|
محاكمة التاريخ:أول عمل مسرحي من إنتاج جمعية البحرين النسائية يحاكي الواقع الراهن للمرأة |
|
|
|
ابتسام زايد
|
|
2007-11-23 |
تحت شعار "النهوض بالمرأة..رؤية إنسانية"، أقامت جمعية البحرين النسائية مساء الأمس ووسط حضور كثيف وتغطية إعلامية واسعة حفل افتتاح الملتقى العربي الثالث للتنمية الإنسانية في الصالة الثقافية التابعة لوزارة الأعلام،
حضر الحفل الرئيس في الفريق المركزي في إعداد تقارير التنمية الإنسانية العربية الدكتور فرجاني والدكتورة نائلة السيليني المشاركة في الفريق المركزي في إعداد تقرير التنمية الإنسانية الرابع " نحو نهوض المرأة في الوطن العربي"، إضافة إلى عدد كبير من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني وبعض أعضاء مجلس الشورى، تضمن حفل الافتتاح عرض مسرحية (محاكمة التاريخ)، المسرحية تعتبر عملاً الأول من نوعه بالنسبة للجمعية من حيث المضامين التصويرية والمشاهد التي تبرز الظلم الواقع على المرأة في مجتمعاتنا العربية. قامت الجمعية بإعداد وإخراج النص الكامل للمسرحية. استهلت رئيسة الجمعية الدكتورة وجيهة البحارنة حفل الافتتاح بكلمة بينت فيها "أن تمكين المرأة لا يتحقق إلا بالتسليم بحقوقها كإنسان مكتمل الإنسانية، متكامل العقل والقدرة، فتوفر لها بذلك الفرص التي توفرلصنوها، الرجل، سواء في مجال التعليم أو العمل، وقبلهما في ميدان المساواة في المعاملة وتصحيح النظرة في الأسرة والمجتمع. وكل ذلك لا يتحقق إلا بالمعرفة، فالفعل الجازم الهادف لا يتحرك إلا بدافع المعرفة اليقينية الصحيحة. فإذا تيقن المجتمع والقائمون على سياسته وتدبيره، من سياسيين ومؤسسات ونظام تعليم وجامعات وشركات، أن لا سبيل لتقدم المجتمع ونمائه إلا بتمكين المرأة وفتح الأبواب أمامها للإدلاء بآرائها والمشاركة بأفكارها ونشاطها في عملية الإصلاح والتنمية، فإنهم بلا شك سيسارعون إلى ما يحقق هذا الهدف العالمي المنشود". قامت بعدها رئيسة الجمعية بعرض موجز حول مشروع التنمية الإنسانية الذي بدأته الجمعية في ديسمبر 2004، وأشارت بأن إقامة هذا المؤتمر يأتي ضمن الاهتمام الذي أولته الجمعية في تقارير التنمية الإنسانية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبعد دراسة معمقة للحقائق الذي أوردتها تلك التقارير على مدى الثلاث سنوات الماضية، حيث اهتمت الجمعية ومن منطلق رؤيتها في "تمكين كوادر قائدة في مسيرة التنمية الإنسانية" بالجانب الإنساني في التقارير وبينت أهمية منظومة القيم في تحقيق التنمية الإنسانية، وما المبادئ والقيم الواردة في وثيقة الحرية الذاتية التي دشنتها البحرين النسائية في مارس من العام الحالي والتي تمخضت عن الملتقى العربي الثاني الذي أقامته الجمعية في ديسمبر 2005 إلا أنموذجا على تركيز الجمعية واهتمامها بتلك الجوانب والقيم الإنسانية. أشار الرئيس في الفريق المركزي في تقارير التنمية الإنسانية العربية الدكتور نادر فرجاني بعد ذلك في كلمة موجزة حول أثر غياب الجوانب الإنسانية في المجتمع في الواقع الراهن للتنمية الإنسانية في الوطن العربي، ودور تعميق تلك الجوانب الإنسانية في النهوض بواقع المرأة وواقع الحريات وإقامة مجتمع المعرفة على حد سواء. استعرضت مسرحية (محاكمة التاريخ) الذي نظمتها الجمعية في حفل افتتاح الملتقى جملة من الإشكالات والتهم التي ألصقت بالمرأة عبر التاريخ وساهمت في الحط من ِشأنها وتكريس دونيتها، ومنها المرويات المنقولة والمتواترة بأن "النساء ناقصات عقل ودين"، ورواية (الضلع الأعوج) الواردة في التوراة والمدسوسة في الكتب والتفاسير الإسلامية لبيان نقص المرأة وحاجتها المستمرة للتقويم، تضمن سيناريو المسرحية البراهين والحجج القوية القائمة على التحليل المنطقي والمدعمة بالآيات القرآنية في تفنيد كافة تلك الحجج والإدعاءات التي أثارها المدعي العام في المسرحية. تطرقت المسرحية إلى بعض المفاهيم الواردة في التقرير الرابع للتنمية الإنسانية، منها: التجميل الرمزي، الفقر البشري، مظاهر العنف، بعض الممارسات التمييزية ضد المرأة في سوق العمل وفي المجتمع والأسرة، كل ذلك من خلال مواقف تمثيلية ساخرة تعكس الواقع "المضحك المبكي" للمرأة. ختمت المسرحية بحكم المحكمة التاريخي الذي ينطق به قاضي المحكمة بعد استماعه لمرافعات المدعي العام والمحامي والذي يقضي ببراءة المرأة من كافة التهم الموجهة إليها عبر التاريخ لتناقضها مع القيم الإنسانية الأصيلة قائلا ً: "أن هناك حاجة لإقامة قضية.. وإجراء محاكمة.. ولكن ليس للمرأة فقضيتها عادلة.. وموقفها سليم.. وما قيل بشأنها محض افتراء.. لا يقوم به دليل ولا تنهض به حجة.. وتعارضه قيم الإنسانية الأصيلة.. إن هناك حاجة ملحة.. لمحاكمة المنهج الذي أنتج مثل هذا الفهم.. والعقل الذي مرر هذا وقبل به.. وبهذا حكمت المحكمة ببراءة المرأة من التهم المنسوبة إليها ظلما ً وتعدياً، وبجناية المجتمع الذي أنقص من طاقتها وحجب دورها، ونأمر بإطلاق سراحها منذ الآن إلى الحرية التي وهبها الله تعالى.." أختتم حفل الإفتتاح أعماله بعد انتهاء المسرحية بعرض أنشودة "هزي جدار الصمت"، من إعداد جمعية البحرين النسائية.
ابتسام زايد، (محاكمة التاريخ:أول عمل مسرحي من إنتاج جمعية البحرين النسائية يحاكي الواقع الراهن للمرأة)خاص: نساء سورية |