|
باب الحارة: كم حارة نبش في أعماقنا؟! |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2007-11-04 |
انه المسلسل الذي حظي بالمتابعة الأكبر في معظم الدول العربية، والأكثر شعبية بين مختلف البيئات والثقافات والأعمار، فمتابعته بين الناس بدت من كثرة الانهماك والمبالغة في الحديث عنه ليشمل الجلسات في البيت والعمل والشارع،
ويصنع الأحلام والتوقعات ويهيج الغضب والفرح والحزن والتفاؤل في شخصيات المسلسل التي وجد المتابع فيها بطولته المنسية وعاداته المركونة في الذاكرة وقصص الجدة عن الشجاع والخسيس، عن الكريم والبخيل، عن المحب وعذاباته. كل هذه الأشياء ساهمت في جذب تلك المجموعات المختلفة من المتابعين لنرى طفلا يتابع الحلقة للمرة الرابعة في اليوم نفسه ويبلل عينيه بالماء كي يبقى مستيقظا ولا تفوته اللقطة رابع مرّة. ولنرى شابا يتشبه بالعقيد(أبو شهاب) فيتقمص مشيته وصوته وحركاته وكلماته كأنه رأى نموذجا للمنتصر القوي الذي طالما بحث عنه ليصبح نموذجا يحتذي به. ولنرى مجموعة من الناس تكاد تطلق النيران ابتهاجا بعودة العقيد ذلك القادم ليحيي الحارة من جديد ليحل المشاكل التي تفاقمت فوصلت إلى أعماق المشاهدين حتى اعتقدوا أنه سيحل مشاكلهم أيضا التي تحتاج لمخلص قوي ذو سلطة وجاه . سألت عددا من المتابعين عندما كنت أسوق في إحدى أحياء دمشق أثناء عرض المسلسل وبالكاد أجابوني على أسئلتي خوفا من أن تطرف أعينهم عن لقطة من المسلسل سألتهم من أحببتم أكثر؟ أجابني أحدهم (أبو عصام) لكن الذي نحبه أكثر وأكثر هو أبو عزو(وهذا تدليعا لمعتز) انه بطل ودمه حامي ذو نخوة. تساءلت ماذا نبش في أعماقنا هذا المسلسل كم حارة من الحارات المنسية ذكّرنا بها فلم يقف عند مكان أوزمان إنما تعدى ذلك ليحاكي مجتمعا مكبلا بآلاف المستحيلات فأصبح عفنا حتى نسي ذكرياته ونسي وجود نماذج البطولة التي نبعت منه يوما من صور أجداده من دروب أحياءه من روحه فأحياها من جديد أعاد له فرحا بالنصر قد تنتشله قليلا من واقع ضاق عليه فكاد يخنقه،انه فعلا سحر الحكاية التي تأخذنا إلى عالم بعيد نحلم ونتمنى ونبتعد عن الأرض لنعيش في زمن ومكان لا تسحقه همومنا ومشاكلنا لكن عند عودتنا سنرتطم بأول حجر يصادفنا لأن التعمشق بالماضي ما هو إلا عنوان آخر للهزيمة لأن التطور سيرفض بابا يقفل كل ليلة وحارة لا تعرف شيئا عن العالم، وسيرفض المجتمع عالم الحريم الذي كبله وسخره للجهل والتخلف. جميل من المسلسل أنه صنع وحدة عربية بالإجماع على متابعته وعلى محبة القيم التي أحياها لكن الأجمل ألا يعن على بالنا العودة إلى ذلك التاريخ.
رهادة عبدوش، عضوة فريق عمل نساء سورية، (باب الحارة: كم حارة نبش في أعماقنا؟!)خاص: نساء سورية
|