جرائم الشرف"..

عقدت الندوة مساء 12/11/2007، ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي القانوني لنقابة المحامين بالسويداء. والذي أقيم في صالة النقابة بالسويداء، بعد أن كان من المقرر قيام فعاليات هذا الأسبوع في المركز الثقافي بالسويداء. لكن "جهات ما" قامت بمنعه في المركز الثقافي بحجة وجود أسماء لمحاضرين "غير مرغوب" بقيامهم بأي نشاط في المحافظة! فاضطرت النقابة إلى عقد أسبوعها في مبناها الذي ازدحم بالمتابعين المهتمين، خاصة هذه الندوة الخاصة ب"جرائم الشرف".

الأستاذ جمال هنيدي في محاضرته حمل المرأة مسؤولية النضال من أجل الحصول على حقوقها. واعتبر أن المجتمع يجب أن يتغير حتى يمكن تغيير القوانين الجائرة بحق المرأة، لان القانون يتقدم المجتمع بخمسين عاما على الأقل...! وهذا يعني أننا لكي نتمكن من تغيير القوانين يجب أن نخلق هذا التطور بالمجتمع وهذا التغيير، ويجب أن ننتزع الحقوق وليس أن تعطى الينا، لأنها حينها ستكون ناقصة.. وغير حقيقية.

وبدأت المحاضرة بتوضيح مفهوم ما يسمى "جرائم الشرف"، على النحو التالي:
(اسمحوا لي بداية، بأن أوضح مفهوماً يجري التداول فيه كثيراً هذه الأيام حول عنوان هذا الموضوع "جرائم الشرف".. فالعاملون في حقل القانون يعلمون أن قانون العقوبات السوري -على الأقل- يخلوتماماً من هذا التعبير (جرائم الشرف). كما يعلمون أن القاعدة الأساس في التجريم والعقاب تقوم على مبدأ واحد هو:  (لا جريمة ولا عقوبة بغير نص)!
 ولعل ما دفعني لاستخدام هذا العنوان هو شيوعه من جهة، ولإعطائه شيئاً من الإثارة من جهة ثانية. في الوقت الذي كان، أكثر دقة، تسميته (الدافع الشريف) وذلك لتمييزه عما يسمى (الدافع الدنيء).
 أعلم  مسبقاً  أن هذا الموضوع سيثير كثيراً من الجدل، ذلك لأنه وثيق الالتصاق بكثير جداً من القيم المجتمعية والعادات والتقاليد..
ولكن، جل ما أرجوه هو أن تؤخذ هذه المحاولة في البحث بذهن منفتح من جهة، وبمحاكمات منطقية من جهة ثانية، وبدون أفكار مسبقة في هذا الموضوع (قدر الإمكان) من جهة ثالثة. وأقول قدر الإمكان لأنني أدرك، وأقتنع بمقولة أحدهم: (إن للتاريخ ثقلاً لا يجوز إهماله).
 كلنا -بشكلٍ أو بآخر- مصابون بحالة من (الفصام الفكري) والذي قد يسمى (شيزوفرينيا فكرية) إذا صح التعبير.. وأؤكد: كلنا! فإن كان ثمة فرقٍ فإنني أعتقد أنه فرق بالدرجة وليس بالنوع أو بالصنف.. ألا نمارس خلاف أفكارنا؟ ألا نبيح لأنفسنا ما نمنعه عن غيرنا؟ ألا نحمل عقلين، ووجهين، ولسانين..؟؟.
 لنعترف: نحن، معشر الرجال، نصنع القوانين! ونحن الذين نجتهد في تفسيرها، ونحن الذين نطبقها، غالباً. وفي كل ذلك لن نمارس ما يتعارض مع مصالحنا الذكورية. فمن يصنع القانون، سوف يصنعه وفق رؤيته للمسائل..
 وأقول لمعشر النساء: لا تتوقعن وضع قوانين تمس مصالحنا بأشكالها المختلفة. ولكن: ألا يشكل انخراط المرأة المتزايد في مجالات الحياة كافة، نوعاً من التوازن التدريجي لكثير من المقولات أو الأفكار أو القوانين؟.. ومن يتابع ذلك التطور، رغم بطئه، وبالشكل العام سوف يجد أن مفاهيم كثيرة قد تغيرت.
 وقد يقول قائل: هنالك أشياء تعود للوراء؟ وأجيب موافقاً على هذا القول، وأتفق مع القائل (نسبياً). ذلك لأن حالات التراجع أو النكوص التي قد تصيب المجتمع، إنما تصيبه في حالة الهزيمة اللاحقة بالأمة، بينما تخفت وتضعف في حالات الصعود.. فهزائم الأمة ليست عسكرية فقط، بل تصيب حيزات المجتمع كافة.. وتبرز، عندها، مظاهر العودة إلى (الماورائيات)، ونمو الفكر السلفي، وارتفاع وتيرة الخطاب الديني، واستبعاد الفكر التسامحي.. والأمثلة على ذلك كثيرة.
 ولعله يصلح للقول في هذا المقام، ما قاله أحدهم:
 (إذا كنت في حفرة فإن القانون الأول للخروج منها: لا تحفر).
 وأقول للسيدات في هذا المجال: بقدر ما تنخرطن في مواقع الحياة كافة بالجهد والتضحيات، بقدر ما تحزن على حقوقكن.. وأؤكد على على موضوع الجهود والتضحيات لأنني غير مؤمنٍ، بالأساس، لا بفكرة المحاصصة لكنّ، ولا بفكرة (جوائز الترضية).
 ويحضرني ما قاله (نابليون) لأحد هيئة أركان حربه، بعد الانتهاء من دراسة خطة المعركة لليوم التالي، حين سأل هذا الجنرال نابليون قائلاً: هل تعتقد يا سيدي أن الله سيقف معنا في معركة الغد؟.  فأجابه (نابليون) قائلاً: أيها الجنرال.. احفظ ذلك جيداً.. إن الله يقف مع المدفعية الثقيلة..
 فإذا نجحت النساء في لعب دور (المدفعية الثقيلة) فأنا واثق ٌ جداً بأن الله، والقانون، والمطبقين له، والمفسرين، سيكونون معهن.
 
