|
الكاتبة السعودية بدرية البشر: الرجال ليسوا أكثر حرية من النساء |
|
|
|
خالد الباتلي
|
|
2007-11-04 |
اتخذت الكاتبة السعودية بدرية البشر من علم الاجتماع أرضاً صلبة شيدت عليها فكرها وأعمالها الروائية. عملت في الصحافة ثم اتجهت إلى الرواية والتحليل الاجتماعي.
أُوقفت عن الكتابة لفترة، آراؤها مثيرة، وهذا حرمها فرصاً حصل عليها غيرها... والأسئلـــة في حضرة الدكتورة بدرية البشر لا تنتهي، بل يتداعى بعضها إلى بعض، فهي ومضات مع "نكهة الهال" في "مساء الأربعاء"، لنرصد حال "هند والعسكر"، مع "محاكمة طاش ما طاش" ومسائل أخرى. تقول الدكتورة البشر: "نحن عادة لا نختار أقدارنا، هذا ما أحاول أن أذكّر نفسي به كلما تعبت، بل إنني أستحضر أقداراً بائسة لآخرين لأحس أنني أحياناً أعيش ظرفاً إيجابياً، سمح لمثلي بأن يكون لها دور تتمتع به على رغم محدوديته وبساطته، أقول لنفسي إن الصراع هو حال حراك اجتماعي يبحث عن أفق، وعن علامات لحياة أفضل. إلا أن الشعور بمعاكسة التيار يأخذ الكثير من طاقتك التي تتمنى لو سمح لك الظرف بأن تستثمرها في ما هو مفيد، بمعنى أن الصراع الذي نشهده هو صراع يشدك إلى الخلف، لتناقش قضايا هي عند الكثيرين من البدهيات والمسلّمات. وتضيف انها مثل كل امرأة سعودية، كانت الحدود الجغرافية أولاً قبل الفكرية سوراً عالياً حجب عنها التجارب التي تغذي عادة عالم الروائيين والباحثين والمتأملين (...) "وكلما سافرت إلى بلد عربي أتجول في حاراته الشعبية وأسواقه العتيقة، ومساجده، أتملى الحياة فيه وأملأ ذاكرتي بملامح الناس التي ضاعت مني في بلادي، أحياناً أضبط روحي وهي ترفرف فرحاً حين أدخل سوقاً عتيقة كسوق الزل في الرياض، يسمح هدوؤها بالتجول من دون حذر، وأتمتع فيها بالحرية النسبية. اما عن الحدود الأخرى، ففي مشهدنا السعودي الذي نكتب عنه كل يوم ما لا يتسع له حوار، بدءاً من معركة تحرير أسمائنا ووجوهنا ثم أفكارنا، وهذه قصص طويلة طالما تحدثت عنها ويعرفها الكثيرون". وعن اختيارها علم الاجتماع مجالاً للتخصص في الجامعة، تقول: "اتجهت إلى علم الاجتماع بعد هزيمة منكرة في دراسة الأدب الإنكليزي، وتورطت في مطلع دراستي الجامعية بالصحافة التي كانت تلتهم وقتي، وتضيّع طاقة فتاة جامعية، فهددني القسم بالطرد إن لم أحسّن مستواي، فهربت قبل أن أُطرد، بعدها تساوت عندي التخصصات، وكانت أقرب رغبة لي هي علم الاجتماع النظري، وفيه عرفت عوالم لم يكن الأدب الانكليزي سيوفرها لي". وتقول الأديبة والباحثة السعودية: "كتبت مقالاً عنوانه "لا تؤجروا عقولكم لغيركم. جربوا أن تكون لكم". وأحياناً أواجه نساء يشكين من ضريبة وعيهن المتقدم ويتمنين لو أنهن كالأخريات يأكلن ويشربن ويحمدن الله. وعما إذا كانت متمسكة بقولها "كنت أظن أن الرجال أحرار أكثر منا نحن النساء، لكنني اكتشف اليوم أن الرجال مساكين مثلنا هائمون على وجوههم في فراغ آخر"، تقول البشر: "من خلال الحوار مع أقاربي من الذكور، أكتشف أنهم يتمتعون بحرية المكان فقط. كما أن حياتهم هي أيضاً ناقصة من دون مشاركة أخوات وزوجات وأمهات وزميلات ومعارف، كل منا مسجون في عالم من الجنس الواحد، بفارق أن النساء لهن البيوت، بينما الذكور لهم الاستراحات والشوارع الباردة. فإلى ماذا تؤدي تلك العزلة والوحدة مع فارقها الكمي وليس النوعي"؟ وكشفت ان ترجمة قصتها "الأربعاء" إلى الفرنسية جاءت من "متبرع فرنسي ليس له علاقة بالترجمة لكنه عاش في السعودية، ويجيد العربية. ومؤسسات الترجمة تقوم عادة بهذا الدور ولا يملك الكاتب إلا ان يفرح حين يقع اختيارها عليه. أن يصاب الناس بهوس الكتابة فهذا عارض جيد، فالعالم اليوم مصاب بأنواع كثيرة من الهوس، هوس الشراء وهوس السياحة وهوس الأسهم، فما المانع من أن يجرب الناس أن يكتبوا ويفكروا". وعن التأثير المستمر لأحداث 11 أيلول (سبتمبر) تقول: "احتجنا إلى كارثة كبيرة لنراجع حساباتنا ونطالب بالتغيير أو لنفتش عن أخطائنا لنصححها".
خالد الباتلي – دبي- (الكاتبة السعودية بدرية البشر: الرجال ليسوا أكثر حرية من النساء)جريدة الحياة – (30/10/07) |