|
ورشة أخرى لمناهضة العنف بحلب.. |
|
|
|
وريف عبد الغفور
|
|
2007-11-04 |
كنت متأخرة كالعادة حينما دخلت القاعة الواسعة الممتلئة بالأضواء الساطعة المتباينة. اخترت كرسيا واقتربت إلى الطاولة.. بدأت ألمح المرايا المنتشرة في كل مكان أمامنا، وجوه باردة كما هو الشقاء..
رغم معرفتي أن الجميع قد أتى بملء الإرادة وحبا في العمل لا سواه! لكن عدم الانسجام مع الآخرين كان عنوان الجميع. في هذه اللحظة قرر المدرب أن يجمعنا في الفسحة التابعة للقاعة لنتعارف. مع ذلك ظلت الكآبه تخيم على المكان فترة الاستراحة الأولى.. كسر الحاجز الثلجي الأول.. وتم تعارف البعض.. إلا أن ذلك لم يكن كافيا.. فبادر البعض بجمع أواصر المحبة بين الجميع وكانت للعمل ضمن مجموعاتها دور كبير في ذلك. برودة أحيانا وسخونة أخرى. يتغير جو القاعة كتغير وجوهنا عند الطلب، منا بكل لطف وأدب، أن تلجم أفواهنا عن الكلام! لأن الوقت ضيق جدا وزخم المعلومات التي يجب أن تصل إليها كل يوم كبير.. كأننا جئنا لنسمع فقط! أو لننطق بما يطلبوه منا! هذا ما شعرنا به في اليوم الأول.. إلا أن هذا الشعور تبدد شيئا فشيئاً.. لنندمج مع الورشة التدريبية التي استمرت من 10 لغاية 16 أيلول 2007، والتي اختتمت بتسليم الشهادات للمشاركات والمشاركين بحضور سيادة البطريرك يازجي. كان ذلك في ورشة "الشباب ومناهضة العنف" التي أقيمت في حلب (10-16 أيلول 2007)، بتنظيم من دائرة العلاقات المسكونية والتنمية في بطريركية إنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس. وهي الورشة التي قام على التدريب فيها كل من د. كندة الشماط، والمحامي علي صايغ، إضافة إلى الأستاذ ملحم منصور المشرف على الورشة.
د. كندة الشماط، قدمت كمحاضرة مادة غنية حول حقوق المرأة.. وبينت هدف الدورة بأنه توضيح لبعض نقاط اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو)، والتحفظات السورية على بعض بنودها، ونقاش للقوانين التمييزية ضد المرأة في القوانين السورية.وقالت د. الشماط أن أهداف الدورة تتحقق من خلال تمرس الشباب بأساليب حل النزاعات، وبمعرفة جيدة للقوانين ومفاهيم حقوق الإنسان وبضمنها حقوق المرأة والطفل. وأشارت إلى أن الشابات والشبان الحاضرون في هذه الدورة هم فئة فاعلة ومتميزة وتمثل أطياف عدة من المجتمع السوري، وهي فئة متحمسة للعمل المجتمعي، ولكنها تحتاج إلى الدعم والتحفيز.أما مدرب هذه الدورة الأستاذ ملحم منصور فقد قال: أرى أن في هذه الدورة تفاعل إيجابي من الجميع، لكن من الطبيعي أن درجة التفاعل تختلف بين شخص وآخر. وأكد أن انطباعه أن الأهداف العامة للدورة قد تحققت.الآنسة زينة الشيوع، مديرة القسم الاقتصادي في قنصلية صربيا، والمحاضرة في الدورة، قدمت رسالة شكر لكل من يحمل رسالة العمل التطوعي ونشر الوعي في المجتمع. وأكدت أنها اكتسبت معرفة كبيرة من خلال هذا العمل، حيث تم تنسيق وتحديث الأفكار المبعثرة حول اتفاقيتي حقوق الطفل والسيداو.. وكذلك القوانين السورية.أما السيد ربيع عبد الوهاب خربوط، منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، فرع ادلب، فقال: بشكل عام كانت الدورة مليئة بالأشياء المفيدة لنا في النشاط النضالي ضد العنف. ورغم بعض الثغرات إلا أنها كانت دورة ناجحة عموماً.السيدة ماريا أنتيباس من مدارس الأحد الأرثوذكسية، رأت أن هذه الدورة مفيدة جداً، والمشاركون كانوا فعالين، لكن العمل عموماً يحتاج إلى المزيد من تنظيم الحوار والمناقشة.. وقال السيد أحمد عزام، مركز التنمية الاجتماعية التابع للأونروا، طالب سنة رابعة فلسفة، أن الورشة كانت مفيدة له. وأشاد بتعاون جميع المنظمات المشاركة في تبادل المعلومات والمعارف. لكن ضيق الوقت تسبب في بعض الإرهاق والتعب. فقد استمرت يوميا لساعات طويلة. وأشار إلى أنه اكتسب المزيد من الثقة بالنفس والخبرات والمهارات، كما أن التعرف على جمعيات ومواقع الكترونية عاملة أخرى يساهم في في المزيد من التفاعل، ويمكن أن تساعد على نشر الأفكار الملائمة، والتي يمكن من خلالها المساهمة في نشر الوعي العام في المجتمع
كان ذلك مفيدا بالتأكيد. لكننا نود القول أن التركيز على حقوق المرأة والطفل كمخلوقات بشرية ضعيفة لا حول لها ولا قوة يحتاج فعلا إلى تضافر هيئات المجتمع والدولة لضمان هذه الحقوق.إلا أن المدخل الأفضل دائما لتطبيق الحقوق ليس هو قمع انتهاكاتها فحسب، بل الأهم هو الحيلولة دون حدوثها أصلا. وذلك من خلال مخاطبة العقول والضمائر، وإدراج ذلك في الثقافة العامة وأشكال التربية المختلفة بما فيها التربية الدينية التي تشكل دافعا قويا لسلوك يتفق مع حقوق الناس. مع عدم إهمال أن كل الحرية هي ليست حقوقاً فقط، بل أيضا هي واجبات تصنع معها الحرية التي نريد، الحرية المسؤولة حقا.
وريف عبد الغفور، (ورشة أخرى لمناهضة العنف بحلب..)خاص: نساء سورية |