|
الصحافيون في قفص الاتهام... والصحافة في مرمى دعاوى لا تنتهي! |
|
|
|
ملك خدام
|
|
2007-10-19 |
هذا دأبنا،نعمل ونعاني في صمت من لا يحق له الكلام عندما نتعرض لظلم أو جور كي لا نتهم بأنه شهد شاهد من أهله..
سلاحنا أقلامنا والبحث عن الحقيقة مدادنا وأوراقنا سنين عمر أنفقناه في بلاط صاحبة الجلالة نخدم مهنة المتاعب التي في نهاية الخدمة تجمدنا وبدل أن نتقاعد كصحفيين بمكافأة نهاية الخدمة نجد أنفسنا متهمين في أروقة المحاكم ونتابع أكثر من محام على نفقتنا للمرافعة عنا في دعاوى كيدية هي إرثنا من المرسوم 50 لعام 2001 الذي أكد على حرية المطابع والمكتبات والمطبوعات من جهة وحجز حرية الصحفي من جهة أخرى. فقد غدا رئيس التحرير بموجب هذا المرسوم محكوما والمدير العام قيد المحاكمة والصحفيون ملاحقين بدعاوى كيدية تتصاعد طردا كلما أصابوا كبد الحقيقة أو لامسوا شواطىء المواضيع الساخنة. محامي الدولة حسن: مقاضاة المدعى عليهم من الصحفيين بصفتهم الشخصية لا تنطبق مع الأفعال التي قاموا بها بصفتهم الوظيفية، ما يتوجب إعلان براءتهم القاضي سفر: المرسوم 50 لعام 2001 قانون للمطبوعات وليس قانوناً للنشر القاضي النيشي:الاختصاص المكاني في القضايا الجزائية وضع لمصلحة العدالة المحامي هائل اليوسفي: متابعة الدعوى عقوبة تكديرية للصحفيين وخاصة إذا كانت في محافظة أخرى وثمة أمثلة وشواهد نقدمها هنا كغيض من فيض، انتهاك حركة دور الصحافة وكرامة الصحفيين أمام القضاء الذي وجد نفسه بمواجهته أعزلا بلا محام (لا من المؤسسة ولا من الاتحاد) وبلا حصانة أو كرامة، فالقضاة يتعاملون معه (كمتهم) دون تقدير لرسالة الصحافة ومهمتها الرقابية والإصلاحية في المجتمع وحسب الشواهد التي تقدم بعضها هنا لم تشفع شخصية الصحفي الاعتبارية عندما يكون في منصب (رئيس تحرير أو مدير عام) من حضور مجريات المحاكمة موجودا حتى وإن وكل محاميا والخضوع للاستجواب من القاضي بمواجهة أي شخصية عادية تتقدم بشكوى ضده إلى القضاء، هذا بالرغم من أن الصحافة الرسمية في سورية هي صحافة ملتزمة باستراتيجية وأهداف عامة غير شخصية وأهمها البحث عن الحقيقة وكشف الوقائع ومكافحة الفساد، وجميع المؤسسات الإعلامية الحكومية (كالثورة وتشرين والبعث) هي مؤسسات رسمية محدثة بمرسوم تشريعي ينظم قواعد عملها وتتبع في المرجعية لوزارة الإعلام. فحسب نص المادة /58/ من المرسوم التشريعي 50 لعام 2001 القاضي بتنظيم عمل المطابع والمكتبات ودور النشر تباشر الدعاوى العامة من قبل النيابة العامة بناء على شكوى المتضرر سواء كان شخصيا طبيعيا أو اعتباريا وفقا لقانون أصول المحاكمات الجزائية وتحال إلى المحكمة المختصة مباشرة ويجرى التبليغ بمذكرة دعوة للحضور خلال خمسة أيام تصدرها المحكمة فور إقامة الدعوى. عقوبة تكديرية يؤكد المحامي هائل اليوسفي أن مجرد متابعة مجريات المحاكمة في مثل هذه الدعاوى أمام القضاء من قبل الصحفيين يعتبر بحد ذاته عقوبة تكديرية قبل أن تصدر بحقهم العقوبة الجزائية وخاصة إذا ما أقيمت هذه الدعوى في محافظة أخرى. ويرى القاضي المستشار موفق النيشي أن قواعد الاختصاص المكاني لم توضع