|
أول مؤتمر مدني حول تطوير واقع ذوي الاحتياجات الخاصة في سورية: مبادرة جمعية الورود الصغيرة بحلب |
|
|
|
ردينة حيدر
|
|
2007-11-23 |
قبل عشرين عاما كان العاملون في العلاج الفيزيائي وقضايا المعوقين يعدون على الأصابع، وكان الدكتور ماريو لحلوح واحدا من الذين دأبوا للعمل على تطوير واقع المعوقين في ظل أوضاع من التهميش والإهمال لقضاياهم رسميا، وعلى صعيد المجتمع المحلي أيضاً، حيث كان عدد قليل من الجمعيات يعمل بشكل خاص على الجانب الخيري من الإعاقة دون سواه ودون أن يرافقه أي نوع من التأهيل والتواصل مع المجتمع.
وها هو اليوم يشهد مع جمعية الورود الصغيرة التي قام بتأسيسها منذ حوالي سنتين عقد أول مؤتمر حول تطوير واقع ذوي الاحتياجات الخاصة في سورية، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمعوقين والذي يستمر من 2 وحتى 4 /12/2007 حول فكرة المؤتمر والتي كانت حصيلة خبرة وعمل طويل في مجال الإعاقة ومعرفة حقيقية بواقع المعوقين في سورية ومحاولة جادة للتعاون مع الأطراف المعنية لإيجاد حلول مختلفة لمشاكل المعوقين تحدث لنا د. لحلوح قائلاً: "لقد جاءت فكرة المؤتمر كحصيلة لعملنا المبداني نحن فريق عمل جمعية الورود الصغيرة، في بعض أرياف حلب (نبل، عزاز، دير جمال..) وذلك من خلال الاستفادة من المستوصفات التابعة لهذه القرى و بعض التسهيلات التي قدمتها إدارة تلك المستوصفات من جهة ، ومن خلال معرفتنا العملية بواقع المعوقين المتردي وبشكل خاص في الأرياف، وإيماننا بضرورة تطوير واقعهم عن طريق حشد جهود كل من الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والجمعيات والجهات الإعلامية العاملة في هذا الإطار من جهة أخرى، وبناء على ذلك ارتأينا أن نركز على بعض المحاور الأساسية في أعمال المؤتمر تكون الغاية المنشودة منها وضع خطط عمل ملزمة للجهات المشاركة بشكل عام والحكومية بشكل خاص بالعمل على تطبيق توصيات المؤتمر التي نأمل أن تكون قابلة للتطبيق على الأمد القريب: ويتضمن المؤتمر مناقشة لستة محاور تبدو للوهلة الأولى متداخلة وصعبة الفصل: المحور الأول: تطوير الواقع الطبي والعلاجي. المحور الثاني الجديد في طرق الوقاية والتشخيص المبكر والتأهيل. المحور الثالث: تطوير الواقع المدرسي. المحور الرابع: الجديد في العلاج التربوي. المحور الخامس: تطوير واقع الأخصائيين العاملين مع ذوي الاحتياجات الخاصة. المحور السادس: تطير واقع الخدمات المدنية وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة. وسنتحدث هنا عن بعض المحاور التي تهدف بالنتيجة إلى تطوير واقع المعوقين في سورية منذ عدد قليل من السنين بدأ العالم يعمل في قضايا الإعاقة على ما يدعى بـ "التدخل ا لمبكر" ويقصد تأهيل المعوقين من خلال تقديم طرق التأهيل خلال مرحلة الطفولة المبكرة والذي يساعد في كثير من الأحيان إلى تحسين حالة المعوقين فيزيائياً ووظيفياً وتطوير الواقع العلاجي لهم، وعن هذا الموضوع البالغ الأهمية والذي سينال حيزاً مهما من أعمال المؤتمر يحدثنا الدكتور لحلوح: "يتضمن هذا المحور مناقشة النقص في الخدمات الطبية والعلاجية التي تقدم للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة (حسب تعبير الدكتور ماريو لحلوح) من قبل كل من وزارة الصحة والتعليم العالي و المشافي و المستوصفات التابعة لكل منها، والجمعيات العاملة في هذا الإطار، حيث أنه وبشكل تقريبي بين كل 1000حالة إعاقة نجد أن 200 من تلك الحالات تتلقى بعض تلك الخدمات مما يعني أن نسبة 20% فقط من ذوي الاحتياجات الخاصة يحصلون على الخدمات العلاجية وبشكل غير منتظم."
