|
سها جلال جودت ترفض التكبيل وتبحث عن نوافذ في كتاباتها لردع الظلم، والتحرر من عقلية البداءة القبلية |
|
|
|
ساسي حمام
|
|
2007-10-20 |
سها جلال جودت (الشهباوية) أديبة سورية من حلب. اقتحمت الساحة الأدبية السورية بقوة، وكأنها في سباق مع الزمن، أو تريد أن تعوض ما فاتها، ففازت باهتمام القراء، وجلبت انتباه النقاد، بما تنشره من قصص ومقالات وروايات وأشعار للأطفال ودراسات في الصحف والجرائد السورية والعربية، وهي كذلك ناشطة في مجال النشر الإلكتروني..
قرأنا لها في تونس بعض أعمالها الروائية والقصصية، فسعينا إليها في زيارتنا الأخيرة إلى حلب، فكانت جلسة ممتعة أمام القلعة وكان هذا الحوار. من هي سها جلال جودت؟ هي التي ما تزال طفلة طموحة تستزيد من لغز الحياة، تتعلم من الطفل صعب السؤال، ومن العلماء والفقهاء طريق المعرفة، ومن الأدباء والباحثين حب الاكتشاف، ومن الطبيعة بهاء الخالق في صناعته، ومن البحر عظمة السكون، ومن السماء بديع تكوين النجوم والمجرات السابحة في ملكوت من الدهشة جدُّ عظيم. إنني، وقد اكتشفت في نفسي حب التأمل والسؤال والمشورة العقلية، عرفت أن الحياة ليست لهواً ولا لعباً، إنها اختبار ذاتك قبل كل شيء. وإنها رحلة طويلة تمر بعدة مراحل، الرضاع، الطفولة، المراهقة، الاستقرار، والعمل على إثبات حضورك. كل ماذكرته ينبع من وجود الإنسان الذي يسكن في ذاتك وروحك، وأنا أنتمي إلى الصفات الإنسانية بكل جمالها وتفاعلها مع المجتمع الإنساني الذي تنتمي إليه، وما تحتويه من تقلبات تعيشها النفس البشرية في مراحل نموها وتطورها. أحب الناس جميعهم، على رأسهم الأطفال، أتعامل مع الآخرين على أساس من حب المعرفة، وزرع البسمة إضافة إلى البصمة. ربما أكون قد تجاوزت في مرحلتي الأخيرة المرأة التقليدية، حين اخترت الأدب طريقاً وملاذاً لتوطيد صلتي بحب المعرفة، انطلاقاً من حرية الإنسان. باختصار (سها جلال جودت) إنسانة ثائرة على الظلم والكذب، على احتجاز واحتكار حرية فكر المرأة، ترفض التكبيل، تبحث عن نوافذ في كتاباتها لردع الظلم، متحررة من عقلية البداءة القبلية، لا تتأثر ببهرجة الغرب، تعرف ماذا تريد؟ وماذا تفعل؟ قد يسميها البعض متمردة، وقد ينصفها الآخر فيسميها عاقلة، لأنها حققت وجودها وبصمات حروفها في خصوصية تنتمي إلى إيمانها بسلوك الحياة وأهدافها. ما أهم المرجعيات الثقافية والاجتماعية التي أسهمت في تكوينك الأدبي؟ ومتى بدأت الكتابة؟ و ما حكاية أول عمل إبداعي؟ المرجعيات الثقافية ارتكزت في مجملها على الكتب العلمية والأدبية والتاريخية، وكل ماله علاقة بالفكر والثقافة، أما المرجعيات الاجتماعية، تعود أولاً إلى أسرتي، على رأسهم عمي المرحوم المحامي بدري، ومكتبته العامرة بشتى أنواع الكتب خاصة فيما يتعلق بعلم القانون والحضارة، ودور والدي الذي كان ولا يزال حتى تاريخ كتابة هذه السطور يرتجل الكلمات الشعرية معبراً فيها عن حبه للجمال والطبيعة والبحر. إن في تمثيله لدور الحطاب الفقير بصوته الذي يجعل كل الآذان تصغي بحبور وفرح لأدائه الرائع، جعلت من عقليتي ذهنية متفتحة على الإصغاء مع الانتباه إلى تدرجات لفظ الحروف في مقاماتها الصوتية، ضمن لوحة لها تعبيرها الذي لا يزال في وجداني عالقاً حتى لحظات كتابة هذه السطور. انظر إلى هذه اللوحة حين يناجي الحطاب ربه قائلاً: "كان حاطب سائراً في الغاب، راجف الخطو، بالي الثوب، تعلو ظهره حزمة من الأحطاب، قال في نفسه: إلى ما عذابي وشقائي؟ رباه، انظر مصابي، إنني عجوز وزوجتي عجوزة، وصغاري في الجوع منذ ذهابي. فاستجاب الإله دعواه حالاً، وتبدى عزرائيل بين السحاب قادماً نحوه يسأله: ما كان يرجو من قوله المستجاب؟ فأجاب الحطاب: يا ملك الموت، الكبير الحجا، العظيم الجناب، كنت أدعوك راجياً منك عوناً لي في حمل حزمة الأحطاب." وحول سؤالك متى بدأت الكتابة فلقد تأخرت عمن سبقنني في هذا المضمار، وذلك بسبب الحياة التقليدية التي عشتها، فرضُ الزواج من قبل الوالد على ابنته البكر، إذ لم يكن باستطاعتي الرفض بعد أن تقدم كثير من الخطاب لطلب يدي، خاصة عندما تخرجت من معهد إعداد المعلمين في محافظة حلب. يبدو لي الآن وأنا أذكر هذه الخلاصة، أن مجتمعنا كان موبوءاً بما يسمى السعي وراء المال، لأنه ربما لو كنت فتاة عادية غير مؤهلة مادياً لم أحظ بما حظيت به في تلك الآونة من طلب اليد. حياتي مع أسرتي من أهلي كان لها أكبر الأثر في تكوين ذاكرتي الأدبية، وربما الفنية أيضاً. والدتي الجليلة سيدة البهاء والاخضرار كانت فنانة بالتطريز اليدوي، ذاع صيتها في مدينة حلب، علاقتها مع الفن والرسومات المطرزة جعلت من ذائقتي لفهم عناصر الجمال محبرة جديدة، رغم أنني مارست معها ومنعزلة عنها هذه المهنة فترة طويلة، وحققت تميزاً أيضاً في هذا المجال. بدأت الكتابة بعد العقد الرابع من عمري تحديداً مساء 26/11/ 1996، أي صباح يوم السابع والعشرين في تمام الساعة الثالثة بعد منتصف الليل. أذكر هذه الليلة جيداً، ثمة إعصار عصف برأسي، فاشتغل الدماغ بأحاديث لا أعرف كيف توالدت من لدُن القلب، هاجت روحي وتمردت على النوم، كان الشتاء في أوله، أشعلت مدفأة الغاز وجلست قربها وفي يدي ورقة وقلم، لا أدري يومها كيف كتبت أول خاطرة، أعجبت صديقتي في اليوم التالي كثيراً جداً، قالت لي: تملكين المقدرة على التأثير، إضافة إلى لغتك الجميلة والقوية بآن، ليتني كنت قادرة مثلك على البوح كتابة. إن في وجود الإيمان والقوة والإصرار على التحدي، جعلوا مني إنسانة قادرة على مواجهة مكنونات دواخلها الروحية والنفسية والمادية بالقراءة والكتابة معاً، كل حديث يتداوله عقلي، كنت أكتبه، عن الوجوه التي كنت أمقتها والوجوه التي كنت أحترمها، عن ناس تألمت لقصصهم الموجعة، عن رجال أخطأوا، ونساء أخطأن، عن الفساد في معمورة الأرض كلها، وهكذا ترى معي أن خطواتي بدأت بحديث عقل وروح وألم قلب، وانفجرت تسكب من ماء وجدانها سطوراً وحكايات لعلي أكون قد اخترت طريق الصواب. من أين تستوحين مواضيع قصصك ورواياتك؟ يتضح لك مما ذكرت سابقاً أن في معاناتي ومعاناة الآخرين خطوطَ عرض طويلة تمدني بنسغ الكتابة، يليها وجود السؤال، وهذا ما يؤرقني دائماً، بمعنى أكثر دقة، حين أقرأ مادة تترك أثراً وتأثيراً، أضع عليها أسئلة، وحين أسمع بقصة مؤلمة، أفكر في أحداثها، وأقلب في عقلي وروحي الكثير من الأسئلة والصور، وحين أشاهد في الأخبار وجع الأمة وما يجري على ساحتها، مكر الأعداء بنا يؤلمني جداً. وعدم وحدتنا العربية يؤجج من ألمي في عدم توافقنا السياسي، كل بلد يعيش وحده، لا وحدة ، لا لمَّ شمل، الإرهاب وما يشمله من ضعضعة، لا أقصد هنا الدفاع عن الأرض، بل الإرهاب بوجهه الماسوني المخيف، إذن صراعات الفرد، صراعات المجتمعات ضمن علائقها هي ما يهمني، لعلي قد اختزلت نفسي داخل هذه الأحزان وصار عصياً أن أخرج منها، مالم تتغير أحوال المجتمعات العربية من الماء إلى الماء. أنت تكتبين القصة القصيرة والرواية وتمارسين النقد الأدبي. ما أسباب هذه المراوحة؟ وأين تجدين نفسك في هذا الخضم من الإبداع الذي لايهدأ؟ هذه المراوحة ضرورية ليس لي فحسب، بل لكل الذين يؤمنون بجمال الإبداع ومنطلقاته الإبداعية الفنية، وكلمة مبدع تقال لمن مارس جميع صنوف الأدب، الخاطرة والمقال، والقراءة النقدية أو التحليلية والرواية والقصة والشعر والبحث وما إلى ذلك. كتبت في كل المجالات الأدبية الإبداعية، عدا المسرح، رغم حبي له، وإيماني بضرورة وجود مسرح خاص بالطفل، وهي، أقصد المراوحة لا تأتي من جراء فراغ، إنها بمثابة الغيث الذي يكللني بماء فكره لأكتب عنه، وكلمة النقد الأدبي كبيرة علي، لأنني لم أصل بعد إلى مرتبة الناقد المحترف، أنا أقدم قراءتي التحليلية ضمن بعض أدوات النقد التي جاءت نتيجة قراءاتي المتعددة لنقاد كتبوا في النقد والتحليل، وأرى هنا أنني أقدم رؤيتي في العمل الذي تناولته، إذ من حق كل واحد أن يقدم رؤيته الأدبية. وقد بذلت في هذا المجال الكثير من التعب في السهر ساعات طويلة وأنا أتنقل بين ناقد للقصة وناقد للرواية أو ديوان شعر ، وعندما أجد في نفسي القدرة على تحليل نص يتناول ذائقتي الأدبية والإبداعية فإنني لا أتهاون في تناوله، ليس حباً في الظهور كناقدة، بل لأعبر عن رأيي وما كسبته من هذه الجولة من قراءة جديدة قد تمنح القارئ بعض تقرب من النص. ماذا تمثل الكتابة بالنسبة إليك؟ وكيف تتجلى لك وظيفة الأدب في زمن هذه العولمة الشرسة؟ هل يستطيع الإنسان أن يعيش بلا هواء بضع دقائق، الكتابة بالنسبة لي كالهواء المطلوب لجسم الإنسان، لا أقف ولا أهدأ أبداً، حتى في حالات وجودي في أماكن الفرح أو الحزن تجدني أحمل دفتري، أخشى أن تراودني فكرة ما فتضيع مني، لأنني تجاهلت وتكاسلت عن حمل الدفتر والقلم. إذن هي هوائي وملاذي وحجتي في الحياة. وفي سؤالك الهام والمهم بآن "كيف تتجلى لك وظيفة الأدب في زمن العولمة الشرسة؟" أقول: العولمة يا أستاذ ساسي فهمناها كما أدرجوها لنا، دائماً أفكر وأسأل هذا السؤال: حربك مع العدو تعني تشغيل العقل في صده بضد، قد يكون هذا الكلام غير مفهوم ولا واضح، لكنني أرى عكس ما يراه غيري. العولمة جعلت العالم قرية كونية صغيرة في متناول يدنا، هذا ما حلله الباحثون وأقروه، قرية صغيرة في متناول اليد، لتكن هذه القرية بين أيدينا، فلماذا لا ننظر إلى المفيد في هذه القرية وننضم إليه؟ لماذا مضينا في عكس اتجاه السير؟ هل لأننا لا نملك ذهنية علمية كما يملكون؟ أمْ لأنهم متحررون من العقد والموروثات البدائية البالية؟ أسئلة مهمة يجب أن نجيب عليها بفهم لمضمون الوعي الفكري والعلمي والاجتماعي والسياسي والإستراتيجية الجغرافية. والأدب هنا مقل في هذا الشأن والسبب معروف، متى تحررنا من أوتوقراطية حكم مكاتب الثقافة والمثقفين عرفنا كيف نرد على عولمة الصهيونية الأميركية الصاع صاعين، ورفعنا شعار الأندلس لنا. نلاحظ في أعمالك السردية احتفاء بالمكان واهتماما بتفاصيله. فما أسباب هذا الاحتفاء؟ على عكس ما ذكره غيرك من القراء والنقاد، في تناولهم لروايتي "السفر إلى حيث يبكي القمر" أو مجموعتي القصصيتين، فأنا لا أحتفي به احتفاء الزائر له، بل الذي يمر منه ويترك في نفسه أثراً لذكره، وفي مجمله يأتي من خلال السياق في رصد حراك البطل وسلوكه، وهو رمز لانتماء مسقط رأس البطل أو البطلة، ربما أكون مقلة في توصيف حالة المكان كما يفعل عادة غالبية الكتاب، لكنني أرى أن توصيف المكان لن يعني القارئ كثيراً طالما هو بعيد عن الأثر التاريخي الحضاري، وحسب رأيي، اللص لص، سواء كان في حي من أحياء حلب أو حي من أحياء القاهرة أو لبنان أو أي بلد، أنا أهتم بالشخصية من الداخل والخارج، وضمن حراكها أذكر المكان. لكل مبدع عاداته وطقوسه. فما عاداتك وطقوسك عند الكتابة؟ قبل أن أشتري الحاسب وأعتاد على الكتابة عليه، كنت أهوى إشعال شمعة أو فانوس الكاز القديم داخل جو من الهدوء المطلق، أما وقد استخدمت الحاسب فقد استغنيت عن الشموع والفوانيس رغم حنيني إليهما بين آونة وأخرى، كل ما يهمني في جو الكتابة الهدوء التام، وكثيرة هي الأفكار التي ضاعت مني نتيجة ضجيج الأولاد ومقاطعتهم لي بين فترة وفترة، أو رنين الجوال، لهذا فقد بدأت أميل إلى الليل، لأنني بطبعي هادئة، كما أنني أملك خيالاً خصباً داخل هذه الكتلة من الدماغ التي لن يقدر العلماء مهما حققوا من نجاحات في علم تطور التكنولوجيا أن يكونوا بقادرين على صناعة آلة ترسم أفكار الكاتب (المخ). لقد لاحظت في نفسي أن عقلي يكتب كثيراً وبسرعة مدهشة، وعندما أريد أن أستغل ما كتبه العقل لا أقدر على صياغة نفس الجملة أو الصورة المتخيلة كما وردت داخل إطاراته المحكمة، وهذه مسألة جدُّ هامة، وهي هبة الخالق لعباده، فهو وحده القادر على سماع صوت (المخ). أنت تعيشين في حلب بعيدة عن العاصمة دمشق فهل لهذا البعد تأثير عليك؟ وعلى تجربتك الإبداعية؟ في أي بلد عربي لا بد للعاصمة من أن تكون الأقوى في رصد تطورات الأديب وفي رصد الإعلام لكل خطواته، وهذا الشق من السؤال لا يتعلق بي فحسب، بل يتعلق بالكثيرين من الأدباء والمفكرين، لكنني أؤمن أن الكلمة الراقية والحقيقية التي تصدر عن إيمان المبدع بإصدار كلمته فإنها لابد وأن تصل إلى عيون القراء ومن ثم إلى قلوبهم، والأديبة ماري رشو، يوم التقيت بها في دمشق وسألتني عن اسمي، قالت: أنا أتابع ما تكتبين في الأسبوع الأدبي، كما أن الشبكة الذكية في دخولها إلى عالمنا لم تترك كاتباً إلا وقدمته من خلال مواقعها الثقافية أو الأدبية، وهذا ما عاد يجعل العاصمة تختلف عن المدينة من حيث انتشار اسم الأديب. كيف تنظرين إلى المشهد الأدبي في حلب الشهباء؟ المشهد الأدبي لا يختلف عن أي مشهد أدبي في العالم العربي، فهو مجتمع تنقصه الألفة والحميمية والانعزال عن أنا العظمى، كما أنه لا يزال خاضعاً إلى الشللية التي شاعت في عصرنا الحالي، ورغم كل هذا فأعتقد بل أجزم أنه مشهد قائم على الوعي والمعرفة والنقد البناء في أغلب أحيانه، وهو متفتح على القراءة والمستجدات الحديثة، لايهمل المواضيع الساخنة، يتفاعل مع الحداثة بمنطق الفهم والوعي، كريم في تعاونه مع أدباء خارج حدود مدينتهم. ما واقع القصة القصيرة والرواية في سورية؟ الواقع متطور، ولا يخشى عليه، بل يوائم الحركة الثقافية في المجالات كافة وعلى الأصعدة جميعها، وهو واقع يجمع بين الثقافة الأكاديمية والثقافة الحداثوية المتطورة، ويحاول النهوض بحضارة كلا الفنيين الإبداعيين / الرواية والقصة. وقد استطاعت الكثير من الأسماء السورية الدخول في عالم العالمية بعد أن ترجمت أعمالهم إلى عدة لغات، وحازت على عدة جوائز عالمية وعربية. أذكر من بينهم وليد معماري، حسن حميد، فاضل السباعي، زكريا تامر، حيدر حيدر، أنيسة عبود، نجاح الإبراهيم، وليد إخلاصي، محمد أبو معتوق، وغيرهم. ما موقفك من النشر الإلكتروني، وهل يمكن أن يعوض الكتاب الورقي؟ علينا ألا نهمل واقع النشر الإلكتروني الذي غزا العالم، لقد استطاعت الشبكة الذكية أن تفك عقدة لسان البعض، كما استطاعت أن تطور مواهب الكثيرين ممن لم تستقبلهم الساحة الأدبية الورقية، الصحف والمجلات وغيرها من المنابر، هذه الحقيقة يجب ألاّ نهملها، (ما من شيء يضر، إلا جاء بعده شيء ينفع)، تلك رؤيتي للحياة والفكر والثقافة، ومهما تطورت آلية النشر والكتابة فإن الكتاب لا غنى عنه مطلقاً، سأعطيك مثالاً على هذا، لو كانت الدول العظمى قادرة على الاستغناء عن الكتاب لوجدنا مدارسها وجامعاتها قد اقتصرت على أجهزة الحاسب فقط، الكتاب كتاب مهما كان نوعه، سواء علمياً أو تاريخياً أو ثقافياً أو إبداعياً أو سياسياً أو اقتصادياً إلى آخره، فإنه لا غنى عن الكتاب أبدا. أنا مع التطور، لكنني لا أستغني عن الكتاب مطلقاً، التطور التكنولوجي لن يكون على حساب شراء الكتاب واقتنائه، لن ننكر فرحنا حين يقدم لنا أحدهم كتابه ورقياً وقد زيله ممهوراً بتوقيعه بكلمة لطيفة معبرة. الذهنية لدينا نحن العرب (عامية) بينما ذهنية الغرب والغرب الأميركي (علمية صرف) لهذا تجدهم يتقدمون علينا، وهنا يجب ألا نفكر تفكير جاهل ضعيف، بل علينا أن نوازي هذه الحنكة بالتطورات بعقلانية، نرفض ما يسيء إلى أدبنا وكتبنا ونأخذ ما يغني ثقافتنا وحضورنا، ومن يتعامل مع الإنترنت بعقلانية فقد استطاع النجاة والنجاح، ومن ضلّ طريقه في تأكيده على البديل الإلكتروني فسوف يجد أنه لم يكن على صواب، والسنوات القادمة خير دليل. ما مشاريعك الجديدة؟ (يبقى الإنسان تلميذاً، فإن قال كفى فقد جاءه الأجل) قولٌ لي وليس لغيري، وطالما أن الأجل لم يأت بعد، ولن يأتي إلا في حينه، وطالما ما زلت قادرة على التفكير والعطاء، فإن مشاريعي الجديدة لن تتوقف عند حدود الرواية والقصة والمقال، ربما ستكون هناك مشاريع تختمر في الذاكرة من بينها كتابتي عن ذكرياتي ومذكراتي مع الأطفال خلال ثلاثة عقود من الزمن رحلت من عمري، كأنها رحلت اليوم، وقد انتهى الفصل الأول منها وقريباً سوف أنشره على الشبكة الذكية، إضافة إلى كتابي "الأدباء يكتبون طفولتهم" الذي تحول بفضل الله ومشيئته إلى موسوعة خاصة بطفولة الأدباء. هذا الكتاب وغيره من الكتب التي أقيم لها التحضير في ذهني وفكري أطلب من الله عز وجل أن يبارك لي في عمري لأقدم رسالتي، بعدئذٍ لن أحزن إذا فاضت الروح وسلمت الأجل. من أعمال الأديبة سها 1 ـ رجل في المزاد. مجموعة قصصية 2001 عن دار الثريا. 2 ـ السفر إلى حيث يبكي القمر. رواية 2004 عن اتحاد الكتاب العرب. دمشق. 3 ـ دماء الفرس. مجموعة قصصية 2005. 4 ـ مثلث الرافدين. رواية قيد الطبع.
ساسي حمام- (سها جلال جودت ترفض التكبيل وتبحث عن نوافذ في كتاباتها لردع الظلم، والتحرر من عقلية البداءة القبلية)كلنا شركاء- عن ميدل ايست اون لاين (8/10/2007) |