 وإذا شئنا الدخول أكثر في الحالة الدستورية والقانونية لهذا الموضوع الشائك والمتعلق بما اصطلحنا على تسميته (جرائم الشرف) فلن نجد بداً من البدء بتساؤل مفاده:
 هل ساوى قانون العقوبات السوري بين الرجل والمرأة في أحكامه؟؟
 ولن استعجل معكم الجواب قبل استعراض بعض مواد الدستور وهو كما يقال (سيد القوانين) والقانون، المتعلقين بهذا الموضوع.
 نص الدستور السوري في مادته /25/ الفقرة/3/ مكرساً الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فقال ما يلي: (المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات)
 وجاء في المادة /45/ ما يلي: (تكفل الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية..).
 وهنالك أيضاً كثير من النصوص تفيد المعنى ذاته.
 أما ما جاء في قانون العقوبات السوري الصادر عام 1949 فقد نسف كثيراً من أحكام الدستور، والمفترض إلغاء أي نص لا يأتلف مع أحكامه، وفي أي قانون كان. أو على الأقل من حق القضاء، لا بل من واجبه، الامتناع عن تطبيق أي نص ٍ يخالف الدستور... وتلك قاعدة قانونية معروفة في جميع أنحاء العالم.
 ونبدأ في تفصيل ذلك من خلال ما نصت عليه المادة /192/ عقوبات فيما يتعلق بصلب موضوعنا أي (الدافع الشريف) فقالت:
 (إذا تبين للقاضي أن الدافع كان شريفاً قضى بالعقوبات التالية:..) وهي عقوبات أقل، طبعاً، من العقوبات العادية، ولا حاجة للتفصيل.
 مع الإشارة إلى أن القانون المذكور لم يعرّف الدافع الشريف، حيث انبرى الفقه والاجتهاد في محاولات لوضع تعريفات له.
 وقد عرفته محكمة النقض السورية بالقرار رقم/619/ أساس /217/ لعام 1967، بما يلي:
 (عاطفة نفسية جامحة تسوق الفاعل إلى ارتكاب جريمة تحت تأثير فكرة مقدسة لديه).
 وقالت محكمة النقض  أيضاً في قرارها رقم / 4.8/ أساس/264/ لعام 1957، ما يلي:
 (لم يهمل المشرع ما ينتاب المرء من غضب وانفعال نتيجة طيش محارمه وأقاربه، وما يعتريه من ألم نفسي لما في ذلك من تأثير على سمعته وكرامته، فيدفعه ذلك لارتكاب جرائم).
 وقالت في ذلك محكمة استئناف لبنان الجنوبي في قرار لها بعام 196.:
 (الدافع غير الشائن الذي لا يجر على الفاعل أي مغنم والذي مرده إلى الشرف والمحافظة على الأخلاق العامة، وهو الذي إن لم يكن نبيلاً بحد ذاته فهو على الأقل، يمت إلى الشرف بصلة وثيقة). منشور عند د  محمود نجيب حسني  شرح قانون العقوبات اللبناني  فقرة/777/
 ويقول في ذلك الدكتور السراج: (.. فمن يرتكب جريمة بدافع شريف يكون مشحوناً بعواطف اجتماعية نبيلة يعجز عن ردها أو مقاومتها..).  قانون العقوبات/ القسم العام/ الطبعة /5/ الفقرة / 4.8 /
وهذا، كما ذكرنا، يسبغ على الفعل الجرمي ما نسميه (الأسباب المخففة القانونية) وفق نص المادة /192/ عقوبات عام. فتستبدل عقوبة الإعدام بالاعتقال المؤبد. والاعتقال المؤيد ب 15 عاماً والاعتقال المؤقت بدلاً من الأشغال الشاقة المؤقتة.. الخ.
 
