|
"باب الحارة".. رسالة فنية أم جريمة بحق النساء...؟! |
|
|
|
رامي نخلة
|
|
2007-10-12 |
حين نقف أمام عمل درامي هام كمسلسل "باب الحارة"، هناك سؤال يطرح نفسه بقوة بعد حبس الأنفاس لمدة ثلاثين ساعة، موجه لكاتب العمل والمخرج والفنانين الكبار المشاركين في هذا العمل الضخم: ما هي رسالتكم؟!
الفن رسالة لطالما تغنى بها "فنانينا وفناناتنا"، ولكننا هنا لا نوجه السؤال لهم ولهن لأنهم رُسل لا أكثر، قاموا بإيصال الرسالة بكل أمانة، ربما دون التفكير الهادئ بفحواها والتساؤل عن أثرها في المجتمع! أليس هكذا تؤدى الرسالة بأمانة؟ وطبعا سؤالنا غير موجه للجهة الإنتاجية لأنها ليست صاحبة رسالة، على الأقل هم لا يدعون ذلك، بل هم أصحاب صفقة "ناجحة" كما هو واضح.سؤالنا موجه لكاتب ومخرج العمل! ما هي الرسالة التي تودون إيصالها للناس في مسلسل "باب الحارة"؟ وهل وصلت؟ سنقول لكم ما وصلنا، ولكم أن تقدروا مدى تطابقها مع "رسالتكم". رجال الشام: أصحاب كرم ونخوة وشرف وأمانة ورجولة وأرض وعرض.. الخ أما نساؤها.. ماذا عن نسائها؟ ماذا عن أمهات الرجال؟! أي عار ألحق بهن هذا العمل! أي صورة تلك التي قدمها عن أمهاتنا المناضلات المثقفات اللواتي حملن المياه في الجرار على أكتافهم أميالا ليسقوا الثوار في تلك الحقبة التي يتكلمون عنها؟ وساهمن، ضمن إمكانياتهن، بكل ما يمكنهن في الثورة؟هل حقا هكذا كان واقع الحارة الدمشقية؟ هل يعلم القائمون على هذا العمل أن "خيزرانة معتز" حققت مبيعات هائلة في (سوق الحميدية)؟! هل يعلمون ما عدد الفتيات اللواتي لوحت أمامن تلك الخيزرانة منذ عرضهم لهذه "التقنية الرائعة"؟! هل يعلمون أن صوت جاري وصل إلى بيتي وهو يهدد زوجته (بشختها على البالوعة) حرفياً؟! هل يعلمون أن تلك القيم الذكورية البالية التي تغنوا بها في عملهم عادت لتطرب رؤوس الرجال- الذكور بعد عقود من محاربتها، وكشف خطئها وانحطاطها؟!فهل هذه هي رسالتكم؟! وهل رسالتهم هدم كل إنجاز وصلت إليه المرأة السورية في يومنا هذا لنعود "معا" ونعزز صورة المرأة (الثرثارة السطحية، الحقودة ذات نصف، العقل ونؤكد أنها خطر على شرفنا علاجه الشخت على البالوعة)؟!برأيي هذا المسلسل يشكل إجراماً بحق المرأة السورية أولاً، وبحق المرأة في العالم العربي ككل.في الحقيقة إننا نطالب، من هذا المنبر المهتم بقضايا المرأة، كل الجمعيات النسائية المدنية منها والحكومية مقاضاة هذا العمل في المحاكم السورية المختصة، وإيقافه بجزئه الثالث، ما لم يقدم القائمون عليه رؤية جديدة واضحة لا تهين المرأة وتدعو إلى تهميشها والإساءة إليها بل وقتلها، ما لم يدعو تعزز من دور المرأة وتحسن صورتها لترقى بها إلى المستوى الذي تستحقه أمهاتنا والمرأة السورية والعربية بشكل عام.
رامي نخلة، (باب الحارة رسالة فنية أم جريمة بحق النساء...؟!)خاص: نساء سورية |