|
نورة بيطار
|
|
2007-10-20 |
سكون غريب عم المكان كانت وحيدة تتنفس هواء البحر وتحلم أحلامها قادتها إلى ذلك اليوم ذكرى أول كلمة حب.. أول لمسة وأول قبلة..لاتعرف لماذا ترتعد وتبتسم ابتسامة خفية كلما تتذكر كيف كانا معا يقدمان حبهما قربانا للبحر وقبلها..
لم تعرف أبدا أن ذلك الياقوت الذي يسكن عينيه سيسكنها عندما تراه.. لم تعرف أن خصلات شعره الهاربة من خيوط الليل ستقيدها وأن شفاهه التي تتشبث بوجهه ستتشبث يوما ما بشفتيها... تذكرت يوم تغللت يديه في يديها ووقفا أمام البحر ليكون شاهد حبهما.. لكن هذا البحر لم يبارك ذلك الحب..! دمعة هاربة تسللت من مقلتيها عندما أخبرها أنه ذاهب ليعرف ما وراء البحرإن كان يوجد عشاق مثلهما أو لا... سألها أن تذهب معه لكنها في ذلك الوقت كانت لا تزال طفلة رغم أنها تجاوزت السادسة عشر.. طفلة طموحها ينتهي في اكتشاف البحر لا ما وراء البحر.. طفلة جبانة تخشى اتخاذ القرار لذلك لم تذهب معه لكنه مع ذلك لم يسافر وحده سافر معه حبها ليحميه... أربع سنوات مضت على رحيله كم غيرتها تلك السنين الآن لم تعد طفلة هي اليوم أنثى.. أنثى تعرف تماما كيف تستغل أنوثتها وتأسر بعينيها أقوى القلوب.. وبين طفلة الأمس وأنثى اليوم عشق غريب.. عشق يدفعهاإلى أن تمسك دميتها في الليل وتضمها كما كانت تضمه.. عشق يجعلها تركض بلا وعي إلى صورته وتبكي لعلها تلملم روحها التى تبعثرت بعد أن التهمه البحر.. ربما أدركت متأخرة أن أصغر حرفين في اللغة هما أكبرها تأثيرا.. الحاء: حنين..حياة..وحلم والباء: بعد..بيت..وبحر كل ذلك يعني هو (حب) يعني هو.. كانت تذهب كل ليلة إلى البحر لتسأله عن حبيبهالكن البحر لم يعرف الإجابة.. ألا زال يبحث عن عشاق مثلهما؟!..كفى فليعد..فهي لا تريد أن تعرف الإجابة.. لكنه لم يعد.. ملت الانتظار وفقدت الأمل وبعد أن كانت تأتي للبحر كل يوم صارت تأتي كل يومين كل أسبوع إلى أن صارت تأتي مرة في الشهر.. اليوم عادت لتسأل البحر: (أخبرني أيها البحر أين حبيبي؟ هل التهمته؟ إلى متى سأظل أنتظره؟) أسئلة اعتادت أن تسألها دائما رغم أنها تعرف الجواب.. لكن مهلا لحظة أليس ذلك قارب الذي يمتطي الموج ويقترب؟! أليست تلك يديه اللتان تحاولان إمساك الشمس؟! أليس ذلك هو الذي يقفز وكأن قدميه تلامسان الجمر ويصرخ باسمها ليسمعه الكون؟! ابتسامة غريبة تلك التي زينت وجهها إنها ابتسامة فاتنة لأنها شقت طريقها عبر الدموع.. القارب يقترب ببطء ودقات قلبها تركض.. لم تستطع الانتظار أكثر هرعت إلى البحر الذي كان شاهد الحب والذكريات..شاهد الغياب واليوم هو شاهد اللقاء.. لم تعرف ماذا تقول أتعاتبه لأنه أطال الغياب؟ّ! أتذكره يأيامه معها؟! أو تقول له أنها تحبه وكفى.. لكنها لاذت بالصمت.. صمت قال كل الكلام ما أعذب الكلمات التي لا نقولها عندما تكون مشاعرنا أكبر من مستوى الكلام.. في تلك اللحظة لهيب عينيه أذاب سفوح الجليد عن عينيها وعادت الأنثى بين ذراعيه طفلة تريده ملعبها وهو ضحك وقال: (لا يوجد عشاق مثلنا..!!)
نورة بيطار- (عشاق مثلنا...!)- حمص في 5 - 11 - 2007خاص: نساء سورية |