 وإذا أردنا التقدم أكثر في هذا الموضوع سنصل، بالضرورة، لنص أثار، ويثير الكثير جداً من الجدل، وهو نص المادة /548/ عقوبات حيث جاء فيه، ما يلي:
(1 - يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أوفي صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر، فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد.
 2 - يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر).
وإذا جاز لنا الغوص في عمق هذا النص القانوني، بدءاً من اللغة التي صيغ منها، وصولاً إلى محاولة تفسيره، والإضاءة عليه، فسنبدأ بما جاء به القرآن الكريم، وما نصت عليه قواميس اللغة..
فما هو المعنى اللغوي لكلمة (زوجه) الواردة في نص المادة /548/ عقوبات سوري  و/562/ لبناني و/34./أردني، مع بعض التفصيل،..الخ.
جاء في (مختار الصحاح) ما يلي:
 الزوج = البعل والزوج أيضاً: المرأة. ويقال زوجة الزوج: ضد الفرد وكل منهما يسمى زوجاً
 مكتبة لبنان  طبعة 1987  صفحة /117 /.
 وجاء في المعجم المدرسي  طبعة 1985، ما يلي: الزوج للمرأة: بعلها.
 للرجل: امرأته. وجمعها: أزواج.
وكذلك جاء في (لسان العرب) لابن منظور  المجلد الثاني  ص/291/ دار صادر .. وبذات المعنى، مع تفصيلات كثيرة.
 وتعود هذه المعاجم، وغيرها، كما هو معروف لما نص عليه القرآن الكريم كمصدر ٍ لغوي ٍ لا خلاف عليه.. ونذكر في ذلك بعض الأمثلة وهي غيض من فيض:
 قال تعالى: (أسكن أنت وزوجك الجنة)  الأعراف /19/
 وقال أيضاً: (وزوجناهم بحور عين)  الطور/2./
 وقال أيضاً: (أحشروا الذين ظلموا وأزواجهم)  الصافات/22/ 
 وقال أيضاً: (من كل ٍزوجين اثنين)  هود/4./  المؤمنون /27/ 
 وقال أيضاً: (وانبنت من كل زوج بهيج)  الحج /5/
 والأمثلة على ذلك كثيرة كما قلنا.. فهل نعتبر أن نية المشرع السوري قد انصرفت لاعتبار أن العذر المحل يشمل الزوج كما يشمل الزوجة فيما إذا فاجأت زوجها أو الأشخاص التي عددتهم المادة /548/المذكورة وبالتالي تستفيد من العذر المحل؟؟؟.
 لا شك أن هذا السؤال سيثير كثيراً من الجدل بين مؤيد، ومعارض.
 ولا شك أيضاً أن هذه المسألة لن تحسم إلا بصدور تعديل للنص المذكور، ولكثير غيره لا تتسع هذه العجالى للخوض فيها.. وأعتقد أن التعديلات المنتظرة، والمرجوة ستحقق عدالة أكثر.
 أما لجهة الغاية من تطبيق العذر المحل، فقد حدده، مثلا، الدكتور محمود نجيب حسني بقوله:
 (علة العذر المحل هي اعتبارات نفعية مستمدة من سياسة العقاب مبناها تقدير الشارع أن المنفعة الاجتماعية التي يجلبها عدم العقاب، تربو على المنفعة التي يحققها العقاب، فيقرر استبعاد العقاب جلباً للمنفعة الأهم اجتماعياً). المرجع ذاته  فقرة /771 / ص /78./.
 ونسأل مع السائلين: ألا تشمل المنفعة الأهم اجتماعيا المرأة أيضاً؟؟ ثم: كيف تسنى للمفسرين للنص، أن يصلوا إلى النتيجة التي وصلوا إليها باعتبار أن المقصود بالاستفادة من العذر المحل هو الرجل فقط؟؟ ضاربين بعرض الحائط دلالات النص القرآني، وما تضمنته المعاجم؟
 يقول الدكتور السراج: (وقد تمنح الأعذار المحلة تمشياً مع العادات والتقاليد، كقتل الرجل زوجته أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته...). المرجع ذاته  الفقرة /4.5/
 فإذا كان أستاذنا السراج يقصد بالحرف (ك) بعبارة كقتل الرجل.. ما يعنيه الحرف من تشبيه، فإننا نتفق معه. أما إذا كان المقصود غير ذلك، فإننا نعود لنسأل: ما هو مستند هذا؟ سواء في النص القانوني أو في القرآن الكريم، أو في معاجم اللغة؟؟.
 وما نجده هنا، نجده في كثير من المراجع. فقد ذكر المحامي محمود زكي شمس في (الموسوعة العربية) الجزء/32/ص/22836/ما يلي: (.. إن الحالة النفسية التي تصيب الزوج المثلوم في شرفه المعتدى على أعز ما يملك في حياته، وهو عرضه، فقدر أنه إذا فوجئ بهذا المشهد، لا بد فإنه خارج عن وعيه فيكون له العذر إن هو قتل زوجته ومن زنى بها، وهذا العذر أعطي للزوج فقط دون الزوجة..). ولم يخبرنا الأستاذ المؤلف من أين استمد تلك القاعدة؟؟.
 أما قانون العقوبات الأردني، مثلاً، فقد كان واضحاً جداً عندما وضع نصاً أفصح من خلاله عن نية المشرع أو الشارع في معالجة ذلك وفق ما أراده صراحة، فقال في المادة / 34. / عقوبات، ما يلي:
 (1- يستفيد من العذر المحل، من فاجأ زوجته أو إحدى محارمه..) فددل على المرأة في ذلك دون أي التباس.
 ولعل من المسائل التي تستحق وقفة في هذا الموضوع، مسألة عدم قدرتي على الوصول لأي اجتهاد قضائي سوري أو خلافه، يتعلق بظروف وضعت امرأة ما، أمام الحالات التي تضمنتها المادة /548/ رغم البحث والتمحيص، حتى بدا لي أن ساحات القضاء العربي تخلو من حالة مماثلة (والله أعلم) بينما هناك العشرات من القرارات التي تعالج وضع رجال وجدوا أنفسهم في موقف كهذا.. وكثير من هؤلاء استفادوا من العذر المحل، وأعفوا، ونجوا، بالتالي، من العقاب.
 
 ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد الذي نصت عليه المادة /548/ عقوبات بل يتعداه إلى نصوص مخالفة للنصوص الدستورية، وتخلق كثيراً من الإشكالات.. من ذلك نص المادة/473/ من ذات القانون، فقالت:
(1- تعاقب المرأة الزانية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين.
2 - ويقضى بالعقوبة نفسها على شريك الزانية إذا كان متزوجا وإلا فالحبس من شهر إلى سنة.
 3- فيما خلا الإقرار القضائي والجنحة المشهودة لا يقبل من أدلة الثبوت على الشريك إلا ما نشأ منها عن الرسائل والوثائق الخطية التي كتبها).
 والملاحظ في النص المذكور، ليس التفاوت في مقدار العقوبة وحسب بل يلاحظ التباين الصارخ في وسائل الإثبات بين أن تكون على الرجل أو أن تكون على المرأة..
 وجاء الاجتهاد القضائي السوري، وغيره أيضا، ليكرس مبدأ هاماً هو إثبات زنا المرأة يتم أمام القضاء بكافة الوسائل؟؟ بينما لا يثبت الجرم بمواجهة الرجل الزاني إلا بثلاث وسائل حددتها الفقرة الثالثة من المادة /473/ عقوبات، وبشكل حصري، وهي:
- الإقرار القضائي.
- الجرم المشهود.
- الرسائل والوثائق الخطية.
 ولا يتسع المجال لذكر العشرات من تلك الاجتهادات لمحكمة النقض وأكتفي، على سبيل المثال، بذكر أحدها وهو القرار رقم /23.8/أساس /22.1 / تاريخ 24/8/1976، حيث جاء في خلاصته:
 (إن إثبات الزنا على المرأة يصح بطرق الإثبات كافة وفقاً للقواعد العامة، وأما إثبات هذا الجرم ضد شريكها الذي لا يقصد به إلا رجل وحده، فيكون بإحدى الطرق التي ذكرها القانون على سبيل الحصر وهي الإقرار القضائي والجنحة المشهودة والرسائل والوثائق الخطية).
 محمود زكي شمس  الموسوعة العربية  جزء/32/ قاعدة/1292./ والأدهى، والأمر من ذلك، ما قد توصلنا إليه تلك النصوص والقواعد فقد نصل  في حالة ما  إلى إيقاع العقاب على المرأة التي ثبت قيامها بجرم الزنا بعد أن ثبت ذلك أمام القضاء (بأية وسيلة كانت) بينما قد ينجو الشريك الرجل من العقاب إذا لم تتوفر إحدى وسائل الإثبات الحصرية ضده: الإقرار القضائي أو الجرم المشهود أو الرسائل..
وعندها سوف نجد أنفسنا أمام جريمة لا يقوم ركنها المادي، إلا بوجود شخصين: رجل وامرأة؟؟ بينما العقاب لا يطال إلا أحدهما؟؟
مع ضرورة الإشارة إلى أن الاجتهاد القضائي قد استقر على مبدأ لا يخلو من الطرافة، مفاده أن إقرار المرأة الشريكة في جرم الزنا، لا ينسحب إلا عليها، ولا يطال الشريك الرجل.. وتبقى قواعد الإثبات الحصرية التي ذكرناها مطبقة عليه وحده...