لكن يبقى المحور الأهم هو ما كانت قد بدأته وزارة التربية/مديرية البحوث العلمية منذ حوالي ثلاثة أعوام بمشاركة بعض المنظمات الدولية وهو دمج المعوقين في المدارس الحكومية ليحظوا بفرص متكافئة مع زملائهم غير المعوقين من خلال منهاج دراسي مرن يعتمد على الاختلاف والفروقات الفردية، وأيضا لكسر حاجز العزل والإقصاء عن المجتمع والذي أدى بدوره إلى خلق سلبية من المجتمع تجاه المعوقين وبالعكس، لذلك كان من الضروري أن يتضمن المؤتمر محور تطوير الواقع التربوي و التعليمي كما أشار الدكتور ماريو لحلوح: "وفيه سيتم التحدث عن واقع تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في المدارس الحكومية وكيفية تطويره، وأود أن أورد هنا مثال من واقع عملنا في الريف: كان لدى أحد العائلات الريفية طفلين لديهما إعاقة حركية، وكان للطفلين قدرات فكرية ممتازة، وقد تم رفض تسجيلهما من قبل العاملين في المدارس الحكومية في مرحلة التعليم الأساسي والتي يعرف الجميع أنها إلزامية ومن حق كل الأطفال باستثناء الأطفال ذوي الإعاقات الذهنية الشديدة وحسب تعليمات مديريات التربية، وكانت المبررات التي تقدم دائما هي أن وجود مثل هذين الطفلين في المدارس النظامية إنما يؤدي إلى إيذاء الأطفال غير المعوقين نفسياً وأن لهذين الطفلين أماكنهم الخاصة للتعليم ..!! وقمنا بدورنا بدفع الأهل لمخاطبة مديريات التربية لتقوم بدمجهم في المدارس النظامية، وقمنا بتأمين الكراسي للطفلين، وبعد عام كامل من النداءات المتكررة حصل الطفلين على حقهما بالالتحاق في المدارس التابعة لقراهم، وهذا المثال يدل على أنه وبالرغم من عمل وزارة التربية على مشروع دمج المعوقين في المدارس النظامية والمجتمع المحلي لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتوجب علينا القيام به على صعيد هذا المحور." أما عن محور تطوير الواقع التدريبي للأخصائيين العاملين مع المعوقين والذي لا يزال في مستوى ضحل وقليل قياساً بالمستويات العالمية أضاف الدكتور لحلوح: "وفيه سنقوم بمناقشة الواقع القائم والنقص الشديد في الخبرات على هذا الصعيد، حيث أنه على الرغم من التطور الكبير الحاصل في هذا المجال عالميا، لا يتجاوز العمل على هذا المحور إقامة بعض الدورات الاختصاصية من قبل وزارة الصحة وعدد قليل من الجمعيات الخاصة والمنظمات الدولية والذي نأمل أيضا أن يتطور بشكل جيد ليستفيد منه ذوي الاحتياجات الخاصة في بلدنا.. ولما لا..!!"
وفي جانب تشغيل المعوقين والمنصوص عليه في القانون رقم /34/ 2004 والذي يجب أن يضم في إطاره الحديث عن تأهيل المعوقين مهنياً وفنياً حتى يكونوا فاعلين على صعيدهم الشخصي والاجتماعي بالدرجة الأولى وعلى صعيدهم المهني في الدرجة الثانية، يضيف الدكتور ماريو لحلوح" حول محور تطوير واقع الخدمات المدنية وتشغيل المعوقين: "لا تزال الجهات أو الشركات التي تقوم بتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة قليلة جداً، كما أنه حتى الآن لم نتمكن من إدخال الفقرة المتعلقة بتأهيل مباني ذوي الاحتياجات الخاصة في شروط الأبنية الجديدة بالرغم من أن الأمر لا يتطلب مصاريف إضافية مهمة ولذلك قمنا بإدراج محاضرة لرئيس البلدية حول إمكانية التعاون في تطبيق القانون." أما عن الصعوبات التي رافقت التخطيط للمؤتمر تمثلت بـ: "سلبية وفردية بعض الأشخاص العاملين في جمعيات الإعاقة، وعدم تفهمهم لظروف عقد هذا المؤتمر، وإبداء بعض اللامبالاة تجاه دعوتنا لهم." وتمثلت التسهيلات في : "دعم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل للمؤتمر إجرائياً. دعم بعض أصحاب الفعاليات الاقتصادية مادياً وعينياً للمؤتمر." كما يتضمن المؤتمر عرض فلم حول نشاطات جمعية الورود الصغيرة، وحفلة للأطفال يتخللها توزيع الهدايا على الأطفال.لقد كان هذا اللقاء التمهيدي حول المؤتمر، الذي يعتبر الأول من نوعه الذي تقوم بإعداده وتنظيمه جهود المجمع الأهلي التي كانت غائبة قبل بضع سنوات، والذي هو جزءا لا يتجزأ من التوعية الإعلامية والتركيز على التجارب الإيجابية للمجتمع المحلي الذي هو أحد المحاور الإعلامية الأساسية في موقع نساء سورية متمنين مع فريق عمل جمعية الورود الصغيرة وكل الجهات المشاركة أن تجد توصيات هذا المؤتمر طريقها إلى الولادة الحقيقة على أرض الواقع والتنفيذ ليس على غرار المؤتمرات و ورشات العمل السابقة التي تسنى لنا متابعتها بشغف ومتابعة ما حصل بعدها بحزن عميق وعتب..
خاص: نساء سورية |