|
في الحديث عن "الخطر الذي تصنعه الخادمة"! |
|
|
|
هنادي زحلوط
|
|
2007-11-22 |
هل تتحدث المقالة عن واقع المرأة السورية حقا؟ وهل أصبح هم المرأة في سورية جلب خادمة إلى منزلها لتزيح عن كاهلها "إدارة مملكتها" و"شؤون زوجها الخاصة"؟
إنه السؤال الذي ينبت في الذهن ويعلو فوق الأسئلة الأخرى لحظة قراءة مقال "الصمت الزوجي خطر تصنعه الخادمة", المنشور في جريدة الثورة السورية اليومية في عددها الصادر في 5 – 11 – 2007, للصحفية ناهد عبد العال.
إن في هذه الصورة الكثير من البعد عن الواقع, ففي كثير من الأسر السورية يعمل الرجل في أكثر من عمل ولا يعود إلى منزله إلا في وقت متأخر من المساء, وتحاول المرأة دون جدوى تقسيم وقتها وجهدها بين العمل خارجا والمنزل والأولاد والزوج, ليرتميا منهكين على الفراش في آخر النهار, دون أن يتمكنا غالبا من إيفاء الديون و القروض و الجمعيات, فكيف ستمتلك مثل هذه الأسرة, وهي نموذج للأسرة السورية, مبلغا من المال كي ترصده لخادمة ومكانا لإقامتها أيضا؟ وإذا كان هنالك قلة من الأسر في سورية تستطيع استقدام خادمة والتكفل بمعيشتها فهذا لا يعني أن هذه الخادمة العاملة في المنزل ستكون السبب في جميع المشاكل التي ستظهر في الأسرة وبين الزوجين بشكل خاص, كـ "المشكلة" التي يسوقها المقال نقلا عن "إحدى الزوجات" التي "تشتكي زوجها" الذي تأتيه الخادمة "حتى بملابسه الداخلية وتدخلها إلى الحمام"!لكن السؤال الأهم هو إن كان على النساء أن "يخدمن" أزواجهن حتى "يحبهن" أزواجهن؟ في الواقع أن هذه الفكرة خاطئة من أكثر من منظور. فهي خاطئة أولا لأن المرأة هي إنسانة شريكة في الحياة الزوجية، وهناك فرق كبير بين أن تكون شريكة وبين أن تكون "خادمة"! ولا يبرهن على شراكتها أكثر من أنها اليوم تعمل على جبهات عدة في اليوم الواحد. من عملها في الوظيفة العامة أو الخاصة، إلى عملها في المنزل، إلى متابعة أولادها في شؤونهم.. الخ. وهي خاطئة ثانياً لأن القول أن الرجل يعشق المرأة التي "تخدمه" هو قول لا يقبله لا علم النفس ولا علم الاجتماع ولا علم "الواقع". فلو كان الأمر كذلك لفضل الرجال الذين تتحدث عنهم المقالة أن يتزوجوا الخادمات. فهذا أريح وأوفر وأفضل. إلا أن الواقع هو أن الرجال مثل النساء يحبون من يستطيع أن يشاركهم حياتهم حلوها ومرها. وليس من مرها ولا من حلوها أن يصير طرف من الطرفين خادما للآخر.ثم إنه من غير المنطقي إظهار الخادمة التي تعمل في المنزل على أنها السبب في الصمت الذي يخيم بين الزوجين والسبب في التفكك الأسري. فهذا الصمت وذلك التفكك يصنعه أصحاب الأسرة: الرجل والمرأة معا. لا طرف منهما دون الآخر، ولا طرف ثالث ليس له أصلا في بلدنا إلى لقمات صغيرة وتحقير وشغل يقارب أحيانا الأشغال الشاقة. وغير منطقي أيضا هذا التعميم الذي يرد في ذات المقال ومفاده أن الخادمة تأتينا من مجتمع يعاني من "السلوكيات الخاطئة", من "مجتمع متفكك لا يعرف الترابط الأسري والتماسك العائلي"! فهل من الصحيح أن نتهم مجتمعا على هذا النحو التعميمي؟ وهل مجتمعنا خال من تلك "السلوكيات الخاطئة" حتى ندين الآخرين بها؟ثم هل عمل الخادمة هو "عار" من شكل ما كما يشعر المرء من المقالة؟ إذا كان كذلك فالأفضل أن نتذكر أخواتنا وقريباتنا اللواتي أمضين عمرهن في العمل في خدمة المنازل في دول مجاورة، والكثير من النسوة والفتيات السوريات اللواتي يعملن اليوم خادمات في بيوت سورية سواء بشكل دائم أو متقطع أو على شكل "لفايات". وهؤلاء قادمات من مجتمعنا وليس من أي مجتمع آخر. انه من الواضح أن الأسرة التي تستعين بخادمة في مجتمعنا هي الأسرة المترفة غالبا. وبينما تكون أغلب الأسباب هي رغبة الزوجة في "تفرغها لاهتماماتها"، فإن بعض الحالات تكون بسبب من انشغال المرأة الحقيقي في العمل. إلا أنه مهما كان السبب في الحاجة إلى خادمة في البيت، لا يجوز أن نحملها مسؤولية سلوكنا نحن وأخطائنا نحن. ونستغل الفرصة هنا لنقول أنه من الضروري اليوم أن يتم بحث موضوع الخادمات بشكل جدي من الجهات المسؤولة. ليس فقط بتنظيم هذا العمل وطرائقه. ولكن أيضا بسن قوانين خاصة بهذا العمل تحمي النساء العاملات كخادمات مهما كانت جنسياتهن، كما تحمي البيوت التي تعمل بها، وتنظم العلاقة بين الطرفين على أسس واضحة وتحت سقف القانون.
هنادي زحلوط، عضوة فريق عمل نساء سورية، (في الحديث عن "الخطر الذي تصنعه الخادمة"!)خاص: نساء سورية |