 وبعد ما عرضناه آنفاً من نصوص ٍ قانونية، واجتهادات ٍ قضائية تتعلق بموضوعنا، جرائم الشرف، ودون أن ندخل في كثير من من التفصيلات التي تضيق بها المساحة المتاحة في محاضرة واحدة والتي لا يمكن أن تكفي لإعطاء هذا الموضوع الهام حقه من البحث في جميع ما يتصل به. تاركاً لملاحظاتكم القيمة الفرصة لتسليط المزيد من الأضواء عليه..
وأواصل ما بدأته بسؤال يجب أن يبقى في أذهاننا، وعلى جداول أعمالنا  إذا صح التعبير  والسؤال هو:
 هل الظلم هو، فقط، في النص القانوني، أم أن القانون (رغم ما فيه) من مثالب، يتقدم على الوعي العام للمجتمع؟؟؟.
 ثم: وحتى نصل إلى ما نرجوه. ألسنا بحاجة لإشاعة روح التسامح في المجتمع الذي يعاني ما يعانيه؟
 ألا نتفق مع القائل:
 (إذا طبقنا شريعة حامورابي /العين بالعين../ فسيأتي اليوم الذي نعيش فيه بعالم مليء بالعميان)؟؟.
 وأختم بما جاء في الإنجيل الذي دونه يوحنا /2- 11 / تحت عنوان: (الزانية أمام يسوع):
 (وأحضر إليه معلمو الشريعة والفريسيون امرأة ضبطت تزني وأوقفوها في الوسط، وقالوا له: يا معلم، هذه المرأة ضبطت وهي تزني، وقد أوصانا موسى في شريعته بإعدام أمثالها رجماً بالحجارة فما قولك أنت.. فاعتدل وقال لهم: من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها أ ولا بحجر..
 فلما سمعوا هذا الكلام انسحبوا جميعاً واحداً تلو الآخر.. وبقي يسوع وحده، والمرأة واقفة مكانها، فاعتدل وقال لها: وأين هم أيتها المرأة؟ ألم يحكم عليك أحد منهم؟ أجابت: لا يا سيدي. فقال لها وأنا لا أحكم عليك، اذهبي ولا تعودي تخطئين...)).

