|
خولة غازي
|
|
2007-11-23 |
ليس هناك من مبرر لذلك الاحتفاء الإعلامي الكبير "سورياً" بالفيلم الذي تناول حياة الدكتورة بثينة شعبان وزيرة المغتربين، ببصمة مخرج سوري مغترب، إلا إذا كنا قد قررنا أن نكون شجعاناً ونعترف بـ "الندرة"، فكيفما وأينما وحيثما هي النوايا الحسنة والطيبة لإعداد الفيلم،
إلا انه لا يمكن أن يكون احتفاء بالمرأة السورية ككل، فعندما تكون الصدفة والحظ السعيد هما من يقف وراء بروز السيدات في بلدنا، فلا يمكننا بأي حال من الأحوال ان نعمم، بل ان نعترف بعجزنا عن إنتاج مفاهيم جديدة لصورة المرأة قد تكون السيدة شعبان من أفضل النساء اللواتي مررن على الساحة السياسية لأسباب عديدة اهمها : انها كانت على مقربة من صانع القرار في أقسى الظروف، وقد اجتهدت لتمكين مقدراتها وتوجيهها في الشأن العام على الرغم من انه كان يعول عليها الكثير،حيث كانت ولازالت لازالت مجال انتقاد في عملها للمغتربين، وهذا ليس ذنب شعبان ولا غيرها من الرجال، فهناك عقلية معينة تسير عليها آلية صنع القرار. ولكن هل سأل أحدكم لماذا تغيب السيدات الفاعلات عن الساحة السياسية السورية، لصالح المجتمع الذكوري، ولماذا يقتصر الأمر على سيدتين وبالكاد ثلاثة، هل هي قلة ثقة، أم سوء إعداد واختيار... أسئلة كثيرة برسم، تستحق المرأة السورية الكثير لأنها وبحق مختلفة عن مثيلاتها من دول الجوار، فالمرأة السورية تتمتع بشخصية قيادية وفاعلة ومنفتحة على الثقافات بما يتفق مع حالتها السورية، غير مدعية ولا تهتم بالمظاهر، وإن كانت قد دخلت مثل هذه الحالة مجتمعنا ولكن ليس بالنسبة الكبيرة والمقلقة.... وعلى الرغم من ان السيدة السورية قد دخلت مضمار العمل (السياسي، الاجتماعي، القضائي) قبل غيرها من السيدات العربيات بسنوات إلا أنها مع ذلك لم تتفاعل كما يجب، بما يمكن أن يعبر عنهن. إلى الآن لم نجد سيدة تفرض حضورها في الانتخابات النيابية والمحلية، فيتم اختيارهن ضمن قائمة ناجحة سلفاً، لذا لا يمكن أن يعول على تلك السيدة ولا غيرها وليس ذنبهن، بل الحق على مجتمعنا "الضيق الأفق"، في إنتاج مقدرات نسائية قاصرة، لا بل تكملة عدد للأسف... قد يكون فيلم السيدة شعبان قد فتح الباب للحديث عن النساء، لذا بدلاً من بكائنا على أطلال قرانا وبلداتنا التي تبدلت علينا ان نبكي أطلالنا التي تهشمت، وباتت منخورة ومحكومة بأجواء ظاهرها وفاقي وباطنها صراع أشبه بطواحين الهواء. إعداد المرأة السورية وإظهارها كما هو لائق هو ما يجب أن يكون عمل السيدة شعبان فبدلاً من قولها انها "مايكرفون للمرأة العربية"، ان تكون مايكرفون للمرأة السورية لان لكل بلد عربي مايكرفونه ولا يقصرون، أما نحن فأنت أدرى....!!!!!!
خولة غازي، (مايكرفون) |