لمصلحة الخصومة وإنما وضعت لمصلحة العدالة وهي من النظام العام ويجوز الدفع بها كل وقت. ويؤكد الصحفيون الذين خاضوا مرارة تجربة ملاحقة مثل هذه الدعاوى أنها قد لقنتهم درسا حتى لا يقاربوا شواطئ الحقيقة أو يغوصوا في بؤر المواضيع الساخنة. فمن يصدق أن الصحفية التي كتبت عن محتال بثلاث هويات ونشرت مع مقالها صور هذه الهويات الثلاث كما نشرت كتاب أمانة السجل المدني الذي يؤكد أنها تعود لنفس الشخص وأنه قد حصل على هذه الهويات الثلاث بأرقام مختلفة إما بسبب الفقدان أو بسبب خطأ في النسبة، كما نشرت صورة عقدين وقعا لاحقا بموجب اثنين منها ما يؤكد أن هذه الهويات لم تفقد وإنما ما زالت بحوزة صاحبها يتجول بها ويراجع بها الجهات والدوائر الرسمية ويستخدمها حسب مصلحته وعندما يقصد الاحتيال أو التضليل من يصدق بعد نشر كل هذه الوثائق والثبوتيات الرسمية في متن المقال أن تغدو هذه الصحفية ملاحقة قضائيا كمتهمة في دعوى أقامها ضدها هذا المحتال كما يغدو ملاحقا معها في ذات الدعوى المدير العام ورئيس التحرير بالمعية بدل أن يلاحق صاحب الهويات الثلاث?!!. فالاثنان اعتبرا شركاء في المسؤولية حسب نص المادة 4 من أحكام المرسوم التشريعي رقم 50 للعام.2001 ورغم تأكيد الصحفية أمام محكمة بداية الجزاء باللاذقية عدم اختصاص هذه المحكمة في النظر بالدعوى استنادا إلى سند إقامة أبرزته أمامها يشير إلى أن مكان إقامتها في دمشق وكذلك إقامة المدير العام ورئيس التحرير، ومنوهة إلى أن المطبوعة التي نشرت مقالها فيها هي جريدة الثورة التي تصدر حصرا من دمشق، تجاهل القضاء ذلك وتنحى على مدار عامين، ثلاث منهم عن النظر في الدعوى. ولا تزال الصحفية حتى تاريخه تراوح بين المحافظتين متكبدة عناء ومصاريف السفر والدعوى ما زالت مستمرة. كان ذلك مجرد مثال عبر، والأهم منه حكم صدر بذات الصحفية في دعوى أخرى أقيمت ضدها بسبب مقال آخر أمام محكمة بداية الجزاء الرابعة بدمشق ولا علاقة لها بالدعوى الأولى والذي تم بموجبه تغريمها مع السيد رئيس التحرير، هذا الحكم الذي ننشر جانبا صورة عنه لنبين مدى الإجحاف الذي لحق بالاثنين بسبب حكم بني أساسا على مقدمة خطأ إذ استندت القاضية في حكمها بمعرض النقاش والتطبيق القانوني على أن الصحفية قد ذكرت بالمقالة أسماء الجهة المدعية صراحة علما بأنه لم يرد في المقال أي اسم ثلاثي صريح?!. عينة عشوائية في عملية سبر أجريناها لعشر دعاوى جارية بحق عشرة صحفيين (كعينة عشوائية لا على التعيين) وحصلنا على صور عنها من الدائرة القانونية في جريدة الثورة بدمشق وجريدة الفداء بحماة وجريدة الوحدة باللاذقية لمسنا تجاوز الشاكين لحقهم في التصحيح أو الرد الوارد تفصيلا في الفصل الرابع من المرسوم التشريعي 50 لعام 2001 القاضي بتنظيم عمل المطابع والمكتبات ودور النشر وهو الأمر الذي يغفل عنه ويتجاهله القضاة وكان من الأولى الاستناد إليه في رد الدعاوى الواردة بحق الصحفيين قبيل الشروع بالمحاكمة. ورغم أنه لا يسأل الصحفي عن مصادر معلوماته باستثناء ما يسنده إلى مصدر مسؤول وللوزير صلاحية سحب بطاقته الصحفية في حال امتناعه عن التعريف بهذا المصدر (المادة 28/ح من المرسوم 50 لعام 2001) نجد هذا الصحفي معرضا للمساءلة قضائيا ومؤهلا للعقوبة الجزائية وإذا ما أبرز الصحفي تجاوزا وثائقه ومستنداته أمام القضاء تهمل ولا يعرها القاضي أدنى اهتمام كما حدث معنا شخصيا في محكمة بداية الجزاء الرابعة بدمشق وحدث مع غيرنا من الصحفيين. إذاً نحن متهمون وإن كنا أبرياء ومحكومون وإن كنا لمهنتنا أوفياء، والسؤال الذي نطرحه هنا: لماذا يحال الصحفي أصلا إلى القضاء ما دام هناك الكثير من العقوبات المسلكية التي يمكن أن تفرض بحق هذا الصحفي من قبل مجلس إدارته فيما لو ثبت أنه أخطأ أو أساء وأوجع هذه العقوبات كف يد هذا الصحفي عن الكتابة لمدة تتفاوت بين شهر ومدى الحياة وهذه العقوبة تأتي من نفس نسيج الجريمة هذا إذا اعتبرنا تجاوزا أن مخالفة قانون المطبوعات جريمة وليس مجرد مخالفة يمكن تسويتها في البيت الداخلي للإعلام. ليس قانون نشر وإنما هو قانون مطبوعات القاضي المستشار عبد الأحد سفر قال بعد قراءة قانونية للمرسوم 50 لعام 2001 إن هذا ليس قانون نشر وإنما قانون مطبوعات وطامتنا الكبرى ألا يسعى اتحادنا لتعديل هذا القانون بما يحصن ويصون كرامة الصحفي فيغدو له وليس عليه. فليس من المعقول مثلا أن يرد في المادة الخامسة من المرسوم رقم 58 لعا 1974 الخاص بتأسيس اتحاد الصحفيين ما ينص على: ضمان حرية الصحافة والصحفيين في أداء رسالتهم والحفاظ على حقوقهم والعمل على صيانة هذه الحقوق في حين نجد في المادة 49/أ للمرسوم 50 لعام 2001 القاضي بتنظيم عمل المطابع والمكتبات ودور النشر ما يحجز هذه الحرية ويحد منها بالحبس أو الغرامة. والسؤال الذي يبقى غصة في الحلق أخيرا هل نضطلع مستقبلا بأداء رسالة الصحافة عندما يغدو رئيس التحرير مثلا محكوما?!. إن ما ذكرناه وغيره كثير هو غيض من فيض ما تعرض ويتعرض وسيتعرض له الصحفيون في أروقة المحاكم وفيه إراقة لماء الوجه وهذا ما يستوجب إعادة النظر بالتأكيد بأحكام المرسوم 50 لعام 2001 وهو المقترح الذي تقدمنا به أكثر من مرة لمجلس الاتحاد السابق واللاحق غير أنه بقي على حاله وغاب المقترح الذي بقي حتى يومنا هذا مجرد حبر على ورق. ويغفل القاضي عنه المادة 30: على المطبوعات أن تنشر مجاناً كل تصحيح أورد ترسله إليها الوزارات والإدارات العامة والمؤسسات الرسمية بشأن مقال أو خبر نشرته يتعلق بالأعمال التي تقوم بها وذلك في أول عدد يصدر بعد استلامها للرد أو التصحيح على ألا ينشر هذا الرد في أي مطبوعة دورية أخرى قبلها. وإذا نشرت المطبوعات تعليقها على هذا الرد أو التصحيح فللوزارة أو الإدارة العامة أو المؤسسة صاحبة العلاقة أن ترسل رداً أو تصحيحاً ثانياً وفقاً للشروط المنصوص عليها في هذا المرسوم التشريعي المادة /31/ أ: على المطبوعات الدورية أن تدرج مجاناً الردود والتصحيحات التي تردها من الأشخاص أو المؤسسات الواردة أسماؤهم أو المقصودين تمليحاً في المقالات والأخبار التي تنشرها، على ألا يتأخر نشر الرد إلى أكثر من أول عدد يصدر بعد اليوم الثاني من استلامها الرسالة التي تتضمنه، ويرسل طلب النشر في كتاب مضمون فلاش باك عندما علمنا بإقامة دعوى علينا أمام