|
اخرسي ولي! سدّي حلقك! انقلعي من قدامي!.. القيم السوداء لـ"باب الحارة"!! |
|
|
|
ريما فليحان
|
|
2007-10-12 |
اطل علينا مع بداية رمضان هذا العام مسلسل باب الحارة الجزء الثاني ,فتمنيت لو انه يكون مختلفا عما شاهدنا بالجزء الأول, بحيث يتجاوز الصورة السلبية للمرأة والتي لحظناها بالجزء الاول, ففاجأنا المؤلف والمخرج بأكثر بكثير مما تخيلناه...!
لأنه وببساطة رمى كل القيم الاجتماعية و الصور البهية للمرأة في سلة المهملات, وأجهز على كل ما يسعى اليه المدافعين عن حقوق المراة إعلاميا بسنين بشهر واحد فقط , ليخلق صورة قميئة قاتمة لمرأة ذليلة.. اوسيئة.. او ضعيفة عاجزة مرة أخرى..., لم تسمع منذ أول حلقة إلى آخر الحلقات سوى مجموعة من المفردات تناقلها أبطال المسلسل الذكور مثل((اخرسي ولي..سدي حلقك..انقلعي من قدامي.. بدي اشختها على البلوعة... من امتى للمرة كلمة.. من ايمتى بيصير تقرر من ورا ضهر الرجال.. على حد تعبير ابطال المسلسل... وصولا الى علقات ساخنة من الضرب المبرح بالخيزرانة مع التهديد بالذبح على البلوعة والتي تكررت في حلقة واحدة أكثر من خمس مرات بالإضافة الى ان نصف الممثلات إما تطلقن او ضربن وتبهدلن من الرجال والنصف الآخر كن مشغولات بحوك المؤمرات والدسائس والاكاذيب طوال المسلسل))تلك الحارة العظيمة التي هجم كل رجال حارتها هجوم الاشاوس...! ثلاث مرات بالمسلسل مرة لتلقين ابو بدر درسا لانه صعد على سطح منزله دون ان يقول دستور, ومرة ليفضحوا ابو عصام بجرم نومه بالدكان والذي ليس ذنبه الا انه لم يرد إخراج زوجته من البيت اولا...! وأراد اخراج المؤلف من مأزق حقيقي في كشف عقد المسلسل والتي طالت فلم يجد لها حلا الا حبس ابو عصام بالدكان لتحدث في هذه الفترة كل الاحداث امام باب الدكان و التي كشفت المستور بطريقة سخيفة مفبركة بسذاجة ثانيا... اما المرة الثالثة التي هجم بها الشجعان فهي على رجال الحارة الثانية لتحدث معركة رهيبة بالخناجر والعصي . فالمسلسل لم يشوه صورة المرأة فقط بل اظهر الرجل ظالما غبيا همجيا, وبالتالي فهو شوه كل القيم الاجتماعية الجميلة في المجتمع الدمشقي بما فيها صفات الرجال أيضا وليس النساء فقط.. والسؤال الذي اسأله الآن :ما حاجتنا فعلا الى هذا النوع من المسلسلات ...؟! لماذا يتحفنا بها التلفزيون كل عام بحيث تساهم في تنغيص عيشتنا مجددة بذلك أفكار انتهت و أكل الدهر عليها وشرب, أفكار بالية نسعى حقيقة للتخلص منها ,فيراها الرجال في هذه الأيام, ويتحسرون على ما فات, وتظهر لديهم بعدها سلوكيات غريبة عن العصر بتأثير المشاهد التي حركها المسلسل ... حتى الأطفال تأثروا وتشربوا المشاهد وحفظوها عن ظهر قلب, حتى انهم مثلوا مشهد المعركة بين الحارتين باحدى المدارس حقيقة منذ يومين.. وهذا غيض من فيض.., هل حقا نحن بحاجة الى تسميم عقول اطفالنا بهذه المشاهد..., اعتقد وبقناعة كاملة ان هذا المسلسل اشد خطرا على الأطفال من افلام الرعب او العنف التي يخشى منها الاهل.. من يتحمل المسؤولية؟ ومن يدفع الثمن...!؟ سؤال يبقى.., ولكن اطمئنوا لان المخرج بسام الملا وعدنا بجزء ثالث ويا للاسف...!
ريما فليحان، عضوة فريق عمل نساء سورية- (اخرسي ولي! سدّي حلقك! انقلعي من قدامي!.. القيم السوداء لـ"باب الحارة"!!)خاص: نساء سورية |