|
القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي
|
|
2007-11-23 |
يؤدي النزاع بين الزوجين في بعض الأحيان إلى التفكير بالانفصال والطلاق، وقد يكون الطلاق في بدايته حلا جذريا للعديد من المشاكل الزوجية.
والأصل الشرعي للطلاق قوله تعالى (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء) البقرة الاية236 والطلاق هو حل للرابطة الزوجية الدائمة. وان القران الكريم قد أباح الطلاق إلا انه يعد ابغض الحلال عند الله سبحانه وتعالى. ولم نجد في الكتاب الكريم ما يمنع من اللجوء إلى القضاء لتقرير الطلاق بل على العكس من ذلك فقد ورد ما يؤيده لقولة تعالى (وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهلة وحكما من اهلها ان يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) وقولة تعالى (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير). وهذه إشارة واضحة إلى أفضلية القيام بمحاولات الصلح والتحكيم قبل الطلاق من قبل القضاة والمحكمين. وعند إقامة دعوى تصديق الطلاق الخارجي الواقع أمام رجل الدين فيجب على المحكمة التحقق من وقوع الطلاق، وقد ذهبت محكمة التمييز الاتحادية بقرارها المرقم2277/ شخصية أولى/2007 في 15/7/2007 ( لدى التدقيق والمداولة وجد ان الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلا ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد انه غير صحيح ومخالف لأحكام الشرع والقانون للأسباب التالية: 1- كان الواجب استجواب الطرفين عن واقعة الطلاق وتاريخها والحالة النسائية للميز عليها ولا يغنى عن ذلك ما أورده وكيلا الطرفين لتعلق الحالة بالحل والحرم. 2- لم يبين شاهدا مجلس الطلاق الصيغة التي تلفظ بها المميز مما يتطلب الأمر تدوين أقوال المطلق لمعرفة فيما إذا كانت وفقا للأحكام الشرعية المعتبرة. 3- لم تتقيد محكمة الموضوع بنص المادة الأولى من قانون حق الزوجة المطلقة في السكنى والفصل بذلك مع الحكم الحاسم في الدعوى. 4- سارت المحكمة بدعوى المميز الحادثة (المطالبة بالتعويض) على الرغم من أنها لازالت في العدة إذ إن التعويض المنصوص علية في المادة 39/3 من قانون الأحوال الشخصية لا يترتب بذمة المطلق إلا بعد انقلاب الطلاق إلى بائن بينونة صغرى وتحقق الضرر ووجود التعسف...). إن نظر القضاء لواقعة الطلاق فانه سيتأكد من موافقة الطلاق لأصول الشريعة والقانون، كما سيكون الطلاق مسجلا وله تاريخ ثابت يمنع الكثير من الخصومات التي قد تقع مستقبلا فيما يتعلق بالمواريث والنسب والعدة والنفقة وما إلى ذلك من المشكلات الأخرى الكثيرة. وان الاستعانة بالقضاء يتفق مع القاعدة الشرعية القانونية العامة التي تقضي بالقوة الملزمة للعقود التي لا يجوز للطرفين المتعاقدين التحلل منها إلا بالتراضي أو التقاضي لا بإرادة منفردة فحسب. كما أن جعل الطلاق بواسطة القضاء سيمكن القضاء من تعين الطرف المخطئ من الزوجين لأنه وان كان الطلاق رخصة إلا انه لا يجوز استعمال هذه الرخصة استعمالا غير جائز طبقا لنظرية التعسف في استعمال الحق التي قال عنها الفقه الإسلامي ذاته، والتي انتقلت إلى التشريعات الدولية الحديثة. وفضلا عن ذلك فان جعل الطلاق بواسطة القضاء يتفق مع القاعدة العامة التي تقضي بمراعاة الشكلية ذاتها فيما يجري على العقود الشكلية من تعديلات جوهرية كالزيادة أو الحط من المهر. فما دام الزواج يتم بواسطة القضاء، فقد وجب أن يكون إنهاؤه بواسطة القضاء أيضا. وقد نصت المادة 39 من قانون الأحوال الشخصية العراقي (على من أراد الطلاق أن يقيم الدعوى لدى المحكمة الشرعية ويطلب إيقاعه واستحصال حكم به وإذا تعذر علية مراجعة المحكمة وجب علية تسجيل الطلاق في المحكمة خلال فترة العدة وتبقى حجة الزواج معتبرة إلى حين إبطالها من قبل المحكمة). ويلاحظ أن النص في الوقت الذي اوجب فيه إقامة الدعوى لطلب الطلاق أجاز في الوقت نفسه إيقاع الطلاق خارج المحكمة وهو أمر يدعو إلى البلبلة والتراخي ويفسد الحكمة التي توخاها المشرع من تسجيل الطلاق. إن جعل الطلاق بواسطة القضاء هو لتوفير الحماية القانونية للحقوق الزوجية.
القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي، (الطلاق بواسطة القضاء)خاص: نساء سورية |