|
هنادي زحلوط
|
|
2007-11-04 |
بينما تبحث الدول أكثر فأكثر عن وسائل لزيادة إنتاجها الزراعي, من أجل تحقيق اكتفائها الذاتي وأمنها الغذائي لمواجهة تزايد السكان التنامي, يمضي المزارع في الاتجاه ذاته من أجل زيادة ربحه عبر وسائل متعددة
منها ما هو طبيعي كالتقليم عبر تحقيق التوازن بين النمو الخضري والثمري, أو صناعي بإضافة الأسمدة والمخصّبات أرضيا ليجري امتصاصها عبر الجذر, أو باستخدام الأسمدة الورقية التي ترش على المسطح الخضري ليجري امتصاصها عبر الأوراق. ومن الوسائل الصناعية استخدام منظمات النمو والتي هي عبارة عن مواد كيماوية هرمونية أو غير هرمونية, ومن هذه المواد غير الهرمونية الأحماض النووية التي يجري رشها على النبات ليستخدمها في إنتاج خلايا جديدة عبر انقسام الخلايا الحالية فتساهم في إطالة الساق وزيادة حجم الأوراق وضخامة الثمار. وأيضا زهر الكبريت( الكبريت المتسامي ) الذي يرش على النبات كاملا ويساهم في وقايته من الأمراض الفطرية وطرد الحشرات بعيدا عنه, اضافة إلى تثبيت الزهر ومنعه من التساقط مما يساهم في زيادة الإنتاج. أما المواد الهرمونية التي تضاف للنبات لزيادة العقد والتبكير في النضج فهي عبارة عن هرمونات صناعية تنتج بالاعتماد على هرمونات طبيعية ينتجها النبات بشكل عادي وبتراكيز منخفضة لتساهم في نموه ومنها: الأوكسينات: وهي تنتج من القمم النامية للنبات، وتؤدي إلى زيادة نمو الساق في الطول, وزيادة لدونة ومرونة خلايا النبات، مما يؤدي إلى استطالتها وهذا فعل غير قابل للعكس فتتابع الخلايا نموها وزيادة حجمها باضطراد. ولأن هذه الهرمونات تقل في الجهة المضاءة وتزداد في الجهة المقابلة, وهي تحرض على النمو, لذلك يقل نمو الناحية المضاءة ويزداد نمو الجهة المقابلة فيتجه النبات نحو الضوء. وكذلك فان الأوكسينات تحرض معدل انقسام الخلايا النباتية, مع زيادة محتواها من الحامض النووي DNA والبروتين, وزيادة تدفق السوائل إلى داخل الخلية مما يؤدي لانقسامها السريع وبالتالي نمو النبات عرضيا بزيادة عدد الخلايا في نسجه المختلفة. ولأن الأوكسين يشجع نمو الجذور العرضية على العقد الساقية القريبة من الأرض فتستخدم الأوكسينات كهرمونات تجذير لأنها تحرض نمو الجذور في العقل. والمعاملة بالأوكسين تطيل العمر الخضري للنبات وتمنع تكوين الأزهار وتستغل هذه الخاصية في إنتاج المحاصيل والخضار الورقية. وتعامل بعض النباتات بالأوكسينات لإنتاج ثمار خالية من البذور ومنع ظهور البراعم على درنات البطاطا المخزنة. الجبريلينات: فهي مجموعة من الهرمونات النباتية التي تنتجها الأوراق النباتية الحديثة والقمم النامية في الجذور والسيقان, وتتميز هذه الهرمونات باحتوائها على حمض الجبريليك الذي يحرض استطالة الخلايا النباتية وتكوين الثمار اللابذرية, وهو يتغلب على تقزم الساق الوراثي, ويزيد من إنتاج الأفرع الجانبية وخاصة الزهرية مما يزيد من عدد الأزهار والثمار فيزداد الإنتاج. والهرمونات التي تضاف إلى النبات الآن, هي مشابهة في تركيبها وتأثيرها الخلوي للمركبات السابقة وتتطابق معها في التسمية أيضا, إلا أنها تضاف بشكل عشوائي وبتركيز عالية, مما يؤدي إلى ظهور منتجات زراعية تتميز بضخامتها وتبكير المفرط في الإنتاج وقد أصبح اعتيادا الآن وجود التفاح الحزيراني في السوق والذي يكاد يقارب حجم التفاحة منه حجم برتقالة كبيرة, والبطيخ الأخضر ذا اللب الأحمر في شهر نيسان, وعناقيد العنب ذات الحبات الضخمة, والبطاطا ووزن الحبة منها يصل في بعض الأحيان إلى كيلو غرام, وخيار بطول أربعين سنتيمترا وليس فيه بذور, وجميعها منتجات زراعية أنتجت قبل أوانها ولا تتمتع بالخصائص المميزة للنوع من حيث الحجم واللون والطعم الطبيعي نتيجة اضافة الهرمونات إليها. ويتجلى خطر هذه الهرمونات بشكل خاص في زيادتها لمعدل انقسام الخلايا بشكل مفرط يزداد مع ازدياد تركيز الهرمون, ومع عدم إتباع المزارع غير العابئ بالاحتياطات الخاصة باستخدام هذه الهرمونات, والاحتياطات هي: استخدام هذه الهرمونات بعد ارتداء قفازات وملابس واقية. استخدامها بتراكيز دقيقة ومنخفضة. رشها على الأزهار المتفتحة ولمرة واحدة فقط دون رش الأوراق أو الساق وذلك عبر وضع الأزهار المتفتحة في راحة الكف المرتدي للقفازات ورشها بانتباه وغالبا فان الفلاح(الذي لا يراعي قواعد السلامة الصحية) يرش مرارا وبتراكيز مرتفعة مناطق واسعة من النبات, مما يؤدي غالبا لحدوث طفرات في الخلايا الناتجة( تتجلى في تشوه جزء من الثمار وفي تشوه الأوراق في حال تلقيها لهذه الهرمونات), مما يساهم كعامل في زيادة احتمال الإصابة بالسرطان, اضافة إلى عوامل أخرى كالاستعداد الوراثي والتلوث وغيرها... وفي ظل غياب الرقابة الزراعية والتموينية, وفي خضم هذا السباق المحموم نحو التسويق الغزير والمبكر, لا يبقى من حل أمام المستهلك سوى استهلاك الخضار في موسمها الطبيعي مع تجنب الثمار الضخمة وعديمة الرائحة والطعم والبذور ما أمكنه ذلك.
هنادي زحلوط، (الهرمونات النباتية) خاص: نساء سورية |