|
نادية المفتي
|
|
2007-11-23 |
طرق التحكم بالبشر عديدة، تتراوح مابين الترغيب والترهيب، وهيستريا عذرية المرأة قبل الزواج فى الشرق هى إحدى طرق التحكم فيها من قبل الرجل والمجتمع. جعل الرجل الشرقى ميدان الجنس حكرا عليه وتعلل بالشريعة، و لم تسأل المرأة عن رأيها فى هذا ولا ذاك، وكان من الواجب ترك مثل هذا الإختيار لها.
رجال كثيرون،والرجل الشرقى عموما، تحكمه ثقافة "mine is bigger"،وهى ثقافة يعانى منها أشد المعاناة بقدر ما يعتز بها، ثقافة تجعله إن لم يشعر مع إمرأته أنه إله شعر أمامها بالدونية، فالمرأة بالقوانين الوضعيةوالسماوية لا تتعدى مكانتها لديه مكانة العبيد،وهذا صحيح تماماوإن أنكره الكثيرين،والدليل القوانين التى مازالت تطبق حتى الآن، فمن حقه ضربها بحجة تأديبهاومن حقه بالشرع خيانتها ثلاث مرات بدعوى الزواج دون أن يكون لها أدنى حق فى الإعتراض على ذلك سوى بالتضحية بجهد عمرهاونضارة ذهبت فداء بيت دافىءوأولاد أعزاءوطلب الطلاق للنجاة بكرامتها، هذا هو سبيل الإعتراض الوحيد المتروك لها،ومن حقه وحده الإنفصال عنها وقتما شاء كيفما شاء بكلمة يرددها كما لو كان يسبهاولو كانت هى الضحية،ومن حقه ضعفها فى كل شىءولو كانت عالمة ذرةوهو لا يفقه شيئا عن أى شىء،ومن حقه حجبها بالملابس أو فى المنزل أو بالإثنين معا كما لو كانت شىء يمتلكه، حتى تبدو بعضهن كالأشباح كما لو كن شياطينا رؤيتهن سوف تعيث الفساد مع أن بعضهن آية فى الجمال. و عندما تعترض أحدهن تأتيها الإجابة "العاقلة" "المستنيرة" بأن ذلك يتم للحفاظ عليهاوأن الذهب الغالى لابد من حمايته،ولكن الذهب لا يتنفسولن يختنق مهما أحطته بالحريرووضعته فى الخزائن، قد ظل ذهب الفراعنة مصونا لآلاف السنينولكنه كان مدفونا فى القبور مع الموتى،وأكثر من كل ذلك مما قد قمت بذكره فى مقالات سابقةولكنى لن أفتأ أذكر به حتى لا يغيب عن أحد مدى الظلم الواقع على المرأة الشرقية. ثم نأتى للمجتمعوعرفه، فالمرأة تعمل فى المنزل كالخادمةولو كان لها عمل خارجى لأن كرامة الرجل الشرقى لا تسمح له بالمشاركة فى الأعمال المنزلية،ومسئوليات الأطفال من نظافةوطعاموإستذكار تقع على عاتقها وحدها فى معظم الأحوال، كرروا على مسامعنا حتى صمت أذاننا أن نعامل رجالنا كما تعامل التلميذة أستاذها بدلا من أن نسمع كونى نفسك فإن لم يقبلك أحدا ما كما أنتى، ضعيفة كنتى أم قوية، لا تحبين بذل الجهد أو عبقرية، فلا يصح أن تقبلى به، فلا يجب أن نظهر ذكائنا أو قوتنا فى مواجهاتهم حتى لا يفروا منا،وكان أكبر ضحية لهذا المبدأ الرجولى فى حالات عديدة هو الرجل نفسه عندما يفاجىء بإمرأة أخرى تماما فى منزله عن تلك التى كان يعرفها، لهذه الدرجة يشعر الكثير من الرجال الشرقيين بعدم الأمانوضعف الثقة فى النفس، لدرجة تخوفه من المرأة الذكية القويةويطلق عليها لقب "زعيمة" كما لو كانت زعامة المرأة من الكبائر، لو حدثوطلبتها يوما ما،ويفضل عليها المرأة "ذات الألف وجه" التى تتلاعب