|
برهان العسل: هل يصالحنا مع الجسد؟! |
|
|
|
وداد سلوم
|
|
2007-11-04 |
"إن الشرط الداخلي لإمكانية معرفة الذات والتغير هو قبول الذات المفعم بالحب ولا يمكن للرفض أن يشكل نقطة انطلاق للمعرفة والتطور البناءين،إن تغيرنا الداخلي غير ممكن إلا مع قبول ذاتنا"..
من هنا كان لرواية برهان العسل لسلوى النعيمي تلك الأهمية أي تنبيه المرأة لتعيد اكتشاف جسدها ولتضع رؤية جديدة لهفي داخلها أولاً. فالمرأة وليدة هذه المجتمعات بتركيبتها الاجتماعية والاقتصادية والقوانين التي تحكمها والموروث من العادات والتقاليد تنشأ على إحساس بالدونية يحكم علاقتها بالذكر ودورها في المجتمع ولا يمكنها تجاوز وضعها دون المرور بتغيير نفسها. هذا الجسد الذي يعتبر عورة عليها إخفاؤها فهو مبعث الرذيلة والخطيئة -من وجهة نظرهم- أرادوه دوما تابعاً منفعلاً لا رغبات له حتى وصل الأمر إلى حد التشويه الجسدي (الختان) هذا الجسد هو في الواقع مبعث الحياة والجمال والمتعة واللذة التي يبحثون عنها وهو كائن مستقل له رغبات ومشاعر ويستطيع تذوق المتعة ويسعى لها بل ويصنعها!! أرادت سلوى النعيمي أن تدرك المرأة أن جسدها يخصها لا يباع ولا يشرى أن تحترمه وتحبه فهو ليس يمنح المتعة للرجل فقط بل ويقودها هي نحو المتعة والحياة وبإمكانها أن تكون غير منفعلة وأن تأخذ زمام الأمور لتكون الفاعلة فتستطيع اختيار الشريك لتتجاوز ذكورية الفعل وتضع العلاقة الجنسية في إطار متعادل ومشاركة ثنائية لأن المتعة ليست في حيازة نوع واحد (الذكر) إنها فعل ثنائي بل وربما تميل الكفة فيه للأنثى!! أرادت سلوى النعيمي للأنثى أن تحب جسدها لأنها إنسان كامل وليست جزءا من الذكر فربما تغلبت على هذا الموروث الذي يثقل كاهلها: من موت إحساسها بالمتعة وحتى موتها الجسدي بذريعة الشرف!! ولكنها - سلوى النعيمي- وفي السياق كانت جريئة لجد الإفراط في وصف الجانب الجنسي حتى قاربت الإثارة وتعدت حدود معرفة الذات لرسم العلاقة مع شريك (عشيق) ووصف مجريات الفعل الجنسي متحدية أخلاقيات مؤسسة الزواج بل والمجتمع كافة جريئة تسأل المرأة: هل اكتشفت يوما الحدود التي يمكن لجسدك أن يقودك نحوها؟ (هناك من يستحضر الأرواح وأنا أستحضر الأجساد لا أعرف روحي ولا أرواح الآخرين أعرف جسدي وأجسادهم وهذا يكفيني) وبرد فعل سلبي تغيب الرجل وتؤطره في إطار ذكورية ليس هو المجرم الوحيد فيها إنها تتجاوزه كحبيب وكشريك وتقدمه على شكل جسر لعبورها نحو المتعة: (أستعملهم؟ أدوات جنسية؟ ولم لا؟) (أجد كلمة عشاق واسعة على كل الرجال الذين عرفتهم) (ما يهمني هو معنى ما أفعل وانعكاسه عليّ وعلى حياتي) وهي إذ تعود لكتب التراث وتظهر ما خفي منها وابتعد عن التداول تعيد جانبا هاما يلقي الضوء على ما أنتجته ثقافة الكبت على مدى التاريخ العربي وإذ تعود إليه سلوى النعيمي تقول: (صرت أتسلى بإحالة كل ما يحصل بيننا إلى النصوص القديمة) (كيف يمكنني ألا أكون بنت هذا التراث) تراث الكبت والقمع أنتج في الماضي ذاك الأدب وينتج الآن أدبا كبرهان العسل !! ولكن أتساءل في النهاية هل يقودنا رفضنا للواقع إلى هذا التطرف أولسنا بذلك نؤطر المرأة بجسد لا يعرف إلا الغواية؟؟ رواية جريئة في طرح موضوع الجسد وغيابه عن رؤية المرأة في الشرق لكنها لم تقف عند حدود فانزلقت في الإثارة التي لا أراها هدفا عليها أن تسعى إليه؟ لكنها تبالغ بتقديم إحساسها بجسدها فتنقل هواجسها الداخلية على مدار الرواية حتى أنها تجاوزت الحب كشرط في العلاقة الثنائية لتحل محله الشهوة والشهوة فقط!! وداد سلوم- (برهان العسل: هل يصالحنا مع الجسد؟!)خاص: نساء سورية |