|
المحامي موسى حماد
|
|
2007-10-11 |
الحقيقة أن القتل بدافع (الشرف) كثيرا ما يكون في حقيقته لدافع سافل.. (كالاستحواذ على الإرث، أو لغايات مادية دنيئة أخرى).. وأقول: إن الإنسان خلق حرا ويجب أن يموت كذلك.. ولكن هل المرأة انسان؟
لقد آن لهذا المجتمع الذكوري الشرقي الهمجي ان يعتبرها انسانا.. تملك حرية الجسد وحرية التفكير وتقرير مصيرها بنفسها.. ولهذا المجتمع أقول: ان المرأة مخلوق رباني عجيب، أبدع الخالق صنعه ووقف من منحه الله العقل وملكة الشعر متأملا ومذهولا أمامه.. أيها المجتمع لاتدع سفلتك يدمرون ابداعات الله.. وللمشرع السوري أقول: لقد أورد سلفك هذه المواد المشار اليها منذ ستين عاما ونيّف، وبرر سنّها بالطبيعة (الخاصة)للمجتمع السوري وقد فاته استفادة السفلة من ذلك لتحقيق دوافعهم الدنيئة والخسيسة.. فلماذا لم يتم تعديله للان؟.. هل لأن (هذا ماوجدنا عليه ابائنا)؟ لقد عدلت قوانين كثيرة الى الآن... الحقيقة، هناك أمران يبدوان كجبلين يقفان عثرة في سبيل ذلك يجب الاعتراف بهما: اولا: التقاليد التي تسود هذا المجتمع الشرقي مشكّلة مايشبه الغشاء السميك على تلافيف مخه، وهذه لاعلاج لها سوى مرور الوقت.. ثانيا: الدين الاسلامي! وهنا لابد من التوقف طويلا. فالحقيقة أن الدين لم يكن متشددا مع المرأة. وهذا يمكن استنتاجه من الرجوع المتأمل لأحكام الدين (وعلى الاقل لم يشرع قتلها لجرم الزنا الا بعد اثبات الجرم على نحو قاطع جازم). وأنا اعتقد أن مااشترطه الدين من وسائل اثبات واجراءات ليست سهلة (بل وتبدو شبه مستحيلة بنظري) يوفر بعض العدالة للمرأة (مع ملاحظة أني هنا لاادعو الى تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية). لان قانون العقوبات هو قانون عام يطبق على الجميع مسلمين وغير مسلمين. وأعتقد ان المشرع السوري لو حذا حذو المشرع الفرنسي (الذي اقتبس منه قانوننا) وجعل المجرم يستفيد فقط من عذر مخفف بدلا من العذر المحل -هذا في حال ثبوت الدافع الشريف-، لكان منصفا اكثر بالنسبة للمرأة. لقد صار مألوفا لكل من يعيش في هذا العالم ظاهرة (الأسلمة) أي أسلمة الوسائل للوصول الى أهداف تكون غالبا بعيدة عن الدين الاسلامي، ومنها موضوعنا هذا.. يقوم بالأسلمة عادة أناس هم من أبعد الناس عن الاديان.. وخاصة عن الدين الاسلامي.. الرجل الشرقي حتى عندما يزني فهو لا يرى ضيراً ان تباهى بذلك أمام اقرانه! بل ويعتبر هذا حديثا رجوليا وغراميا من الطراز الممتاز!.. وإذا أثير موضوع الدين والاسلام فليس أسهل من أن يستشهد بقول الله عز وجل (ولقد خلقنا الانسان ضعيفا)! أو ربما يقول: "الله يغفر"! أو: غدا أتوب!.. أو احج!... وأما المرأة!.. وأما المرأة فلا عذر ولا معذرة لها!... أضيف: اني أدعو كل النساء إلى التفاؤل.. فالمدنية تزحف كل يوم وتصبغ بالحياة مساحة من صحراء (هؤلاء المتأسلمين)! ولا بد أن ياتي يوم ليس بعيدا من هذا اليوم وتغدو مساحات بلادنا كلها خضراء.. تضج بالحرية والحياة.. اننا نقترب كل يوم من الغرب.. والغرب يقترب كل يوم منا.. هذه حقيقة لاينكرها الا جاحد جاهل.. (وانا لا أدعو الى تقمص قميص الغرب) ولكن العبرة أمامنا هنا.. إن عمر الحضارة يتفاوت من قرية الى أخرى في قطر واحد كسورية، بل وفي المحافظة الواحدة أيضا. ويمكننا تحديد ذلك بأمرين: الاول بدءا من تاريخ استخدام الكهرباء. والثاني: هو درجة الاحتكاك بالغرب، (وليس بدرجة تأسلم اهلها). ومن يقول بغير ذلك فليتفضل ويفسر لنا الفرق بين مرمريتا والفقيع (او الفكيع) باللهجة المحلية! تحية إلى السيدة هدى أبو عسلي..
المحامي موسى حماد- (كلمة شرف في "الشرف")خاص: نساء سورية |