|
عبير نعمة.. نعمة واحدة مضروبة بألف.. |
|
|
|
حوار: نادين باخص
|
|
2007-10-12 |
من لبنان الشقيق جاءت، نسمة لطيفة من تنورين، تلفّ الأجواء بعبيرٍ خاصّ أيّنما حلَّتْ.. لرائحة الأرز في صوتها معانٍ لا تنتهي، وللموسيقى في عينيها أصداء لا تهدأ.. صاحبة خامة صوتية نادرة حسب إجماع فنانين كبار.. تحمل ماجستير في الموسيقى، ودبلوم في الغناء الشرقي والعزف على القانون.. وقد قدّمت حفلات خاصة بها على مسارح عربيّة وعالميّة..
حازت عام 2000 على جائزة المطرب اللبناني الكبير وديع الصافي، وكان لها شرف تسجيل أسطوانة معه.. نجمةٌ شاءت أن تمنح بعضاً من شدوها لتمجيد الله ولإعلاء الوطن، حيث شاركت جوقات عدة الترنيم والإتشاد، وكان آخرها، مشاركتها لجوقة كاتدرائية السيدة أم الزنار بحمص، في حفل افتتاح مهرجان عيد انتقال السيدة العذراء الرابع، الذي بدأت فعالياته في السابع من شهر آب الجاري، واستمرّت حتّى السابع عشر منه.. وقد عبير بدت متشبّثة بالمنبر المشاد في باحة الكنيسة، فواصلت شدوها حوالي ساعتين من الزمن في أمسية اتسمت بطابع خاص، حمل من الروح الكثير عبر صوتها الملائكي.. ومن ثمَّ، كان لـ "نساء سورية" الحوار الآتي معها..
*- ورد في أحد تعريفات جبران جبران خليل جبران للموسيقى أنّها " كالحبّ، عمَّ تأثيرها الناس "، فبماذا تعرّف عبير نعمة الموسيقى وفق ما عاشته؟ **- الموسيقى حياة.. بالنسبة لي ليس هنالك حياة بلا موسيقى، ولا أدري ما إذا كان هناك شيء أكثر ممكن أن يقال، لكن، من دون الحياة لا يوجد شيء، ومن دون الموسيقى لا توجد حياة.*- مثّلْتِ لبنان على مسارح عربية وعالمية، هل يمكنك أن تخبريني ما أول ما كنت ترينه لحظة اعتلائك للمسرح.. **- لحظة صعودي للمسرح أحس أنّ كل شخص من الجمهور هو قريب لي.. أخي، شخص أحبّه كثيراً.. أنظر في وجوه الناس جميعاً وكأنهم يعنوني بشكل مباشر، أراهم وأرى من خلالهم.. ورغم التوتر الذي ينتابني في اللحظات الأولى، إلا أنني لا ألبث بعد دقائق أن أدخل في حالة تواصل مع الجمهور، وأخرج من نفسي.. المسرح يمنحني حالة أشبه بالانخطاف، ولحظة المسرح هي أجمل لحظات حياتي.. *- في الحياة هنالك مقاييس لكل شيء.. للجمال، للذكاء، للأنوثة.. لكن هنالك أيضاً مقياس للروح، فإنْ قمنا بتطبيقه على الروح في وجهك، لأعطى مؤشره درجة مئة من مئة، ترى ما السرّ؟ **- تجيب بابتسامة خجلة إنما واثقة: المسألة مسألة راحة مع النفس، ومع الرّب، ومع المحيطين.. لا أحد كامل، وكلّنا نخطأ، وأنا من أكتر الناس الذين يخطئون، لكن أعلم أنني لا أحقد، وحقّاً أحبّ الناس جميعاً، وكلّ يوم أستيقظ وأقول: ربما كان هذا اليوم هو آخر يوم في حياتي، لذا سأحرص أن يكون أجمل الأيام.. *- للحدود بين المدن شعور خاص، قد يعتري الفنان سواء سلباً أو إيجاباً.. اليوم ومع كلّ هذه الحدود الموضوعة بين سوريا ولبنان، ما الذي شعرته خلال اجتيازك لها، بغض النظر عن أي معنى سياسي، فنحن هنا نركز على الروح.. **- أنا أؤمن أنّ الناس كلهم واحد أينما كانوا.. الحدود هذه نحن من وضعها، ليس الله.. نشبه بعضنا أنتِ وأنا، وكلّنا آتون من الأرض نفسها والبيئة ذاتها.. تستطرد: اسمحي لي هنا أن أقول شيئاً، وليست هذه هي المرة الأولى التي أقوله.. أجمل بلد أحبّ أن أغني فيه هو سوريا.. أحبّها كثيراً، ومنذ غنيت فيها للمرة الأولى أحببتها أكثر.. هناك شيء ساحر وغريب حين أغني للشعب السوري، إذ لا يوجد أطيب منه.. شعب يعرف كيف يسمع وكيف يُقدّر وكيف يُحبّ.. فما الذي يطلبه الفنان من جمهوره أكثر من ذلك؟.. بالنسبة لي، نعمة أن آتي إلى هنا.. ولم أحس للحظة أنّ هنالك حدود بين البلدين.. *- إنْ أردتِ أن تلقّبي لبنان، فما اللّقب الذي تختاريه له؟ **- بالنسبة لي.. (بعد الله).. لبنان هو أرض الجمال.. هذا البلد الذي تعذّب كثيراً.. لبنان هو الصلابة.. هو التضامن رغم أنّه يظهر عكس ذلك ن لكن بالنتيجة شعبه تفرّق دون قصد منه.. بلد الثقافة.. بلد الحضارة.. بلد الفنّ.. بلد الأرز، أرز الرّب، يكفي أن تقولي أرز الرّب.. لبنان هو بلدي.. أمامك الآن ميزان، في كفته الأولى فن وإبداع، وسنضع في الثانية أمومة، فما الذي تتوقعين حدوثه؟ **- إن حصل واستطعت التنسيق بينهما، سيكون ذلك أكثر بكثير مما أحلم ومما أستحق.. هذا ما أتمناه، لكن إن اضطررت أن أختار، مؤكد سأختار الأمومة، رغم أنّ الموسيقى حياتي، لكني أختار الأمومة لأنني لن أحرم الغناء، إذ سأغني لأطفالي.. وعند سؤالي الأخير لها عن موقعها من فيروز فيما إذا اعتبرنا أنّ فيروز هي الكرة الأرضية، تمنيتُ أن تجيبني: أتمنى أن أكون مدناً كثيرة منتشرة في جهاتها جميعاً.. لكني عذرتُها فيما بعد على ارتباكها أمام سؤالي هذا، إذ أنّ العلاقة الحميمية التي تربطها بصوت فيروز، أكبر من أن تقوى على تفسيرها، ووجدْتُ أنّه من الأنسب أنْ أقول أنا، ما تمنيتها أن تقوله عن نفسها، سيما بعد أن أصغيت لصوتها في الأمسية، ذلك الصوت الذي لفظت حباله شغفها بالأسطورة الفيروزية، وانتماءها لجذعها الأم.. ويبقى الحوار مع صوت كصوت عبير نعمة، طيباً كالأرض، مفتوحاً كأبواب السماء..
حاورتها: نادين باخص- (عبير نعمة.. نعمة واحدة مضروبة بألف.. )خاص: نساء سورية |