محكمة بداية الجزاء الرابعة بدمشق، استنجدنا في بادئ الأمر، بمحامي المؤسسة، وللمفارقة هو لم يحضر معنا ولا جلسة، كما لم يحضر مع غيرنا من الصحفيين، رغم انه يتقاضى راتباً شهرياً من المؤسسة، وعندما تحدثنا بهذا الشأن في بعض اجتماعاتنا الرسمية والاتحادية والحزبية، رد علينا بعضهم بأن هذا محامي مؤسسة وليس محامي صحفيين وكأننا خارج نطاق هذه المؤسسة أو أبناؤها غير الشرعيين !1 - وعندما توجهنا إلى محامي الاتحاد، ليحضر جلسات المحاكمة معنا، ويترافع معنا، طلب أن يدفع رئيس التحرير تكاليف الوكالة، واعتذر الاتحاد عن دفع هذه التكاليف على اعتبار ان الدعوى - شخصية -!! - طلبت إدارة قضايا الدولة التدخل إلى جانبنا كمدعى علينا إلى جانب مدير عام جريدة الثورة ورئيس تحريرها السابق الدكتور فايز الصايغ والسيد وزير الإعلام إضافة لمنصبيهما بمذكرة في الدعوى رقم أساس 6071 لعام 2005 بجلسة 15/12/2005 أمام محكمة بداية الجزاء الثالثة في اللاذقية مبررة هذا التدخل بالقول : حيث ان تدخلنا بالدعوى إنما يجد سنده بموجب القواعد العامة التي أوجبت على المحكمة الجزائية دعوة الإدارة التي ينتمي إليها... المدعى عليه كمدعى عليها بوصفها متبوعة له ومسؤولة مدنياً بالدعوى.. فمن باب أولى أنه يتوجب على المحكمة قبول تدخل الادارة... كمدعى عليها.. في الدعوى ليتسنى لها ممارسة حقها في الدفاع عن مصالحها من خلال عدم مسؤولية (تابعيها) قصد توقيها التعويض والمسؤولية المدنية لأن إدانة تابعها يخّول المدعي مقاضاتها مدنيا على استقلال للمطالبة بالتعويض المترتب على خطأ التابع... وهذه المبادئ المذكورة قد أقرها وقضى بها بلاغ السيد وزير العدل رقم /12/ لعام 1985 الذي جرى تعميمه برقم 3713 تاريخ 13/2/1985 إلى سائر المحاكم بالقطر للسير وفق أحكامه) إلا أن المحكمة المذكورة ردت هذا التدخل معتبرة الدعوى أيضاً - شخصية -!! هذا مع العلم أن محامي الدولة عيسى حسن، الذي كان يشغل منصب مدير إدارة قضايا الدولة في اللاذقية أكد حينئذ أن تدخلهم بالدعوى من حق الإدارة، كما أن المبادئ العامة قد ذهبت إلى عدم تجاهل المراجع القضائية ما قضى به الحكم الجزائي لأن الحكم الذي سيصدر في القضية الجزائية له تأثير في القضية المدنية، وان حكم - البراءة - المؤسس على عدم وقوع الجرم أصلاً تبقى له حجية أمام كافة المراجع خاصة إن الإدارة المتدخلة ستعمد إل مقاضاة المدعي بالرجوع عليه بالتعويض نتيجة الحكم إذ أن ما أقدم عليه المدعى عليهم بصفتهم الوظيفية (كصحفيين) كان موافقاً للأصول والقانون ولا ينطوي على أية مخالفة، والمقالات التي تنشر تدخل في دائرة العمل الصحفي الذي يمارسه المدعى عليهم. وأضاف القول : لما كانت دعوى المدعي لا تجد لها أي مستند قانوني، وكانت مقاضاة المدعى عليهم (كصحفيين) بصفتهم الشخصية، لا تنطبق مع الأفعال التي قاموا بها -(بصفتهم الوظيفية) - والتي جاءت منسجمة مع القوانين والأنظمة النافذة فهذا يتوجب إعلان - (براءة) - المدعى عليهم مما أسند إليهم.
ملك خدام، (الصحافيون في قفص الاتهام... والصحافة في مرمى دعاوى لاتنتهي!)جريدة الثورة السورية (26/9/2007) |