في نهاية المحاضرة القيمة جرى نقاش مع بعض الحضور، كان من أهم المداخلات مداخلة أحد القضاة الذي عبر (عن أهمية وجود هيئة قضائية من خارج المحافظة بمحكمة الجنايات..، لان هذا اثر على الأحكام المتعلقة بجرائم الشرف فصارت أعلى..! لان المجتمع كان يكافئ القاضي الذي يصدر حكما مخففا لا يتجاوز السنة للقاتل بجريمة الشرف)!
وهذا يعني أن القاضي لا يستطيع إلا أن يكون ابن عشيرته في محكمة مدينته، وهو حتما يخشى من ردة فعل الشارع والرأي العام المحلي!، وهذا برأيي احد جوانب المشكلة التي يجب دراستها بحق...!

كثير من الحضور تساءلوا عن الآليات المطلوبة للنضال المطلوب وعبروا عن أهمية القرار السياسي في اخذ القرارات المتعلقة بتغيير القوانين الجائرة والكثيرة من قانون العقوبات الى الأحوال الشخصية وسواها.

البعض الآخر اعتبر أن القاتل بجريمة الشرف يجب أن يبرئ لأنه كان يقوم بفعله بوضع نفسي متأزم....، وهناك رأي يقول أن العدالة يجب أن تميل الى الرحمة دائما وليس فقط في ظل جرائم الشرف...!

وهناك من قال أن المرأة خرجت عن دورها المطلوب، ورسالتها الإنسانية وهذا ما يسبب الخلل الاجتماعي الذي يؤدي لهذه الحالات، فالمرأة يجب أن تكون أما فقط .

وأسأل الآن: كيف يمكن للمرأة أن تكون هذه المدفعية الثقيلة في ظل قوانين جائرة وكيف يمكن لها الحراك والمجتمع المدني شبه معطل فالجمعيات الموجودة مقيدة بقانون جمعيات سيء، وجمعيات أخرى من الهام وجودها لم تر النور لعدم الترخيص، والجهات المعنية تتدخل في ما يحق لها ولا يحق لها التدخل فيه.. فتشل هذا الحراك المطلوب..

 ريما فليحان، عضوة فريق عمل نساء سورية، ("جرائم الشرف" تثير نقاشاً حاميا في ندوة بالسويداء)

خاص: نساء سورية

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5996
عدد القراء: 3576079



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.