|
لقاء ساخن مع مدير الإنتاج الدرامي في التلفزيون السوري: مسلسل باب الحارة (فارغ) ويعتمد الفكر الغيبي |
|
|
|
معن عاقل
|
|
2007-11-04 |
برزت أزمة الإنتاج الدرامي السوري هذا العام كماً ونوعاً، وشهدت تدهوراًً ملحوظاً بلغ حد تدخل أعلى سلطة لإنقاذه من المأزق الذي وصل إليه،
فصدرت توجيهات بشراء حوالي سبعة وعشرين عملاً درامياً. والمفاجئ هو ما أثاره المسلسل السوري "باب الحارة" المصنف على أنه الأكثر مشاهدة في شهر رمضان، ليس سورياً فحسب، بل وعربياً، رغم الانتقادات الموجهة إليه، وأبرزها أنه أعاد إحياء قيم مبتذلة لعلاقات اجتماعية يفترض أنها أصبحت طي النسيان، أو على الأقل، أصبحت مخجلة بعد التطورات التي شهدتها المجتمعات العربية، لاسيما فيما يتعلق بالمرأة، لكن هذا المسلسل، على ما يبدو، حاكى أزمة المشاهد العربي مقدماً له الرحم السعيد مقابل قساوة الواقع الراهن ومدغدغاً فيه أحلام العودة إلى بيئة الزكرت/ الأزعر، والمرأة/ الجارية، وإلى شهامات جاهلية، وذلك على الطريقة الأصولية. مدير الإنتاج الدرامي في التلفزيون السوري عماد ياسين حدثنا في هذا الحوار عن ملامح أزمة لإنتاج الدرامي السوري، نافياً أن هناك حرباً تشن على الدراما السورية وموضحاً أوجه الخلل في بيئتها الإنتاجية، وانعكاساته على سويتها شكلاً ومضموناً. - غالباً ما نسمع عن حرب تستهدف الدراما السورية أو منافسة قوية تتهددها، ما مدى صحة ما يروج في هذا الشأن؟ * ياسين: ليس هناك محاربة للأعمال الدرامية السورية، والأعمال التي قيل عنها مُحَارَبَة بيعت كلها، وما حدث هو تقصير من الشركات الخاصة وخلل في آليات عملها أدى إلى تأخرها في إنجاز مسلسلاتها، فمثلاً جميع الأعمال أُنْجِزَ منها وسطياً 15 حلقة قبل شهر رمضان وتم متابعة التصوير حتى أخر أيام في شهر رمضان، مما سبب ضعفاً في تداول الأعمال السورية، لأن المحطات لا تشتري مسلسلاًً غير كامل، إضافة إلى ضخامة الإنتاج الخليجي، فمثلاً صُوِّرَ مسلسل خليجي العام الماضي في عشر دول أوربية. - ألا توجد محاولة مصرية لإغراء وجذب الكفاءات السورية تمثيلاً وإخراجاً عن طريق دفع أجور مرتفعة؟ * ياسين: لا أعتقد أن ذلك يأتي في سياق حرب، بل في سياق تنافس، لكن هناك، في مصر، يوجد منتج جيد والممثل السوري الكفؤ أرخص أجراً بالنسبة له من نظيره المصري، وبالتالي يسعى إلى استقطابه وهذا نجاح للدراما السورية وليس فشل، وعندما تستعين الدراما المصرية بمخرج سوري مثل حاتم علي، فهذا يُصَنَّف كنجاح للسوريين. - لكن مسلسل الملك فاروق هو مصري في النهاية ؟ * ياسين: المصريون يبحثون عن عوامل النجاح، والممثل السوري يريد الربح والمادة ويريد كسب الشهرة، لكن ذهاب بعض الممثليين السوريين لا يعني أن الجميع ذهبوا. - ما هي المعايير التي يُقَيَّم بها مسلسل مثل "باب الحارة"، باعتبار أنك عملت فترة من الزمن في الرقابة؟ * ياسين: أعتقد أن "باب الحارة" مسلسل فارغ يعتمد الفكر الغيبي، لكن لدينا توجيهات بعدم التدخل في أعمال القطاع الخاص إلا إذا كان فيها ممنوعات رقابية، وعلى كل حال، هذا رأيي، وقد قلته بعد قراءة النص. عموماً، معيار نجاح أي عمل درامي يعتمد على النص أولاً، فإذا لم يكن النص يحمل فكراً جيداً، فإن كل ما يبنى عليه هو تافه. - ألا تعتقد أن هناك تراجعاً في الإنتاج الدرامي هذا العام كما ً ونوعاً؟ * ياسين: هناك تراجع في بعض الأعمال، لاسيما لدى القطاع الخاص، لأنه لا توجد جهة ترعى هذه المؤسسات وتحتضنها وتدعمها وتوجهها، وليس هناك إنتاج منظم، وخطة عمل، وصار كل من يستطيع الحصول على المال ينشئ شركة إنتاج، وهذا العام، كانت أغلب الأعمال السورية من إنتاج خارجي ما عدا عمل أو اثنين. فإذا كان صاحب شركة الإنتاج ممثلاً، يأخذ أدوار البطولة ويجمع أصدقاءه من حوله، أما إذا كان مستثمراً وتاجراً، فإن عليه أن ينتظر سنة أو سنتين بعد أن يبيع العمل للحصول على المال، وهذا ما يدفعه للهرب إلى مجالات أخرى، أو الاكتفاء بدور المنتج المنفذ. - لكن لدراما السورية سبق أن نجحت دون هذا التزاوج مع رؤؤس أموال خارجية؟ * ياسين: هذا غير صحيح، جميع التجار الذين عملوا في الفن حصلوا على أموالهم من الخارج مثل شركة الشام لصاحبها خدام التي كانت منتجاً منفذاً في جميع أعمالها، وفي أحد الأعمال قالوا لممول سعودي أن العمل يكلف عشرين مليون، فقدم لهم المبلغ، لكن العمل لم يكلفهم فعلياً أكثر من عشرة ملايين، وأعطوا أجوراً متدنية جداً للممثلين، المرحوم سعد الله بقدونس 125 ألف ليرة فقط وهشام شربتجي 25 ألف ليرة في الساعة، كانوا يضعون ميزانيات وهمية ولا أحد يدقق وراءهم، وكذلك الأمر بالنسبة لحمشو، فيما يتعلق بالتمويل. لكن حدثت مجموعة محاولات، خاصة محاولة طلحت حمدي، لإنشاء تجمع فني، إلا أنها فشلت وتوقفت بسبب حاجتها للمال. - هل هناك رقابة حالياً، وما هي معاييرها؟ * ياسين: نعم، لكن في مسلسل مثل "باب الحارة" لا نتدخل، لأن هناك جهة تموله وتنتجه وليس التلفزيون. إذاً، نحن نراقب عمل القطاع الخاص مراقبة شكلية فقط، أي إذا كان هناك ما يمس الأمن أو الدين أو السياسة، وما عدا ذلك لا نتدخل. وبالنسبة لإنتاج التلفزيون، شَكَّلْنا حالياً لجنة رقابة ودَعَّمْنَاها بكتاب معروفين مثل قمر الزمان علوش وبلال صابوني ومفيد خنسة وغيرهم، ومهمتهم قراءة النصوص بعد أن نحذف أسماء الكتاب عنها حتى تكون القراءة حيادية والتقييم موضوعي. - برأيك هذا معيار صحيح لجودة النص أو عدمه؟ * ياسين: على الأقل نأخذ برأي أكثر من كاتب وإذا اتفق قارئان على أن هذا العمل جيد نعتبره جيداً. - لماذا لا يكون المعيار هو التسويق ودرجة المشاهدة؟ * هناك أمور رقابية لا نستطيع تجاوزها، ويمكن أن يأتينا نص يشتم سورية، أو يمس أمن البلد أو يثير نعرات طائفية، فهل نسمح له. - ما هو حجم إنتاج القطاع العام لهذا العام مقارنة بالقطاع الخاص؟ * ياسين: القطاع الخاص أنتج 27 عملاً والتلفزيون أنتج ربعه تقريباً - من حيث سورية الأعمال المنتجة، هل يحرض التلفزيون القطاع الخاص على تجاوزه أم العكس؟ * ياسين: سابقاً، كنا نلعب دور المحرض للقطاع الخاص لتحسين سوية أعماله، أما الآن فنحن نقلده. - كتلفزيون وقطاع عام تهمكم الجدوى الفنية أكثر من المادية، فهل ترممون في خياراتكم النقص الذي يحدث في إنتاج القطاع الخاص؟ * ياسين: نعم، نحاول ذلك، وحالياً هناك تشدد في اختيار النصوص والممثلين، وقد حصلنا على الترتيب الثالث بالتنافس مع سبعة وعشرين عملاً وهذا ترتيب جيد لأن لديهم إمكانيات ضخمة ومرونة كبيرة ويستطيعون أن يجلبوا أي نجم وأن يدفعوا له المبالغ المطلوبة، أما نحن فلا نستطيع لأن المخرج يتقاضى أجره حسب التعرفة وهي 25 ألف ليرة، في حين يتقاضى أضعاف هذا المبلغ لدى القطاع الخاص، القوانين والأنظمة تكبلنا. - هل تفكرون في أخذ الجدوى الاقتصادية بعين الاعتبار في نتاجاتكم؟ * ياسين: نعم، أصبحنا نضع ميزانيات ونحاول تحديث القانون وجعله مرناً بحيث نستطيع إقامة شراكات مع القطاع الخاص في إنتاج مشترك ونعطيه حق التوزيع،وقد سبق للتلفزيون أن قام بتجربة شراكة مرة واحدة ولم تكن ناجحة. - هل يتناسب حجم الاستثمارات في صناعة الدراما السورية مع كفاءاتها وإمكانياتها؟ * ياسين: بل هي قليلة، فمثلاً في التلفزيون يقولون إن ميزانية الإنتاج الدرامي هي 200 مليون ليرة، لكنني فوجئت أنه لا يوجد شيء من هذا القبيل، ولما تقصيت عن الأمر، استنتجت أنه ليس لنا ميزانية، وأنهم دمجوها بميزانية التلفزيون في بند واحد ويصرفون منها بشكل فوضوي، ويرممون النقص في أماكن أخرى. - كيف تلخص مشكلات الإنتاج الدرامي؟ * ياسين: صناعة الدراما تحتاج حالياً إلى شركات كبيرة، أما الشركات الصغيرة فلا تقدم النتائج المرجوة، أيضاً هناك عدم تنظيم وتقليد وتكرار للأعمال وليس هناك سياسة إنتاجية واضحة، والعلاقات الشخصية تلعب دوراً حتى بين الشركات نتيجة غياب المعايير الثابتة. - هل يمكنك المقارنة بين الشركات الخاصة المصرية والسورية؟ * ياسين: الشركات الخاصة المصرية جميعها تخضع لإنتاج اقتصادي مشترك مع القطاع العام الذي يمولهم وينتجون لصالحه، أما عندنا فكل واحد ينتج لوحده، والتوزيع في مصر جماعي، أما عندنا فالتوزيع إفرادي ولا ناظم له. - إذا خطر ببال كاتب سوري أن يقدم عملاً درامياً تاريخياً برؤية تخالف السائد، هل تعتقد أن يجد طريقاً إلى النور؟ * ياسين: هناك العديد من الأعمال التاريخية المخالفة للسائد وقد رأت النور.
معن عاقل، (لقاء ساخن مع مدير الإنتاج الدرامي في التلفزيون السوري: مسلسل باب الحارة (فارغ) ويعتمد الفكر الغيبي ومعظم المستثمرين في الفن أموالهم من الخارج)تنشر بالتعاون مع كلنا شركاء (23/10/2007) |