بهوتمتص دمهوتمتطيه كالدواب طوال عشرته معهاوتتبع المثل المعروف "الراجل عيبه جيبه" حتى تجعله كالتور فى الساقية من أجل أن يجلب لها المال، أو التى لا تدرى من أمرها شيئاوتعتمد عليه فى كل شىء، فإذا ما قابل أمرأة قوية تعتد بنفسها بهرته حتى قرر الإرتباط بها، أضمر فى نفسه "ترويضها" بعد الزواج حتى يجعلها خادمته، فإن لم يفلح حاول تحطيمها، أو على أقل تقدير إزدادت المشاكل بينهما حتى يحدث الطلاق بينهوبين الزوجة التى فوجئت بعد الزواج بوحش متسلط لا يمت بصلة للرقيق الدمث الذى عرفته قبل الزواج،وجل ماكانت تطلبه الكلمة العذبة مع الإعتراف لها بمكانتها دون مارشات عسكرية أو مهرجانات، فقط ألا يعاملها كالحمقاء كما يحلو لرجال كثيرين معاملة النساء. و من منطلق عدم الأمانوضعف الثقة بالنفس تأتى هيستيريا عذرية المرأة فى الشرق. من منا لا تحب أن تكون أول إمرأةوآخر إمرأةوالمرأة الوحيدة فى حياة زوجها! نساء كثيرات يحببن عذرية الرجل كما يحب الرجل عذرية المرأة، تحب أن تكون الأولى فى حياة زوجها حتى لا يتذكر فى فراشها غيرهاولا تهفو نفسه لأخرى ولت أو أخرى ربما تأتى، أن يتشاركا البراءةوإنعدام الخبرة حتى لو عانوا سويا منها،ولكن بما أن الإنسان لا يولد يوم زواجه فلابد أن نتقبل وجود ماض عاطفى لأحبائنا أو شركائنا فى الحياة، فلماذا هذا الإعتقاد الأحمق عند كل رجل شرقى من أسرة "محترمة" أن أى فتاة "محترمة" يرتبط بها لابدوأن تكون ولدت يوم زواجه بها؟! أيخشى المنافسة لهذا الحد؟! هل ثقته بنفسه ضعيفة حتى يدفعه تخوفه من مقارنته برجل آخر فى الفراش لدرجة تصل إلى قتل من كان لها صلة بغيره قبل الزواج؟! ألا تتعدى مكانة المرأة فى مجتمعاتنا هذه مكانة قطعة اللحم حتى يحصر شرفها فيما بين فخذيهاويقطع فيما بينهما حتى لا يشعر ذلك الوعاء بآدميتهويظل مقفلا حتى يفتح بمعرفة الزوج؟! إلى الآن أفخر بما حدث فى قضية هند الحناوى،ولكن هل كانت تلك الأسرة الواعية ذات المستوى العلمى المرتفع لتحصل على الحكم القضائى ذاته لو لم تكن قد لجأت لل CNN؟! بصراحة أشك. و قد صدر قانون فى مصر منذ بضعة أسابيع بتحريم الختان تحريما باتاوتجريمه،ولكن هل سيمنع ذلك الأسر من ختان بناتهن؟ خصوصا مع هذه الردة الثقافية بإسم الإسلام التى تسرى سريان النار فى الهشيم فى المجتمع، بالتأكيد لا. لن تتوقف كل هذه الإيذاءاتوالأفكار المتخلفة فى حق المرأة حتى يؤمن المجتمع بآدميتها، حتى اليوم الذى يكف فيه المجتمع عن النظر إلى جسدها كعورة مدفوعا بجوعه الجنسىوالكبت الذى يعانى منهويبدأ فى النظر لعقلهاوأخلاقها كمنبع لشرفها بعيدا عن إيمانها بحريتها الجنسية من عدمها، لن يتغير المجتمع إلا إذا بدأت المرأة فى المطالبة بحقوقها كإنسانة لها الحق فى فكر مختلف عما وجدت أبائها عليه.
نادية المفتي، (العذريةوخضوع النساء)،
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
تنشر بالتعاون مع المركز التقدمي لدراسات وأبحاث مساواة المرأة (11/11/2007) |