|
سيارة للمعوقين في.. عطارد! |
|
|
|
ردينة ناصيف
|
|
2007-10-12 |
عدت إلى المنزل وأنا أكاد أخرج من ثيابي! تمنيت لحظتها لو أنني أسكن على عطارد بدلا من الأرض كي لا ينتابني الجنون في كل مرة يحدث الأمر نفسه معي.. وما أكثرها و"أبركها"... وأنتم بلا شك تتساءلون عما أتحدث؟! حسنا أنا أتحدث بلغة أهل عطارد:
أنا معاقة وموظفة في طرطوس. لكن لا أسكن فيها بل في قرية تبعد عنها 25 كم. أي نصف ساعة بالسيارة. وقد تعاقدت كباقي الموظفين مع سيرفيس لنقلنا يوميا إلى مكان عملنا.. لكن ولأن الجميع يركض أو يقفز أو يزحف أو.. وراء رزقته ولقمة عيشه وسط هذا الفقر المدقع، يقوم صاحبنا بالإستنكاف مرات كثيرة عن نقلنا إلى عملنا بسبب طلبية أكثر وفرا !!... وأبقى أنا في الشارع لساعة وأكثر! لأعود إلى المنزل وأنا أجترع المرارة! وأحصل في اليوم التالي على إجازة ادارية أو بلا راتب!.. دقوا على الخشب! راتبي 6500ل.س نصفه لأجرة الطريق بسبب وضعي الصحي! رويدكم: تتساءلون لماذا لا آخذ سيرفيسا آخر ؟ أولا لأن عدد السرافيس على الخط لا يتجاوز ال6 وجميعهم ملتزمون بنقل الموظفين من أكثر من 6 قرى إلى أماكن عملهم! وثانيا، وهو الأهم، أنا لا أستطيع الصعود إلى السيرفيس من الخلف وحشر نفسي في مقاعده الضيقة، وهو مايجعل السرافيس لا تتوقف لنقلي! وبعضهم يفضل ألا يفعل... هذه معاناة قد لاتدركون كنهها.. معاناة تسلبنا كرامتنا وإنسانيتنا وتجعلنا أشباه أشباح أمام أنفسنا! وتجعلني أرى السيارات وهي تمر أمامي كأنها قطيع خنازير هارب...صحيح أن هناك مرسوما سمح لنا باستيراد السيارات الخاصة بالمعوقين، وبسعر يقل عن سعر السوق.. لكن بهذا السعر وهذا الراتب هل نحن قادرون على شراء سيارة؟! يعني وصلتيني لنص البير وقطعت الحبل فينا...والسؤال: ماذا قدم لنا هذا المرسوم؟! لماذا لا تكون هناك تسهيلات تمهد الطريق لوضع المرسوم في مساره الصحيح؟!كتقديم قروض ميسرة تغطي سعر السيارة بالكامل، وبضمانة السيارة ورواتبنا وبأقساط تتناسب مع هذه الرواتب التي لانأخذها من الجيران بل من الدولة؟ وأنا ادرك أننا سنتوفى قبل أن نفي ثمن السيارة! لكن على الأقل تقوم الدولة بواجبها اتجاهنا والحفاظ على كرامتنا ودمجنا في المجتمع عندما تسهل لنا مقومات هذا الدمج! لأننا بحاجة فقط إلى الأدوات التي تعوض ما فقدناه! وليس إلى الخطابات والتبجج! وهذا من حقنا.. وأنا أطالب بالحصول عليه لأتمكن من السفر إلى عطارد والحفاظ على رتيبي (الراتب) للأكل على الأقل!
ردينة ناصيف - (سيارة للمعوقين في.. عطارد!)خاص: نساء سورية |