|
ثناء السبعة
|
|
2007-10-20 |
كثيرا ما نسمع عن دور الإعلام في تغيير الصور النمطية لأدوار الرجال والنساء في المجتمع وقد يكون للمسلسلات الدور الأكبر نظرا لمتابعتها من قبل شريحة كبيرة من الناس
وخاصة في شهر رمضان الذي يحمل في جعبته عدد كبير من الأعمال الدرامية السورية التي تميزت في الأعوام الأخيرة بطرحها قضايا المجتمع المعاصرة الأمر الذي جعل المشاهد يظن أنه المعني في أحداث وأحداث أخرى تجري من حوله.قادتني الصدفة في هذا العام لمتابعة مسلسل أسير الانتقام للكاتب محمد العاص والمخرج سمير حسين مع مجموعة من الممثلين المخضرمين والوجوه الشابة التي قامت بأدوارها بطريقة مميزة تمحورت أحداث الحلقات عموما بشكل أساسي حول مشاكل الشباب حيث أظهر انعكاسات سوء علاقة الوالدين,الإفراط في الدلال والمبالغة في الحزم, العلاقة بالجنس الآخر, الحاجة للمعلومات عن الحياة الجنسية... قضايا مهمة أثارها الكاتب عن طريق تجسيد نماذج سلبية لشباب وأسر تنتمي إلى فئات مختلفة اجتماعيا وماديا.النساء في المسلسل.. لو مرينا على الشخصيات النسائية في المسلسل لوجدنا أن النساء في العموم لا يعملن بغض النظر عن الفئة التي ينتمين إليها والشهادة التي حصلن عليها. فأم فراس غنية وجامعية ولم تظهر في أي مشهد إلا والكتاب في يدها وتعيش في غربة كاملة عن الزوج والابن دون أن يكون لثقافتها الأثر المميز في عائلتها باستثناء علاقتها مع ابنتها التي تتعاطف مع أمها لأنها تعتبرها ضحية والدها, الذي يهين زوجته المتعلمة جاهدا لتحقير علمها وثقافتها أمام ماله دون أن يضيع فرصة ليذكرها بفقر أهلها رغم ثقافتهم وعلمهم. ففي ظل علاقات اجتماعية غير متوازنة يصر الرجل أن يضع المرأة في مرتبة ثانية بعده مهمشا امتيازاتها أمام تعظيم امتيازا ته. أما أم ماجد فهي متفرغة تماما للاهتمام بجمالها وأناقتها وملاحظة أدق تفاصيل الزيارات والسهرات التي تحضرها مفرطة في دلال ابنها برغم كل أخطاءه. وأما نساء الحارات الشعبية أم جمال وأم وائل فنالهما كثير من الضرب بدل الأبناء عند ابسط مخالفة لتعليمات الأب القاسية و يقمن بالأعمال المنزلية دون أي تقدير لهذا العمل فهو مهمتهن الطبيعية بالإضافة إلى امتصاص غضب الزوج. وعندما رغب الكاتب في طرح نساء عاملات كانت الأعمال تقليدية ترسخ صور تقليدية لعمل النساء الذي يتمحور في قطاع الخدمات. من الخادمة المنزلية في بيت الدكتور هيثم وبيت أبو ماجد إلى السكرتيرة في الشركة والتي يفترض بها أن تكون جميلة وتسمح للمدير بالتحرش بها لضمان استمرارها في العمل وإلا فالطرد ينتظرها كما حصل مع نجوى. التي خسرت عملها وخسرت استقرار حياتها الزوجية مع الزوج الغيور الذي رغم حبه لزوجته لم يستطع أن يثق أنها لم تقم أي علاقة مع صاحب الشركة السيئ. فهي بحاجة لحلفان يمين تقديم تفصيل عن أي اتصال هاتفي فلماذا كل هذا بعد أن كان على علم بان شي ما يدبر لها في الشركة؟ لنقول ثانية أن المرأة في ظل علاقات غير متوازنة هي دائمة الحلقة الأضعف سواء في العمل أو في البيت. ولن ننسى ريم وزميلتها مضيفتا الطيران وأيضا الممرضة في المشفى التي نجد إلى جانبها الرجال الأطباء"د.هيثم وزملائه". وصاحب الشركة"أبو فراس" وصاحب الورشة "أبو وائل" والمحامي "أبو ريم" ورجال الشرطة والمحققين كلهم من الرجال. سيقول أحدهم ليست فكرة المسلسل قضية المرأة وعملها هذا صحيح لكن ألا يمثل هذه المسلسل شريحة من المجتمع السوري فلا يوجد بين نساء سورية من هي معلمة أو طبيبة أو موظفة أو سيدة أعمال أو.....لن اقلل من قيمة "أسير الانتقام" فقد وضع الإصبع على الجرح في قضايا مهمة مبتعداً عن سياسة النعامة... لكنه أجحف بحق المرأة في وضعها بصورة سلبية في كافة الشخصيات. وما قلناه لأننا نطمح أن يقوم الأعلام بدوره في الترويج لصورة معاصرة للمرأة السورية تتناسب مع ما وصلت إليه من مكانة في التعليم والعمل تبعا لما توصي به كافة الندوات والمؤتمرات التي تعقد بحضور مهتمين ومهتمات بقضية المرأة سواء من جهات حكومية أو مدنية. ولأننا نرغب في لفت نظر الكتاب إلى أهمية عملهم/ن في تراكم ثقافة مجتمعية مغايرة وخلاقة وإشراكهم/ن في العمل على تحسين صورة المرأة السورية فالفن كما قال الفنان بسام كوسا يمثل ذاكرة الأمة ومحصلتها الحضارية.
خاص: نساء سورية
|