|
جمعية الرجاء بحماه: مشكلة الأهالي أكبر من مشكلة الأطفال! |
|
|
|
طرفة كحيل
|
|
2007-11-23 |
كثيراً ما نرى أنفسها على مستوى عالي من المعرفة والثقافة بحيث أننا نعتقد بتميزنا عن غيرنا. لكن هل حقا نحن في هذا المستوى الذي ندعيه؟
إذا نظرنا للأمر من جهة حياتنا العملية، وكيف نهرب من بعض القضايا تحت ذريعة ثقافتنا، لوجدنا أن هناك الكثير من القضايا التي يجب أن نتوقف فعلا أمامها لنراجع قناعتنا وسلوكنا. ومن هذه القضايا قضية المعوقين التي غالبا ما نحاول تجنبها لأنه يمس سلوكنا بشكل مباشر الذي يعتمد عموما على تجاهلهم، الأمر الذي يشكل تمييزا واضحا نحوهم. أنا شخصيا كنت أنظر إلى المعوقين نظرة شفقة. ولكنني حينما توقفت لأعيد النظر إن كنت أتصرف بشكل صحيح، بدأت بالاطلاع بشكل واقعي على مشكلة المعوقين. فبدأت هنا من مدينتي حماه. وبدأت مع جمعية الرجاء لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة التي تشكل فرعا للجمعية الأم التي تحمل الاسم ذاته في دمشق.
تأسست الجمعية في عام 2000 بالقرار /620/، وتأخر بدء عملها حتى الشهر السادس من 2006 بسبب الصعوبات الكبيرة التي واجهت الجمعية في إيجاد مقر لها وفي تحضير كادر مناسب وقادر على العمل.وفي سبيل التعرف أكثر على الجمعية، التقى مرصد نساء سورية الآنسة حزامي العظم، المشرفة على الأطفال في دار الجمعية، وطرحنا عليها بعض الأسئلة.- حضرتك مشرفة على الأطفال في الدار، فما الذي تقدمونه لهم؟ + تستقطب الجمعية الأطفال المعاقين ذهنياً بشرائح عمرية محددة من عمر 6 أشهر ولغاية 5 سنوات. ولدينا حاليا 102 طفل. نبدأ معهم بتدخل مبكر قدر الإمكان، لكننا نحتاج إلى أن يكون الطفل قد بلغ مرحلة "النظافة" حتى نستطيع التعامل معه وفق احتياجاته الخاصة. يبدأ التعامل مع الطفل بتقييم ردة فعله بالنسبة لمن هم في مثل عمله. وبناء عليه نحضر البرنامج الملائم. ونبدأ بجلسات تستمر كل منها لمدة ساعة كل يوم، بحضور الأم بهدف تدارك النقص وتعويضه أولا من الناحية الفكرية، خاصة من هم في سن صغيرة. ثم تبدأ مرحلة تأهيله للعناية الذاتية. حيث نعلم الطفل كيفية تنظيف نفسه وارتداء ملابسه، ومن ثم تدريبه على التواصل مع مجتمعه. ونهتم خاصة بالناحية اللغوية التي تكو هامة في مثل هذا العمل. كل هذا يشكل ما ندعوه التدخل المبكر.- وهل تدعمون عملكم هذا بالمعالجة الفيزيائية؟ + ينتج عن الإعاقة الذهنية بعض القصور في حركة الأيدي أو الأرجل، وربما بعض عضلات الوجه. وهذا يحتاج إلى معالجة فيزيائية ملائمة. ومن خلال تقديمنا هذه المعالجة نحاول تقوية العضلات وتأهيلها. وتشرف على ذلك طبيبة أذن وأنف وحنجرة، وطبيب أطفال، ومعالج فيزيائي وممرضات جميعهم من يعمل معنا في الجمعية. بعد مرحلة التدخل المبكر تبدأ مرحلة أخرى نسميها مرحلة الصفوف الأكاديمية. ولدينا الآن 6 صفوف مقسمة على ثلاث فئات، كل فئة مؤلفة من صفين، نبدأ فيها بتعليمهم الحروف والأرقام، ونعمل على تحسين المقدرة اللغوية بشكل أفضل. أما الفئة الثالثة حاليا فقد وصلت إلى مرحلة الصف الأول الابتدائي. وهم قادرون على القراءة والتعامل مع الرياضيات الخاصة بهذا الصف. - ما عمر هذه الفئة تقريبا؟ + حوالي 11 لغاية 12 أو 13 سنة تقدم هؤلاء الأطفال بشكل كبير واثبتوا أنهم قادرين فلديهم معلومات أفضل من أي طفل بمستواهم الفكري.- هذا العمل يحتاج إلى موارد مالية كبيرة نسبيا، كيف تؤمنون ذلك. + نعم، تكاليف هذا العمل كبيرة. ونعتمد في ذلك على التبرعات. - ألا تحصلون رسوما من ذوي الأطفال الذين تعتنون بهم؟ + طبعا هناك رسوم لكن لا يمكن الاعتماد عليها. فهي تختلف حسب حالة ذوي الطفل المالية. أحيانا نحص على رسوم كاملة، وأحيانا نطلب 100 ليرة فقط. لا نريد أن يكون العامل المالي سببا في خسارة طفل لعنايتنا.- هل تواجهون صعوبات مع أهالي الأطفال الذين تعتنون بهم؟ + مشكلة الأهالي أكبر من مشكلة الأطفال، درجة الوعي من هذه الناحية قليلة في حماه. وكثير من الأهالي يرفضون إرسال أطفالهم للجمعية لسبب وحيد: أنها معروفة باختصاصها في أمور المعوقين. الطفل المعاق مهمل من قبل الأسرة وقلة منا الأسر هي التي تعنى بطفلها المعاق عناية معقولة. بل إنهم يحملون النظرة: "إذا كان معاقا فما الذي ننتظره منه؟". هذا يسبب لنا صعوبة كبيرة في التعامل مع الأهالي الذين يرسلون أبناءهم إلى الجمعية لدرجة أنهم يقولون معاقا ماذا ننتظر منه، نواجه صعوبة كبيرة أيضا مع الأهالي التي ترسل أطفالها للجمعية من حيث حضور الاجتماعات التي نعقدها حيث أننا ننظم تقرير فصلي كل 6 أشهر عن مدى تقديم الطفل هو كتقييم للأطفال ومدى انجازهم خلال هذه الفترة.- ألا يقدم الأهالي الذين لاحظوا تطور أطفالهم يد المساعدة بالتوجيه لأهل الأطفال الآخرين؟ حقيقة لا، هم يعترفون أنهم تفاجؤا بالأطفال. وكثير منهم يقول لو لم يكن لطفلي لربما لم اعرفه.- هل هناك أي جهات تتعاونون معها؟ نعم، مؤسسة كريم رضا سعيد هي عون دائم لنا، وتمدنا بالمساعدات، خاصة بالدورات لكادرنا، وأيضا ببعض الكتب التي تدعم وتساعد الأطفال.- مشاريعكم المستقبلية؟ حاليا نقوم ببناء مقر كبير ليشمل عدد اكبر من الأطفال نستطيع من خلاله تأمين تدريب مهني لهم ليستطيعوا العمل بالمستقبل، جزء من هذا البناء سيكون استثماري ليغطي نفقات الجزء الخيري منه.- كلمة أخيرة آنسة حزامي؟ موضوع المعاقين موضوع حساس ومهم جدا والعدد كبير أتمنى أن نستطيع أن نصل للجميع من الممكن أن نتوقع الكثير من الطفل المعاق لا أن نهمله أتمنى أن يدرك الجميع هذا الموضوع.الآنسة حزامي لم تألو جهدا لتضع تصورا حقيقيا غير مزين عن عمل الجمعية الهام. ورافقتني في جولة على الصفوف لنرى مباشرة كيف يتم التعامل مع الأطفال.. ولم يكن مفاجئا بعد هذا الحديث التجاوب الذي لقيته من العديد من الأطفال في الترحيب بي ومبادلتي أطراف الحديث.. ولا بد من القول أخيرا أنه حان الوقت لكي نغير نظرتنا لأولادنا المعاقين. فهذا أمر لا يجب أن نخجل منه، ولا أن نحاول إخفاؤه، بل أن نتعامل معها جميعا: الأهل والمجتمع، كأفراد منا لهم احتياجاتهم الخاصة، مثلما لأي فرد آخر في المجتمع احتياجاته الخاصة..
طرفة كحيل، عضوة فريق عمل نساء سورية، (جمعية الرجاء بحماه: مشكلة الأهالي أكبر من مشكلة الأطفال!)خاص: نساء سورية |